الدوحة- أحمد الجهوري

بمجرد الوصول إلى مطار حمد الدولي في العاصمة القطرية الدوحة، تستقبلك لافتة بارزة وعبارة ترحيب "حياكم قطر"، وكأنها وثيقة وعد بقضاء أيام استثنائية في قطر التي سخرت لزوارها كل سبل الترفيه في مختلف مواقعها السياحية الرائعة والمتنوعة.

هكذا بدأت رحلتنا برفقة عدد من الصحفيين إلى قطر، بدعوة من قطر للسياحة التي خصصت لنا برنامجًا استثنائيًا نستكشف فيه أبرز المواقع والمعالم السياحية والترفيهية في ظل الأجواء الشتوية المميزة.

وكانت أول محطات التشويق زيارة منتجع أوتبوست البراري والذي يقع وسط الصحراء، واتخذ من الكثبان الرملية سياجا له ليمنحك شعور السكن في واحة ملكية وسط الطبيعة، وهكذا كانت بالفعل الليلة التي قضيناها، هادئة في منتجع فخم يحتوي على 21 نزلا فاخرا بحمامات سباحة خاصة، وتتنوع فيه الأنشطة الترفيهية من ركوب الجمال وقيادة الدراجات النارية على الرمال وتذوق أحلى الوجبات العربية والغربية في المطعم المصمم بهندسة رائعة.

وتبدأ المتعة في الطريق المؤدي للمنتجع والذي يمنح فرصة خوض المغامرة بقيادة السيارة عبر موجات الرمال والهضاب وصولا إلى المنتجع الذي يبعد حوالي 40 دقيقة عن العاصمة القطرية.

ومع إشراقة اليوم الثاني، كانت الوجهة إلى سوق واقف الذي بُني في موقع سوق الدوحة التجاري القديم على ضفاف وادي مشيرب، والذي يعود إلى قرنٍ من الزمان، ويبدو ونظراً للمباني المكسوة بالطين يجسّد السوق حقبة قديمة، بينما يظل مركزا للنشاط؛ حيث تلتقي التجارة والأحاديث الصاخبة، وتُجسد الأزقة المتعرجة لسوق واقف مشهدا ناطقاً بالحياة التقليدية في الشارع، ويحتوي سوق واقف على 8 فنادق ذات تصنيف 5 نجوم، وموزعة حول أنحاء السوق وكل فندق له طابعه التراثي الخاص، وتمتاز بأنها فنادق فاخرة في وسط بيئة وأجواء تراثية أصيلة.

وبجانب سوق واقف يوجد مشروع مشيرب لينقلك إلى عالم من الحداثة والتطور العمراني المتمدن، وهو يضم مباني عقارية تجارية وسكنية ومحلات ومنافذ ثقافية وترفيهية وفنادق ومتاحف إضافة إلى براحة أخّاذة، وتتكون متاحف مشيرب من أربعة بيوت تراثية ذات طابع تاريخي وتشكل هذه المتاحف مكوناً مهمًا من مسيرة تاريخ قطر وتكشف عن جوانب فريدة من التطور الثقافي والمجتمعي في دولة قطر.

وتضمنت الجولة زيارة مشروع ميناء الدوحة القديم والذي يشكل النافذة البحرية الأولى في قطر على العالم، وكانت تجري من خلاله عمليات التصدير والاستيراد قبل نقلها عام 2017 إلى ميناء حمد، وتحويل الميناء الذي يتميز بموقعه السياحي في كورنيش الدوحة إلى وجهة بحرية سياحية، وتم تشييد المشروع على مساحة تبلغ 800 ألف متر مربع، ليكون وجهة جديدة تخدم السياحة للسكان داخل الدولة والسياح القادمين من مختلف دول العالم.

 

وتمَّ التعرف خلال الزيارة على متحف قطر الوطني والمستوحى من التشكيلات الكريستالية الطبيعية التي يُعيد تكوينها من خلال تصميمه المبهر، ويُعرف باسم وردة الصحراء، وهو من تصميم المهندس المعماري جان نوفيل الحائز على جائزة بريتزكر، وقد بُني متحف قطر الوطني حول القصر القديم للشيخ عبدالله بن جاسم آل ثاني ومقر الحكومة لمدة 25 عاماً، ويجسّد المتحف تراث قطر ويحتفي في الوقت نفسه بمستقبلها، ويمتد على مساحة 430,500 قدم مربعة، ويضم المتحف عددا كبيرا من القطع الأثرية والتراثية والمخطوطات والصور الفوتوغرافية والمجوهرات والأزياء؛ حيث تُعيد هذه القطع إلى الأذهان قصة لا تدور أحداثها حول قطر فحسب، بل حول المنطقة كذلك.

وتتميز المجموعة بسجادة بارودا المرصعة باللؤلؤ، بتكليف من مهراجا بارودا، في الهند عام 1865، وتتألف السجادة من أكثر من 1.5 مليون لؤلؤة، بالإضافة إلى الألماس والياقوت والزمرد والياقوت الأزرق المرصع بالذهب والمنسوج على قاعدة من الحرير وجلد الغزلان الناعم، وتوضح مدى انتشار الأحجار الكريمة في المنطقة.

ويعد حي كتارا الثقافي أحد أكبر المشاريع في قطر ذات الأبعاد الثقافية المتعددة، حيث نشأت فكرته من حلم أن تكون بقطر منارة ثقافية عالمية تشع من الشرق الأوسط في مجالات المسرح والآداب والفنون والموسيقى والمؤتمرات والمعارض، ويحتوي الحي على جامع كتارا، والمسجد الذهبي الذي تمَّت تغطيته ببلاط ذهبي يلمع تحت أشعة الشمس، ومطعم وهج الذي يضمن المتعة الكاملة لتذوق أشهى الوجبات العربية والتركية والهندية في تصميم هندسي رائع وإطلالة رهيبة.

وجزيرة اللؤلؤة - قطر عبارة عن جزيرة اصطناعية تقع بالقرب من منطقة الخليج الغربي، وتحتوي على مراسٍ من الطراز المتوسط تصطف على جانبيها اليخوت، وتضم أبراجًا سكنية وفللا وفنادق، كما توفر تجربة تسوق فاخرة في أروع المتاجر والمعارض الراقية.

وتشتمل الجزيرة على مطاعم عصرية، بدءا من الآيس كريم المنعش إلى تجارب الطهي فئة الخمس نجوم، وتتميز بميادينها ومساحاتها الملائمة للتجول سيراً على الأقدام إلى جانب مجموعة واسعة من الحدائق ذات المناظر الطبيعية الرائعة، إذ تمثل اللؤلؤة أحد معالم الجذب الشهيرة بفضل أناقتها وتصاميمها الجذابة مثل "الريفيرا العربية".

أما قناة كارتييه فهي حي فريد، حيث بنيت هذه المنطقة لتماثل مدينة البندقية، وأقيمت المنازل على ضفاف القنوات المائية، ورُبطت بالجسور، وتتوفر المرافق المنوعة المجهزة بكافة الخدمات، وهناك مارينا وشاطئ خاص، ويخلق هذا كله نمط حياة خاص وتجربة مميزة.

ومع ختام رحلتنا الشيقة لقطر وأثناء الذهاب بالسيارة من الفندق إلى المطار تسمع صوت المذياع يصدح بأغنية "حبيت كل شيء في قطر" بصوت حسين الجسمي، والتي تؤكد فعلاً بأن كل ما في قطر كان مبهرا ويدفعك لزيارتها مرة أخرى.

المصدر: جريدة الرؤية العمانية

إقرأ أيضاً:

بسبب إنستغرام.. الفئران تغزو وجهة سياحية شهيرة

تحولت جزيرة "كمونة" التي تُعرف بـ جزيرة الفردوس، الأجمل في البحر الأبيض المتوسط إلى منطقة كارثية مليئة بالفئران والقمامة، نتيجة الحشود الكبيرة المترددة عليها بشكل غير مُنظم، جراء عمليات الترويج العشوائية لها على إنستغرام.

تشتهر "كمونة" بنتوء صغيرة من الحجر الجيري قبالة سواحل مالطا، وبمياهها الفيروزية ورمالها البيضاء ومكان السباحة المثالي المعروف باسم البحيرة الزرقاء.

وزادت شعبيتها بشكل كبير بفضل وسائل التواصل الاجتماعي، حيث أثبتت ألوانها السماوية الشفافة أنها لا تقاوم بالنسبة لمحبي إنستغرام.

كما تعززت مكانة الجزيرة، بفضل ظهورها في أفلام هوليوود الناجحة، بما في ذلك فيلم طروادة بطولة براد بيت وإريك بانا، وفيلم الكونت مونت كريستو عام 2002 بطولة غاي بيرس وريتشارد هاريس.

أعداد كبيرة

خلال أشهر الصيف، تقوم قوارب ضخمة بإنزال ما يصل إلى 10 آلاف سائح يومياً على الجزيرة، والتي من المفترض أن تكون محمية طبيعية وملجأ للطيور.

ويغطي المشغلون غير النظاميين شاطئ الجزيرة بالكراسي الطويلة والمظلات، بينما يشغلون الموسيقى الصاخبة من الحانات المؤقتة.

وتقدم الحانات، المعروفة محلياً باسم الأكشاك، الكوكتيلات في أناناس مجوف، والذي يتخلص منه السائحون بعد ذلك بإلقائه على الأرض، لتتحول إلى وجبات غذاء للفئران التي تزايدت في المنطقة.

وضع لا يُطاق

ووفق ما نشرته صحيفة "التليغراف" البريطانية فإن الجزيرة تقع تحت سيطرة مصالح تجارية مُتشددة، حيث تضم 11 كشكاً لبيع الطعام والشراب، رغم صغر مساحتها، من أجل جني أكبر قدر ممكن من الأرباح.

بدورها، نظمت حركة "غرافيتي" احتجاجاً عام 2022، أزالوا فيه كراسي الاستلقاء والمظلات بالقوة، وقد حظيت المظاهرة باهتمام واسع، لكنها لم تُحدث تأثيراً يُذكر على الاستغلال المفرط للجزيرة.

وأُجريت دراسة قبل عدة سنوات لتحديد عدد الزوار الذين تستطيع الجزيرة استيعابهم، إلا أنها لم تُنشر قط، حيث اتهمت منظمات غير حكومية السلطات بالتستر عليها.

وقال مارك سلطانة، الرئيس التنفيذي لمنظمة بيردلايف مالطا للحفاظ على البيئة: "إنها كارثة، عندما يكون هناك 10.000 شخص على الجزيرة، تحدث اضطرابات ضوضائية، وتُداس النباتات، وتُنتج كميات هائلة من النفايات، وهي مشكلة كبيرة جداً".

وأضاف سلطانة: "هناك الآن غزو للقوارض، تنزل الجرذان إلى جحور الطيور، مثل طيور القطرس، وتأكل بيضها، كما أنها تتغذى على السحالي أيضاً".

تعليقات سلبية

تمتلئ صفحات الرسائل في صحف مالطا بالتعليقات حول الحالة المزرية التي وصلت إليها كمونة، حيث قال أحد القراء: "تبدو المنطقة المحيطة بالبحيرة الزرقاء مثل بعض الأحياء الفقيرة المهجورة في بلد منعزل".

وكتب آخر: "يجب أن يكون هناك تقليص في عدد الأكشاك وتقليص كبير في عدد الزوار"، وقال ثالث: "لقد تحولت هذه الجزيرة الجميلة إلى سيرك ولن أقترب منها مرة أخرى حتى لو دفعت لي المال".

بينما تقول حكومة مالطا إنها عازمة على التعامل مع الوضع.

مقالات مشابهة

  • المدير التنفيذي لمحلية أمدرمان يزور قسم شرطة الدوحة
  • لأول مرة منذ 1948 .. الاحتلال ينظم رحلات سياحية داخل سوريا!
  • الجيش الإسرائيلي يسمح بـرحلات سياحية داخل سوريا
  • الدوحة ترد رسميا على فضيحة “قطر غيت”.. وتنفي دفع أموال للتقليل من جهود مصر
  • الدوحة ترد على تقارير "التقليل من دور مصر" في الوساطة
  • "قطر غيت".. صمت في الدوحة ونتانياهو يشير إلى مؤامرة
  • بسبب إنستغرام.. الفئران تغزو وجهة سياحية شهيرة
  • حبس أصحاب مخابز سياحية بسبب الدقيق المدعم
  • السوداني يوجه بإنشاء مركز بلدي للمناطق التراثية في بغداد
  • السوداني يوجّه بإنشاء مركز بلدي خاص بالمناطق التراثية في بغداد