كابل- أعلنت وزارة الخزانة الأميركية -في بيان لها- أنها فرضت عقوبات على الرئيس السابق للبرلمان الأفغاني مير رحمن رحماني ونجله أجمل رحماني، بتهمة "الفساد على نطاق واسع عبر الحدود".

وجاء في بيان الوزارة أنها وضعت عقوبات على الوالد والابن و44 شركة ومؤسسة مرتبطة بهما حول العالم بموجب "المرسوم التنفيذي رقم 13818" الذي يستهدف مرتكبي الانتهاكات الجسيمة للفساد المالي وحقوق الإنسان في العالم.

وذكرت وزارة الخزانة الأميركية في بيانها أن "عائلة رحماني أدارت من خلال شركاتهم في أفغانستان شبكة فساد متطورة في مجال المشتريات أدت إلى اختلاس ملايين الدولارات من العقود الممولة من الحكومة الأميركية لدعم القوات الأفغانية".

سياسي ورجل أعمال

وُلد مير رحمن رحماني في 12 ديسمبر/كانون الأول عام 1962 في مديرية بغرام بولاية بروان شمالي العاصمة الأفغانية كابل، وهو سياسي ورجل أعمال ورئيس سابق للبرلمان الأفغاني، دخل البرلمان في الدورتين الـ16 والـ17 ثم انتُخب رئيسا له سنة 2015.

تخرج في مدرسة ثانوية في مسقط رأسه وواصل تعليمه العالي في روسيا وتخرج في إحدى الجامعات العسكرية الروسية، وبعد عودته من موسكو بدأ العمل في المؤسسات العسكرية وممارسة الأعمال التجارية في أفغانستان.

وقال بريان نيلسون، وكيل الوزارة لشؤون الإرهاب والاستخبارات المالية "إن معاقبة هؤلاء الأفراد تُظهر التزام وزارة الخزانة الأميركية بمحاسبة أولئك الذين يسعون إلى استغلال مناصبهم الخاصة لتحقيق مكاسب شخصية".

وأضاف البيان ذاته أنه تمت مناقشة حالات "فسادهم المالي" بشكل مفصل، ومن بينها "التضخيم المتعمد في العقود، والتهرب الضريبي في الواردات، وسرقة الوقود، والفساد الإداري البرلماني، وشراء جنسية الدول".

وتقول الوزارة إنهما أنشآ ما لا يقل عن 44 شركة ومؤسسة وحصلا على ملايين الدولارات من المساعدات الأميركية لقوات الأمن الأفغانية. وقد فرضت الولايات المتحدة عقوبات على جميع هذه الشركات المعروفة.

ومعظم هذه الشركات مسجلة خارج أفغانستان وبعضها في ألمانيا. ومن بين شركات رحماني الـ 44، تم تسجيل 23 شركة في ألمانيا، و8 في قبرص، و6 في الإمارات، وشركتين في النمسا، وشركتين في هولندا، وشركة واحدة في بلغاريا، وشركتين أخريين في أفغانستان.

تحقيق وضجة

ومن رجل أعمال محلي عادي شمالي العاصمة الأفغانية كابل، تمكن رحماني من الوصول إلى البرلمان مع ابنه، ثم رئيسا للبرلمان الأفغاني، بمساعدة ملايين الدولارات من عقوده مع الجيش الأميركي.

وقد كشف تحقيق لقناة الجزيرة بعنوان "أوراق قبرص" عن حصوله على الجنسية القبرصية مقابل المال، وأدى التحقيق إلى ضجة في البرلمان الأفغاني لتورط رحماني في الفساد المالي والإداري آنذاك.

وحسب تقارير مجلس الأمن القومي الأفغاني، يُعتبر رحماني وعائلته من أحد الأشخاص العشرة الذين صنفتهم الحكومة الأفغانية السابقة من أثرياء البلاد الذين حصلوا على الثروة الطائلة جراء العقود مع القوات الأميركية في أفغانستان.

وغادر الأب والابن العاصمة كابل بعد وصول مسلحي حركة طالبان إليها منتصف أغسطس/آب 2021.

ويرى خبراء الشأن الأفغاني أن إجراء وزارة الخزانة الأميركية خطوة غير مسبوقة وهي الأولى من نوعها لمحاربة كبار المسؤولين في الحكومة السابقة.

وأنفقت أميركا أكثر من تريليونين و260 مليار دولار خلال 20 عاما من وجودها في أفغانستان التي كانت واحدة من أكثر الدول فسادا في العالم وقد تم إهدار ملايين الدولارات الأميركية.

وبصرف النظر عن هذه المليارات العشرة التي تم تسجيلها في الحكومة الأفغانية السابقة، فإن مئات المسؤولين الأفغان الآخرين متهمون بالفساد الإداري والمالي وقد وفروا لأنفسهم حياة رغيدة في الخارج.

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وزارة الخزانة الأمیرکیة ملایین الدولارات فی أفغانستان

إقرأ أيضاً:

الراشدي يغادر منصبه رئيسا لهيئة الوقاية من الرشوة بعد "علاقات صعبة" مع الحكومة

يغادر محمد البشير الراشيدي، منصبه رئيسا للهيئة الوطنية للوقاية من الرشوة ومحاربتها، إثر تعيين الملك، الاثنين، لمحمد بنعليلو خلفا له في هذه الهيئة حيث قضى أزيد من ست سنوات.

في هذه السنوات، لم تكن رحلة الراشدي سهلة، وقد حالت إلى علاقات صعبة مع السلطات الحكومية في المرحلة التي تولى فيها عزيز أخنوش رئاسة الحكومة منذ نهاية 2021.

والعام الماضي، أصدرت الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها تقريرها عن سنة 2023، والذي وقف على مجموعة من الاختلالات، وهو أول تقرير من نوعه يشمل سنة كاملة بعد دخول القانون 46.19 حيز التنفيذ على إثر تعيين أعضاء مجلس الهيئة وأمينها العام. كان لك التقرير قاصمة الظهر في العلاقات التي تجمع الراشدي بالحكومة التي يقودها رجل الأعمال غير الراضي عن الطريقة التي يتحدث بها هذا المسؤول عن أعماله.

في ذلك التقرير سرد للحقائق المؤلمة بالنسبة للحكومة: فالمغرب بحصوله على 38 نقطة من 100 في مؤشر مدركات الفساد لعام 2023 يكون قد تراجع 5 نقاط خلال السنوات الخمس التي مضت، وهو الذي انعكس على ترتيب البلاد، حيث انتقل من الرتبة 73 ضمن 180 دولة لعام 2018، إلى الرتبة 97 في 2023، مشيرا إلى أن مجموعة الدول التي وضعت الوقاية من الفساد ومكافحته على رأس أولوياتها الوطنية استطاعت أن ترقى بترتيبها إلى مستويات متقدمة جدا.

ولم يتردد التقرير في إبراز تراجع على مستوى مؤشر الفساد السياسي، ومؤشري تطبيق القانون والحكومة المنفتحة، المتفرعين عن مؤشر سيادة القانون، ومؤشرات استقلال القضاء وحرية الصحافة والخدمات على الإنترنت.

بالطبع، لم يمر هذا التقرير بردا على الحكومة، فمضامينه التي جرى استثمارها بشكل كبير من لدن المعارضة، ستدفع الناطق الرسمي باسم الحكومة مصطفى بايتاس، إلى حد وصفه بـ »المزايدة على الحكومة في مجال محاربة الفساد ».

بايتاس، شدد وقتئذ، على أن الحكومة تشتغل بعمق في محاربة الفساد، مبرزا ارتفاع عدد المتابعات القضائية المتعلقة بالجرائم المالية، والمصادقة على مرسوم الصفقات العمومية بمضامين جديدة تضمن الشفافية والنزاهة، معبرا عن اندهاشه من عدم الانتباه الى كل تلك الجهود. مؤكدا على أن معركة محاربة الفساد تدار وفق عمل تشاركي تساهم فيه الحكومة إلى جانب باقي المؤسسات الدستورية، داعيا كل من لديه ملفات أو معطيات عن الفساد إلى التوجه إلى القضاء.

في مسعى إلى التخفيف من حدة تقريره، حاول الراشدي تبديد « سوء الفهم » الذي حدث، مؤكدا أنه لا يمكن تبخيس عمل الحكومة الحالية أو الحكومات السابقة في مجال مكافحة الفساد. مثمنا تسلّم الهيئة من الحكومة مسودات مشاريع محاربة الفساد لإبداء الرأي فيها، والخاصة بتضارب المصالح وإعادة التصريح بالممتلكات، وأيضا المتعلقة بحماية الموظفين المبلغين عن الفساد.

مع ذلك، ظل الراشدي منتقدا للعراقيل في طريق الجهود التي تبذل في مكافحة الفساد: تجميد عمل اللجنة الوطنية لمكافحة الفساد. كان الراشيدي ينتقد باستمرار عدم عقد رئيس الحكومة اجتماع اللجنة الوطنية لمكافحة الفساد منذ 2019، بالرغم من مراسلته بهذا الخصوص. هذه اللجنة تلعب دورا حاسما في التنسيق والتكامل المؤسساتي في مجال مكافحة الفساد. أضف إلى ذلك، انتقاده « ضعف تفاعل الحكومة مع توصيات الهيئة بصفتها مؤسسة دستورية رقابية ».

كلمات دلالية أخنوش الراشدي المغرب رشوة فساد هيئة

مقالات مشابهة

  • مسؤول سابق بالبنتاغون للجزيرة نت: هذه أسباب لجوء فريق ترامب لتطبيق سيغنال
  • الخزانة الأميركية بصدد تسريح "عدد كبير" من الموظفين
  • وزارة الخزانة الأميركية تفرض عقوبات جديدة على إيران
  • تركيا.. اعتقال متظاهرين بتهمة “إهانة أردوغان وعائلته”
  • تونس.. حكم بالسجن لمدة 4 سنوات بحق «مسؤول سابق» بوزارة التجارة
  • الراشدي يغادر منصبه رئيسا لهيئة الوقاية من الرشوة بعد "علاقات صعبة" مع الحكومة
  • السويد تشتري أسلحة بـ«مئات ملايين الدولارات» من إسرائيل
  • نائب سابق: لا وصاية دولية على كردستان وخلافات الأحزاب تعرقل تشكيل الحكومة
  • روسيا تبدأ محاكمة مسؤول دفاعي كبير سابق بتهم فساد
  • السوداني: الأتمتة الإلكترونية الحل الأمثل لمكافحة الفساد المالي وتقليل الروتين