ذات الضفائر العنَّابة (2)
تاريخ النشر: 12th, December 2023 GMT
مُزنة المسافر
هل يمكن لمس جدائلها؟
وماذا سيحدث إن فعل أحد الأطفال ذلك لماجدالينا.
ذات الضفائر العنابة.
الخلابة.
السلابة.
من أين تأتي بالأحلام والأمنيات.
من أين تأتي ببيوت الخيال.
إنه الآن لغز الشطار.
إنها أحجية صعبة.
لكن الأطفال يملكون الرغبة.
في سماع القصص الحلوة.
التي تبدو في طعمها كالعليق.
أو كالزبيب الذي يسكن المرطبانات.
الكل يقول إن البالغ.
لا يقع في الأخطاء.
كما يفعل الأطفال.
لكن الكبار تعساء.
وبؤساء.
فيُصِرُّ الأطفال أن يعبروا الجسر.
ليروا شكل النهر.
من هناك بوضوح.
وألعابهم الملقى منذ الأمس.
لتعيش بين المياه الدافئة.
من سيعيد الألعاب والدمى؟.
لا أحد.
فكر الأطفال أن التضحية بألعابهم الكثيرة.
لا ضير فيه أو مشكلة.
إنه بداية غريبة.
ومتفردة.
لأن النسر العظيم الذي يطير فوق بلادنا.
سيرى كل الألعاب والدمى.
ويثني تضحية الأطفال هذه.
في سبيل قول القصص.
والغاية النبيلة من ذلك.
لقد قرروا ترك البالغين.
التعساء.
والبؤساء.
سيكونوا أطفالاً دون ألعاب ودمى.
لكن قلوبهم قوية.
وأبية.
غير خائفة من تسلل الخيال.
ودخوله إلى نفوسهم الشجاعة.
هكذا تقول ماجدالينا.
لا يمكن السماح للضجر أن يلقاك.
خصوصاً حين تسمع حكاية الظهيرة.
عن الحسناء الأميرة.
وبضع فرسان.
إذا ما هي القصة؟.
هل هي لذيذة وبطعم العليق؟.
أو بطعم عنبة طافية في برميل ما؟
أم بطعم الزخات التي تأتي بعد سماء صافية؟
هل سنغفو بعد هذه الحكاية؟.
أجمل غفوة.
وهل عيوننا لن تطلب التعب.
وتبحث عن الريش والزغب.
والنوم والعوم.
والراحة.
والأقداح التي تبوح.
بالحب والود.
وهل ستدغدع كلمات ذات الضفائر العنابة الأطفال.
دغدغة رقيقة.
تخلق الضحكة العارمة.
بالطبع الغير صارمة.
وهل ستتسبب بفواق كبير يخص الكبار فقط؟.
ويسكن جوفهم.
ويؤرق نومهم.
من يدري؟
ذات الضفائر العنابة
(٣)
كتابة: مُزنة المسافر
همس الأطفال لبعضهم.
إن كانت ماجدالينا.
تعرف الأشرار في قصصها الحلوة تلك.
وماذا لو فكرت في أن يدخل شرير ما حنايا القصة؟
ويقطع تركيز ماجدالينا المنصب على الخير فقط.
بالطبع الأطفال سيكونوا الأبطال.
ويربطوا أي شرير بالحبال.
ويقطعوا أي وصل أو وصال.
مع هذا اللئيم.
الذي أحدث الشقاق.
والفراق.
بين الأطفال وماجدالينا.
ستعيد الخير بالتأكيد في قصصها الحلوة.
اللذيذة كالعليق.
والتي تشبه الزبيب الساكن للمرطبانات الرطبة.
والموضوع في كل ربيع.
على أرفف مزينة بألوان زاهية.
هل ستزهر جدائل ماجدالينا هذا الربيع؟.
وستتحول كل ضفيرة إلى زهرة يافعة.
ياللغرابة؟.
فالكبار تسكن رؤوسهم بضع قبعات مملة.
مضجرة.
جالبة للنحس.
والبأس.
وصدورهم ضيقة.
غير سانحة للفرح.
والمرح.
لابد من أن تكون الزهور.
والورود.
فوق رؤوسهم.
وبين كل جديلة.
وضفيرة.
كما هي عنبات ماجدالينا.
التي تخيط شعرها بالزهر.
هذا هو العجب.
الذي اقترب من قلوب الأطفال.
وسكن بين عيونهم وشعورهم.
وقرروا جميعهم أن يستمروا.
ويكملوا فكرة الحكي.
إنه بالتأكيد كلام لا يجلب البكاء.
أو العواء.
إنه حديث رزين.
جميل.
مبين.
قادر على الاختراق.
وعلى فرد الاشتياق.
المصدر: جريدة الرؤية العمانية
إقرأ أيضاً:
ماذا تعرف عن محور موراج الذي يفصل رفح عن خانيونس؟
أعلن رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو السيطرة على طريق جديد يفصل مدينة رفح، عن خانيونس في جنوب قطاع غزة، وذلك في إطار تصاعد العدوان.
وقال نتنياهو الأربعاء، إنه جرى السيطرة على "محور موراج"، والذي سيكون محور فيلادلفيا الثاني"، ومن شأنه قطع أوصال القطاع، بين خانيونس ورفح.
محور "موراج"
تعود التسمية إلى مستوطنة إسرائيلية كانت تقع في المنطقة بين رفح وخانيونس، ضمن مجمع مستوطنات غوش قطيف الذي كان يقضم أجزاء كبيرة من جنوب غرب قطاع غزة.
أُسست "موراج" عام 1972 كنقطة عسكرية ثابتة لمراقبة تحركات الفلسطينيين، لكنها تحولت لاحقا إلى منطقة زراعية تضم مئات الدفيئات الزراعية، وتقوم على استغلال المياه الفلسطينية والأرض الخصبة في تلك المنطقة، لدعم النشاط الزراعي في المستوطنة.
انسحبت قوات الاحتلال من مستوطنة "موراج" وتجمع "غوش قطيف بالكامل في آب/ أغسطس 2005 في إطار خطة الانسحاب أحادية الجانب التي نفذها رئيس وزراء الاحتلال آنذاك، أرئيل شارون على اعتبار أن تكلفة الاستيطان في غزة باهظة للغاية ولا جدوى منها.
يقدر طول المحور الجديد بنحو 12 كيلومترًا، ويمتد من البحر غربًا حتى شارع صلاح الدين شرقًا، وصولًا إلى الحدود الفاصلة بين غزة ودولة الاحتلال، وتحديدًا عند معبر "صوفا" الواقع بين رفح وخانيونس.
كما يبعد محور "موراج" حوالي 5 كيلومترات شمالا عن محور "فيلادلفيا" على الحدود المصرية في أقصى جنوب قطاع غزة، والأخير يسيطر عليه الاحتلال منذ آيار/ مايو 2024 ويرفض الانسحاب منه.
من شأن هذا المحور أن يقطع أوصال القطاع، ويفرض واقعا جديدا في جنوبه، إذ أصبح سكان رفح، أقصى جنوب القطاع معزولون عن عمقهم في الجهة الشمالية من القطاع، ويعانون من عدوان بري واسع بدأ قبل أيام على المدينة التي دمر الاحتلال معظم مبانيها على مدار الأشهر السابقة.
تدمير سلة الغذاء
للمحور الجديد آثار كارثية على الأوضاع الاقتصادية المتردية أصلا في القطاع، فإلى جانب عزل رفح، سيقضم الاحتلال مساحات واسعة من الأراضي الزراعية في محيط المحور الجديد، والتي تمثل سلة الغذاء المتبقية للقطاع والتي ساهمت نسبيا في كسر موجة المجاعة على القطاع.
سيؤدي المحور الجديد إلى إنهاء النشاط الزراعي في المنطقة بين رفح وخانيونس، الأمر الذي من شأنه تعجيل استفحال المجاعة في قطاع غزة، على ضوء الحصار المطبق وإغلاق المعابر منذ ما يزيد عن شهر.