فن الدبلوماسية.. إتيكيت المقابلات الصحفية «3»
تاريخ النشر: 12th, December 2023 GMT
تطرَّقنا بالأسابيع الماضية حَوْلَ أهمِّ سِمات وكاريزما الصحفي من ناحية إتيكيت إدارة الحديث بالمقابلات الرسميَّة، وكيفيَّة تسلسل الأفكار واختيار الكلمة المناسبة معتمدًا على عِلْم النَّحْو والوظيفة، وكلاهما يؤدِّي دَوْرًا جوهريًّا لدى الطرف الآخر، لِتدلِّلَ على ثقافة وحِرفيَّة الصحفي أو الإعلامي.
أمَّا مقال اليوم فسوف نُعرِّج فيه على مفاهيم وفنِّ الإتيكيت الواجب على كُلِّ صحفيَّة وإعلاميَّة التسلُّح بأكبر عددٍ ممكنٍ من المفردات الَّتي تعكس كاريزما الصحفيَّة بصورة خاصَّة، وكذلك كونها مرآة يعكس اسم جهتها ووزارتها وحكومتها بصورة عامَّة.
إنَّ من أهمِّ مفردات فنِّ إتيكيت المقابلات الصحفيَّة الَّتي لها أهمِّية جوهريَّة، والَّتي تعتمد على نَوْع المقابلة ومدَّتها ومكانها، وتبقى هناك نقاط مشتركة في أغلب هذه المقابلات، وأهمُّها: بداية حديث المقابلة ومهارة نهايته، إتيكيت الجلوس مع الضَّيف أو المستقبِلين، وكذلك إتيكيت المشي أثناء الدخول إلى موقع المقابلة أو الخروج مِنْها، تسلسل الأفكار بالطَّرح، مهارة إدارة المقابلة الصحفيَّة، إتيكيت الهندام الخارجي (نهارًا أو ليلًا)، طبيعة ونَوْع المقابلة مكتوبة أو مسجَّلة، إتيكيت مستوى نبرة الصوت، ولُغة الجسَد وغيرها من فنون إتيكيت المقابلات الصحفيَّة.
على الصحفيَّة أو الإعلاميَّة الاهتمام كثيرًا بتسلسل الأسئلة والأفكار المطروحة ذات العلاقة، عدم الخروج عن جوهر المقابلة، عدم الاجتهاد وتحوير الأسئلة المبرمجة لدَيْها، الصِّدق وعدم المراوغة بمحتوى السؤال والمقابلة، اختيار الكلمة والجُمل البسيطة أثناء المقابلة، معرفة المستوى الثقافي والأكاديمي للطرف الآخر، يجِبُ أن تكُونَ الأسئلة ذات أهداف مُحدَّدة وجوهريَّة، يجِبُ مناقشة الطرف الآخر بخصوص الأسئلة وطبيعة المقابلة قَبل إجرائها تجنُّبًا لأيِّ إحراج.
والأهمُّ في إدارة فنِّ الحديث أثناء المقابلة الصحفيَّة هو في البداية؛ وذلك بأن يُشكَرَ الضَّيف لإجراء المقابلة وعلى إتاحته هذه الفرصة، وكذلك يُشكر عِند انتهاء المقابلة، الابتعاد عن التلعثُم بالكلام وتكُونُ الأسئلة دُونَ خوفٍ وتردُّدٍ، اختيار الكلمات الجميلة والمهنيَّة الَّتي تُدلِّل على رُقيِّ المعلومات الأكاديميَّة الَّتي تتملكها الصحفيَّة، على دراية ما يَدُور حَوْلَها من أخبار محليَّة ودوليَّة، الابتعاد عن التكلُّم بالمصطلحات الأجنبيَّة، أن تكُونَ في غاية الدقَّة من النَّاحية اللُّغويَّة الرَّصينة ومتسلسلة بالأفكار، وكذلك الابتعاد عن اللَّهجة العامِّيَّة المتداولة في الشَّارع العامِّ؛ لأنَّها كُلُّ هذه تعكس كاريزما الصحفيَّة أو الفريق الإعلامي المرافق.
كما تؤكِّد مفاهيم فنِّ الإتيكيت أنَّه على الصحفيَّة أو الإعلاميَّة الاهتمام بما يلي:
الاهتمام كثيرًا بلُغة الجسَد وأهمُّها: أبعاد وتغييرات تعبيرات الوجه، العيون، الحواجب، الإيماء بالأيدي والأصابع، الذراعَيْنِ والسَّاقَيْنِ، الجلوس، المساحة الشَّخصيَّة بَيْنَ الصحفيَّة والضَّيف، المشي، نبرات الصوت، المصافحة.. وغيرها من الأمور الأخرى، كما أنَّ أهمَّ مهارات عِلْم الجسَد هو عدم المبالغة في السلوكيَّات والتفاخر بالأنا. تُعدُّ كاريزما المظهر الخارجي هي الواجهة الرئيسة الَّتي تعكس شخصيَّة وثقافة الصحفيَّة؛ لذلك يُفضَّل الجلوس بأن تكُونَ الأرجُل متلاصقة مع بعضها البعض، الجلوس على حافَّة الكرسي عِند المقابلات الرَّسميَّة مع الضَّيف، الجلوس والظهر مستقيم والأرجُل والأقدام متقاربة وعدم الاتِّكاء على ظهر الكرسي أو الانحناء يمينًا أو يسارًا أثناء الجلوس ويبقى الظهر مستقيمًا مع ثبات القَدمَيْنِ.
أن تكُونَ الملابس بغاية البَساطة والحِشمة ومن النَّوعيَّة الجيِّدة وأحدث التصاميم وبألوان الصباح الهادئة، فلا يجوز إطلاقًا لبس ألوان الأحمر أو الأصفر أو الأخضر الدَّاكن لغرض المقابلة، لا يجوز إطلاقًا لبس المجوهرات والذَّهب أو حتَّى بقيَّة الإكسسوارات في المقابلات، كما لا يُحبَّذ لبس الحذاء بالكعب العالي؛ كَيْ لا تتعثرَ أو السقوط أرضًا بسبب الارتباك وتكُونُ الألوان متناسقةً بعضها مع البعض، وخصوصًا حجم الحقيبة النسائيَّة أن تكُونَ صغيرة الحجم أو متوسِّطة متناسقة مع بقيَّة ألوان الملابس.
وفي الختام.. عدم وضع عطور نفَّاثة كالعود والزَّعفران الزَّيتي وغيرها الَّتي لا يعرفها الضَّيف، وبالتَّالي تُعدُّ نشازًا أو غريبة بالنسبة له، وإنَّما تُفضَّل العطور الهادئة سواء الأجنبيَّة أو المحليَّة الصنع، تحمل دفترًا مخصَّصًا للمقابلات كأن يكُونَ فيه شعار وزارتها أو شركتها مع قلَم ذي علامة (ماركة) ثمينة وغالية وليس قلمًا رخيصًا.
د. سعدون بن حسين الحمداني
دبلوماسي سابق والرئيس التنفيذي للأكاديمية الدولية للدبلوماسية والإتيكيت
المصدر: جريدة الوطن
كلمات دلالية: ة الصحفی
إقرأ أيضاً:
سفير مصر لدى الاتحاد الأوروبي والناتو: قوتنا الناعمة رأس الحربة في الدبلوماسية
أكد السفير أحمد أبو زيد، سفير مصر لدى الاتحاد الأوروبي وبلجيكا ولوكسمبورج وحلف شمال الأطلسي "الناتو"، أن القوة الناعمة المصرية تمثل رأس الحربة في الدبلوماسية المصرية، مشددًا على أنها ليست محل خلاف أو تفاوض، بل هناك إجماعا دوليا على تميز مصر في هذا المجال.
وأوضح "أبو زيد"، خلال حواره مع الإعلامي نشأت الديهي من العاصمة البلجيكية بروكسل، في برنامج "بالورقة والقلم" المذاع عبر فضائية "TeN"، مساء اليوم السبت، أن استثمار الدولة في قوتها الناعمة؛ هو استثمار في تجارة رابحة، تعود على مصر بدعم غير محدود في قدرتها على التأثير وبناء الجسور مع مختلف الشعوب والتوجهات.
أولويات العمل السياسي والدبلوماسي المصريأشار السفير أحمد أبو زيد، إلى أن هناك منظومة متكاملة داخل الدولة مقتنعة بهذا الدور، وتعمل على وضعه ضمن أولويات العمل السياسي والدبلوماسي، مؤكدًا أن القوة الناعمة المصرية تفتح آفاقًا واسعة لبناء علاقات صداقة وثقة مع المجتمعات المختلفة حول العالم، لما تحمله من جاذبية ثقافية وتاريخية وإنسانية.
وفي هذا السياق، كشف السفير عن تفاصيل جلسة خاصة جمعته بالعاهل البلجيكي استغرقت أكثر من 25 دقيقة، لافتًا إلى أن العائلة المالكة البلجيكية تعشق الثقافة والحضارة المصرية القديمة، وقد كانت ملكة بلجيكا حاضرة في افتتاح مقبرة توت عنخ آمون، كما زار أفراد الأسرة المالكة عدداً من المتاحف المصرية.
وأضاف: "هذا يؤكد أن القوة الناعمة المصرية حاضرة وبقوة في الوعي الأوروبي، وخاصة داخل بلجيكا، وهو ما يشكّل رصيداً دبلوماسياً مهماً يمكن البناء عليه لتعزيز العلاقات الثنائية".