تقرير.. حراك قومي في كركوك استعدادا للانتخابات المحلية
تاريخ النشر: 13th, July 2023 GMT
شاهد المقال التالي من صحافة العراق عن تقرير حراك قومي في كركوك استعدادا للانتخابات المحلية، المستقلة تستعد المحافظات العراقية للانتخابات المحلية المقررة في 18 ديسمبر كانون الأول المقبل، لكن الأوضاع قد تبدو مختلفة في محافظة كركوك، .،بحسب ما نشر وكالة الصحافة المستقلة، تستمر تغطيتنا حيث نتابع معكم تفاصيل ومعلومات تقرير.
المستقلة/- تستعد المحافظات العراقية للانتخابات المحلية المقررة في 18 ديسمبر/ كانون الأول المقبل، لكن الأوضاع قد تبدو مختلفة في محافظة كركوك، كبرى المحافظات النفطية العراقية (250 كيلومتراً شمالي بغداد)، والمتنازع على إدارتها بين حكومتي بغداد وحكومة إقليم كردستان.
وبدأ الحراك القومي بين المكونات الثلاثة بالمحافظة، العربي والتركماني والكردي، مبكراً منذ أسابيع، عبر حشد الشارع والتأكيد على أهمية المشاركة، بوصفها انتخابات مصيرية، في إشارة إلى احتمالية تنفيذ حكومة محمد شياع السوداني وعودها للأكراد بإجراء استفتاء شعبي بالمحافظة لتحديد مصير إدارتها، وفقاً للمادة 140 من الدستور.
وعقب الغزو الأميركي للعراق عام 2003، لم تشهد كركوك سوى انتخابات محلية واحدة في عام 2005، كانت مثار جدل بين مكونات المحافظة التي يسكنها خليط من العرب والتركمان والأكراد إضافة إلى أقلية مسيحية.
في انتخابات 2005 كانت الأمور تسير لصالح الأكراد، الذين فرضوا سيطرتهم الأمنية على المحافظة مستغلين الأوضاع المرتبكة لبغداد وموجة العنف التي ضربت مناطق واسعة من البلاد.
ويتهم العرب والتركمان القوى السياسية الكردية بالتلاعب بسجلات الناخبين، وإشراك عشرات آلاف المواطنين الأكراد الذي قدموا من محافظات أخرى، ما رجح كفة الأحزاب الكردية ومنحهم نصف المقاعد في مجلس المحافظة، ومكنهم من السيطرة على الحكومة المحلية.
هدايت طاهر: القوى العربية والتركمانية تحاول حرمان الناخبين الأكراد من حقهم الانتخابي
استمرت سيطرة الأكراد متمثلة بحزب “الاتحاد الوطني الكردستاني” على كركوك حتى عام 2017. ففي أكتوبر/تشرين الأول 2017 فرضت بغداد سيطرتها على كركوك بعد أن كانت تدار أمنياً وإدارياً من إقليم كردستان.
ومنذ منتصف الشهر الماضي انطلق حراك سياسي واسع في كركوك استعداداً للانتخابات، وذلك عقب إقرار البرلمان العراقي في مارس/آذار الماضي قانون الانتخابات الجديد، الذي يشمل الانتخابات التشريعية وانتخابات مجالس المحافظات، والذي يُعد تعديلاً لقانون انتخابات عام 2018.
انتخابات كركوك وبحسب قانون الانتخابات، فإن مجالس المحافظات مكوّنة من 12 مقعداً، يضاف إليها مقعد واحد لكل 200 ألف نسمة للمحافظات التي يزيد تعداد سكانها على مليون نسمة. ووفقاً لذلك فإن عدد سكان كركوك بحسب إحصائيات وزارة التجارة يبلغ 1.6 مليون نسمة وسيكون عدد أعضاء مجلس المحافظة المقبل 15 مقعداً.
ونص قانون الانتخابات الجديد في المادة 13، على اعتماد سجل الناخبين في كركوك على التعداد السكاني لعام 1957. وما يميز انتخابات كركوك عن باقي المحافظات العراقية بأنها تعتمد على التنافس والاصطفاف القومي البحت، فهناك ثلاثة خنادق يجري التحشيد لها من قبل القوى السياسية العربية والكردية والتركمانية.
الأمين العام لـ”المجلس العربي” في كركوك حاتم الطائي، أكد على ضرورة توحيد القوائم والقوى العربية في الانتخابات المقبلة، وشدّد على عدم دخولها متفرقة، لأن ذلك من شأنه أن يضعف تمثيل العرب في الحكومة المحلية المقبلة.
وقال الطائي، في حديث لصحيفة “العربي الجديد” تابعته المستقلة، إن “الانتخابات المقبلة في كركوك ستكون مفصلية ومهمة لأنها تأتي بعد توقف منذ عام 2005″، مبيناً أن التنافس الانتخابي في كركوك يعتمد على التنافس القومي من قبل المكونات الرئيسية. ودعا القوى العربية إلى التوحد في قائمة واحدة لخوض الانتخابات المحلية، متوقعاً أن تشهد المرحلة المقبلة تشكيل قائمة عربية موحدة للمن
المصدر: صحافة العرب
كلمات دلالية: موعد عاجل الدولار الامريكي اليوم اسعار الذهب اسعار النفط مباريات اليوم جدول ترتيب حالة الطقس
إقرأ أيضاً:
يا ليت قومي يعلمون!
د. محمد بن عوض المشيخي **
عند ما تسوقك الأقدار الإلهية لأن تكون مصدرًا للحكمة والإنصاف وحفظ حقوق الغير، والحكم بين الأطراف المتخاصمة بالعدل لحقن دماء الأبرياء والوصول إلى حلول منطقية بين الدول والحكومات؛ بل لجميع مكونات المجتمع بدون تمييز أو محاباة لطرف على حساب طرف آخر، فتلك قمَّة التفوق والفوز على المصالح الشخصية والغرائز الذاتية والأنانية والانتهازية، والأهم من ذلك كله هو عند ما تملك نظرة ثاقبة واستقراء لمُستقبل الوطن؛ بل الإقليم بكامله، وتكون الدرع الواقي للجميع والمظلة التي تُغطي بظلالها الأشقاء والجيران، وتعمل بلا كلل أو انقطاع لتجنيب شعوب المنطقة الحروب المدمرة التي تأكل الأخضر واليابس وتقضي على البشر والحجر والبيئة، والأهم من ذلك عند ما تحظى بالقبول والثقة من كل الأطراف المتنازعة.
من هذه المقدمة يتجلَّى لنا بوضوح دور سلطنة عُمان ومواقفها الثابتة في السياسة الدولية، بداية من دول الجوار ومرورًا بالدول العربية ووصولًا إلى العالم من حولنا.
قبل عقد من الزمن كانت مسقط محطة رئيسة للدول الكبرى الخمسة وإيران (مجموعة 5+1)؛ بهدف الوصول إلى اتفاق حول البرنامج النووي الإيراني وتمكين الوكالة الدولية للطاقة الذرية من الإشراف والتفتيش على المفاعلات الذرية الإيرانية الخمسة عشرة، والهدف الأسمى من ذلك هو تجنب الأخطار المحدقة بتلك المحطات النووية ومنع أي تسريبات وإشعاعات شبيهة بما حصل في ثمانينات القرن الماضي في جمهوريات الاتحاد السوفيتي السابق مثل مفاعل "تشيرنوبيل"، لكون ذلك إذا ما حصل سوف تكون له آثار كارثية على السكان في المدن الخليجية في الضفة الغربية من الخليج العربي. وهدفت سلطنة عُمان من احتضانها لمجموعة (5+1) إلى العمل بجهد مضاعف لكي تبقى منطقة الخليج بعيدة عن الأسلحة النووية التي تشكل أكبر تحدٍ للإنسانية كما حصل في اليابان من إبادة جماعية للمدنيين من الجيش الأمريكي، وذلك في منتصف القرن الماضي.
وعلى الرغم من النوايا الحسنة للسلطنة حكومة وشعبا، ومواقفها العروبية التي لا يمكن لأحد أن يزايد عليها والتي تسجل بماء من الذهب عبر تاريخها الطويل، بداية بنجدة الأشقاء في اليمن في عهد اليعاربة وتحديدا جزيرة سقطرة التي احتلها الفرنج والأحباش وعاثوا فيها فسادًا؛ مرورًا بالإمام المؤسس أحمد بن سعيد البوسعيدي الذي أرسل ابنه هلال على رأس إسطول بحري لكسر حصار الفرس على البصرة العراقية، وصولًا إلى الموقف الشجاع للعُمانيين من الإبادة الجماعية في قطاع غزة، إلّا أن هناك من الذين يزعمون جهلًا وزورًا بأن عُمان أقرب للمحور الإيراني على حساب الأشقاء العرب الذين تربطنا بهم علاقة الدم واللغة والثقافة والمصير المشترك عبر الأزمان.
الحقيقة الغائبة عن هؤلاء المُهرِّجين والمُراهقين بعلم السياسة والدبلوماسية والذين يتجاهلون حقيقة مواقف السلطنة ومبادئها التي لا يُمكن أن تتزعزع عنها، مهما ارتفعت أصوات الطُغاة والمُستبدين الذين يتشبثون بالأكاذيب والابتزاز الرخيص لهذا البلد العظيم الشامخ بشعبه الوفي وقيادته القوية التي لا تخاف في الحق لومة لائم.
من هنا، تقف عُمان قلعةً عصيَّةً على الأعداء، داحضةً بذلك وبكل ثقة كل الحملات الدعائية التي تستهدف التأثير على الرأي العام العُماني؛ بسبب مواقف الحكومة المتعلقة بالقرارات السيادية للسلطنة، والمتمثلة في مساندة الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة في إقامة دولته حسب القرارات الدولية، وقبل ذلك رفض المشاركة في حرب اليمن، والمحافظة على علاقة متوازنة مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية لوجود جيرة وحدود مشتركة بين البلدين، وعلى وجه الخصوص مضيق هرمز الذي يُعد الشريان الحيوي للطاقة العالمية.
في هذه الأيام، تعود التهديدات الأمريكية على لسان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باستهداف المنشآت الإيرانية النووية على ضفة الخليج الشرقية؛ بهدف التخويف، وإجبار دول المنطقة جميعًا على تقديم تنازلات ومكافآت للحكومتين الصهيونية والأمريكية، والتخلي عن المقاومة الفلسطينية وفتح الطريق لـ"صفقة القرن" مجددًا. من هنا، يتذكر البعض نظرة سلطنة عُمان الثاقبة لأمن الخليج والمخاطر من العربدة الغاشمة لبعض الدول التي تفتقد إلى الحكمة؛ وهو ما أكدته تصريحات رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني عندما قال إنَّ أي هجوم على منشآت نووية إيرانية مقامة على سواحل الخليج، من شأنه أن يحرم المنطقة من المياه. وأضاف- خلال حديثه قبل أسبوعين فقط للإعلامي الأمريكي اليميني تاكر كارلسون-: "إن البحر سيصبح مُلوثًا بالكامل وإن قطر ستشهد نفادًا للمياه خلال ثلاثة أيام فقط". وبالفعل هذا الذي سوف يحصل في المدن الخليجية المُطلَّة على شواطئ الخليج العربي في حالة استهداف المفاعلات النووية الإيرانية. والأهم من ذلك هو أن أسعار النفط إذا ما وقعت الضربة المزعومة سوف تتجاوز سقف 300 دولار أمريكي للبرميل، والخاسر الأكبر هو ترامب والغرب؛ خاصة إذا تمَّ إغلاق الممرات المائية الدولية في المنطقة بفعلِ فاعلٍ.
وفي الختام.. هناك تحدٍ وجودي يواجه الأُمَّة اليوم، ولا يُمكن الانتصار على المؤامرات التي تُحاك خلف الكواليس إلّا بالوقوف صفًا واحدًا حكومةً وشعبًا أمام الأعداء الذين يُرددون التهديدات المُبيَّتة. ولذا مهما تكن التحديات التي تواجهنا في هذه المرحلة، علينا أن نفتخر جميعًا بما تحقق على تراب هذا الوطن الغالي من إنجازات، في مختلف الميادين الاقتصادية والاجتماعية والسياسية من ظفار جنوبًا إلى مسندم شمالًا. ولعل أهم هذه الإنجازات على الإطلاق: الوحدة الوطنية التي أزعم أنها واحدة من أفضل النماذج العربية من المحيط إلى الخليج؛ فعُمان أمانة في رقابنا جميعًا، فلنحافظ عليها من الأعداء الذين يهدفون إلى العبث بالأمن الوطني.
** أكاديمي وباحث مختص في الرأي العام والاتصال الجماهيري
رابط مختصر