افتتاح فعاليات “ملتقى الدرعية الدولي “
تاريخ النشر: 11th, December 2023 GMT
افتتحت هيئة تطوير بوابة الدرعية فعاليات “ملتقى الدرعية الدولي”، والذي يستمر ليومين تحت عنوان “الدرعية: نقطة التقاء الثقافات” وذلك بحضور نخبة من الخبراء والباحثين والمتخصّصين محليًا ودوليًا، إضافةً إلى مجموعةٍ من الطلبة السعوديين المتميزين؛ بهدف تعزيز الأبحاث الأكاديمية عن الدرعية، وتشجيع الابتكار وتعزيز التعاون ما بين التخصصات والخبرات المختلفة، إضافةً لاستعراض الاكتشافات الأثرية وإبراز الإرث الثقافي والتاريخي للدرعية، التي يمتد تاريخها لأكثر من 600 عام.
ويتضمن الملتقى جلسات متنوعة تشتمل على 3 محاور رئيسة، هي: التقاطعات المعمارية والفنية؛ الذي يُناقش الجوانب التي شكّلت الطابع المعماري المميز للمنطقة، ومحور “التداخل التاريخي” الذي يستعرض أبرز الشخصيات المؤثرة في تاريخ المنطقة، والمواقف والأحداث المهمة التي أسهمت في تشكيل تاريخ الدرعية، أما المحور الثالث فيحمل عنوان “استكشاف الماضي”، ويتناول أهمية الاكتشافات التراثية ويُسلّط الضوء على التراث الثقافي الغني للمنطقة والعوامل المتنوعة التي أسهمت في تشكيل هوية الدرعية الفريدة.
وبهذه المناسبة؛ أوضح الرئيس التنفيذي لهيئة تطوير بوابة الدرعية جيري إنزيريلو، أن ملتقى الدرعية الدولي يمثل حدثًا إقليميًا وعالميًا مهمًا في مجال التراث والثقافة التقليدية، في ظل ما تتمتّع به الدرعية من مكانةٍ مرموقةٍ على خريطة التراث العالمي، واهتمام الخبراء والعلماء والباحثين بتاريخها ودورها الثقافي والحضاري في شبه الجزيرة العربية والمنطقة على مدار أكثر من 6 قرون، مثمنًا جهود معالي الدكتور فهد السماري وبقية أعضاء لجنة التراث والثقافة على جهودهم المستمرة بهذا الصدد.
وأضاف إنزيريلو: “يعبّر ملتقى الدرعية الدولي عن المكانة الثقافية والتاريخية للدرعية على مدار مئات السنين، بوصفها نقطة التقاءٍ للثقافات المختلفة في شبه الجزيرة العربية، وهي بحد ذاتها مصدرٌ غنيٌ للثقافة والتراث، بما تحمله من أصولٍ أصيلة وإسهاماتٍ واسعةٍ في مختلف مجالات العمارة والفنون، إضافةً إلى تاريخها المليء بالأحداث البطولية والمفصلية التي أسهمت في تشكيل المنطقة منذ مئات السنين وحتى وقتنا الحاضر، فالدرعية هي مهد انطلاق الدولة السعودية، وهي أرض الملوك والأبطال”.
ويُصاحب الملتقى معرضٌ يمتد لأكثر من أسبوع، يستعرض تراث وثقافة المنطقة، ويوثّق تاريخ الرحّالة الذين زاروا الدرعية، ويستكشف التقاطعات الثقافية الغنية التي احتضنتها على مر التاريخ، إضافةً إلى تنظيم زيارات ميدانية لمجموعةٍ من الضيوف والمشاركين في الملتقى إلى المواقع التراثية والثقافية في الدرعية، للتعرف على تاريخها العريق ومشروعاتها التطويرية والسياحية الضخمة التي يجري تنفيذها، ومن أبرزها حي الطريف التاريخي المدرج ضمن قائمة اليونسكو للتراث العالمي، ومطل البجيري الذي تجتمع فيه أرقى المطاعم والمقاهي من العلامات التجارية الرائدة محليًا وعالميًا.
المصدر: صحيفة الجزيرة
كلمات دلالية: كورونا بريطانيا أمريكا حوادث السعودية
إقرأ أيضاً:
كيف أسهمت الحرب على غزة بتقويض دولة الرفاه بإسرائيل؟
القدس المحتلة- طُردت "ج" مؤخرا من المدرسة، وهي فتاة إسرائيلية من المناطق الجنوبية، تنتظر الآن مكانا شاغرا في مدرسة داخلية، لكن من غير الواضح متى سيكون متاحا لها، حيث أدرج ملفها ضمن أولوية قسم الخدمات الاجتماعية في إحدى مدن الجنوب.
بدوره، يعجز هذا القسم عن تقديم الخدمة للفتاة، وذلك بسبب النقص الحاد في العاملين الاجتماعيين، وضغط العمل، وتراكم الملفات للعائلات التي تحتاج إلى خدمات علاجية اجتماعية ونفسية. وهو الواقع الذي تواجهه ما تسمى بـ"دولة الرفاه" الإسرائيلية منذ اندلاع معركة طوفان الأقصى.
وتعكس حالة هذه الفتاة التي استعرضتها صحيفة "هآرتس" في التقرير الذي سلط الضوء على تفاقم أزمة أقسام الرعاية والخدمات الاجتماعية في البلاد، الواقع الذي يعيشه مئات آلاف الإسرائيليين اليوم، والذي يزداد سوءا بسبب استمرار الحرب على غزة، ويُظهر أن إسرائيل ما عادت "دولة رفاه"، وأن الخدمات الاجتماعية الاقتصادية التي تقدمها للمواطنين على شفا الهاوية والانهيار.
وتعاني خدمات الرفاه الاجتماعي بإسرائيل منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 من الانهيار المتدرج، بينما تعجز الوزارات الحكومية عن تلبية طلبات المواطنين حول المساعدات والخدمات الاجتماعية والاقتصادية، إذ إن نحو 40% من العاملين الاجتماعيين يغادرون الدوائر البلدية مع استمرار الحرب.
إعلان صورة قاتمةويواجه أولئك الذين يبقون في مناصبهم بأقسام الخدمات الاجتماعية بالسلطات المحلية في البلاد، عبء عمل أعلى بمرتين إلى 3 مرات من الموصى به في التعليمات الصادرة عن وزارة الشؤون الاجتماعية. والضحايا هم المواطنون الأضعف، وخاصة في البلديات الأكثر فقرا، حسب تقرير صادر عن وزارة الشؤون الاجتماعية.
ولأول مرة، يشير التقرير الرسمي لوزارة الشؤون الاجتماعية إلى أن 1435 وظيفة في إدارات الخدمات الاجتماعية ما تزال شاغرة وبدون موظفين، علما أن الراتب الشهري للموظف 9 آلاف شيكل (2500 دولار)، وأن الفارق بين عدد الوظائف والموظفين الفعليين يتزايد فقط، والذي بلغ في نهاية عام 2024 نسبة 16%، مقارنة بـ9% في عام 2020.
وبتحليل البيانات وفقا للخلفية الاجتماعية والاقتصادية للمنطقة، يتضح أن الظاهرة أكثر انتشارا في البلديات الضعيفة، وبعبارة أخرى، فإن السكان المستفيدين من الرعاية الاجتماعية الذين يتركزون في المناطق الضعيفة يحصلون أيضا على قدر أقل من الرعاية والمساعدة.
ويبين التقرير أن نحو 40% من العاملين الاجتماعيين الذين تم تعيينهم في إدارات الخدمات الاجتماعية بين عامي 2015 و2022 تركوا وظائفهم خلال الحرب. وتشير هذه الإحصائية إلى أن الوزارة لم تتمكن من الاحتفاظ بالعدد القليل من العاملات الاجتماعيات اللواتي اخترن العمل بأقسام خدمات الرفاه الاجتماعي المنتشرة في جميع أنحاء البلاد.
حالة طوارئتقول مراسلة الشؤون الاجتماعية في صحيفة "هآرتس" غال غاباي إن "الحرب الإسرائيلية على غزة أجبرت الوزارات الحكومية على التعامل مع حالة طوارئ غير مسبوقة، حيث إن وزارة الشؤون الاجتماعية وجدت نفسها غير قادرة على تخصيص الميزانيات وسد النقص بوظائف أقسام الخدمات الاجتماعية، أو على تخصيص المزيد من الإمكانيات من أجل رعاية السكان المحتاجين للمساعدة".
إعلانوتضيف غاباي أن الحرب وضعت وزارة الشؤون الاجتماعية في موقف صعب وأمام تحديات تهدد "دولة الرفاه" بالانهيار، مشيرة إلى أن الوزارة تعاني من نقص في الموظفين والميزانيات، وتجد صعوبات في تقديم المساعدة اللازمة لضحايا الحرب من خلال أقسام الخدمات الاجتماعية بالسلطات المحلية وموظفي طاقم الطوارئ بالوزارة والمتطوعين.
ومن بين المشاكل التي برزت خلال الحرب، حسب ما تنقل غاباي، هي "عدم قدرة أقسام الخدمات الاجتماعية في السلطات المحلية على نقل المعلومات والبيانات وسط الفوضى التي نشأت بالبلاد"، ونتيجة لذلك تواجه منظمات المجتمع المدني ومقدمو الخدمات الخارجيون صعوبة في الحصول على جرد حقيقي للسكان المحتاجين للرعاية أو الخدمة الاجتماعية ولا يتلقون أي استجابة خلال فترة الحرب.
نقص بالموظفينوحسب بيانات جديدة جمعتها جمعية مديري الرعاية الاجتماعية في السلطات المحلية، فإن هناك نقصا حاليا في نحو 80% من مديري الرعاية الاجتماعية في جميع أنحاء البلاد، يبلغ نحو 1500 عامل اجتماعي في مكاتب الرعاية الاجتماعية، وهو ما يمثل نحو 16% من الوظائف الشاغرة.
كذلك تكشف البيانات أن أكبر نقص يقع في الوظائف الجوهرية والأساسية بأقسام الخدمات الاجتماعية، متوزعا وفق النسب التالية:
نقص بنسبة 28% في العاملين الاجتماعيين في مجال رعاية الطفل والأسرة. بنسبة 12.5% في مجالات الشباب المعرضين للخطر والإدمان والتهميش. نسبة 12% في مجال خدمة المجتمع. نسبة 10% في مجالات الإدارة وقادة الفريق وما شابه ذلك. نسبة 8% في مجال رعاية المسنين. نسبة 6.5% في مجال الإعاقة. نسبة 23% في أدوار أخرى.وتظهر البيانات التي استعرضتها صحيفة "يديعوت أحرونوت" أن 84% من الإدارات والأقسام المعنية بخدمات الرعاية الاجتماعية في السلطات المحلية تعمل بنقص موظف واحد على الأقل، وأن 38% من الإدارات تعمل بنقص يزيد عن 20% من قوتها العاملة.
إعلانومن بين النقص بالموظفين في الخدمات الاجتماعية فإن 62% منهم يعملون بوظائف مخصصة من قبل وزارة الشؤون الاجتماعية لا تستطيع السلطات المحلية شغلها، و38% منهم عمال اجتماعيون تمتنع الحكومة عن رصد الميزانيات لدفع أجورهم.
وبحسب البيانات، فإن العديد من الموظفين في أقسام خدمات الرفاه الاجتماعي تركوا العمل خلال فترة الحرب للأسباب التالية:
نحو 32.5% انتقلوا إلى وظيفة براتب أكثر جاذبية في جهة أخرى. نحو 29.5% شعروا بعدم قدرتهم على أداء المهام. نحو 25.9% بسبب الراتب. نحو 23.5% بسبب الانتقال للسكن إلى مكان آخر.ومن جهة أخرى، أظهرت البيانات دوافع مختلفة لترك العمل من قبل هؤلاء الموظفين، وكانت كالتالي:
نحو 22.3% بسبب الإرهاق. نحو 16.9% انتقلوا للعمل في القطاع الخاص. نحو 16.9% سئموا من المجال وقرروا تركه. نحو 13.9% فتحوا عيادة خاصة. نحو 9% بسبب ظروف العمل المادية أو الاجتماعية. نحو 10.2% تم فصلهم بسبب عدم ملاءمتهم للمنصب.
أزمة عميقة
تقول مراسلة صحيفة "يديعوت أحرونوت" لشؤون خدمات الرفاه الاجتماعي هدار جيلعاد إن "الخدمات الاجتماعية في السلطات المحلية ومنذ بدء الحرب على غزة تعمل دون المستوى المطلوب، وعلى الحكومة تعزيز المعايير للوفاء بالمهام العديدة التي تنتظرها، ورصد المزيد من الميزانيات وتخصيص الكوادر والإمكانيات لأقسام الرفاه التي توشك على الانهيار".
واستعرضت جيلعاد واقع العاملين في أقسام خدمات الرفاه الاجتماعي في البلاد، مشيرة إلى أنه "يتم توظيفهم في ظل ظروف دون المستوى وأجور منخفضة، ويشكو الكثير منهم من الإرهاق وضغط العمل، وتزايد المهام التي لا يستطيعون القيام بها، بسبب تخلي الموظفين عن العمل والنقص الحاد في الموظفين الجدد، مما يتسبب بعبء ضخم يحول دون القدرة على تقديم الرعاية المستمرة".
إعلانوفي إجابتها على سؤال عن كيف ستبدو الخدمات الاجتماعية في المستقبل إذا استمر الوضع الحالي؟ تعتقد جيلعاد أن خدمات الرفاه الاجتماعي في إسرائيل تتجه نحو أزمة عميقة وصعبة.
وتقول "وإذا لم تتخذ الحكومة إجراءات منهجية جادة قد يؤدي ذلك إلى انهيارها بالكامل، وعندما لا تقدم الخدمات للفئات الاجتماعية الضعيفة، تتسع الفجوات، ويزداد الإقصاء المجتمعي ونقص الفرص، وسيزداد الأغنياء ثراء، وعائلات جديدة ستنضم إلى دائرة الفقر".