الاتحاد الأوروبي يصدر تشريعًا للحد من مخاطر الذكاء الاصطناعى وإخضاعه للإنسان
تاريخ النشر: 10th, December 2023 GMT
وافق برلمان الاتحاد الأوروبى، على تشريع تاريخي لتنظيم استخدامات وتطبيقات الذكاء الاصطناعي؛ لتصبح بذلك دول الاتحاد الأوروبى، هى أول تكتل دولى يضع حدودا للذكاء الاصطناعى؛ يرشد استخداماته ويعظم استفادة الإنسان، منها بصورة مأمونة ولا تكون وبالا على مستخدميه.
وقال رئيس مفوضية الاتحاد الأوروبى تيرى بيرتون - لصحيفة "فاينانشيال تايمز" - إن ترشيد استخدامات وتطبيقات الذكاء الاصطناعى وفق القانون الأوروبى الجديد لا يمكن اعتباره قيدا على حرية التقدم التكنولوجي، فى ظل التنافس الذى تشهده مختبرات التكنولوجيا فى العالم على تطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي، التى بعضها قد "يكون خارجا عن نطاق السيطرة البشرية " وبما يضمن ان يكون استخدام الذكاء الاصطناعي، فيما يفيد البشرية.
وأكد المسؤول الأوروبى أن الضمانات، التى صاغها قانون الذكاء الاصطناعي، الصادر عن الاتحاد الأوروبى لن تجعل من الذكاء الاصطناعي؛ عبئا على كاهل الشركات الأوروبية الكبرى ومؤسسات الأعمال، وتشمل كذلك وضع ضوابط للتوسع فى تطبيقات تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي؛ "للتعرف على الأوجه البشرية"، إلا فيما ينص عليه القانون الجنائى الأوروبى الموحد وضماناته.
ويحرم القانون الأوروبى - كذلك - استخدام الذكاء الاصطناعى فى أية أعمال لمحاكاة السلوك البشرى أو التلاعب به بقصد الالتفاف على الإرادة الحرة للإنسان الأوروبي، كما يجرم القانون استخدام الذكاء الاصطناعى فى أية أعمال تشكل استغلالا أو ابتزازا لكبار السن وذوى الإعاقة، وكذلك اصحاب الظروف الاجتماعية الخاصة.
ويضع القانون الأوروبى للذكاء الاصطناعي، عقوبة بالغرامة التى تصل إلى 35 مليون يورو على كل مؤسسة تخالف قواعدة وبنوده أو ما يعادل 7 فى المائة من قيمة إيرادات المؤسسة نتيجة تصديرها برامجا مخالفة للقواعد الأوروبية الحاكمة للذكاء الاصطناعى وتصدير تطبيقاته إلى أسواق العالم.
ويقول المراقبون إن قانون الذكاء الاصطناعى الجديد للاتحاد الأوروبي، سيتكامل مع قوانين اخرى ذات صلة بالتكنولوجيا الرقمية مثل القانون الأوروبى الموحد للمعلومات، الا أن ما قرره الاتحاد الاوروبى وفق هذا القانون سيكون تطبيقه رهنا بموافقة البرلمانات الوطنية الخاصة، بكل بلد من بلدان الاتحاد الأوروبي، وكذلك مصادقة حكومات دول الاتحاد الأوروبى على ذلك، فضلا عن القبول المجتمعى له لا سيما المجتماعات الأكاديمية ومراكز البحوث الأوروبي، على فلسفه هذا القانون الجديد، والذى رأته عدة منظمات مدنية أوروبية أنه صفعة لحرية البحث العلمى وقيد أمام الباحثين فى مجالات تطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
المصدر: البوابة نيوز
كلمات دلالية: تشريع الذكاء الاصطناعي الانسان الذکاء الاصطناعی الذکاء الاصطناعى الاتحاد الأوروبى
إقرأ أيضاً:
الذكاء الاصطناعي والدخول إلى خصوصيات البشر
#الذكاء_الاصطناعي والدخول إلى #خصوصيات_البشر
أ.د رشيد عبّاس
منذُ أكثر من عامين كنتُ قد كبتُ أكثر من مقال حول الذكاء الاصطناعي من حيث تقنيته وخوارزمياته, ومن حيث أقسامه وادواته وآليات عمله, وصولاً إلى تطبيقاته المتنامية في جميع جوانب الحياة البشرية, وتوقفتُ عند خطورة الجانب الأخلاقي له ببعديه المادي والمعنوي على حياة البشر.
تبدو خطورة الذكاء الاصطناعي من عدم وجود تشريعات وقوانين ضابطة له, الأمر الذي جعل مبدأ المسائلة معطّل تماماً, وجعل أيضاُ انضباط الجانب الأخلاقي والجانب الإنساني في هذا الذكاء منعدم إلى حد ما, فضلاً عن خصوصية حياة البشر باتت متاحة وتحت رحمة التحول الرقمي لخوارزميات ولوغرتمات الذكاء الاصطناعي وأقتراناته الاسية.
مقالات ذات صلة نجاح اداره البنك المركزي في حمايه الائتمان المالي ودعم بيئهً الاستثمار في الاردن 2025/03/15لقد تجاوز الذكاء الاصطناعي كونه قادراً على التحكم في جميع شؤون مجالات حياة البشر, وقادراً على احتلال آلاف الوظائف التي كان وما زال يقوم بها البشر والتي تُنذر بالاستغناء عن هؤلاء البشر, لنصل بعد ذلك ومن خلال الجيل الخامس من هذا الذكاء إلى نقطة مُقلقة تتمثل بضرب البشر بعضهم ببعض اجتماعياً, واختراق خصوصياتهم دون أية مراعاة للجانب الأخلاقي والإنساني سواء بسواء.
رواد الذكاء الاصطناعي (إيلون ماسك, سام إلتمان, جفري هينتون,..) وصولوا إلى نقطة خطيرة للغاية تتمثل في إمكانية أن تعطي الروبوتات أوامر معينة لبعضها البعض دون تدخل البشر فيها, وأبعد من ذلك وصولوا إلى مرحلة متقدمة في توجيه طائرات الدراون تعليمات معينة لبعضها البعض في غياب تحكم البشر فيها.. وفي نفس الوقت أبقوا على الجانب الأخلاقي والجانب الإنساني دون تشريعات وقوانين ناظمة تحترم وتراعي خصوصيات البشر, بالذات في الجانب الشعوري للإنسان, الأمر الذي فتح الباب على مصرعيه أمام الكثيرين للدخول إلى خصوصيات البشر وأسرارهم والتلاعب فيها كإضافة أو حذف محتوى معين, أو تشوية الصوت والصورة, وذلك من خلال التلاعب في تركيب الاصوات والصور معاً.
اليوم ومن خلال خوارزميات ولوغرتمات الذكاء الاصطناعي وأقتراناته الأسية قد تشاهد فيديو لزوجتك في سرير رجل غريب, وقد يُنقل عنك عبر فيديو حديث غير لائق لم تقله عن شخص ما, وقد تشاهد فيديو لمشاجرة أب لك مع جار له, وأكثر من ذلك قد تشاهد حادث اصطدام سيارة ابنك في عمود كهرباء, لا بل هناك امكانية خوارزميات ولوغرتمات الذكاء الاصطناعي وأقتراناته الاسية أن تشاهد بنتك تغني بلباس فاضح على مسرح كبير يعج بالحضور من الرجال في احد المناسبات.
الأمر قد يبدو هنا مضحكاً, فقد يأتوا بمذيع اخبار معروف ويجعلوه يعلن خبر مزعج ويترتب عليه مشاكل اجتماعية عديدة, وقد يجعلوك تقود سيارة نفايات في احدى المدن وتتوقف عند الحاويات فيها, ثم هناك امكانية عالية لدى الذكاء الاصطناعي بجعلك جزاراً تقوم بتقطيع اللحوم وبيعها على الزبون, وقد يأتوا بصاحب عمامة كبيرة ليفتي بقضية عليها خلاف ديني معين.. نعم قد يجعلوا منك رجلاً متسولاً في احدى الزقاق.
والحال هكذا سيجد العالم نفسه أمام ذكاء الاصطناعي لديه القدرة على إيقاع الفتن بين أفراد البشر حاكمين ومحكومين وضربهم ببعضهم البعض دون أية ضوابط تُذكر, والعمل على اختراق خصوصياتهم دون أية مراعاة للجانب الأخلاقي والإنساني في ذلك, في الوقت الذي فيه ما هو عيب/ مُحرّم في مكان ما, قد يكون ليس عيباً/ ومُحلّل في مكان ما آخر.
ولعدم وجود تشريعات وقوانين ناظمة للذكاء الاصطناعي ستكون المجتمعات أمام مشكلات وخلافات اجتماعية وأيدولوجية عديدة, يصعب إيجاد حلول لها, وللخروج من هذه التحديات, لا بد من تفعيل مبدأ المساءلة, في ظل وجود تشريعات وقوانين ناظمة, تحترم خصوصيات البشر, وتراعي الجانب الأخلاقي والجانب الإنساني لهم.. كيف لا والذكاء الاصطناعي سيكون عابر لجميع المجتمعات, في الوقت الذي فيه خصوصية اجتماعية وأيدولوجية لكل مجتمع من هذه المجتمعات.