الجزيرة:
2025-03-28@06:37:33 GMT

رحلة البحث عن سد الرمق في مدينة تحولت إلى كومة ركام

تاريخ النشر: 12th, December 2023 GMT

رحلة البحث عن سد الرمق في مدينة تحولت إلى كومة ركام

"تعبتُ وأنا أبحث تحت القصف وبين ركام البيوت المدمرة وخاطرت بنفسي من أجل أن أجد أي شيء قد يسد جوع أهل البيت وخاصة ابنتي الصغيرة، وفي النهاية لم أجد إلا 3 حبات من البسكويت".

بهذه الكلمات، وصف الشاب حسونة إسكافي رحلة البحث عن الطعام في غزة، حيث يكافح المدنيون للحصول على المياه والطعام في مهمة باتت شبه مستحيلة مع استمرار الحرب الإسرائيلية المدمرة على القطاع.

وحتى الحين، أدى العدوان على غزة إلى سقوط نحو 19 ألف شهيد معظمهم من النساء والأطفال.

ويتزامن العدوان مع تشديد الحصار على القطاع حيث يمنع إدخال المساعدات عبر معبر رفح الحدودي مع مصر.

ويقول إسكافي إن رحلة البحث عن الطعام والمياه في غزة أصبحت مهمة شبه مستحيلة، بعدما قطعت إسرائيل كافة إمدادات الغذاء والماء والكهرباء والوقود عن القطاع مع بداية العدوان في 7 أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

وكان هذا الشاب يقطن في حي الشجاعية شرق مدينة غزة مع عائلته المكونة من زوجته وابنته الرضيعة ووالدته وشقيقيه وعمته وعمه المقعد.

رحلة شاقة

وفي البداية، رفض إسكافي وعائلته النزوح من حي الشجاعية وفضّلوا البقاء في منزلهم، حتى أُجبروا على المغادرة.

ويقول "خرجنا من المنزل تحت وابل من القصف الجوي العنيف سيرًا على الأقدام، حتى وصلنا إلى إحدى المدارس التي تؤوي آلاف النازحين من غزة والشمال".

ويتابع بصوت حزين "جلسنا في الشارع على باب المدرسة لنلتقط أنفاسنا بعد رحلة عذاب شاقة، قبل أن ننتقل إلى منزل لأحد الأصدقاء في حي الصبرة جنوب المدينة".

ويقضي إسكافي وشقيقاه وقتا طويلا بحثا عن الطعام والمياه في المدينة المحاصرة التي عزلها جيش الاحتلال عن باقي مدن القطاع، واستهدف أسواقها الشعبية ومراكزها التجارية وآبار المياه فيها والمصانع ومخازن البضائع، لتضييق الخناق على ساكنيها ودفعهم إلى النزوح.

ويشير إلى أنه يضطر إلى السير لمسافات طويلة وصولا إلى بئر مياه تستطيع البلدية تشغيلها لساعات محدودة، حتى يتمكن من تعبئة 20 لترا، ويشاركه في هذه المعاناة الكثير من المواطنين الذين لا يزالون في غزة والشمال.

أما رائد النجار من سكان مخيم جباليا شمال قطاع غزة، فيقول "لم نعد نبحث عن الطحين، فالمهمة أصبحت مستحيلة وإن توفر الطحين فلا غاز ولا حطب لطهيه أو خبزه".

ويوضح الشاب الثلاثيني أن الجيش الإسرائيلي يحاصر مدرسة عوني الحرثاني التي نزح إليها مع عائلته المكونة من 7 أفراد.

ويضيف "الوضع خطير جدا، ونحن محاصرون داخل المدرسة منذ عدة أيام ولا نتمكن من الدخول أو الخروج بسبب كثافة النيران".

ويؤكد وجود نقص في المياه والطعام داخل المدرسة وخارجها بسبب العزلة التي فرضها الجيش الإسرائيلي على شمال غزة ومنعه وصول المساعدات إليها إلا بكميات محدودة جدا، محذرا من ارتقاء شهداء في شمال غزة جوعا وعطشا.

ويبين النجار أن مهمة الحصول على المياه شاقة وكانت تتطلب السير لمسافة طويلة للتعبئة، وقد تتكرر أكثر من مرة يوميا لجمع أكبر كمية ممكنة للاستخدامات المختلفة للعائلة.

قصف الأسواق الشعبية

المتحدث اسم بلدية غزة حسني مهنا، يقول إن تعداد سكان المدينة الأصليين والنازحين إليها من شمال القطاع، يقدر بـ500 ألف نسمة يعيشون في ظروف إنسانية وصحية وبيئية كارثية، نظرا لعدم توفر أبسط مقومات الحياة، وسط غارات متواصلة على مدار الساعة تمنع المواطنين من الحركة.

ويؤكد أن المدينة تعاني من نقص حاد في المواد الغذائية، خاصة أن المساعدات التي وصلت إلى غزة والشمال لا تلبي الاحتياجات الدنيا للمواطنين والنازحين في المدينة وغالبيتها تفتقر إلى الاحتياجات الأساسية من الدقيق والأرز والمعلبات.

ويوضح أن الاحتلال استهدف الأسواق الشعبية والمراكز التجارية الكبرى في المدينة، حتى أصبح كل شيء في غزة كومة ركام، والشلل أصاب كل مفاصل الحياة بسبب العدوان والحصار.

وفيما يتعلق بأزمة نقص المياه، يؤكد أن البلدية لم تستلم منذ مطلع نوفمبر/تشرين الثاني الماضي أي لتر من الوقود، الأمر الذي فاقم الأزمات الإنسانية، ما اضطرها إلى وقف خدمات جمع النفايات وتشغيل محطات الصرف الصحي، وذلك لتوفير كمية الوقود المحدودة لضمان استمرار عمل آبار المياه.

ويشير إلى تدمير الجيش الإسرائيلي عددا من آبار المياه في مدينة غزة، وتوقف عدد آخر منها نتيجة نفاد الوقود، ولم يتبق حاليا سوى 3 آبار فقط تعمل لـ3 ساعات يوميا لضمان وصول المياه لسكان المدينة والنازحين إليها من شمال القطاع.

ويحذر المسؤول الفلسطيني من تفاقم أزمة العطش والغذاء في غزة حال إصرار الجيش الإسرائيلي على عدم إدخال المساعدات الإغاثية والمواد الغذائية إلى غزة والشمال، وعدم تزويد البلديات بالوقود اللازم لتشغيل آبار المياه ومحطات الصرف الصحي وتشغيل الآليات لفتح الشوارع المغلقة بفعل القصف الإسرائيلي.

ويقول إن "المواطنين في غزة يكافحون من أجل البقاء على قيد الحياة وسط المخاطر المحدقة من نقص المياه والغذاء، ودخول فصل الشتاء والمنخفضات الجوية، وحاجة المواطنين إلى أغطية وملابس ووسائل تدفئة وغيرها الكثير".

ويختم مهنّا حديثه مطالبا بتدفق المساعدات ومحذرا من أن "المساعدات التي وصلت نقطة في بحر احتياجات المواطنين".

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: الجیش الإسرائیلی غزة والشمال آبار المیاه المیاه فی فی غزة

إقرأ أيضاً:

القطاع الصحي في غزة على حافة الانهيار

حسن الورفلي (غزة، القاهرة)

أخبار ذات صلة وزيرة الدولة لشؤون وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية لـ«الاتحاد»: حل الدولتين الخيار الوحيد المطروح المدعوم دولياً مصر وقطر تبحثان جهود العودة لاتفاق وقف إطلاق النار

حذر مدير عام وزارة الصحة في قطاع غزة، منير البرش، من خطورة الوضع الصحي في القطاع، مشيراً إلى أن المستشفيات تعاني نقصاً حاداً في أبسط المقومات الأساسية اللازمة لتقديم الرعاية الطبية.
وأوضح البرش في إفادة صحفية أن نحو 80% من المرضى يواجهون صعوبة في الحصول على الأدوية الضرورية لعلاجهم، مما يعرض حياتهم للخطر بشكل يومي.
كما حذر البرش من تدهور كبير في القطاع الصحي، مؤكداً أن استمرار هذا الوضع يهدد بتحويل حياة المرضى إلى مأساة حقيقية مع كل لحظة تمر دون تدخل عاجل.
وأشار إلى الكارثة الإنسانية التي تعيشها غزة، حيث سجلت أكثر من 4500 حالة بتر، بينهم 800 طفل و540 امرأة، نتيجة للوضع الكارثي والافتقار إلى الخدمات الطبية الأساسية.
كما قال المكتب الإعلامي الحكومي بقطاع غزة، أمس، إن مواصلة إسرائيل إغلاق المعابر يدفع بالأوضاع نحو كارثة غير مسبوقة تهدد حياة 2.4 مليون فلسطيني.
وأضاف المكتب في بيان: «منذ 18 شهراً يواصل الاحتلال الإسرائيلي حربه الإجرامية ضد الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، مستخدماً سياسة الإبادة الجماعية والتطهير العرقي».
وتابع: «استمراراً لإغلاق المعابر منذ بدء حرب الإبادة وفي مطلع مارس 2025 صعَّد الاحتلال من جرائمه باتخاذ قرار تعسفي بإغلاق جميع المعابر المؤدية إلى القطاع، ومنع إدخال المساعدات الإنسانية والإغاثية وشاحنات الوقود بشكل كامل».
وأوضح أنه «بموجب البروتوكول الإنساني ضمن اتفاق وقف إطلاق النار بغزة الذي دخل حيز التنفيذ في 19 يناير الماضي، كان من المفترض دخول 600 شاحنة مساعدات يومياً و50 شاحنة وقود».
وذكر المكتب الإعلامي أنه منذ بدء مارس منعت إسرائيل دخول 15 ألف شاحنة مساعدات وألف و250 شاحنة وقود، محذراً من كارثة إنسانية حقيقية.
وتشكل هذه المساعدات شريان الحياة لفلسطينيي القطاع الذين حولتهم الحرب إلى فقراء وفق ما أفادت به معطيات البنك الدولي.
وفي السياق، أفاد المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة أمس، بأن استئناف العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة تسبب بنزوح 142 ألف شخص خلال أسبوع، مبدياً قلقه أيضاً حيال مخزون المساعدات الإنسانية الذي يوشك أن ينفد.
وقال ستيفان دوجاريك: «خلال أسبوع فقط، نزح 142 ألف شخص، وهذا العدد مرشح للارتفاع»، مذكراً بأن 90% من سكان القطاع سبق أن نزحوا مرة واحدة على الأقل بين السابع من أكتوبر 2023 وبدء تنفيذ وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس في يناير 2025.
وأضاف: «المساحات الموجودة لبقاء العائلات تتقلص»، مشيراً إلى أن 17% من القطاع شمله أمر بالإخلاء أصدرته السلطات الإسرائيلية.
وأكد دوجاريك أن «القصف المتواصل والأوامر اليومية بالإخلاء، إضافة إلى استمرار منع دخول المساعدات الإنسانية منذ شهر والرفض المنهجي للأنشطة الإنسانية داخل القطاع لها تأثير مدمر على مجموع السكان البالغ عددهم مليونين»، مشدداً على أن جميع الموارد في غزة في طور النفاد.
وأورد أن «شركاءنا الإنسانيين يحذرون من تراجع خطير للمخزونات الطبية ولكميات غاز الطهو، والوقود الضروري لتشغيل المخابز وسيارات الإسعاف.

مقالات مشابهة

  • مجلس مدينة حمص يعمل على تأهيل الشوارع التجارية في المدينة
  • 7 شهداء في قصف للاحتلال شمال غرب مدينة غزة
  • القطاع الصحي في غزة على حافة الانهيار
  • فلسفة العيد التي علينا البحث عنها
  • مطار المدينة المنورة.. بوابة الحرم المدني الجوية التي تستقبل سنوياً 12 مليون مسافر
  • رحلة صابر في البحث عن الصولجان.. موعد عرض مسلسل المداح الجزء الخامس الحلقة 28
  • سكان شمال غزة يبدأون رحلة نزوح جديدة نحو المجهول
  • الباحثة المعمارية سارة فؤاد: مدينة الإسكندرية معرضة للغرق بسبب التغير المناخي
  • الليلة.. قطع المياه 7 ساعات عن مدينة المحمودية في البحيرة لأعمال صيانة
  • وكالة الفضاء المصرية توقع اتفاقية تعاون مع بنك المياه لخدمة المجتمع