المسلة:
2025-04-04@14:13:30 GMT

مكونات الثقافة السياسية العراقية

تاريخ النشر: 11th, December 2023 GMT

مكونات الثقافة السياسية العراقية

11 ديسمبر، 2023

بغداد/المسلة الحدث:

ابراهيم العبادي

عرف غابريل الموند الثقافة السياسية :بانها مجموعة من المواقف والمعتقدات والمشاعر التي تدور حول السياسة الجارية في دولة ما وفي فترة زمنية معينة ،وفي تعريف مشترك له مع سيدني فيربا :بانها التوجهات السياسية ازاء النظام السياسي واجزائه المختلفة ،وتشير ايضا الى الاتجاهات ازاء الدور الذي يقوم به الافراد في النظام السياسي .

اما اريك رو فانه يتحدث عن :نمط القيم والمعتقدات والاتجاهات العاطفية الفردية ،وهو يرى ان الثقافة السياسية تتكون من مجموعة معارف ومعتقدات تسمح للافراد باعطاء معنى لتجربتهم الروتينية في علاقتها مع السلطة التي تحكمهم .

فيما يتحدث الدكتور صادق الاسود في كتابه الرائد (علم الاجتماع السياسي )عن مستويين للثقافة السياسية الاول :مستوى الافراد حيث يرى ان جوهر الثقافة السياسية هو الجانب النفسي ،كيف يشعر الفرد ؟وكيف يفكر بالقواعد والمؤسسات والرموز التي تكون النظام السياسي ؟ ،وكيف يستجيب لها ؟اي كيف تؤثر في سلوكه ؟ .

اما المستوى الثاني فهو مستوى النظام السياسي والعناصر التي يتكون منها وموقف الجماهير منه .

في ضوءهذه التعريفات نخلص الى ان الثقافة السياسية تتلخص او تتمثل في اتجاهات الرأي العام في زمن معين ،والاتجاهات بطبيعة تكوينها تتضمن جوانب ثلاثة ،جانب معرفي وجانب وجداني وجانب سلوكي ،والمعرفي يشير الى المعتقدات والافكار فيما يشير الوجداني الى القيم والاحكام ، ويشير السلوكي الى ما يتحقق فعلا من افعال ونشاطات وحركات ومواقف .

تسعى النخب والقوى الفاعلة في المجتمع الى ترسيخ انماط من الثقافة تدل على توجهاتها وقيمها ومعتقداتها ،وهي تمثل المباديء المرجعية والمصادر المعرفية التي تسوقها للجمهور ، ورغم وجود فوارق نوعية بين ثقافة النخبة وثقافة الجمهور غير ان اعتماد نخبة المجتمع او قسم منها لايديولوجيا معينة ونجاحها في تسويقها اجتماعيا وسياسيا ، يخلق نوعا من التجانس بين فكر النخبة وفكر الجمهور بما يسمح بتاطر الثقافة السياسية العامة بهذا الاطار الذي يحدد سلوك الاغلبية انطلاقا من المرجعية الفكرية -السياسية التي سادت ، وتصبح ركنا ثابتا في التفكير والاعتقاد والاحكام والمشاعر.

يعود الموند وفيربا الى الحديث عن ثلاثة انماط من الثقافة السياسية ،الاول :النمط الرعوي الذي يستوعب الثقافة المحلية القائمة على العلاقات القرابية والعشائرية والطائفية ، انه نظام ثقافة ماقبل الدولة الحديثة والمجتمع الوطني ،ثم (الثاني ) نمط ثقافة الخضوع حيث يسود نظام مركزي شمولي يحمل الافراد على التسليم والخضوع والانصياع ،والنمط الثالث هو نمط المشاركة الذي يقوم على ركنين اساسيين هما حقوق المواطنة والمشاركة في صنع القرار السياسي ،المواطنة تقتضي التزاما بالحقوق والواجبات ،والمشاركة تعني دورا فاعلا في الشأن السياسي بهدف التاثير في السياسات العامة وصنع المواقف والقرارات ،تأييدا او معارضة .،وهذه تقتضي قناعة باهمية وجدوى المشاركة، وانها جزء من حقوق المواطنة ،التي لاتتحقق بطبيعة الحال الا في نظام ديمقراطي تعددي ،بمعنى ان بلوغ اعلى مراحل الثقافة السياسية او نمطها الاعلى يتحقق بالسعي الى اقامة دولة المواطنة بنظام سياسي ديمقراطي القيم والتوجهات ، معني بحقوق الافراد كعنايته بالحصول على تاييدهم وولائهم.

اذا اتيح لباحث ان يستقصي ويستطلع انماط الثقافة السياسية السائدة في بلادنا حاليا ،ماذا سيجد ؟ومالنتائج التي سيخرج بها ؟.

بدون الذهاب الى اسلوب التعميم المضر ،لكن قدرا من الموضوعية يسمح بالقول ان مجتمعنا يعيش انماط الثقافة السياسية الثلاثة المشار اليها انفا وبنسب متفاوتة ،فما زالت ثقافة الرعوية والانصياع والخضوع تسيطر على قسم كبير من السلوك السياسي في البلاد ،اذ لم يتحرر الفرد العراقي من عبادة اصنامه السياسية وماتزال المسافة طويلة لم تطو بعد بين ثقافة المواطنين الاحرار الذين يفكرون بعقولهم وينطلقون من انسانيتهم ومصالحهم وبين ثقافة العبيد الذين يتمسكون باخلاق الطاعة ،يؤمَرون فيطيعون ،ويقدسون ويخضعون لزعاماتهم الاوحدية ورموزهم السياسية ، وماتزال افكار وشعارات كبرى تهيمن على تفكيرهم ،فالدولة ماتزال تمثل الراعي الاكبر ،واشتراكية الدولة ،وتمركز السلطة ،وهيمنة القطاع العام ،تمثل نموذج الرعوية والخضوع الذي يتحدث عنه الموند وفيربا ،ايضا هناك قدر كبير من التماهي بين قيم (الولاء على اساس قرابي او عرقي او ديني -طائفي ) وقيم العمل السياسي ،التي تفترض ولاء للدولة والوطن والجماعة الوطنية الاكبر ، فالقومية والمركزية العرقية ،والامة بمفهومها القومي والعقائدي ماتزال تهيمن على نظام التفكير ليس لدى النخب فحسب بلدوالجمهور ايضا ،وهذا تناقض صارخ داخل الثقافة السياسية ،يجعل الفرد لايفرق بين عمل سياسي في مجتمع مفتوح ومصالح عامة وقضايا اساسية تخص الدولة والنظام والمجتمع، وبين ضغوط المصالح الخاصة والضيقة من جهة او المثل الكبرى ذات النزعة الايديولوجية من جهة ثانية .هذا التناقض انتج تيها سياسيا وفكريا وقيميا صار مشكلة بل اشكالية كبرى ،فماذا يريد العراقي ؟ماهي اهدافه السياسية ؟كيف يحققها ؟.

يعيش العراقي ضروبا من السلوك السياسي المتناقض بين قيمه واعتقاداته ومصالحه ومطامحه ،فهو يريد جمع متناقضات عديدة في لحظة زمنية واحدة ،انه يريد عدالة اجتماعية وشفافية سياسية ونزاهة سلطوية ومسؤولية اجتماعية عالية ويتصرف خلاف مايحقق له ذلك ،ربما دون وعي سياسي منه ،غير انه يمتنع عن الانصات وقبول التحول والتغيير ،لان لديه ثقافة سياسية صارت تمثل له ثوابت في تفكيره السياسي لاتقبل التغيير.

من صنع له الثوابت وكيف اصبحت جازمة وصارمة لديه ؟ ذلك مايحتاج الى تفصيل اخر ؟.

المسلة – متابعة – وكالات

النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

المصدر: المسلة

كلمات دلالية: الثقافة السیاسیة النظام السیاسی

إقرأ أيضاً:

نشر ثقافة السلام أساس إعمار السودان

قضت ھذھ الحرب اللعينة على كثير من العلاقات الاجتماعية حتى داخل الاسرة الواحدة، وأحيانا بين الاخوين الشقيقين. فقد كان صادما لأحدى الاسر أن وجدت فجأة ابن لھا يقاتل في صف مليشيا الدعم السريع بينما ابن ثاني لھا يقاتل في صفوف القوات المسلحة السودانية.
وبالطبع وقع اللوم على الوالدين من قبل الجيران والعائلة الكبيرة وتمت مقاطعة الأسرة بل شتمها من الكل، اي من الذين يعتبرونها مساندة للقوات المسلحة ومن الذين يعتبرونها مساندة لمليشيا الدعم السريع!!!
ھذا الوضع المزرى انتشر بصورة او بأخرى في الاحياء السكنية بل حتى في القرى والريف، مما أدى لخوف الجميع من وجود فرد او افراد بينھما او قربھم متحمس الى درجة التطرف "شايلاھ الھاشمية" لمناصرة أحد الطرفين حسب وجھة نظرھ الخاصة، ولوحظ أن الامر يبدأ ببلاغات كيدية وتصفية حسابات قديمة وقد ينتھي بحماقة كبرى داخل الاسرة او الحي.
في أخف الحالات اصبحت الاسر في حالة نقاشات حادة، تتطور لنزاعات داخل العائلة واتخاذ موقف مع او ضد القوات المسلحة، مما دفع بالبعض للنزوح قريبا من مناطق سيطرة القوات المسلحة او بعيدا عن مناطق سيطرة مليشيا الدعم السريع
نعم. ستقف الحرب عما قريب بشكل او بأخر؛ ولكن بعد ان يكون قد سقط الالاف من القتلى و الضحايا و المفقودين.
وبعد أن يكون قد أصاب الاسر والاحياء السكنية تمزق مجتمعي كبير، بل عند البعض أصبح الصراع قبلي وجھوي وعنصري وقد يصر البعض على نشر هذا التعصب حوله، و ھو أمر يلاحظ أنھ انتشر انتشار النار في الھشيم في وسائط التواصل الاجتماعي.
لذلك يجب بعد توقف الحرب، ان يكون لكل مواطن وقفة مع نفسه ويصل لقناعة بأن الإصلاح يبدأ من المستوى الفردي، ،فيتسأل ماذا عساي فاعل للمساهمة في الإصلاح و"تعزيز التسامح" على مستوى الاسرة والعائلة والحي السكني، مما يؤدي لإعادة بناء اللحمة و رتق النسيج الاجتماعي ، أي المساھمة في ايجاد نوع من المصالحة الوطنية على مستوى القاعدة "ضبط المصنع"، ثم يأتي دور منظمات المجتمع المدني والجمعيات التطوعية لرفع شعار ان "السودان بلد واحد" والتكرار اليومي في اجھزة الاعلام وغيرھا لأغنية المرحوم الفنان أحمد المصطفى " أنا سوداني" ، و "تعزيز التفاهم والتسامح والتعايش السلمي بين الأفراد والمجتمعات".
ثم على مستوى أعلى يأتي دور الحكومات المحلية لتقوم بالصلح بين المجتمعات المتعددة الثقافات واللهجات فتجمع رؤوس القبائل ووجهاء المجتمع وتركز عليهم في حلقات توعوية بضرورة نشر مفاهيم التعايش السلمي، وان القانون فوق الجميع، كذلك يمكن من خلال الندوات المحلية وخطب المساجد وحتى دروس الخلاوي التركيز على قيم المساواة التامة بين كل المواطنين بمختلف أعراقهم ودياناتهم، كما ينبغي للحكومات المحلية القيام بمحاربة كل ظواهر العنف واولها جمع السلاح الناري.
ثم على مستوى الحكومات الإقليمية والمركزية. يجب الالتفاف للتعليم فھو الركيزة الأساسية لبناء الاخاء والانصهار الاجتماعي بين اطفال اليوم الذين سيكونون اباء وأمهات الغد، لذلك يجب ان يكون ضمن مناھج التعليم حصص للتربية الوطنية موجھة لصقل الطفل بكل قيم الاخاء والمساواة والوطنية الصادقة..
أن بناء السودان الجديد لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال نشر ثقافة السلام وتبني قيم التسامح والتعايش السلمي بين جميع أبناء الوطن. إن إصلاح ما أفسدته الحرب يتطلب جهداً جماعياً يبدأ من الفرد والأسرة ويمتد إلى المجتمع بأسره. علينا جميعاً أن ندرك أن السودان وطن يسع الجميع، وأن الوحدة الوطنية هي الركيزة الأساسية لإعادة إعمار ما دمرته الصراعات. فلنجعل من التسامح قيمة عليا ومن الحوار وسيلة لحل النزاعات، ولنعمل معاً على غرس بذور المحبة والسلام في نفوس الأجيال القادمة، حتى ينهض وطننا قوياً موحداً ينعم بالأمن والاستقرار.

wadrawda@hotmail.fr  

مقالات مشابهة

  • فرقة "التحدي" لذوي الهمم تتألق في احتفالية عيد الفطر بثقافة وادي النطرون
  • "قميص السعادة" على مسرح قصر ثقافة ديرب نجم
  • ما الذي يريده هؤلاء الناس؟
  • قصور الثقافة تختتم احتفالات عيد الفطر بالسويس
  • زيارة أبنائهم الراحلين.. من طقوس العيد التي استعادتها أسر شهداء الثورة
  • ثقافة القناطر تعقد أمسيات وورش عمل للأطفال.. اليوم
  • إقبال كبير على سينما الشعب بالقاهرة والمحافظات في أول وثاني أيام عيد الفطر
  • قصور الثقافة بالوادي الجديد تحتفل بعيد الفطر
  • نشر ثقافة السلام أساس إعمار السودان
  • تخصصت في الدعم اللوجستي لحزب الله..اعتقال خلية تهريب مكونات الطائرات دون طيار في برشلونة