شكل رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، طاقمًا سريًّا لدراسة سيناريوهات ما بعد الحرب على قطاع غزة.

ووفق تقرير بثته القناة "13" العبرية، فإن الطاقم الذي شكَّله نتنياهو يضم وزير الشؤون الإستراتيجية الدبلوماسي الإسرائيلي رون دِيرمَر، وممثلين عن أجهزة الاستخبارات "الموساد"، والأمن العام "الشاباك"، فضلًا عن ممثل الجيش الإسرائيلي.

ولفت التقرير إلى أنه تم تعيين رئيس هيئة الأمن القومي تساحي هنغبي، رئيسًا لهذا الطاقم، الذي يضم أيضا السفير الإسرائيلي السابق في واشنطن مايك هيرتسوغ (عميد متقاعد) والباحث في شؤون الشرق الأوسط.

ويقف ملف السياسات التي تعتزم إسرائيل اتباعها إزاء قطاع غزة في أعقاب الحرب في قلب جدل دائر بين تل أبيب وواشنطن منذ بدء الحرب، التي أطلق عليها الجيش الإسرائيلي اسم "السيوف الحديدية" قبل أكثر من شهرين.

القناة العبرية نقلت عن مسؤول رفيع المستوى على صلة بالموضوع، أن نتنياهو أبلغ الولايات المتحدة بأنه شكل هذا الطاقم.

ونقلت القناة ردًّا صادرًا عن الجيش، بشأن تشكيل الطاقم، وأبلغها أن من واجبه أن ينظر إلى الأمام، وأكد لها أنه يعمل على هذا الملف طوال الوقت، وأن من سيتخذ القرار في النهاية هو المستوى السياسي.

ولفتت إلى أنه رغم مواصلة العمليات العسكرية فإن إسرائيل تعمل من وراء الكواليس تحسبًا لليوم الذي سيعقب الحرب، ولا سيما ملف الكيان الذي سيبسط سيطرته على قطاع غزة، فضلًا عن ملف إعادة الإعمار والأبعاد الأخرى المرتبطة بالساحة الشمالية حيث ميليشيا حزب الله.

اقرأ أيضاً

مبادرة سلام عربية محسنة لنسخة 2002 من 7 بنود.. اقتراح لما بعد حرب غزة

وكشفت القناة أيضًا أن هذا الطاقم اجتمع 4 مرات حتى الآن، خلال الأسابيع الأخيرة، وأنه بصدد عقد اجتماع خامس هذا الأسبوع.

وأردف المصدر أن النتائج والتوصيات التي سيصل إليها الطاقم، ستُرسَل في النهاية إلى المجلس الوزاري المصغر لشؤون الأمن السياسي "الكابينت".

واقتبست عن وزير الشؤون الإستراتيجية رون دِيرمَر، الذي عمل سفيرًا لإسرائيل في واشنطن منذ 2013 حتى 2021، أنه "يتعين إجراء تحول حاد داخل السلطة الفلسطينية والمؤسسات التعليمية بها، ومن دون إجراء مثل هذه التغييرات الثقافية، ستجد إسرائيل نفسها أمام سكان يكنّون لها الكراهية"، على حد قوله، ما يعني أنه يتحدث هنا عن سيناريو إعادة السلطة الفلسطينية إلى قطاع غزة.

ونقلت القناة أيضًا عن غسان عليان (لواء بالجيش الإسرائيلي) منسق أعمال الحكومة بالأراضي الفلسطينية، أنه يرى ضرورة استمرار المساعدات الإنسانية في قطاع غزة، ويتعيَّن تأجيل مناقشة القضايا الفنية الخاصة بالفلسطينيين ومناقشتها فيما بعد.

وأشارت إلى موقف رئيس الشعبة الإستراتيجية بالجيش الإسرائيلي إليعيزر توليدانو (ضابط برتبة لواء)، عضو الطاقم، الذي أكد أن فجوة زمنية كبيرة ستحدث بين الحسم ضد حماس والقضاء الكامل على جيوب المقاومة، وفي هذه الفترة سيكون من الصعب إعادة ترميم القطاع، إذ ستتواصل خلالها العمليات العسكرية".

ومنذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول، يشن الجيش الإسرائيلي حربا مدمرة على غزة خلّفت حتى مساء الأحد 17 ألفا و997 قتيلا، و49 ألفا و229 جريحا، معظمهم أطفال ونساء، ودمارا هائلا في البنية التحتية و"كارثة إنسانية غير مسبوقة"، بحسب مصادر رسمية فلسطينية وأممية.

اقرأ أيضاً

بلومبرج: السلطة الفلسطينية تناقش "خطة ما بعد الحرب في غزة" مع الولايات المتحدة

المصدر | الخليج الجديد

المصدر: الخليج الجديد

كلمات دلالية: حرب غزة ما بعد الحرب غزة نتنياهو الجیش الإسرائیلی قطاع غزة ما بعد

إقرأ أيضاً:

كارثة إنسانية غير مسبوقة.. تقرير يرصد الدمار الذي خلفته الحرب في العاصمة السودانية

نشرت صحيفة "الغارديان" البريطانية، مقالا، للصحفية نسرين مالك، قالت فيه إنّ: "عاصمة السودان أُفرغت من مضمونها وجُرّدت أجزاء منها، ودُهس شعبها تحت وطأة صراع لم ينتهِ بعد"، موضحة: "قبل عشرة أيام، وفي نقطة تحوّل رئيسية في حرب دامت قرابة عامين، استعاد الجيش السوداني العاصمة من جماعة "قوات الدعم السريع" التي استولت عليها عام 2023". 

وتابع المقال الذي ترجمته "عربي21" أنّه: "ما نعرفه حتى الآن يرسم صورة لمدينة مزّقتها فظائع لا تُصدق؛ حيث أدّت الحرب لانزلاق السودان نحو أكبر كارثة إنسانية في العالم، متسببة في إبادة جماعية في غرب البلاد، ومجاعة هناك وفي مناطق أخرى".

وأضاف: "خاضت قوات الدعم السريع -التي تشكّلت رسميا ووُسّع نطاقها من بقايا الجنجويد- والجيش السوداني، الحليفان السابقان في السلطة، الحرب عندما انهارت شراكتهما. وكان الضحايا هم الشعب السوداني، الذي دُهست حياته تحت وطأة الحرب".

"إن مركزية الخرطوم في الحرب، سواء من حيث ازدهارها أو ما تمثله لقوات الدعم السريع كمقر للسلطة، قد جعلت المدينة عرضة لحملة انتقامية شديدة: فقد استولت قوات الدعم السريع عليها، ثم شرعت في نهبها وترويع سكانها لا حكم المدينة، بل جردت المدينة من ممتلكاتها" وفقا للمقال نفسه.

وأكّد: "يشعر أولئك الذين يغادرون منازلهم مترددين لاستقبال جنود القوات المسلحة السودانية بالجوع والعطش والمرض والخوف. يروون حصارا من السرقة والقتل، بينما أطلقت ميليشيا قوات الدعم السريع النار على من قاوموا مطالبهم. وخوفا من حمل قتلاهم إلى المقابر، دفن الناس قتلاهم في قبور ضحلة في شوارعهم وساحاتهم الخلفية. وفي أماكن أخرى، تُركت الجثث لتتحلل حيث سقطت". 

وأبرز: "وردت تقارير عن انتشار العنف الجنسي ضد السكان المدنيين منذ الأيام الأولى للحرب. ويُعد عدم وجود تقدير موثوق لعدد القتلى مؤشرا على الحصار الشامل الذي كانت الخرطوم تعاني منه".

واسترسل: "في مناطق المدينة التي شهدت أشدّ المعارك، فرّ المدنيون، تاركين وراءهم مدينة أشباح. المشاهد مُروّعة. إذ تحوّلت مباني الخرطوم ومعالمها البارزة لهياكل محترقة، واكتست شوارعها بالأعشاب والنباتات. في تجسيد صارخ لقطع شريان الحياة في البلاد، احترق المطار، الذي كان يعمل حتى الساعات الأولى من الحرب، وكانت الرحلات تستعد للإقلاع، حتى تحول إلى هيكل أسود. ولا تزال بقايا الطائرات التي أوقفتها الحرب على المدرج".


ووفقا للتقرير نفسه، فإنّ "الدمار السريع لمطار الخرطوم، يُظهر السمة الأبرز لهذه الحرب -كم كانت مُتسرّعة-. كيف انسلخت السودان من حالتها الطبيعية بسرعة وغرقت في حرب لم تتصاعد بمرور الوقت، بل انفجرت بين عشية وضحاها"، مردفا: "حمل الملايين كل ما استطاعوا من ممتلكاتهم وفرّوا مع تقدم قوات الدعم السريع. وتم نهب ما تركوه وراءهم سريعا".

وأضاف: "ما حدث في الخرطوم هو أكبر عملية نهب لمدينة أفريقية، إن لم تكن لأي عاصمة، في التاريخ الحديث. من التراث الثقافي للبلاد إلى ممتلكات شعبها، لم ينجُ شيء. أُفرغ المتحف الوطني السوداني، الذي يضم قطعا أثرية ثمينة من الحضارتين النوبية والفرعونية. دُمّر ما لم يكن بالإمكان نقله".

"نُهبت المنازل والمحلات التجارية، وسُرق كل شيء من الأثاث إلى المتعلقات الشخصية. حتى الأسلاك الكهربائية لم تسلم: نُبشت وجُرّدت لبيعها. وتُظهر صور من المدينة بقايا سيارات، جميعها بعد إزالة عجلاتها ومحركاتها" وفقا للتقرير نفسه الذي ترجمته "عربي21".

ومضى بالقول إنّ: "حجم السطو والدمار الذي يظهر جليا يُشير إلى نهاية حصار الخرطوم، كلحظة مُبهجة وحزينة في آن واحد. إن التحرّر من آلام الاحتلال الوحشي هو مدعاة للارتياح والاحتفال، لكن حجم الخسائر، وما يتطلبه إعادة البناء، هائل ويمتد لأسس القدرات المادية والإدارية للمدينة".

وتابع: "هناك مسألة بناء الأمة وإنهاء الحرب في جميع أنحاء البلاد. لقد تفكك السودان عسكريا، واحتشد الشعب خلف القوات المسلحة السودانية لاستعادة وحدة أراضي البلاد وتخليصها من قوات الدعم السريع. لكن مسألة إخراج جميع الهيئات العسكرية من الحكم، وهو مطلب أحبطته شراكة القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع بعد ثورة 2019 التي أطاحت بعمر البشير".

وأبرز: "أصبحت معلقة في هذه العملية، ما دفع السودان أكثر نحو الحكم العسكري وتوحيده تحت قيادة القوات المسلحة السودانية. وتمّ استقطاب الوكلاء والمرتزقة وموردي الأسلحة، وأبرزهم الإمارات، التي دعمت قوات الدعم السريع. لقد أطالت هذه الجهات الفاعلة عمر الحرب وغرقت في الكثير من التكاليف في الصراع لدرجة أن مشاركتها ستجعل على الأرجح الانتصارات الكبيرة للقوات المسلحة السودانية غير حاسمة على المدى القصير".

وأكّد: "لقد تخلى المجتمع الدولي عن السودان تقريبا لمصيره، مع مئات الملايين من الدولارات من المساعدات التي تعهدت بها والتي لم تتحقق أبدا وتفاعلا سياسيا بائسا"، مردفا: "انتقلت ميليشيا قوات الدعم السريع الآن لمعقل في غرب البلاد، حيث تسيطر على كل مدينة رئيسية تقريبا".


وختم التقرير بالقول: "بلغ حجم العنف هناك ضد الجماعات العرقية والقبائل غير المتحالفة مع قوات الدعم السريع حد التطهير العرقي والقتل الجماعي الذي يُعيد إلى الأذهان إبادة الألفية الثانية، وتتحمّل القوات المسلحة السودانية، بقصفها المميت، مسؤولية سقوط العديد من الضحايا المدنيين، ولها نصيبها من الاتهامات بارتكاب جرائم ضد الإنسانية".

واستطرد: "ما انتهى في الخرطوم وشرق السودان لا يزال مستعرا، وبشدة أكبر، في أماكن أخرى. ربما تكون قوات الدعم السريع قد فقدت جوهرة تاجها، لكن الحرب لم تنتهِ بعد".

إلى ذلك، أكّد: "في غضون ذلك، فإن القدرة على إحصاء الخسائر، بدلا من معايشتها فعليا، هو أفضل ما يمكن أن نتمناه. وما هذه الخسائر، ليس فقط لسكانها، وليس للسودان فحسب، بل لعالم فقد مدينة جميلة وتاريخية وعريقة. لقد تمزقت الخرطوم وتناثرت أجزاؤها في جميع أنحاء السودان. ما تبقى منها يسكن في قلوب أهلها".

مقالات مشابهة

  • القناة الـ12: الجيش متواجد في 40% من مساحة قطاع غزة
  • الأوسع منذ سنوات.. الجيش الإسرائيلي يجري تغييرات واسعة في صفوفه
  • جيش الاحتلال يتوغل بريا جنوب وشمال غزة
  • الأكبر منذ «الحرب العالمية الثانية».. أنباء عن هجوم «وشيك وغير مسبوق» على إيران
  • القناة 14 العبرية: هجوم وشيك وغير مسبوق على إيران قد يكون الأكبر منذ الحرب العالمية الثانية
  • من هو حسن علي بدير الذي استهدفه الاحتلال الإسرائيلي في غارة على الضاحية الجنوبية في بيروت؟
  • الجيش الإسرائيلي: اعتراض صاروخ أُطلق من شمال قطاع غزة
  • أبوبكر الديب يكتب: إقتصاد إسرائيل يدفع ثمن طموحات نتنياهو السياسية
  • كارثة إنسانية غير مسبوقة.. تقرير يرصد الدمار الذي خلفته الحرب في العاصمة السودانية
  • استئناف محاكمة نتنياهو بشأن الفساد واعتقال اثنين من مساعديه