واشنطن بوست: بايدن يظهر تعاطفا عميقا مع إسرائيل ويفتقده مع سكان غزة
تاريخ النشر: 12th, December 2023 GMT
نشرت صحيفة "واشنطن بوست" تقريرا عن التعاطف العميق الذي يكنه الرئيس الأميركي جو بايدن لإسرائيل وافتقاره إلى هذا التعاطف مع الفلسطينيين.
وأوردت الصحيفة ردود الفعل الغاضبة للأميركيين العرب والمسلمين وغيرهم على تصريحاته بشأن الحرب في غزة.
وأشار التقرير -الذي كتبه جون هدسون وياسمين أبو طالب- إلى أنه رغم أن البيت الأبيض يقول إن بايدن غالبا ما يدعو إلى حماية المدنيين الفلسطينيين فإن النقاد يرون خللا في لهجته، وإن الأميركيين العرب والمسلمين الذين صوتوا له في 2020 أكدوا أنهم يشعرون بالخيانة ولن يصوتوا له العام المقبل.
وأورد التقرير أحاديث بايدن في مناسبات مختلفة عن "فظائع" ارتكبتها حركة المقاومة الإسلامية (حماس) ضد الإسرائيليين خلال هجومها في 7 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، خاصة تلك التي يورد فيها تفاصيل تثير الخوف.
تباين صارخ في تعاطفهوقال التقرير إن بايدن أعرب مرارا وتكرارا عن تعاطفه وحزنه لمعاناة الإسرائيليين، ومخاوف اليهود في جميع أنحاء العالم بعد هجوم حماس، وكسب تقديرا عميقا بين أنصار إسرائيل، لكن العديد من الأميركيين العرب والمسلمين بالإضافة إلى الناخبين الشباب والليبراليين المناهضين للحرب يقولون إن نفس التعاطف والقناعة غالبا ما كانا مفقودين في خطاب بايدن بشأن معاناة الفلسطينيين في غزة حتى مع ارتفاع عدد القتلى هناك إلى أكثر من 17 ألفا، بمن في ذلك آلاف الأطفال.
ونقل التقرير عن شبلي تلحمي الباحث في الشرق الأوسط بجامعة ميريلاند قوله إن بايدن بخلاف وصفه الواضح للهجوم المروع الذي شنته حماس على إسرائيل والضحايا الإسرائيليين نادرا ما تحدث عن الأطفال الفلسطينيين الذين مزقوا إلى أشلاء أو عن مئات الآلاف من الناس بدون ماء أو طعام، مضيفا أنه "يتحدث عن الفلسطينيين وكأنهم ضحايا لزلزال أو كارثة طبيعية، دون ربط ما جرى لهم بأفعال الحكومة الإسرائيلية وبدعمه".
وذكرت واشنطن بوست أن مسؤولي البيت الأبيض يدافعون عن بايدن ويقولون إنه دعا إسرائيل مرارا وتكرارا إلى تجنب وقوع إصابات بين المدنيين، ودعا لزيادة المساعدات إلى غزة لتخفيف معاناة الفلسطينيين الأبرياء.
لكن العديد من القادة الأميركيين المسلمين والعرب يشعرون أن تعبير بايدن العاطفي وتعاطفه يختلفان اختلافا صارخا عندما يتحدث عن الإسرائيليين والفلسطينيين، خاصة مع تدهور الوضع الإنساني في غزة، فقد نزح نحو 80% من سكان غزة، ويفتقر عدد متزايد منهم إلى الضروريات الأساسية، وانتقد البعض بشكل خاص نفي بايدن الشهير أرقام الضحايا من وزارة الصحة في غزة.
نبرته محبطة للعرب والمسلمين
وأشار التقرير إلى أنه بالنسبة لبعض الأميركيين العرب والمسلمين تبدو نبرة بايدن الواقعية محبطة بشكل خاص من شخصية معروفة بقدرته على الارتباط بالمعاناة، حيث فقد زوجته وابنته الرضيعة في حادث سيارة في عام 1972، وتوفي ابنه بو بسبب سرطان الدماغ في عام 2015، مما مكنه في كثير من الأحيان من التحدث عن الحزن بتعاطف حقيقي.
لكن بايدن عندما يتحدث عن المعاناة والموت في غزة يحجم عن انتقاد إسرائيل بشكل مباشر، مما خلق تباينا متزايدا مع بعض موظفيه، وأصبح العديد من كبار المسؤولين في إدارته أكثر استعدادا للإشارة إلى المسؤولية الإسرائيلية والتحدث بشكل مثير للذكريات عن الحزن الفلسطيني منذ أن استأنفت حملتها العسكرية في غزة بضرب الجنوب بالضراوة نفسها التي ضُرب بها الشمال في وقت سابق.
وأشار التقرير إلى تصريح كامالا هاريس نائبة الرئيس الأميركي خلال زيارة لها مؤخرا إلى الشرق الأوسط، إذ قالت "إن الكثير من الفلسطينيين الأبرياء قتلوا، بصراحة، حجم معاناة المدنيين والصور ومقاطع الفيديو القادمة من غزة مروع".
كما أشار التقرير إلى تصريحات لوزير الدفاع لويد أوستن ووزير الخارجية أنتوني بلينكن أظهرا فيها تعاطفا واضحا مع الفلسطينيين.
لا شروط على إسرائيلونقل التقرير أيضا اعترافات من مسؤولين أميركيين آخرين بأن التحذيرات الأميركية لإسرائيل بشأن الضحايا في جنوب غزة لم يتم الالتفات إليها، وأن إدارة بايدن لا تفرض شروطا على المساعدات الأميركية لإسرائيل والتي يمكن أن تزيد الضغط على تل أبيب.
وقال مساعدو بايدن لواشنطن بوست إن لدى الرئيس الأميركي ارتباطا عاطفيا مع إسرائيل وإيمانا بدورها كملاذ حيوي للشعب اليهودي، وهو شعور تطور على مدى عقود في الحياة العامة، بما في ذلك كرئيس للجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ.
ويضيفون أن هجوم حماس على إسرائيل أثر على بايدن بشكل عميق، ففي خطاب ألقاه بعد 3 أيام استند بايدن إلى سطر يستخدمه كثيرا للتحدث عن الحزن، وقال "إنه يترك ثقبا أسود في صدرك عندما تفقد عائلتك، وتشعر وكأنك تغرق في الغضب والألم والشعور باليأس".
وقد نالت هذه اللغة إشادة من العديد من القادة اليهود حتى في الوقت الذي ينتقد فيه نشطاء يهود أكثر ليبرالية الهجوم العسكري الإسرائيلي ويحثون بايدن على الضغط من أجل وقف إطلاق النار.
شعور بالجرح والخيانةوأورد التقرير أن العديد من الناخبين العرب والمسلمين الأميركيين قالوا إن جرحهم الحالي وغضبهم ينبعان جزئيا من حقيقة أنهم دعموا بايدن في 2020 اعتقادا منهم أنهم كانوا ينتخبون شخصا ملتزما بحقوق الإنسان يمكنه التعاطف مع الحزن العميق الذي يشعرون به الآن.
وقال إمام المركز الإسلامي في ديترويت عمران صالحة إن العديد من المسلمين والعرب -بمن فيهم المسيحيون العرب والفلسطينيون- يشعرون بالخيانة.
وروى صالحة أن أحد الناشطين المسلمين -الذي كان نشطا جدا بترشيح الرئيس في عام 2020- كتب اسم بايدن على كعكة عيد ميلاده أثناء قيامه بحملة من أجله.
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: العرب والمسلمین العدید من فی غزة
إقرأ أيضاً:
حسن بدير.. من هو القيادي في حزب الله الذي استهدفته إسرائيل؟
قال مصدر أمني لبناني إن ضربة جوية إسرائيلية على الضاحية الجنوبية للعاصمة بيروت قتلت 4 أشخاص، اليوم الثلاثاء، من بينهم قيادي في جماعة حزب الله مما شكل ضغطاً إضافياً على وقف إطلاق نار هش بين إسرائيل وحزب الله المدعوم من إيران.
من هو حسن بدير؟وقال الجيش الإسرائيلي إن القيادي يدعى حسن بدير وهو عضو في وحدة تابعة لحزب الله وفيلق القدس الإيراني وإن بدير قدم المساعدة لحركة حماس على تخطيط "هجوم إرهابي كبير ووشيك على مدنيين إسرائيليين".
وذكر المصدر الأمني اللبناني أن الهدف من الضربة هو قيادي في حزب الله تتضمن مسؤولياته الملف الفلسطيني.
وقالت وزارة الصحة اللبنانية إن الضربة قتلت 4 من بينهم امرأة وأصابت 7.
هدنة هشةوتلك هي الضربة الجوية الثانية التي تنفذها إسرائيل في غضون 5 أيام على الضاحية الجنوبية مما أضاف ضغوطاً كبيرة على وقف إطلاق نار توسطت فيه الولايات المتحدة وأنهى حرباً مدمرة نهاية العام الماضي.
وعادت الهجمات على الضاحية الجنوبية في وقت تصعيد أوسع نطاقاً في المنطقة مع استئناف إسرائيل للعمليات في قطاع غزة بعد هدنة استمرت شهرين، ومع توجيه الولايات المتحدة لضربات للحوثيين في اليمن لردعها عن مهاجمة سفن في محيط البحر الأحمر.
وقال إبراهيم الموسوي النائب عن حزب الله إن الهجوم الإسرائيلي يصل إلى حد الاعتداء السافر الذي يصعد الموقف لمستوى مختلف تماماً.
وأضاف في تصريح نقله التلفزيون بعد زيارة موقع البناية التي استهدفتها الضربة أن على الدولة اللبنانية تفعيل أعلى مستويات الدبلوماسية للتوصل إلى حل.
تهديد حقيقيوقال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إن عنصر حزب الله المقتول شكل "تهديداً حقيقياً ووشيكاً... نتوقع من لبنان التصرف للقضاء على المنظمات الإرهابية التي تعمل من داخل حدودها ضد إسرائيل".
ووجهت إسرائيل ضربات قاصمة لحزب الله في الحرب وقتل الآلاف من مقاتليه ودمرت أغلب ترسانته وأكبر قياداته ومن بينهم الأمين العام حسن نصر الله.
ونفت جماعة حزب الله أي ضلوع لها في الهجمات الصاروخية التي وقعت في الآونة الأخيرة من لبنان صوب إسرائيل، بما شمل هجوماً دفع إسرائيل لشن ضربة جوية على الضاحية الجنوبية يوم الجمعة.
وقال مراسل لرويترز في موقع الحدث إن الضربة الجوية ألحقت على ما يبدو أضراراً بالطوابق الثلاثة العليا من مبنى في الضاحية الجنوبية لبيروت وتحطمت شرفات تلك الطوابق. وظل زجاج الطوابق السفلية سليماً، مما يشير إلى أن الضربة كانت محددة الهدف. وتوجهت سيارات إسعاف إلى المكان لنقل القتلى والمصابين.
ولم يصدر تحذير بإخلاء المنطقة قبل الضربة، وأفاد شهود بأن عائلات فرت في أعقابها إلى مناطق أخرى من بيروت.
تنديد لبنانيوندد الرئيس اللبناني جوزاف عون اليوم الثلاثاء بالضربة الجوية الإسرائيلية التي وقعت اليوم الثلاثاء ووصفها بأنها "إنذار خطير حول النيات المبيتة ضد لبنان".
وأضاف عون "التمادي الإسرائيلي في عدوانيته يقتضي منا المزيد من الجهد لمخاطبة أصدقاء لبنان في العالم وحشدهم دعما لحقنا في سيادة كاملة على أرضنا".
كما ندد رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام بالغارة الإسرائيلية واعتبرها انتهاكا صارخا لقرار مجلس الأمن رقم 1701 واتفاق وقف إطلاق النار.
وأكد سلام أنه يتابع عن كثب تداعيات الضربة بالتنسيق مع وزيري الدفاع والداخلية.
وفي نوفمبر (تشرين الثاني) أوقف اتفاق وقف إطلاق النار الصراع الذي استمر عاما ونص على إخلاء جنوب لبنان من عناصر وأسلحة جماعة حزب الله وأن تنسحب القوات البرية الإسرائيلية من المنطقة وأن ينشر الجيش اللبناني قوات فيها. لكن كل طرف يتهم الآخر بعدم الالتزام الكامل بهذه الشروط.
وتقول إسرائيل إن حزب الله لا يزال لديه بنية تحتية في جنوب لبنان بينما تقول جماعة حزب الله ولبنان إن إسرائيل محتلة لأراض لبنانية ولم تنسحب من خمسة مواقع.
وقالت وزارة الخارجية الأمريكية اليوم الثلاثاء إن إسرائيل تدافع عن نفسها ضد هجمات صاروخية انطلقت من لبنان، وإن واشنطن تحمل "الإرهابيين" مسؤولية استئناف الأعمال القتالية.