معركة سياسية هادئة.. والهدف منع حزب الله من التصعيد!
تاريخ النشر: 9th, December 2023 GMT
تتزايد بشكل كبير امكانية تدحرج المعركة في جنوب لبنان وتوسع نطاقها في ظل بدء الجيش الاسرائيلي عمليات جس نبض بالنار لمعرفة حدود رغبة "حزب الله" بالتصعيد، فتتكرر عمليات استهداف مجموعات تابعة له في سوريا في تجاوز واضح لقواعد الاشتباك التي فرضتها الاحداث الاخيرة، كما ان تعامل جيش العدو مع القرى الحدودية بدأ يأخذ منحى جديد من العنف والتدمير واصابة المدنيين.
التطورات جنوباً تسير بالتوازي مع استمرار المعركة الكبرى في غزة، وهذا ما قد يفتح الباب، إما لإنكسار جدي للجيش الاسرائيلي لن يكون قادراً ابدا على تجاوزه او التعايش معه، او انكسار واستنزاف عميق لحماس.وفي الحالتين سيكون اشتعال المنطقة امراً واردا ودخول قوى جديدة الى الحرب امرا لا مفر منه، ان كان حلفاء حماس او الولايات المتحدة الاميركية لمساندة اسرائيل ومنع اي هزيمة مدوية لها.
في هذا الاطار تؤكد مصادر مطلعة ان كل الوساطات التي لا تتوقف والتي تسعى الى طرح مبادرات او شروط او اقتراحات مرتبطة بحضور وتموضع "حزب الله" في الجنوب هي عمليا مجرد ضغوط حقيقية من اجل فتح باب للتسوية مع الحزب تجعله يخفف حجم انخراطه في المعركة، او أقله يعطي ضمانات بعدم الذهاب أبعد مما ذهب اليه، وعليه فإن التوجه العام الدولي ليس لأخذ تنازلات من الحزب بل للحد من مشاركته الفعالة في القتال.
وتقول المصادر ان التسوية في لبنان قد تكون ثمناً لما قد يقدمه "حزب الله" للاميركيين لناحية عدم الدفع بإتجاه إشعال المنطقة خصوصا وأن طهران تؤكد لمن يتواصل معها انها لن تستطيع منع الحزب من التصرف وفق مصالحه وفي حال قرر توسيع رقعة المواجهة فلا تستطيع منعه، وهذا الأمر يعزز امكانية الوصول الى حلول مرضية لجميع الاطراف خصوصا إذا توقف قرار إخراج عزة من المعادلة الاستراتيجية، وهزيمة حماس بالكامل.
وتشير المصادر إلى أنه في الوقت نفسه لا يستطيع الحزب مقايضة مبادرته الاستراتيجية بمكتسبات داخلية او برئاسة الجمهورية خصوصا وأن مقاربته تقول بأن فوز حليفه بالرئاسة ليس مستحيلا وممكن الحصول في حال تمكن من الانتصار بالمعركة الحالية الدائرة في المنطقة، فلماذا يسلم جزءا من اوراق قوته من اجل مكسب سياسي هو قادر على الحصول عليه عبر الاستثمار بمزيد من الوقت.
في الوقت الذي تغيب فيه السياسة عن مختلف الدول المتأثرة بالمعركة الحاصلة في قطاع غزة، تزداد الحراكات السياسية في لبنان من اجل ايجاد حلول داخلية ولمنع "حزب الله" من الانخراط الكامل في المعركة، لكن حتى اللحظة لا يظهر الحزب أي تجاوب او اهتمام بكل هذه الاتصالات ولا يزال غير راغب منذ الايام الاولى في اعطاء اي ضمانة لأي وسيط مهما كانت جنسيته، بأنه لن يذهب الى حرب شاملة اذا تخطت تل ابيب الخطوط الحمراء.
المصدر: خاص "لبنان 24"
المصدر: لبنان ٢٤
كلمات دلالية: حزب الله
إقرأ أيضاً:
التصعيد الإسرائيلي ضدّ سوريا
الرغبة الإسرائيلية الجامحة والمكشوفة بالهيمنة على البيئة الاستراتيجية المحيطة بدولة الاحتلال، أخذت معالمها تظهر بشكل أكبر خلال الأشهر القليلة الماضية، وخصوصا في ضوء عدوانها المتواصل على لبنان، حتى بعد الهدنة مع حزب الله منذ 27 تشرين الثاني/ نوفمبر 2024، وكذلك في ضوء عدوانها على سوريا خصوصا بعد سقوط نظام بشار الأسد، وسعيها لفرض معادلة أمنية جديدة في كلا البلدين.
الطريقة التي يدير بها نتنياهو وفريقه الأمور تكشف عن حالة غير مسبوقة من التَّجبُّر والغرور والعجرفة وفرض الإرادة بالقوة الطاغية، غير أنها تكشف من ناحية أخرى حالة القلق والخوف والاضطراب التي تنتاب الطبقة الحاكمة في الكيان الإسرائيلي، والتي أدَّت إلى فقدان الاتزان وغياب المعايير المرتبطة بإدارة المصالح والأولويات، وتعكس انتصار عقلية القهر والاستعباد على عقلية تغليف المشروع الصهيوني بالأدوات اللازمة للتطبيع ومسارات التسوية. وربما كان ذلك أحد أسباب تصريحات كثير من السياسيين والعسكريين والأمنيين الإسرائيليين طوال الـ18 شهرا الماضية في التحذير من سياسات نتنياهو وآثارها الكارثية؛ وكان آخرها إصدار 17 من الرؤساء السابقين للموساد والشاباك والاستخبارات العسكرية والجيش والشرطة بيانا مشتركا نُشر كإعلان مفتوح في الصحف العبرية؛ يَذكر أن نتنياهو يقود "إسرائيل" نحو كارثة، ويمس بأمن الدولة، ويدفع نحو دولة استبداد...
الطريقة التي يدير بها نتنياهو وفريقه الأمور تكشف عن حالة غير مسبوقة من التَّجبُّر والغرور والعجرفة وفرض الإرادة بالقوة الطاغية، غير أنها تكشف من ناحية أخرى حالة القلق والخوف والاضطراب التي تنتاب الطبقة الحاكمة في الكيان الإسرائيلي
تتسق الحملة العسكرية والأمنية الإسرائيلية مع الرؤية التي طرحها نتنياهو في 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2024، في ذكرى مرور عام على طوفان الأقصى، حيث غيَّر اسم حربه من "السيوف الحديدية" إلى حرب "القيامة" أو "البعث"؛ وأكد على تطبيق نظرية أمنية تضمن الأمن والاستقرار لدولة الاحتلال للأجيال القادمة، ليس في فلسطين المحتلة وحدها وإنما في البيئة الاستراتيجية المحيطة.
ويهدف التصعيد الإسرائيلي ضدّ سوريا إلى:
- تدمير الأسلحة الاستراتيجية السورية، مثل أنظمة الدفاع الجوي والصواريخ بعيدة المدى، وتحويل سوريا إلى منطقة عاجزة عن الدفاع عن نفسها، وإبقاؤها تحت "اليد الضاربة" الإسرائيلية.
- إنشاء منطقة عازلة في جنوب غربي سوريا، على خطوط التماس مع الاحتلال الإسرائيلي، تمتد في مناطق حوران باتجاه السويداء.
- منع النظام السوري الجديد من الوقوف على رجليه، وقطع الطريق على أي حالة نهضوية لسوريا، باعتبار ذلك خطرا وجوديا على الكيان.
- العمل على تقسيم سوريا من خلال محاولة إسقاط نظام الحكم، وتشجيع الأقليات على التمرد الانفصال، وعلى التجزئة الطائفية والعرقية.
فكرة "ما لا يتحقّق بالقوة، يمكن أن يتحقق بمزيد من القوة" لا تنطبق على هذه المنطقة العربية الإسلامية، والذي يظن ذلك لا يفهم المنطقة ولا عقيدتها ولا تراثها ولا هويتها ولا تاريخها؛ ولا يفهم (ولا يريد أن يفهم) أن عمليات الإخضاع بالقوة هي في الحقيقة عناصر تثوير وتفجير ووقود للمقاومة؛ وأن محاولة توسيع تطبيقات النظرية الأمنية إلى البيئة الاستراتيجية المحيطة، ستسهم في تثوير الشعوب
- السعي للحدّ من نفوذ الأتراك في سوريا، ومنعهم من المسِّ بدائرة الهيمنة الأمنية الإسرائيلية.
- محاولة جرّ النظام السوري الجديد إلى معركة غير متكافئة وسابقة لأوانها، سعيا لإسقاطه، وتوفير بيئات مُشجّعة للمتحمسين للانفصال من الطوائف والأقليات.
* * *
منذ 8 كانون الأول/ ديسمبر 2024 ضرب الاحتلال الإسرائيلي مئات الأهداف في سوريا، ووسع احتلاله للمنطقة المجاورة للجولان بشكل تدريجي. وكان من أحدثِ الاختراقات توغّلُ القوات الإسرائيلية بعمق 15 كيلومترا باتجاه بلدة نوى قرب مدينة درعا، بمشاركة المئات من كتيبة المظليين 890 وكتيبة المدرعات 74 التابعين للواء الجولان، غير أنها فوجئت بمقاومة مسلحة من أبناء المنطقة الذين استشهد عشرة منهم، في الوقت الذي تأجّجت فيه المشاعر الشعبية، وخرج أبناء المنطقة بالآلاف في تشييع الجنازات، حيث كان هتاف "بالروح بالدم نفديك يا أقصى" حاضرا، بينما أخذ الناس يتنادون للجهاد. وهذا يعني أن سياسة الإخضاع أحدثت أثرا عكسيا باتجاه دعم المقاومة ومواجهة العدوان.
العقلية العدوانية المتعجرفة لنتنياهو تُعميه عن حقائق الأمور، إذ إن فكرة "ما لا يتحقّق بالقوة، يمكن أن يتحقق بمزيد من القوة" لا تنطبق على هذه المنطقة العربية الإسلامية، والذي يظن ذلك لا يفهم المنطقة ولا عقيدتها ولا تراثها ولا هويتها ولا تاريخها؛ ولا يفهم (ولا يريد أن يفهم) أن عمليات الإخضاع بالقوة هي في الحقيقة عناصر تثوير وتفجير ووقود للمقاومة؛ وأن محاولة توسيع تطبيقات النظرية الأمنية إلى البيئة الاستراتيجية المحيطة، ستسهم في تثوير الشعوب، وتوسيع دائرة الصراع ضدّ المشروع الصهيوني، وستسرِّع من قدوم موجة "ربيع عربي" جديدة؛ وأن القياس الإسرائيلي على سلوك الأنظمة الرسمية العربية بفسادها واستبدادها هو قياس خاطئ، وأن ما يحدث في الحقيقة يدخل، والله أعلم، في حالة الاستدراج الرباني للمشروع الصهيوني الذي وصل إلى ذروة "عُلوِّه"، وفي إطار تنزيل سنن الله سبحانه في الطغاة والظالمين؛ وأن المسرح في المنطقة يتجهز إلى مواجهات أوسع، سيكون الخاسر الأكبر فيها هو الاحتلال الإسرائيلي.
وكما ذكر الدكتور بشير نافع، فإن خسارة "إسرائيل" في سوريا هي من الوزن الاستراتيجي، ولن تعوضها هجمات تكتيكية على هذا الموقع أو ذاك، إذ إن سوريا أخرى تولد وتنهض من جديد.
x.com/mohsenmsaleh1