قال الخبير العسكري والإستراتيجي اللواء فايز الدويري إن مقاطع الفيديو التي تبثها فصائل المقاومة الفلسطينية مشاهد حقيقية أقرب للأفلام الوثائقية، بينما ظهرت مقاطع الاحتلال الإسرائيلي كأفلام البروباغاندا المصنوعة، وجاء إخراجها سطحيا وغير مقنع.

وأشار -في تحليل للجزيرة- أن الفيديو الذي بثته كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، وتضمن صورا لإفشال محاولة تحرير أحد الأسرى الإسرائيليين لدى الحركة، أثبت بما لا يدع مجالا للشك كذب رواية الناطق باسم جيش الاحتلال الذي تحدث عن العملية.

وأوضح أن المتحدث الإسرائيلي زعم إصابة جنديين اثنين خلال تلك المحاولة دون ذكر أي تفاصيل أخرى، بينما وثق فيديو القسام مقتل الأسير الإسرائيلي ودماء أفراد المجموعة التي حاولت تحريره وأسلحتهم وعتادهم، مما يؤكد روايته بسقوط قتلى وجرحى من أفراد المجموعة قبل هربهم.

ويرى الدويري أن هذا المقطع يقدم رسالة واضحة للمجتمع الإسرائيلي بألا يصدق مزاعم قيادات جيشه وحكومته، لافتا إلى أن أثر هذا المقطع سيكون صادما وأقسى على الإسرائيليين من مقاطع المقاومة السابقة التي وثقت عمليات استهداف المركبات والجنود، لأنه يمثل عينة تثبت فشل مقاربة قدرة العملية العسكرية على تحرير الأسرى.

وفي هذا السياق، يوضح الخبير العسكري أنه وبعد 62 يوما من بدء الحرب على غزة، وإصرار قيادات الاحتلال على أن الاجتياح البري للقطاع هو السبيل الناجع لإنقاذ الأسرى، جاءت هذه المحاولة الفاشلة التي انتهت بمقتل الأسير وبقاء جثمانه لدى القسام، لتضرب هذه المزاعم في مقتل، وتزيد من غضب أهالي الأسرى على قياداتهم.

وأشار إلى أن هذه العملية كانت مغامرة يأمل رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتيناهو نجاحها، حيث كانت ستدعم موقفه الرامي للاستمرار بالعملية العسكرية، لكن فيديو القسام أكد أن هذه المقاربة التي دمر من خلالها غزة لم تستطع تحرير أسير واحد، ومن ثم فعليه العودة لشروط حماس والجلوس على طاولة المفاوضات.

وفي تعليقه على مشاهد المعارك الضارية التي بثتها كتائب القسام وكذلك المشاهد التي بثتها كتائب سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، قال الدويري إنها تكشف حقيقة المقاتل الفلسطيني وقدراته الفذة التي هي "فوق مستوى الإنسان العادي".

وأشار إلى أن أحد عناصر القسام ظهر معصوب الرأس، مما يعني أنه أصيب في عملية سابقة ومع ذلك نجح في استهداف دبابة ميركافا وتدميرها، مشددا على أن هذه النوعية من المقاتلين "نادرة" وتمثل أملا لدى الملايين ممن يتألمون لعمليات الإبادة التي يقوم بها الاحتلال بحق المدنيين من أهالي غزة.

ومقابل الواقعية التي تظهرها مشاهد المقاومة، يرى الدويري أن الفيديو الذي نشره الاحتلال الإسرائيلي كان بمثابة "بروباغاندا" فاشلة بإخراج سطحي مثير للسخرية، في محاولة للرد على مقاطع المقاومة والتغطية عليها، وهو الأمر الذي لم يحقق هدفه بسبب الثغرات الواضحة فيه.

وفي هذا السياق، أوضح الخبير العسكري أن المقطع صور بإحدى المدارس الخالية، وتضمن صوتا ثابتا للرصاص الذي يتم إطلاقه وبنغمة واحدة مما يعني أنه لعملية إطلاق نار من جانب واحد، كما ظهر فيه أحد الجنود يحذر آخر بألا يطلق النار تجاهه، كما لم يظهر أي من عناصر المقاومة الفلسطينية أمام الجنود الإسرائيليين.

المصدر: الجزيرة

إقرأ أيضاً:

في يوم الطفل الفلسطيني.. الاحتلال الإسرائيلي يعتقل أكثر من 350 طفلًا

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

يواصل الاحتلال الإسرائيلي حملات الاعتقال الممنهجة بحق الأطفال الفلسطينيين؛ ويحرمهم من عائلاتهم ويسلبهم طفولتهم في مرحلة هي الأكثر دموية بحقهم في تاريخ القضية الفلسطينية، حيث تتجاوز أعدادهم في سجونه ومعسكراته 350 طفلا بينهم أكثر من 100 معتقل إداريًا.


وقالت المؤسسات الفلسطينية المعنية بشئون الأسرى (هيئة شؤون الأسرى، نادي الأسير، مؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان) في تقرير لها اليوم السبت بمناسبة يوم الطفل الفلسطيني الذي يصادف الخامس من أبريل من كل عام – إن الأطفال الأسرى في سجون الاحتلال يواجهون جرائم منظمة تستهدف مصيرهم أبرزها التعذيب والتجويع والجرائم الطبية هذا إلى جانب عمليات السلب والحرمان الممنهجة التي يواجهونها بشكل لحظي والتي أدت مؤخرا إلى استشهاد أول طفل في سجون الاحتلال منذ بدء الإبادة، هو وليد أحمد (17 عامًا) من بلدة سلواد رام الله الذي استشهد في سجن (مجدو).


وأضافت المؤسسات الثلاث في تقريرها الذي حصلت وكالة أنباء الشرق الأوسط على نسخة منه اليوم  أن قضية الأطفال الأسرى، شهدت تحولات هائلة منذ بدء الإبادة وذلك في ضوء تصاعد حملات الاعتقال بحقّهم، سواء في الضّفة بما فيها القدس التي سُجل فيها ما لا يقل (1200) حالة اعتقال بين صفوف الأطفال إضافة إلى أطفال من غزة لم تتمكن (المؤسسات) من معرفة أعدادهم في ضوء استمرار جريمة الإخفاء القسري.
وأشارت إلى أن الطواقم القانونية تمكنت على مدار الشهور الماضية من تنفيذ زيارات للعديد من الأطفال الأسرى في سجون (عوفر، ومجدو، والدامون)، رغم القيود المشددة التي فرضت على الزيارات، والتي تم خلالها جمع عشرات الإفادات من الأطفال التي عكست مستوى التوحش الذي يمارس بحقهم، حيث نفّذت بحقهم، جرائم تعذيب ممنهجة، وعمليات سلب -غير مسبوقة.


ونبهت المؤسسات إلى أن الأطفال المعتقلين يتعرضون للضرب المبرح، والتهديدات بمختلف مستوياتها، حيث تشير الإحصاءات والشهادات الموثّقة إلى أنّ غالبية الأطفال الذين تم اعتقالهم تعرضوا لشكل أو أكثر من أشكال التّعذيب الجسدي والنّفسيّ، عبر جملة من الأدوات والأساليب الممنهجة المنافية للقوانين والأعراف الدولية، والاتفاقيات الخاصة بحقوق الطّفل هذا إلى جانب عمليات الإعدام الميداني التي رافقت حملات الاعتقال.


وقالت: إن الأطفال يتعرضون لسياسات ثابتة وممنهجة منذ لحظة الاعتقال مرورا بمرحلة التوقيف.. مشيرة إلى أن عشرات الجنود المدججين منازل الفلسطينيين يقتحمون بشكل مريب ويعيثون خرابًا في منازل المواطنين قبل الاعتقال وكان هناك العديد منهم مصابون ومرضى.
وأشارت إلى أن جنود الاحتلال يستخدمون خلال عمليات اعتقال الأطفال، أساليب مذلّة ومهينة، كما أن الغالبية منهم تم احتجازهم في مراكز توقيف تابعة لجيش الاحتلال في ظروف مأساوية، تحت تهديدات وشتائم، واعتداءات بالضرّب المبرح كما يجبر الأطفال على التوقيع على أوراق مكتوبة باللغة العبرية.


وقالت المؤسسات: إن جريمة التّجويع التي تُمارس بحق الأسرى وعلى رأسهم الأطفال تحتل السطر الأول في شهاداتهم بعد الحرب، فالجوع يخيم على أقسام الأطفال بشكل غير مسبوق حتى أنّ العديد منهم اضطر للصوم لأيام جراء ذلك، وما تسميه إدارة السّجون بالوجبات، هي فعليا مجرد لقيمات.


ونبهت المؤسسات إلى أن الاحتلال يواصل جريمته بحقّ الأطفال من خلال محاكمتهم وإخضاعهم لمحاكمات تفتقر الضمانات الأساسية (للمحاكمات) العادلة كما في كل محاكمات الأسرى؛ حيث شكّلت محاكم الاحتلال أداة مركزية في انتهاك حقوق الأطفال الفلسطينيين سواء من خلال المحاكم العسكرية في الضفة أو محاكم الاحتلال في القدس.


ولفتت إلى أن قضية الحبس المنزلي في القدس لاتزال تتصدر العنوان الأبرز بحق الأطفال المقدسيين التي حوّلت منازل عائلاتهم إلى سجون، حيث تنتهج سلطات الاحتلال جريمة الحبس المنزلي بحقّ الأطفال المقدسيين بشكل أساسي. 


وأفادت المؤسسات بأن جريمة اعتقال الأطفال إداريًا تحت ذريعة وجود (ملف سري) لا تزال تشكل تحولا كبيرًا حيث يتجاوز عددهم 100 طفل من بينهم أطفال لم تتجاوز أعمارهم 15 عاما، لتضاف هذه الجريمة إلى مجمل الجرائم الكثيفة التي ينفذها الاحتلال بحقهم.


وجددت المؤسسات الفلسطينية مطالبتها للمنظومة الحقوقية الدّولية المضي قدما في اتخاذ قرارات فاعلة لمحاسبة قادة الاحتلال على جرائم الحرب التي يواصلون تنفيذها بحقّ الشعب الفسطيني وفرض عقوبات على الاحتلال من شأنها أن تضعه في حالة عزلة دولية واضحة.


وشددت المؤسسات على ضرورة أن يعيد المجتمع الدولي للمنظومة الحقوقية الدّولية دورها الأساسي الذي وجدت من أجله ووضع حد لحالة العجز المرعبة التي طالتها في ضوء الإبادة والعدوان المستمر، وإنهاء حالة الحصانة الاستثنائية لدولة الاحتلال باعتبارها فوق المساءلة والحساب والعقاب.

مقالات مشابهة

  • خبير عسكري أردني: التوسع الإسرائيلي والتركي في سوريا يشكلان تهديدًا للأمن الإقليمي
  • في يوم الطفل الفلسطيني.. الاحتلال الإسرائيلي يعتقل أكثر من 350 طفلًا
  • خبير عسكري يحذر: نحن أمام مشروع إسرائيلي وحشي لتغيير خريطة الشرق الأوسط
  • الدويري: الاحتلال لن ينجح فيما فشل به سابقا والمقاومة تنتظر لحظة مناسبة
  • «أبو عبيدة»: نصف المحتجزين الأحياء في مناطق طلب الجيش الإسرائيلي إخلاءها
  • أبو عبيدة: نصف الأسرى الإسرائيليين في مناطق طلب الاحتلال إخلاءها
  • ما جديد خطة زامير لتوسيع العملية البرية بغزة؟ خبير عسكري يجيب
  • خبير عسكري: لبنان على مفترق طرق وتصعيد إسرائيل يستهدف تفكيك محور المقاومة
  • قوات الاحتلال الإسرائيلي تتوسع بريا في منطقة الشجاعية
  • باحث سياسي: التصعيد العسكري الإسرائيلي في غزة يهدف لتغيير الواقع الديموغرافي