محيطات العالم ترزح تحت وطأة التغير المناخي
تاريخ النشر: 9th, December 2023 GMT
يمثل تغير المناخ تهديداً كبيراً لسلامة المحيطات على مستوى العالم، وهو تهديد يضاف إلى التهديدات المستمرة الأخرى الناجمة عن التغيرات البيئية التي تسببها الأنشطة البشرية.
يتسبب تغير المناخ في حدوث بعض التغيرات الخطيرة في المحيطات، بما في ذلك ارتفاع درجة حرارة مياهها، وارتفاع منسوبها، وزيادة حموضتها.
وبحسب الأمم المتحدة لتغير المناخ، فان المحيطات لطالما تحملت وطأة آثار الاحتباس الحراري الذي تسبب به الإنسان، باعتباره أكبر متسبب للكربون على كوكب الأرض، إذ يمتص المحيط الحرارة الزائدة والطاقة المنبعثة من ارتفاع انبعاثات غازات الاحتباس الحراري المحصورة في نظام الأرض.
تعد المحيطات أكبر أداة لتصريف الحرارة على كوكب الأرض، حيث تمتص 90 في المائة من الحرارة الزائدة الناتجة عن تغير المناخ، كما تعد أداة عالية الكفاءة للتخلص من الكربون، إذ تمتص 23 في المائة من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون التي يسببها الإنسان، وفق البنك الدولي.
يؤدي امتصاص المحيطات لثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي إلى زيادة حموضة المياه، في الوقت نفسه الذي تتناقص فيه مستويات الأكسجين، بالإضافة إلى حدوث تغيرات كبيرة في أنماط تيارات المياه في المحيطات.
بحسب البنك الدولي، فإن كل هذه العوامل تؤثر على سلامة المحيطات وأنواع الكائنات البحرية فيها، حيث تتعرض الشعاب المرجانية، وهي أنظمة بيئية بحرية بالغة الأهمية، للتهديد بسبب ثلاثية زيادة حموضة المياه، وارتفاع درجات حرارة البحار، وارتفاع منسوب مياهها.
يرى البنك الدولي أن زيادة حموضة المياه تُعد أيضاً قضية أوسع نطاقاً لأنها تعطل عملية احتجاز الكربون التي تقوم بها الأنواع الأخرى بما فيها الرخويات والقشريات، فيما يهدد تغير أنماط تيارات المحيطات استغلال الأرصدة السمكية، أي عدد الأسماك التي تولد في فترة زمنية معينة وتبلغ مرحلة نموها الأولى، مع تأثيرات حقيقية ومباشرة للغاية على المجتمعات الساحلية التي تعتمد على هذه الموارد.
وبحسب الأمم المتحدة لتغير المناخ، فإن هذه التغييرات تؤدي في نهاية المطاف إلى إحداث تأثير دائم على التنوع البيولوجي البحري وحياة وسبل عيش المجتمعات الساحلية وخارجها بما في ذلك حوالي 680 مليون شخص يعيشون في المناطق الساحلية المنخفضة، وحوالي 2 مليار شخص يعيشون في نصف المدن الكبرى في العالم الساحلية، ما يقرب من نصف سكان العالم يعتمدون على الأسماك للحصول على البروتين، وحوالي 60 مليون شخص يعملون في مصايد الأسماك وقطاع تربية الأحياء المائية في جميع أنحاء العالم.
واستحدث البنك الدولي نهج الاقتصاد الأزرق، الذي يركز على الإدارة المستدامة والمتكاملة للمناطق الساحلية والبحرية في إطار سلامة المحيطات. ويقدم البرنامج العالمي للاقتصاد الأزرق، وهو صندوق استئماني متعدد المانحين، الدعم للحكومات في الجهود التي تبذلها لتحسين مصائد الأسماك، والتصدي للتلوث البحري، وإدارة الموارد الساحلية، والحد من تأثيرات القطاعات الرئيسية مثل السياحة والنقل البحري والطاقة البحرية المتجددة على سلامة المحيطات.
وتبلغ مساهمة المحيطات في الاقتصاد العالمي 1.5 تريليون دولار سنوياً، ومن المتوقع أن يتضاعف هذا الرقم إلى 3 تريليونات دولار بحلول عام 2030. أخبار ذات صلة
المصدر: صحيفة الاتحاد
كلمات دلالية: المحيطات التغير المناخي تغير المناخ البنک الدولی تغیر المناخ
إقرأ أيضاً:
ما علاقة الزلازل بالأنشطة البشرية والتغير المناخي؟
يطرح الزلزال المدمر الذي ضرب وسط ميانمار اليوم الجمعة، وتلته هزات ارتدادية في تايلند والصين وكمبوديا وبنغلاديش والهند، علاقة الزلازل بالتغيرات المناخية، وكيف يمكن أن تتسبب الأنشطة البشرية بمختلف أشكالها في حدوثها؟
وتحدث الزلازل بسبب تغيرات في الضغوط على طول خط صدع ما، وهو كسر بين كتل صخرية تحت الأرض، وأي شيء يسبب تغيرات في مستويات الضغوط عليه مما قد يدفع صدعا مستقرا إلى النقطة التي تتحرك فيها الكتل فجأة بجانب بعضها بعضا، فيحدث الزلزال.
اقرأ أيضا list of 4 itemslist 1 of 4هل هناك علاقة بين التغير المناخي والزلازل؟list 2 of 4هل يؤثر النشاط الشمسي في حدوث الزلازل؟list 3 of 4144 قتيلا ومئات الجرحى في زلزال قوي يضرب ميانمار وتايلندlist 4 of 4حالات طوارئ وضحايا كثر جراء زلزال بعدة دول آسيويةend of listوحسب المركز الوطني لمعلومات الزلازل "إن إي آي سي" (NEIC) يتعرض كوكب الأرض في المتوسط إلى نحو 20 ألف زلزال سنويا، ويحدث كل يوم نحو 55 زلزالا حول العالم.
ووفقا للسجلات طويلة الأمد للمركز -منذ عام 1900 تقريبا- يفترض وقوع حوالي 16 زلزالا كبيرا كل عام، بما فيها 15 زلزالا بقوة 7 درجات على مقياس ريختر، وزلزال واحد بقوة 8 درجات أو أكثر. كما تظهر سجلات المركز أنه خلال 40 أو 50 عاما الماضية تجاوزنا متوسط عدد الزلازل الكبيرة على المدى الطويل بحوالي 12 مرة.
حتى وقت قريب لم يكن العلماء يربطون بين مناخ الغلاف الجوي وسطح الأرض بحركات الصفائح الأرضية العميقة في أعماق كوكبنا، فقد كانت الأبحاث تنصب على دراسة الزلازل في سياق الصفائح التكتونية والعمليات التي تحدث داخل قشرة الأرض. لكن بعض الدراسات والأبحاث تشير إلى تأثيرات للأنشطة البشرية والتغيرات المناخية.
وبشكل عام تعزى الزلازل الكبيرة -مثل تلك التي تحدث على حدود الصفائح التكتونية بالدرجة الأولى- إلى عوامل جيولوجية طبيعية، ولا يوجد حتى الآن دليل قوي على تأثير تغيرات المناخ عليها. أما الزلازل الصغيرة أو الهزات الثانوية، فقد تتأثر بتغيرات بيئية ناتجة عن المناخ في مناطق محددة، لكن هذه العلاقة تبقى هامشية أيضا مقارنة بالأسباب الجيولوجية التقليدية، وفق الدراسات.
ووجد العلماء أن أنواع العمليات التكتونية التي قد تكون مرتبطة بشكل ما بالظواهر المناخية وتغيراتها. فالزلازل -حسب الدراسات العلمية- يمكن أن تحفّز أو تثبط بتغيرات في مقدار الضغط على صدع ما. ويُعد الماء السطحي على شكل أمطار وثلوج أكبر متغير مناخي يمكن أن يغير أحمال ضغط الصدع. وقد دعمت دراسات عدة هذه الارتباطات.
فقد يؤثر تغير المناخ على النشاط الزلزالي، حيث يؤدي ذوبان الأنهار الجليدية إلى تقليل الضغط على الصدوع المعرضة للزلازل، وبالتالي تكون المناطق ذات الصدوع النشطة والأحمال الكبيرة من الجليد أو الماء -والتي تتقلص الآن مع ارتفاع درجات الحرارة العالمية- معرضة أكثر إلى الزلازل.
إعلانويؤدي تراكم الضغوط في الصدع بشكل طبيعي نتيجة الحركة البطيئة لصفائح القشرة الأرضية الكبيرة، أو بطرق أخرى إلى حدوث زلازل. فعلى سبيل المثال، وجد الباحثون أن حقن مياه الصرف الصحي الناتجة عن حفر النفط بالآبار في أوكلاهوما الأميركية تسبب في العديد من الزلازل، لكن معظمها كان صغيرا، حسب دراسة لوكالة الفضاء الأميركية (ناسا).
وتشير الدراسة أيضا إلى أن ضخ المياه من طبقات المياه الجوفية بواسطة البشر، والذي يتفاقم خلال فترات الجفاف، يؤثر كذلك على أنماط أحمال الإجهاد من خلال "إزالة الوزن" عن قشرة الأرض.
وبذلك يتسبب بناء السدود الكبيرة -وحجز المياه بكميات ضخمة خلفها- في حدوث الزلازل. فالتغيرات في الوزن، وتغيير أحمال الإجهاد على صدع محلي يؤدي إلى حدوث الزلازل.
ويربط العلماء على سبيل المثال بين تشييد سد زيبنغو (Zipingpu) -في مقاطعة سيتشوان بالصين فوق خط صدع معروف- وبين حجز 320 مليون طن من المياه فيه، بحدوث زلزال عام 2008 ولقي فيه نحو 80 ألف شخص مصرعهم.
وبحسب الإحصاءات، فقد بني عديد من سدود العالم في مناطق معرضة للزلازل -مثل سد النهضة في إثيوبيا- وذلك لأن السدود غالبا ما تبنى بالوديان التي تتشكل نتيجة التعرية، فيمكن أن يؤدي ثقل وزن خزانات المياه الكبيرة إلى حدوث زلازل بسبب تراكم الإجهاد في الأرض.
ويعد التعدين كذلك واحدا من الأنشطة القديمة المسببة للزلازل، فعندما تقوم شركات التعدين بالحفر بشكل عميق تحت سطح الأرض لاستخراج الموارد الطبيعية، تزيل في طريقها الكثير من الصخور والمواد الأخرى من الأرض، مما يؤدي إلى عدم استقرار فيها.
وحسب العلماء، فكل ما قد يغير الكتلة فوق الصدع يمكن أن يغير الضغوط عليها. وحسب بعض الدراسات تسبب استخراج الغاز من حقل غاز طبيعي كبير بجمهورية أوزبكستان السوفياتية (آنذاك) في زلازل كبيرة عامي 1976 و1984.
بشكل عام، تقع الصدوع على عمق كاف تحت الأرض، مما يمنع ارتفاع درجة حرارة الغلاف الجوي والمحيطات الناتجة عن انبعاثات غازات الدفيئة من التأثير عليها. ومع ذلك، قد يؤثر الاحتباس الحراري على الزلازل بشكل غير مباشر، إذ قد تؤدي موجات الجفاف الشديدة والمتكررة إلى تبخر مزيد من الماء من الأرض، مما قد يؤدي إلى تغيير إجهادات الصدع.
إعلانوكانت دراسة، نشرت بمجلة "كايوس" (Chaos) في مارس/آذار الجاري، قد أشارت إلى أن التقلبات في درجات الحرارة تؤثر على هشاشة الصخور، لا سيما في الطبقات العليا، وقد لا تؤدي هذه التغيرات بمفردها إلى إحداث زلازل كبيرة، لكن التقلبات في درجات الحرارة قد تضيف ضغوطا طفيفة في المواقع أو الصدوع التي تعاني فعلا من ضغوط مؤدية للزلازل.
ومن جهة أخرى، يؤدي ذوبان الصفائح الجليدية وهي ثقيلة للغاية (مثل غرينلاند) يؤدي إلى تقليل الضغط على القشرة الأرضية، ويغير الإجهادات أيضا، مما قد يُحدث "ارتدادا" في الصخور (Isostatic Rebound). وقد تزيد هذه الحركة من النشاط الزلزالي في المناطق ذات الصدوع الجيولوجية النشطة، حيث رُصدت زلازل صغيرة مرتبطة بذوبان الجليد في غرينلاند.
وتشير بعض الدراسات أيضا إلى أن ذوبان الجليد وارتفاع مستوى البحر يؤديان إلى إعادة توزيع الكتلة المائية على سطح الأرض، وقد يؤثر هذا التغيير على الضغوط داخل القشرة الأرضية، مما قد يُحفز زلازل صغيرة في مناطق حساسة، لكن التأثير يبقى ضئيلا مقارنة بالعوامل التكتونية الرئيسية.
وفي مناطق مثل ألاسكا أو جبال الهيمالايا، ربط العلماء بين ذوبان الأنهار الجليدية بزيادة طفيفة في الهزات الأرضية الصغيرة، بسبب فقدان كتلة الجليد وتحرر الضغط على الصدوع.
ووفق هيئة المسح الجيولوجي الأميركية، فإن الارتباط الوحيد المُلاحظ بين الزلازل والطقس أن التغيرات الكبيرة في الضغط الجوي الناتجة عن العواصف الكبرى -مثل الأعاصير- قد تُسبب أحيانا ما يُعرف بـ"الزلازل البطيئة" والتي تُطلق الطاقة على مدى فترات زمنية طويلة نسبيا ولا تسبب اهتزازات أرضية كالزلازل التقليدية.
ومن الظواهر المناخية الأخرى -التي يعتقد ارتباطها بالعمليات التكتونية- ظاهرة التجلد. إذ يمكن أن يُقلل تراجع الأنهار الجليدية من أحمال الضغط على قشرة الأرض تحتها، مما يؤثر على حركة الصهارة تحت السطح.
إعلانوإضافة إلى العوامل السابقة، يشير العلماء إلى أن الزلازل يمكن أن تحدث أيضا بسبب أنشطة أخرى، مثل بناء ناطحات السحاب المكثف، والتفجيرات النووية. وحسب بحث أجراه علماء في مرصد "لامونت دوهرتي" للأرض بجامعة كولومبيا، فإن اختبار كوريا الشمالية القنبلة النووية عام 2017 تسبب في هزات ارتدادية استمرت نحو 8 أشهر بعد الانفجار.