بريطانيا.. لماذا انقلبت صداقة برافرمان وسوناك إلى خصومة؟
تاريخ النشر: 9th, December 2023 GMT
لندن- يمر رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك بأيام عصيبة، بعد أن كان الأمل المنشود من طرف قيادة حزب المحافظين لتوحيد صفوفهم وقيادتهم في الانتخابات العامة المقبلة خلال العام القادم، إذ أصبح سوناك محل انقسام حاد داخل صفوف الحزب.
وفي مشهد يتكرر كثيرا في الممارسة السياسية البريطانية عندما يتحول أقرب الأصدقاء السياسيين إلى خصوم، فإن أكثر شخص يقود حملة ضد سوناك هي صديقته وحليفته السابقة وزيرة الداخلية السابقة سويلا برافرمان.
ولا تدخر برافرمان أي جهد في الهجوم على سوناك ومحاولته تمرير خطة ترحيل طالبي اللجوء إلى رواندا، بعد الضربة التي تلقاها من المحكمة العليا، والتي نصت على عدم قانونية خطة الترحيل السابقة.
ويعتبر ملف ترحيل اللاجئين إلى رواندا كلمة السر، في حالة الانقسام داخل حزب المحافظين، بين مؤيد لسوناك ومعارض يطالب برحيله.
صديق الأمس.. خصم اليوم
لا تختلف التحليلات السياسية البريطانية على قيام برافرمان بحملة انتخابية لاستمالة اليمين واليمين المتطرف، برفعها شعار ترحيل طالبي اللجوء إلى رواندا بأي ثمن، وإن كان هذا الثمن هو القفز على كل الاتفاقيات والمواثيق الدولية التي وقعت عليها بريطانيا والمرتبطة بحقوق الإنسان.
وتقود برافرمان العشرات من نواب حزب المحافظين، الذين يطالبون صراحة بالانسحاب من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، وكذلك من المحكمة الأوروبية، لضمان عدم تدخل المحكمة الأوروبية في قرارات الترحيل، ولا يكون لها أي سلطة في توقيفها.
في المقابل، يقاوم رئيس الوزراء هذه المطالب، بدعوى أنها ستضر سمعة المملكة المتحدة في العالم، وتؤثر في علاقتها مع الأوروبيين، ويحاول التحايل على قرار المحكمة العليا عبر طرح قانون طوارئ سيعرضه للبرلمان خلال الأسبوع المقبل، يعتبر أن رواندا وجهة آمنة.
لكن برافرمان تعتبر أن خطة سوناك هي خطة "محكوم عليها بالفشل"، لأنها ستترك الباب مفتوحا أمام اللجوء للمحكمة الأوروبية، ومن ثم تأجيل أي عملية ترحيل، وسط حديث عدد من التقارير الإعلامية عن حشد برافرمان للدعم للإطاحة بسوناك، وهو ما تفسره تزايد عدد الرسائل التي تتقاطر على "لجنة 1922" المكلفة باستقبال رسائل البرلمانيين المطالبين بسحب الثقة من رئيس الوزراء.
ورغم نفي برافرمان للاتهامات بالتآمر لإسقاط سوناك، فإن كل تحركاتها وتصريحاتها تذهب في اتجاه الهجوم عليه وإظهار عدم صوابية قراراته.
انقسام حكومي
توالت الضربات على سوناك باستقالة صديقه وحليفه ووزيره في الهجرة روبرت جينرك، الذي احتج على رفض سوناك إعلان الانسحاب من المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، وقال في رسالة استقالته إن "الخطة الحالية تحمل كثيرا من الآمال، لكنها غير واقعية في حل أزمة ترحيل طالبي اللجوء".
وفتح رحيل وزير الهجرة الباب أمام التكهنات برحيل وزراء آخرين، إذ نقلت صحيفة "غارديان" البريطانية عن مصادر حكومية قولها إن "هناك 10 وزراء يفكرون في الاستقالة خلال الأيام المقبلة".
ويعتبر حزب المحافظين أن ورقة رواندا هي الورقة الوحيدة المتبقية في جعبتهم لعرضها على الناخبين خلال العام المقبل، بعد العجز عن تحقيق أي من المطالب الأخرى سواء الاقتصادية أو الاجتماعية، ويريد النواب المحافظون وخصوصا من التيار اليميني المحافظ، أن تصل الانتخابات وقد بدأت الطائرات بترحيل طالبي اللجوء إلى رواندا.
كما يريد المحافظون التركيز فقط على خطة الترحيل وتوجيه الأنظار عن فشلهم في تحقيق وعد تقليص أعداد المهاجرين الجدد، التي باتت مهمة مستحيلة بعد أن بلغ عددهم خلال العام الماضي أكثر من 745 مهاجرا، وإذا أراد المحافظون إعادتها لمستويات 2010 عندما استلموا الحكم، فعليهم تقليص العدد بأكثر من 300 ألف مهاجر، وهو أمر مستحيل تحقيقه خلال أشهر قليلة، ولهذا يريدون أن يقولوا لناخبيهم بأنهم حققوا وعد ترحيل طالبي اللجوء إلى رواندا، وغض الطرف عن وعد تقليص أعداد المهاجرين.
استفتاء على شعبية سوناك
في هذا السياق، يعلن سوناك أن تقديمه لقانون الطوارئ للتصويت عليه من طرف البرلمان خلال هذا الأسبوع، ستكون بمثابة استفتاء على الثقة التي يحظى بها في صفوف حزبه، ويقف المحافظون أمام خيارات صعبة، فإن هم تخلوا عن زعيمهم سيدخلون في دوامة جديدة للبحث عن زعيم جديد، أو قد يعلن سوناك عن انتخابات مبكرة.
وإذا دعموا خطته الجديدة لترحيل اللاجئين ولم تنجح هذه المرة أيضا، سيخسرون آخر ورقة انتخابية قد تقيهم انتقادات كتلهم الناخبة، وبالتالي فهم أمام خيارين أحلاهما مر، خاصة مع بدء العد العكسي للانتخابات العامة مباشرة بعد عطل أعياد الميلاد.
أما وزيرة الداخلية المقالة سويلا برافرمان، فحساباتها تتجاوز الانتخابات المقبلة، إذ تريد أن تقدم نفسها كزعيمة قادمة لحزب المحافظين، وتحمل أفكارا متشددة حول المهاجرين واللاجئين.
المصدر: الجزيرة
إقرأ أيضاً:
ألمانيا تلجأ إلى النهج الأمريكي عبر عمليات ترحيل تستهدف متظاهرين مناصرين لغزة
شدد موقع "ذي انترسبت" على أن سلطات الهجرة في العاصمة الألمانية برلين تتجه إلى ترحيل أربعة شبان أجانب مقيمين بتهم تتعلق بالمشاركة في احتجاجات ضد حرب الاحتلال على غزة، وهي خطوة غير مسبوقة تثير مخاوف جدية بشأن الحريات المدنية في ألمانيا.
وبحسب تقرير نشره الموقع وترجمته "عربي21"، فقد صدرت أوامر الترحيل، بموجب قانون الهجرة الألماني، وسط ضغوط سياسية واعتراضات داخلية من رئيس وكالة الهجرة في ولاية برلين. وقد نشأ هذا الصراع الداخلي لأن ثلاثة من المستهدفين بالترحيل هم مواطنون من دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي يتمتعون عادة بحرية التنقل بين دول الاتحاد.
ومن المقرر أن تدخل هذه الأوامر - الصادرة عن ولاية برلين، التي تشرف إدارتها في مجلس الشيوخ على إنفاذ قوانين الهجرة - حيز التنفيذ في أقل من شهر. ولم يُدن أيٌّ من الأربعة بأي جرائم.
وتذكر هذه القضايا باستخدام الولايات المتحدة لأوامر الترحيل لقمع الحركات الاجتماعية، وفقا للتقرير.
ونقل الموقع عن ألكسندر غورسكي، المحامي الذي يمثل اثنين من المتظاهرين، قوله "ما نراه هنا مستوحى مباشرة من قواعد اليمين المتطرف. يمكنك أن ترى ذلك في الولايات المتحدة وألمانيا أيضا: تُسكَت المعارضة السياسية من خلال استهداف وضع المهاجرين للمتظاهرين".
الأشخاص الأربعة المقرر ترحيلهم، كوبر لونغبوتوم، وكاسيا فلاسزيك، وشين أوبراين، وروبرتا موراي، هم مواطنون من الولايات المتحدة، وبولندا، وفي الحالتين الأخيرتين من أيرلندا.
قال توماس أوبرهاوزر، المحامي ورئيس اللجنة التنفيذية لقانون الهجرة في نقابة المحامين الألمانية، إنه بموجب قانون الهجرة الألماني، لا تحتاج السلطات إلى إدانة جنائية لإصدار أمر ترحيل. ومع ذلك، يجب أن تكون الأسباب المذكورة متناسبة مع شدة الترحيل، مما يعني أن عوامل مثل ما إذا كان الشخص سيُفصل عن عائلته أو سيفقد عمله تدخل في الاعتبار.
وأضاف أوبرهاوزر، الذي لم يشارك في القضية: "السؤال الرئيسي هو: ما مدى خطورة التهديد ومدى تناسب الرد؟ إذا طرد شخص ما لمجرد معتقداته السياسية، فهذا تجاوز كبير للحدود".
يواجه كل من المتظاهرين الأربعة ادعاءات منفصلة من السلطات، وجميعها مستمدة من ملفات الشرطة ومرتبطة بأنشطة مؤيدة لفلسطين في برلين. بعض هذه الادعاءات، وليس كلها، تتوافق مع تهم جنائية في ألمانيا؛ ولم يُمثل أي منهم تقريبا أمام محكمة جنائية.
تشمل الاحتجاجات المذكورة اعتصاما جماعيا في محطة قطارات برلين المركزية، وحصارا على الطريق، واحتلالا لمبنى في جامعة برلين الحرة أواخر عام 2024.
وأشار الموقع إلى أن الحدث الوحيد الذي ربط القضايا الأربع معا هو الادعاء بمشاركة المتظاهرين في احتلال الجامعة، والذي تضمن إتلافا للممتلكات، وعرقلة مزعومة لعملية اعتقال لمتظاهرين آخرين. لم يتهم أي من المتظاهرين بأي أعمال تخريب أو عرقلة اعتقال في الجامعة. بل يشير أمر الترحيل إلى الاشتباه في مشاركتهم في عمل جماعي منسق. (قالت جامعة برلين الحرة لموقع إنترسبت إنه لا علم لها بأوامر الترحيل).
وبعض الادعاءات طفيفة. على سبيل المثال، يتهم اثنان بوصف ضابط شرطة بـ"الفاشي" - أي إهانة ضابط، وهي جريمة. ويتهم ثلاثة بالتظاهر مع مجموعات تهتف بشعارات مثل "من النهر إلى البحر، فلسطين حرة" - التي حظرت العام الماضي في ألمانيا - و"فلسطين حرة". وتزعم السلطات أيضا أن الأشخاص الأربعة هتفوا بشعارات معادية للسامية أو معادية لإسرائيل، على الرغم من عدم تحديد أي منها.
اتُهم اثنان بالإمساك بذراع ضابط شرطة أو متظاهر آخر في محاولة لوقف الاعتقالات في اعتصام محطة القطار.
أوبراين، أحد المواطنين الأيرلنديين، هو الوحيد من بين الأربعة الذي تضمن أمر ترحيله تهمة - وهي تهمة وصف ضابط شرطة بـ"الفاشي" - والتي عُرضت على محكمة جنائية في برلين، حيث بُرئ.
كما ووجهت إلى الأربعة جميعا، دون أدلة، تهمة دعم حماس، وهي جماعة فلسطينية تصنفها ألمانيا "منظمة إرهابية".
ولفت الموقع إلى أن ثلاثة من أوامر الترحيل الأربعة تستشهد صراحة بتهديدات مزعومة للسلامة العامة ودعم حماس للدفع بأن المتظاهرين لا يحق لهم التمتع بحقوقهم الدستورية في حرية التعبير والتجمع في إجراءات الترحيل.
وقال غورسكي، محامي اثنين من المتظاهرين: "ما نراه هو أقسى الإجراءات المتاحة، بناء على اتهامات غامضة للغاية ولا أساس لها من الصحة جزئيا".
في خطوة غير مسبوقة، قال غورسكي، إن ثلاثة من أوامر الترحيل الأربعة استشهدت بالتعهد الوطني الألماني بالدفاع عن إسرائيل - مبدأ الدولة (Staatsräson) - كمبرر.
صرح أوبرهاوزر، عضو لجنة الهجرة في نقابة المحامين، بأن مبدأ الدولة هو مبدأ وليس فئة قانونية ذات معنى. وقد جادلت هيئة برلمانية مؤخرا بأنه لا توجد آثار ملزمة قانونا لهذا البند.
وأضاف أوبرهاوزر أن هذا التمييز يجعل استخدام مبدأ الدولة في إجراءات الترحيل محل شك قانوني: "هذا غير مسموح به بموجب القانون الدستوري".
تُظهر رسائل البريد الإلكتروني الداخلية التي حصل عليها موقع "إنترسبت" ضغوطا سياسية وراء الكواليس لإصدار أوامر الترحيل، على الرغم من اعتراضات مسؤولي الهجرة في برلين.
دارت المعركة بين البيروقراطيين من فروع مجلس شيوخ برلين، الهيئة التنفيذية الحاكمة للولاية تحت سلطة كاي فيغنر، رئيس البلدية، الذي يُنتخب بدوره من قبل الهيئة البرلمانية للمدينة.
بعد أن طلبت وزارة الداخلية في مجلس شيوخ برلين أمر ترحيل موقعا، أبدت سيلكه بولمان، رئيسة قسم منع الجريمة والإعادة إلى الوطن في وكالة الهجرة، اعتراضاتها.
وفي رسالة بريد إلكتروني، أشارت بولمان إلى أن إنغلهارد مازانكي، المسؤول الأعلى في وكالة الهجرة، يشاركها مخاوفها.
وحذرت بولمان صراحة من أن الأساس القانوني لإلغاء حرية تنقل مواطني الاتحاد الأوروبي الثلاثة غير كاف، وأن ترحيلهم سيكون غير قانوني.
وكتبت بولمان، مشيرة إلى مواطني دول الاتحاد الأوروبي الثلاثة في الحالات من أ إلى ج: "بالتنسيق مع السيد مازانكي، أُبلغكم أنني لا أستطيع الامتثال لتوجيهكم الصادر في 20 كانون الأول/ ديسمبر 2024، والمتعلق بعقد جلسات استماع للأفراد المدرجين في الفقرات من أ إلى ج وتحديد فقدان حرية التنقل لاحقا، لأسباب قانونية". وكتبت بولمان أنه على الرغم من أن تقارير الشرطة "تشير إلى وجود تهديد محتمل للنظام العام من قِبل الأفراد المعنيين، إلا أنه لا توجد إدانات جنائية نهائية تُثبت وجود تهديد خطير وفعلي بما فيه الكفاية".
سرعان ما رفض كريستيان أوستمان، المسؤول في وزارة مجلس الشيوخ في برلين، الاعتراض الداخلي، المعروف باسم "الاحتجاج"، وأمر بالمضي قدما في أوامر الطرد على أي حال.
وكتب: "بالنسبة لهؤلاء الأفراد، لا يمكن تبرير استمرار حرية التنقل لديهم بدعوى النظام العام والسلامة، بغض النظر عن أي إدانات جنائية. لذلك أطلب إجراء جلسات الاستماع فورا وفقا للتعليمات".
وفي تصريح لموقع "إنترسبت"، قال متحدث باسم وزارة مجلس الشيوخ للموقع بأن وزارة الداخلية لديها سلطة على مكتب الهجرة.
وقال المتحدث: "تمارس وزارة الداخلية والرياضة في مجلس الشيوخ إشرافا فنيا وإداريا على مكتب الدولة للهجرة. وكجزء من هذا الدور، تمتلك الوزارة سلطة إصدار التوجيهات".
ورفض مجلس الشيوخ التعليق على تفاصيل القضايا، مشيرا إلى حماية الخصوصية. ولم تستجب وكالة الهجرة لطلب "إنترسبت" للتعليق.
وفي النهاية، امتثل مازانكي، المسؤول الأعلى في عدالة الهجرة، للتوجيه ووقع على الأمر.
في مقابلات مع موقع "إنترسبت"، رفض المحتجون الأربعة الذين صدرت بحقهم أوامر الترحيل مناقشة الادعاءات المحددة الموجهة إليهم.
في هذه الأثناء، أُمر الأربعة جميعا بمغادرة ألمانيا بحلول 21 نيسان/ أبريل 2025، وإلا سيواجهون الترحيل القسري.
سيواجه لونغبوتوم، الطالب الأمريكي البالغ من العمر 27 عاما من سياتل، واشنطن، أشد العواقب، إذ سيُمنع بموجب الأمر من دخول أي من دول منطقة شنغن الـ 29 لمدة عامين بعد مغادرته ألمانيا.
لونغبوتوم، الذي نفى أي معاداة السامية، صرح لموقع "إنترسبت" أنه لم يتبقَّ له سوى ستة أشهر لإكمال درجة الماجستير في جامعة أليس سالومون في برلين، حيث يدرس العمل في مجال حقوق الإنسان.
قال لونغبوتوم: "هل سأتمكن من إنهاء برنامج الماجستير هنا؟ أين سأعيش؟. كل هذه الأسئلة غير واضحة تماما".
لونغبوتوم، وهو متحول جنسيا، يعيش في برلين مع شريكه، وهو مواطن إيطالي. يُثقل كاهلهم احتمال الانفصال، حسب التقرير.
قال لونغبوتوم: "ليس لديّ ما أبدأ به من جديد. كشخص متحول جنسيا، تبدو فكرة العودة إلى الولايات المتحدة الآن مخيفة للغاية".
قال كاسيا فلاسزيك، 35 عاما، وهو عامل ثقافي ومواطن بولندي، إنه لم يتخيل أبدا أن يحدث هذا. وأكد أن مزاعم معاداة السامية هي في الغالب تكتيك عنصري موجه ضد الفلسطينيين والعرب والمسلمين في ألمانيا، وأن أوامر الترحيل تعكس زيادة في استخدام هذه المزاعم ضد أي شخص يتضامن معهم.
وقال: "ألمانيا تستغل هذه الاتهامات كسلاح".
فلاسزيك، وهو أيضا متحول جنسيا، لم يعش في بولندا منذ سن العاشرة.
وقال: "إذا حدث هذا، فسوف يقتلعني من جذور المجتمع الذي بنيته هنا".
ووفقا للموقع، فقد كان الشعور بفقدان وشيك للمجتمع شائعا بين المتظاهرين.
قال شين أوبراين، 29 عاما، وهو مواطن أيرلندي: "لقد تحطمت أوهامي بشأن برلين بسبب عدم الرد على الإبادة الجماعية". وأضاف أن القمع العنيف الذي تعرضت له الجاليات العربية في برلين تركه في حالة من الصدمة.
بعد ثلاث سنوات في برلين، يبدو التهديد بالترحيل الآن بمثابة قطيعة مع روبرتا موراي، 31 عاما، وهي أيضا أيرلندية.
قال أوبراين: "حياتي هنا. لا أخطط لأيرلندا. أعتقد أننا سننتصر - وأننا سنبقى. لا أعتقد أن هذا سيصمد في المحكمة".
قدم غورسكي ومحامون آخرون الآن التماسا عاجلا لتخفيف المؤقت إلى جانب استئناف رسمي يطعن في قانونية أوامر الترحيل.
وأشار إلى أنه عمل على قضايا مماثلة استُخدم فيها قانون الهجرة لاستهداف النشطاء المؤيدين للفلسطينيين بسبب خطابهم، لكن ما يميز القضايا الأربع الحالية، كما قال، هو الصراحة التي يُستخدم بها ما يسمى بقانون الدولة الألماني لتبرير عمليات الطرد.
قال غورسكي: "سجلات هؤلاء الأشخاص الجنائية نظيفة". ومع ذلك، يبدو أن حكومة برلين تُروّج لرواية "خطر وشيك" للالتفاف على الإجراءات القانونية الواجبة.
حذر غورسكي من أن هذه القضايا تُمثّل اختبارا لقمع أوسع نطاقا ضد المهاجرين والنشطاء في ألمانيا، وليس فقط ضد أربعة متظاهرين. وقال: "إنهم يُستخدمون كحقل تجارب".