صحيفة الاتحاد:
2025-04-06@02:07:54 GMT

السدو.. تراث متجدد في «بيت الاستدامة»

تاريخ النشر: 10th, December 2023 GMT

خولة علي (دبي) 
ضمن «بيت الاستدامة» بالمنطقة الخضراء، في مؤتمر الأطراف لتغير المناخ (كوب 28) في مدينة «إكسبو دبي»، يستمتع الزوار بعرض حي لحرفة السدو، تقدمه حرفيات بمهارة عالية، في رحلة نحو التقدم الجماعي المستدام بدولة الإمارات، وضمن الأنشطة التفاعلية والبرامج الثقافية بالتعاون مع المنظمات المحلية.
ويروي «بيت الاستدامة» قصة دولة الإمارات المتجذرة في مجال الاستدامة، وبراعة الأجداد في تطويع الطبيعة، واستغلال مواردها المحدودة في معيشتهم.

أيقونة تراثية
و«السدو» من الصناعات الحرفية التراثية التي ما زالت تحظى باهتمام الخبراء والمعنين بالتراث؛ نظراً لقيمتها الثقافية والتاريخية، فهي مهنة تكشف عن مرحلة مهمة من تاريخ الحرفيين في المنطقة ومدى قدرتهم على تطويع خامات البيئة وتحويلها إلى مشغولات قادرة على تلبية احتياجاتهم في ظل ظروف معيشة صعبة وشاقة؛ لذا يُعتبر السدو أيقونة تراثية حاضرة في الكثير من المحافل المحلية والعالمية، لتعكس ثقافة وتراث مجتمع. 
أقدم الصناعات 
عن السدو كقيمة تراثية، تشير مريم سلطان المزروعي الباحثة في التاريخ الشفاهي، قائلة «السدو فن من النسيج التقليدي وشكل من أشكال نسج صوف الغنم ووبر الإبل وشعر الماعز، لإبداع تصاميم هندسية تعكس البيئة المحيطة، وهذه الصناعة دخلت في حياكة الملابس وبيوت الشعر وعتاد الجمال ووسائد المجالس الأرضية الملونة والسجاد والحصائر، وتُعد من أعرق وأقدم الصناعات التطريزية، كمهنة متوارثة عن الجدات التي تستلزم وقتاً طويلاً، وهي من الحرف الصعبة ومن الأوصال المتجذرة في تراث القبائل البدوية جيلاً بعد جيل. 

ألوان الطبيعة
وعن تفاصيل قطعة السدو، توضح المزروعي أن السدو عبارة عن شريط مزركش بخيوط ملونة ما بين الأحمر والأسود والأخضر، إلى جانب خيوط فضية متداخلة مع ألوان الطبيعة، فضلاً عن النقوش والزخارف والأشكال والرموز التي تتأثر بالبادية، وتبرز فيها الأراضي العشبية المنبسطة والكثبان الرملية وأشجار النخيل والأزهار والإبل والأغنام والصقور والآيات القرآنية والمساجد وعناصر الحياة الاجتماعية والدينية، وأيضاً الحيوانات كالأغنام، والصقور، وبعض زواحف الصحراء، حيث كانت النساء يبدعن في غزل السدو بألوانه الجميلة بعد صباغته. 
نقشة «الحباب»
وتضيف المزروعي أن من أبسط زخارف السدو هي نقشة «الحباب» أو «الحبوب»، والتي تعبر عن حبوب الأرز أو الشعير أو الحنطة التي يستعملها أهل البادية في طعامهم، وتظهر هذه النقشة غالباً على جانبي قطعة السدو في شكل خطوط أفقية قصيرة جنباً إلى جنب، وبشكل متبادل يتكرر فيه اللونان الأبيض والأسود أو الأحمر والأسود أو البرتقالي، وللسدو نقوش كثيرة ومتنوعة وأشكال هندسية كالمثلث، ويطلق عليه «مثلثي العويرجان»، وهناك أيضاً «نقشة الشجرة» وتعتبر من أجمل النقوش وإن كانت بحاجة إلى الدقة والتركيز والوقت الطويل لحياكتها، وتمثل شريطاً طولياً من الزخارف وتنسج في أغلب الأحيان في منتصف قطع النسيج المزخرف خاصة المساند أو المفارش و«عين الغدير» و«درب الحية». 

أخبار ذات صلة رئيس الوفد الصيني إلى مؤتمر الأطراف في حوار خاص مع «الاتحاد»: «COP28» حقق نتائج مهمة بجهود ودعم قيادة الإمارات ‏COP28 يشهد نتائج أول حصيلة عالمية للشباب لبناء إرث عالمي للعمل المناخي مؤتمر الأطراف «COP28» تابع التغطية كاملة

قيمة تاريخية 
وأشارت المزروعي، قائلة: نظراً لأهمية هذه الحرفة ومكانتها الثقافية، فقد تم توثيقها عام 2011 في قائمة «اليونسكو» للتراث الثقافي غير المادي، الأمر الذي يؤكد أن السدو ليس مجرد نوع من أنواع النسيج التقليدي، بل جزء أساسي من حياة أهل البادية وتفاصيل عيشهم، وقد استخدمت في تجهيز الخيام وحياكة البطانيات والوسائد ومفارش الأرضيات وزينة رحال الإبل، ونتيجة لمكانة السدو القيمة كان لابد من إيصاله للأجيال القادمة كموروث عريق، يعكس براعة الأوّلين في التكيّف مع بيئتهم الطبيعية، وكان لاهتمام المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، بالحرف التقليدية، الأثر في افتتاح مركز للصناعات التقليدية واليدوية عام 1978، بإشراف من الاتحاد النسائي العام، إلى جانب فتح مشاغل للتلي والفخار والتطريز اليدوي والغزل وسعف النخيل، الأمر الذي دفع الجمعيات ومراكز التراث والأسر المنتجة والمؤسسات والأهالي للمشاركة في إحياء هذا الأنواع من الأنشطة، كما ظهرت العديد من الجهات التي اهتمت بهذه الحرفة والوصول بها إلى العالمية، كمؤسسة خليفة بن زايد للأعمال الإنسانية، ومشروع الغدير للحرف، أحد مشاريع هيئة الهلال الأحمر الإماراتي، ومعهد الشارقة لإحياء التراث.

لمسات عصرية وحضور دائم 
أوضحت مريم المزروعي أن السدو أصبح يتميز بخيوط قطنية وألوان زاهية، مع إضافات تساعد على نشره واستدامته وإخراجه بطريقة مبدعة، وتصاميم ولمسات عصرية، كما شهد إضافة تطريزات على قطع الحرير لتزيين العباية وأكسسوارات حقائب اليد وأغطية الهواتف المتحركة، وكذلك الديكورات والأثاث والوسائد واللوحات والمفارش، والأدوات المكتبية، ليبقى السدو من المهن البدوية التي يجب حمايتها من الاندثار. 
وتلفت المزروعي إلى أن حرفة السدو تكون حاضرة في كل الفعاليات، حيث تواجدت في معرض إكسبو 2020 في دبي، وفي احتفالات «عيد الاتحاد» الـ 52 لدولة الإمارات العربية المتحدة، من خلال غناء تراثي جميل عن نسج السدو في محاكاة لإرث الوطن التليد، وموروثات الماضي الجميل.

 

المصدر: صحيفة الاتحاد

كلمات دلالية: الاستدامة الإمارات مؤتمر الأطراف مؤتمر المناخ كوب 28 المناخ

إقرأ أيضاً:

“الاتحاد لحقوق الإنسان”: الإمارات جعلت السلام جزءا أصيلا من المجتمع

 

أكدت جمعية الاتحاد لحقوق الإنسان، أن دولة الإمارات جعلت من السلام والتسامح والتعايش السلمي والأخوة الإنسانية، جزءاً أصيلاً من المجتمع، ملتزمةً بمشاركة هذه القيم والمبادئ مع العالم أجمع.
وذكرت الجمعية، بمناسبة اليوم الدولي للضمير الذي يوافق 5 أبريل من كل عام، أن دولة الإمارات تقدّمت 31 مركزاً على مؤشر السلام العالمي لعام 2024 الصادر عن معهد الاقتصاد والسلام في سيدني، وذلك من خلال إطلاق المبادرات والجوائز العالمية التي تحتفي بتعزيز التسامح والسلام، منها إنشاء وزارة التسامح والتعايش، وجائزة محمد بن راشد آل مكتوم للسلام العالمي، وجائزة الإمارات العالمية لشعراء السلام، وجائزة زايد للأخوة الإنسانية، وجائزة محمد بن راشد للتسامح.
وأكدت أن دولة الإمارات عززت موقعها القائم على تعزيز الاستقرار والسلام، وقدرتها على لعب دور محوري في القضايا الإقليمية والدولية، ومشاركتها في المبادرات التنموية العالمية، حيث حصدت المرتبة العاشرة في مؤشر القوة الناعمة العالمي لعام 2025، كما جاء ترتيبها ضمن أهم عشر دول عالمياً في عدد من المجالات، حيث نالت المركز الرابع عالمياً في الكرم والعطاء، والمركز الثامن في المؤشر العام للتأثير الدولي، والتاسع في كل من العلاقات الدولية، والتأثير في الدوائر الدبلوماسية.
وأشار إلى أن الإمارات تصدرت كذلك العديد من مؤشرات التنافسية العالمية لعام 2024، عبر تعزيز البنية المؤسسية التي تحمي حقوق الإنسان، حيث حازت على المركز الأول إقليمياً والـ37 عالمياً في مؤشر سيادة القانون، وحققت المركز الأول إقليميا والسابع عالمياً في مؤشر المساواة بين الجنسين، واحتلت المركز الأول إقليمياً والسادس عالمياً في مؤشر جودة التعليم، مشيرة إلى إطلاق الإمارات خلال عام 2024، مبادرة “إرث زايد الإنساني” بقيمة 20 مليار درهم، لدعم الأعمال الإنسانية عالمياً.
ونوهت إلى إعلان “وكالة الإمارات للمساعدات الدولية” عن تقديم 100 مليون دولار لدعم التحالف العالمي لمكافحة الجوع والفقر، حيث بلغ إجمالي المساعدات الخارجية منذ تأسيس الاتحاد عام 1971 حتى منتصف 2024 نحو 360 مليار درهم ما كان له بالغ الأثر في الحد من الفقر وتعزيز ثقافة السلام فضلا عن الاستثمارات الإماراتية الداعمة للدول التي تعاني اقتصادياً نتيجة النزاعات، والتي قدّرها صندوق النقد الدولي لعام 2025 بنحو 50 مليار دولار.
وأشارت كذلك إلى إطلاق الدفعة الرابعة من مبادرة الشيخة فاطمة بنت مبارك لتمكين المرأة في السلام والأمن في يونيو 2024، والتي تركّز على تمكين المرأة، وإنشاء شبكات تواصل بين النساء المعنيات بالعمل في المجال العسكري وحفظ السلام، وزيادة تمثيل المرأة في قوات حفظ السلام، كما دعمت الدولة كافة الجهود الهادفة إلى دفع مبادرات السلام الخاصة بالسودان، وتجنّب حدوث المجاعة الوشيكة، وقدّمت دعماً إغاثياً بقيمة 600.4 مليون دولار منذ بدء أزمتها الإنسانية.
وأثنت الجمعية على جهود الوساطة التي قامت بها الإمارات بين جمهوريتيّ روسيا وأوكرانيا، وأثمرت عن إتمام 13 عملية تبادل أسرى الحرب لدى الطرفين، بإجمالي 3233 أسيراً منذ بداية الأزمة عام 2024، مشيدةً بنجاح الجهود الإماراتية في تبادل مسجونين اثنين بين الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا الاتحادية في ديسمبر 2022.
ولفتت جمعية الاتحاد لحقوق الإنسان إلى الالتزام الثابت للإمارات في تعزيز مشروع السلام، حيث قدمت في مايو 2024، مشروع قرار بأهلية دولة فلسطين لنيل العضوية الكاملة في الأمم المتحدة خلال جلسة استثنائية طارئة للجمعية العامة، وقد حاز على تصويت الجمعية العامة بأغلبية لصالح قبول القرار، في خطوة تاريخية على طريق السلام.وام


مقالات مشابهة

  • «الإمارات الصحية» لـ «الاتحاد»: استقطاب الكفاءات الطبية التخصصية
  • محافظ جنوب سيناء: طرح تشغيل قرية التراث لشركة متخصصة لتحقيق الاستدامة
  • جاسم يمثل «جودو الإمارات» في «العمومية العربية»
  • استطلاع: البريطانيون حائرون أمام مصطلحات الاستدامة على المنتجات ويتجنّبون قراءتها
  • “الاتحاد لحقوق الإنسان”: الإمارات جعلت السلام جزءا أصيلا من المجتمع
  • «الاتحاد لحقوق الإنسان»: الإمارات جعلت السلام جزءاً أصيلاً من المجتمع
  • «جولف الإمارات» يتألق في «بطولة الأرز»
  • الاتحاد لحقوق الإنسان: الإمارات جعلت السلام جزءاً أصيلاً من المجتمع
  • الخزانة الأمريكية: روسيا وبيلاروسيا ليستا على قائمة الدول التي ستتأثر بالرسوم الجمركية 
  • خبير : النسيج أكثر الصادرات المغربية التي ستتأثر بالرسوم الأمريكية الجديدة