منتدى الدوحة: الأزمة السورية من أكبر المآسي وحان الوقت لحلها
تاريخ النشر: 10th, December 2023 GMT
الدوحةـ اعتبرت جلسة "دراسة سبل حل الأزمة السورية" -ضمن فعاليات منتدى الدوحة– أن "الأزمة السورية واحدة من أكبر المآسي الإنسانية والسياسية التي شهدتها المنطقة العربية في العقد الأخير، منذ اندلاعها عام 2011 وحان الوقت لحلها".
واعتبرت جلسة المنتدى، الذي انطلقت أعماله اليوم بالعاصمة القطرية ويستمر ليومين بحضور العديد من رؤساء الدول والمسؤولين، أن سوريا وشعبها تأثروا بشكل كبير بتداعيات هذه الأزمة المستمرة التي أسفرت عن ملايين الضحايا واللاجئين في الداخل والخارج.
كما أكد المشاركون بالجلسة أن الشعب السوري يواجه تحديات هائلة خلال هذه الفترة الطويلة من الأزمة، إذ تعرض المدنيون لأعمال عنف مروعة، بما في ذلك القصف المستمر والحصار والهجمات الكيميائية، مما تسبب في خسائر فادحة في الأرواح ودمار هائل بالبنية التحتية والمنازل والمستشفيات والمدارس.
شدد المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا جير بيدرسون أن أزمة هذا البلد بحاجة إلى تدخل دولي عاجل وضرورة مشاركة كل من الإيرانيين والروس والأتراك والأميركيين باعتبارهم من اللاعبين المتداخلين بقوة في الملف السوري، مشيرا إلى أن العملية السياسية وصلت إلى طريق مسدود ويجب إيجاد مقاربة بين النظام والمعارضة.
وعبر بيدرسون عن أمله في تغيير الوضع الراهن في أقرب وقت ممكن، محذرا من أنه ما لم يحدث ذلك "سنفقد فرصة أخرى للمساعدة في إنهاء الصراع السوري بطريقة تفاوضية".
ونبه المبعوث الخاص إلى أهمية استئناف العملية السياسية بين الأطراف السورية عبر رعاية أممية، مؤكدا على أهمية بناء الثقة بين جميع الأطراف الرئيسية، من خلال اتخاذ خطوات متبادلة يمكن التحقق منها.
وفيما يتعلق بالوضع الإنساني واللاجئين، قال بيدرسون إن التعامل مع هذا الوضع المتدهور والمتفاقم ليس مجرد ضرورة إنسانية، بل سيساهم أيضا في بناء ثقة بأن التقدم في القضايا السياسية ممكن أيضا، لافتا إلى أن الظروف الحالية في سوريا لا تساعد على عودة اللاجئين بشكل آمن وطوعي، داعيا النظام السوري إلى بذل المزيد من الجهود لتبديد المخاوف المتعلقة بحماية اللاجئين وتوفير الأمن والعيش الكريم لهم.
من جهتها أكدت المبعوثة الفرنسية لسوريا بريجيت كورمي ضرورة الحصول على دعم سياسي أوسع وتعاون دولي لإنهاء المأساة السورية المستمرة منذ عام 2011 وتطبيق آليات فعالة لضمان تنفيذ القرارات الدولية وتحميل النظام المسؤولية عن هروبه من هذه القرارات لا سيما بعد أن وصلت العملية السياسية إلى طريق مسدود.
ودعت كورمي إلى ضرورة البحث عن حلول للتعامل مع النظام السوري الذي يتجاهل أية حلول يمكن التوافق عليها، معتبرة أن قرار الجامعة العربية بإعادة مقعد سوريا سيعطي فرصة لدعم الجهود الرامية لحل الأزمة بها.
وشددت المتحدثة نفسها على الحاجة إلى توافق بين الأطراف السورية وعدم نسيان الشعب السوري الذي يعاني منذ أكثر من عقد، وضرورة تأمين المساعدات الإنسانية له.
بدوره يؤكد رئيس الائتلاف السوري هادي البحرة أن جميع الحلول والمبادرات التي تم طرحها لحل الأزمة فشلت بسبب إستراتيجيات العرقلة التي ينتهجها نظام بشار الأسد، مشيرا إلى أن هذا النظام يعيش على الأزمات ويفتعلها ويسعى لبقائها ليبرر وجوده في الحكم.
ويوضح البحرة، في حديث للجزيرة نت، أن بيان جنيف الذي تم إعلانه عام 2014 طرح خطة واضحة لحل الأزمة لكن النظام رفض الاستماع والانصياع إليها واستمر في وضع العقبات أمام أي حلول، مشددا على أنه ما لم يضغط المجتمع الدولي على نظام الأسد فسيستمر في عناده وقتاله وحربه على الشعب السوري.
ويضيف رئيس الائتلاف السوري أن رفع المظالم عن الشعب مرتبط بالمسار السياسي، وفي حال إقرار عملية سياسية نهائية فستكون العدالة الانتقالية جزءا منه، مشيرا إلى أنه مع استمرار النظام في رفض العملية السياسية ومحاولة إفشالها المستمرة فيجب إخضاعه للمحاسبة والمساءلة عبر مختلف الوسائل الممكنة ومنها رفع الدعاوى أمام المحاكم الوطنية الأوروبية أو الدفع عبر وسائل مختلفة بالحصول على قرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة لتحويل جرائم النظام السوري إلى محكمة العدل الدولية.
ويحذر البحرة أنه ما لم يسارع المجتمع الدولي إلى حل الأزمة في سوريا فإنها ستتفاقم وتتحول من "الأزمة الإنسانية" إلى الكارثة الإنسانية خاصة أن الوضع الحالي ينبئ بأن نصف الشعب السوري قد يواجه المجاعة فضلا عن انهيار المؤسسات وعموم الفوضى.
ولا يرى رئيس الائتلاف السوري أن عودة دمشق إلى الجامعة العربية ستسهم في حل الأزمة ببلاده، مشيرا إلى أنه منذ تفجر الوضع عام 2011 هو سوري سوري وليس بسبب خلافات مع أنظمة عربية أو غيرها، مشددا على أن الحل يتمثل في رفع المظالم عن الشعب السوري ومحاسبة مرتكبي الجرائم بحقه.
سمو الأمير المفدى يفتتح منتدى الدوحة 2023، تحت شعار "معا نحو بناء مستقبل مشترك"، وذلك بفندق شيراتون الدوحة.https://t.co/J1cHUEPp3G pic.twitter.com/O5kDQaiNse
— الديوان الأميري (@AmiriDiwan) December 10, 2023
أطراف متداخلةوفي السياق ذاته، قال القائم بالأعمال لدى السفارة السورية في قطر بلال تركية إن الأزمة السورية مستمرة منذ أكثر من 12 عاما وزادها تعقيدا تدخل العديد من الأطراف الدولية والإقليمية حيث يوجد على الأراضي السورية قوات عدة دول إضافة إلى القصف الإسرائيلي المستمر، معتبرا أن هذا التعقيد بسبب التعارض والتناقض بين الأطراف المتداخلة بعدما خرج الحل من أيدي السوريين بسبب تعنت نظام الأسد.
ويوضح تركية، في حديث للجزيرة نت، أن نظام الأسد لم يعد لديه حلول سياسية، والحل الوحيد الذي يراه هو عودة سوريا بشكل كامل تحت سيطرته، مؤكدا أن المجتمع الدولي يتحمل مسؤولية كبيرة تجاه حل هذه القضية التي تعد الأهم في المنطقة وتأثيرها سيكون كبيرا على كل دول الجوار.
وتحدث القائم بالأعمال عن الجهود والمبادرات التي تقوم بها بعض مؤسسات المجتمع المدني لمحاسبة رموز النظام السوري عن جرائمه، وآخرها الحكم الذي صدر بحق الأسد من محكمة فرنسية.
أما المبعوثة البريطانية لسوريا آن سنو فأكدت أن الأزمة السورية لم تنته ولا تزال قائمة، وهناك حالة إنسانية ملحة يجب مراعاتها عبر الحرص على تقديم المساعدات الإنسانية العاجلة والضرورية للسوريين المتضررين من الحرب وخاصة شمال غربي البلاد.
وأشارت سنو إلى أن الأزمة السورية قد دخلت عامها الـ 13، وأنها تركت آثارا مدمرة على الشعب السوري، حيث تسببت في مقتل ما يقرب من نصف مليون شخص، ونزوح أكثر من 13 مليونا، وتسببت في دمار واسع النطاق في البنية التحتية والاقتصاد السوري.
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: العملیة السیاسیة الأزمة السوریة النظام السوری الشعب السوری مشیرا إلى أن نظام الأسد حل الأزمة
إقرأ أيضاً:
هل تكون إدلب نموذجاً لمستقبل سوريا؟
فيما بدأ السوريون في إعادة ربط بلادهم ببعضها، بعد سقوط نظام الرئيس السوري بشار الأسد، و14 عاماً من الحرب الأهلية، تعمل مدينة واحدة كنموذج لما يريد الحكام الجدد في سوريا أن تصبح عليه البلاد.
وتتحدث صحيفة "وول ستريت جورنال" عن إدلب، معقل المقاومة ضد الأسد حيث صقل الحكام الجدد أسنانهم، قائلة إنها تعج بالحياة الاقتصادية وتزدحم شوارعها بحركة المرور، وتمتلئ مطاعم الإفطار حتى آخر مقعد، ويصطف الرجال خارج مكاتب الحكومة للانضمام إلى قوات الأمن الجديدة. وهناك أيضاً حديقة حيوانات يُقبل عليها كثيرون.
وتشكل إشارات المرور العاملة والسلع المستوردة والساحات النظيفة، وهي كلها نادرة في أماكن أخرى من البلاد المدمرة، مصدر فخر.
Amid the destruction of Syria's war, one place prospered. During the war, Idlib became a thriving commercial hub, a free economic zone a la Dubai. Today, it is a travel destination for Syrians. My story from the former Islamist rebel capital: https://t.co/SW6rUvDNO2
— Sune Engel Rasmussen (@SuneEngel) February 27, 2025لسنوات، كانت إدلب منطقة نائية منسية، وصفها نظام الأسد بأنها "عش متقيح" للإرهاب، ويديرها متشددون صنفتهم الولايات المتحدة وأوروبا على أنهم إرهابيون. خلال الحرب، أصبحت المدينة، التي يبلغ عدد سكانها نحو 160 ألف نسمة، والمحافظة المحيطة بها مركز دولة موازية بناها المتمردون الذين يتولون السلطة الآن في دمشق، وتحولت إلى مركز تجاري. وهي الآن بمثابة مغناطيس للسوريين المحرومين من الوصول إلى السلع الأجنبية الصنع بسبب سنوات من العزلة الاقتصادية في ظل العقوبات.
قال مهند العلي، البالغ من العمر 35 عامًا، والذي كان في محافظة إدلب يشتري أحذية رياضية بكميات كبيرة لمتجره في حلب على بعد ساعة تقريبًا: "هذه هي المرة الثانية التي أزور فيها إدلب، وما زلت مندهشًا من مدى تطور إدلب.. أنا سعيد لأن جميع السوريين أصبحوا واحدًا الآن، وأن البلاد أصبحت متصلة مرة أخرى".
قبل الإطاحة بنظام الأسد في هجوم خاطف في أواخر العام الماضي، كانت جماعة تحرير الشام تدير إدلب لسنوات كدولة شبه مستقلة بإدارتها ولوائحها الخاصة، وقمعت المعارضة السياسية بالقوة، لكنها حفزت النمو الاقتصادي، من خلال تقديم فوائد تجارية أشبه بالمنطقة الاقتصادية الحرة.
Amid the destruction of Syria's war, one place prospered. During the war, Idlib became a thriving commercial hub, a free economic zone a la Dubai. Today, it is a travel destination for Syrians. My story from the former Islamist rebel capital: https://t.co/SW6rUvDNO2
— Sune Engel Rasmussen (@SuneEngel) February 27, 2025تعج إدلب بالحياة الاقتصادية، وتشهد نشاطاً اقتصادياً كبيراً. ففي شمال مدينة إدلب، برزت بلدة سرمدا كواحدة من أكثر مراكز سوريا ازدحاماً بتجارة الجملة للسلع المنزلية والسيارات. وطورت هيئة تحرير الشام دولة ظل تركز على توفير الأمن وبعض الخدمات والنمو الاقتصادي، وهو النموذج الذي يقدم الآن أدلة على الكيفية التي قد تسعى بها المجموعة إلى حكم بقية البلاد.
ومع سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول)، اختفت الخطوط الأمامية ونقاط التفتيش، مما سمح للسوريين بالدخول إلى أجزاء من البلاد لم يروها منذ سنوات. والآن يأتي العديد إلى إدلب ليشهدوا هذا الجيب من شمال غرب سوريا، الذي صمد في وجه النظام. كما يأتون لشراء السلع الرخيصة، من الغسالات إلى السيارات.
وقال محمد بري، 24 عاماً، الابن الأكبر في شركة إطارات عائلية نمت في السنوات الأخيرة إلى 7 ملايين دولار من العائدات،: "في إدلب كان هناك تقدم كبير، وهو ما لم تشهده أي محافظة أخرى في ظل نظام الأسد. نحن فخورون بالعمل خلال الحرب، وإظهار للعالم أن السوريين لا يمكن إخضاعهم".
وبعدما رفع الأسد الرسوم الجمركية لدعم الإيرادات للنظام، وحظر العملات الأجنبية لتعزيز الليرة السورية، أعفت هيئة تحرير الشام التجار في إدلب من الضرائب. ومنذ توليها السلطة في دمشق، سمحت الإدارة الجديدة بقيادة هيئة تحرير الشام بالمعاملات بالدولار، وخفضت الرسوم الجمركية بنسبة تصل إلى 60٪ للمساعدة في حماية المنتجين المحليين.
وفرضت إدارة هيئة تحرير الشام على تجارة الإطارات حوالي 20 دولارًا فقط كرسوم جمركية لكل حاوية من البضائع المستوردة من الهند والصين عبر تركيا المجاورة، وهي ميزة تنافسية تتمتع بها شركات إدلب الآن على الشركات في أماكن أخرى في سوريا. وقال إن السيارات هنا تباع بربع السعر في المناطق التي كانت تحت سيطرة النظام سابقًا.
واستفادت إدلب، وبالتالي هيئة تحرير الشام، من الحدود مع تركيا التي تستضيف 3 ملايين لاجئ سوري وتخشى عدم الاستقرار في سوريا، وعرضت خصومات على الصادرات لتجار إدلب، ووفرت الكهرباء لتشغيل المصانع الجديدة، ولا تزال الليرة التركية هي العملة المفضلة في إدلب.
وفي المقابل، اكتسبت تركيا نفوذاً كبيراً على مستقبل سوريا. وكان وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، ورئيس جهاز المخابرات التركي، أول كبار الشخصيات الأجنبية رفيعة المستوى يزورون دمشق بعد تولي هيئة تحرير الشام السلطة. وتبعهم رجال الأعمال، معربين عن اهتمامهم بإعادة بناء قطاع الطاقة في سوريا.
وفي الوقت نفسه، حكمت هيئة تحرير الشام بالعصا. وقالت هيومن رايتس ووتش إنها اعتقلت وعذبت المعارضين السياسيين بشكل تعسفي، على غرار التكتيكات التي يستخدمها نظام الأسد، وخرج المتظاهرون في إدلب بانتظام إلى الشوارع، مطالبين بالإفراج عن السجناء، وإنهاء قمع أصوات المعارضة.