ولاية رئاسية ثالثة محسومة.. هكذا استفاد السيسي من حرب غزة
تاريخ النشر: 11th, December 2023 GMT
غطت الحرب الإسرائيلية المتواصلة في قطاع غزة منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي على المشاكل الاقتصادية والسياسية في مصر، ومنحت الرئيس عبد الفتاح السيسي دورا حيويا على الساحتين الإقليمية والدولية، وهو ما استفاد منه بينما يخوض انتخابات، الأحد والإثنين والثلاثاء، من شبه المؤكد أن يفوز عبرها بولاية رئاسية ثالثة تستمر 6 سنوات.
ذلك ما خلصت إليه فيفيان يي، في تقرير بصحيفة "ذا واشنطن بوست" الأمريكية (The Washington Post) ترجمه "الخليج الجديد"، مضيفة أن السيسي "لا يحظى بشعبية كبيرة، ويفرض قبضته الاستبدادية على البلاد، وتضررت شعبيته بشدة بسبب الانهيار الاقتصادي".
واستدركت: "لكن الأسابيع التي تلت ذلك طغت على كل شئ، إذ حلت الحرب محل المخاوف المالية باعتبارها الموضوع الأهم في أذهان الكثير من المصريين".
وتابعت: "وبالنسبة للشركاء الغربيين والخليج العربي، سلطت الأزمة الضوء على دور مصر الحيوي كقناة للمساعدات الإنسانية لغزة (عبر معبر رفح البري) ووسيط بين إسرائيل و(حركة) حماس".
و"يبدو أن السيسي، وهو لواء (عسكري) سابق يتمتع بموهبة التعامل مع النكسات المستمرة، حصل على فرصة أخرى سمحت له بوضع نفسه كبطل للقضية الفلسطينية في الداخل وزعيم إقليمي لا غنى عنه في الخارج"، وفقا لفيفيان.
وأردفت أنه "من المتوقع أن تؤكد الانتخابات الرئاسية بقاء السيسي (الذي يحكم منذ عام 2014) في السلطة لفترة ولاية أخرى مدتها ست سنوات، إذ لا يملك أي من منافسيه الثلاثة فرصة للفوز".
وأضافت أن "حملة أحمد الطنطاوي، منافس السيسي الوحيد الذي ولّد بعض الزخم (لم يستوف شروط الترشح)، قالت إنه تم إبعاده من السباق الرئاسي بعد أن منع عملاء الحكومة بعنف أنصاره من تسجيل توكيلات تتيح له المشاركة في الانتخابات".
وزادات بأنه "أثناء محاكمة الطنطاوي (وآخرين) بما تصفه جماعات حقوق الإنسان بتهمة ملفقة (تداول أوراق خاصة بالانتخابات دون إذان السلطات)، قال إنه جرى اعتقال 137 من أعضاء حملته".
اقرأ أيضاً
انتخابات الرئاسة المصرية.. شوارع تعج بلافتات السيسي وناخبون "مجبرون" على تأييده
معاناة غزة
و"مع ارتفاع الدعم الشعبي للفلسطينيين، فإن المصريين يقظون لأي إشارة تفيد بأن حكومتهم قد تكون متواطئة في معاناة غزة، سواء بالموافقة على القيود الإسرائيلية على المساعدات المتدفقة من مصر إلى القطاع أو مقترحات لنقل سكان غزة إلى سيناء (المصرية) مقابل مساعدات (غربية للقاهرة)"، كما زادت فيفيان.
وفي غزة يعيش نحو 2.4 مليون فلسطيني يعانون حتى من قبل هذه الحرب أوضاعا كارثية؛ جراء حصار إسرائيلي مستمر للقطاع منذ أن فازت حركة "حماس" بالانتخابات التشريعية في عام 2006.
وقتل جيش الاحتلال الإسرائيلي في غزة حتى مساء الأحد 17 ألفا و997 فلسطينيا، وأصاب 49 ألفا و229 بجروح، معظمهم أطفال ونساء، بالإضافة إلى دمار هائل في البنية التحتية و"كارثة إنسانية غير مسبوقة"، بحسب مصادر رسمية فلسطينية وأممية.
وتابعت فيفيان أن "مصر تلقي باللوم على إسرائيل في الحد من دخول المساعدات إلى غزة، لكن الدعوات تزايدت في الأسابيع الأخيرة لإنهاء الحصار الإسرائيلي المصري المشترك المستمر منذ 16 عاما على غزة، ولتوقف القاهرة عن منح إسرائيل أي حق في السيطرة على المعبر الحدودي المصري مع غزة".
وأردفت: "ومع ذلك، لا تملك مصر ترف إغضاب إسرائيل، التي أقامت معها شراكة أمنية قوية أو إثارة الداعمين الغربيين، وخاصة عندما تحتاج القاهرة إلى كل الدعم المالي الذي يمكنها الحصول عليه".
ولفتت إلى أنه من المتوقع أن يتفاقم التضخم، الذي يتجاوز 35% سنويا، إذا خفضت الحكومة قيمة العملة مجددا كما هو متوقع بعد الانتخابات الراهنة، تلبيةً لأحد شروط صندوق النقد الدولي للحصول على قرض بقيمة 3 مليارات دولار.
اقرأ أيضاً
ما بعد فوز السيسي بالانتخابات.. 2024 عام حاسم "ماليا" لمصر
ملف الرشوة
و"في الخارج، نفد صبر صندوق النقد الدولي والممولين الخليجيين الأثرياء في انتظار أن تفي مصر بوعودها بالإصلاح الاقتصادي، وليس معروفا كيف يمكن أن تتجنب التخلف عن سداد ديونها الخارجية البالغة 165 مليار دولار"، بحسب فيفيان.
وبينما يقول محللون إن مصر تماطل في تلبية شروط صندوق النقد الدولي، أعلنت مديرة الصندوق كريستالينا جورجييفا أنه من "المحتمل جدا" تعزيز مبلغ القرض على ضوء الحرب.
وأضافت فيفيان: "وخوفا من أزمة هجرة أخرى (إلى أوروبا عبر البحر الأبيض المتوسط)، يعمل الاتحاد الأوروبي على تسريع وتيرة تمويل مصر بنحو 10 مليارات دولار".
كما غطت الحرب على ملف آخر مثير للجدل تنفي القاهرة التورط فيه، إذ قالت إن "واشنطن كانت في حالة ضجة بسبب اتهامات بأن مصر قامت برشوة عضو كبير في مجلس الشيوخ الأمريكي (رئيس لجنة العلاقات الخارجية بوب مينينديز) مقابل خدمات رسمية ومعلومات حساسة؛ مما دفع الكونجرس إلى منع مساعدات عسكرية إضافية لحكومة السيسي بقيمة 235 مليون دولار".
وخلال حديث مع فيفيان بشأن الانتخابات، تساءل صلاح علي، وهو مهندس مصري من مدينة أسوان (جنوب)، مستنكرا: "ماذا تعنين بالانتخابات؟!"، مرددا اعتقادا واسع النطاق بأن نتيجتها محسومة مسبقا بفوز السيسي.
وشدد "علي"، وهو يعمل في أحد مشاريع العاصمة الإدارية الجديدة (شرق القاهرة)، على أنه "مع كل حرب تندلع، تكون هناك فرصة جيدة له (السيسي) لجعلها ذريعة للأزمة الاقتصادية".
اقرأ أيضاً
لمصر وإسرائيل وغزة.. هذا ما تعنيه ولاية السيسي الرئاسية المقبلة
المصدر | فيفيان يي/ ذا واشنطن بوست- ترجمة وتحرير الخليج الجديدالمصدر: الخليج الجديد
كلمات دلالية: ولاية رئاسية السيسي حرب غزة إسرائيل مصر
إقرأ أيضاً:
خسائر بنحو 3 بالمئة.. النفط في مرمى نيران الحرب التجارية
سجلت أسعار النفط تراجعا بنحو دولارين خلال تعاملات الخميس المبكرة، بعد أن أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب فرض رسوم جمركية مضادة على شركاء تجاريين، مما أثار مخاوف من اندلاع حرب تجارية عالمية قد تقوض الطلب على الخام.
تحرك الأسواقهبطت العقود الآجلة لخام برنت 1.97 دولار أو 2.63 بالمئة إلى 72.98 دولار بحلول الساعة 0033 بتوقيت غرينتش.
كما نزلت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 1.98 دولار أو 2.76 بالمئة إلى 69.73 دولار، بحسب بيانات وكالة رويترز.
وأعلن ترامب أمس الأربعاء، الذي أسماه "يوم التحرير"، رسوما جمركية جديدة من شأنها أن تقلب نظام التجارة العالمي رأسا على عقب.
وسجل الخامان ارتفاعا عند التسوية في الجلسة السابقة لكنهما تحولا إلى الانخفاض خلال المؤتمر الصحفي الذي عقده ترامب وأعلن فيه عن فرض رسوم جمركية أساسية بعشرة في المئة على جميع الواردات إلى الولايات المتحدة وزيادة الرسوم الجمركية على العشرات من أكبر الشركاء التجاريين للبلاد.
وقال بيارني شيلدروب كبير محللي السلع لدى مجموعة إس.إي.بي "ندرك أن ذلك سيكون له تأثير سلبي على التجارة والنمو الاقتصادي، وبالتالي على نمو الطلب على النفط. لكننا لا نعرف مدى فداحة ذلك، إذ أن آثاره ستظهر تدريجيا في المستقبل".
وقال البيت الأبيض أمس الأربعاء إن واردات النفط والغاز والمنتجات المكررة ستكون معفاة من الرسوم الجمركية الجديدة التي فرضها ترامب.
وقد تؤدي سياسات ترامب المتعلقة بالرسوم الجمركية إلى مفاقمة التضخم وإبطاء النمو الاقتصادي وزيادة النزاعات التجارية، وهي احتمالات أثرت سلبا على أسعار النفط.
ودعمت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية الصادرة أمس الأربعاء الاتجاه الهبوطي، بعدما أظهرت ارتفاعا كبيرا بشكل مفاجئ في مخزونات الخام الأميركية بلغ 6.2 مليون برميل الأسبوع الماضي، مقابل توقعات المحللين بانخفاض قدره 2.1 مليون برميل.