دعوة إسرائيلية إلى إعادة إحياء "المبادرة العربية" لعام 2002؟
تاريخ النشر: 9th, December 2023 GMT
رأى الكاتب الإسرائيلي، مئير شتريت، وهو وزير سابق، أن مبادرة السلام العربية لعام 2002 تبقى الحل الوحيد للسلام المستدام بالنسبة للإسرائيليين وللمنطقة بأكملها.
وقال في مقال بصحيفة "معاريف" الإسرائيلية تحت عنوان "في ظل الحرب بغزة.. هذا هو الحل الوحيد للسلام المستدام بالنسبة لنا"، إنه من المتوقع استمرار حالة عدم الاستقرار في المنطقة، بما في ذلك سباق التسلح بين جميع الأطراف المعنية، كما يبدو أن الوضع ميؤوسامنه.
كاتب إسرائيلي: الخطة الأمريكية لما بعد حرب غزة "سخيفة" https://t.co/ExkgegbZ2p
— 24.ae (@20fourMedia) December 5, 2023
المبادرة العربية
وقال الكاتب إن لا حلول سحرية لتحقيق الاستقرار والسلام في إسرائيل والمنطقة، ولكنه يعتقد أن هناك حلاً ممكناً وصحيحاً للمأزق الحالي، وهو المبادرة السعودية التي اقترحها الملك الراحل عبدالله بن عبدالعزيز، عام 2002 وأصبحت مبادرة السلام العربية وبقيت بلا رد إسرائيلي.
وقال إنه لسوء الحظ، على الرغم من أن الاقتراح موجود منذ عام 2002، إلا أن جميع رؤساء الوزراء في إسرائيل منذ ذلك الحين لم يستجيبوا له ولم يفعلوا شيئاً حياله، على الرغم من أن معظمهم قالوا إنها فكرة جيدة.
موقف رسمي
وتم تبني مبادرة السلام العربية في 28 مارس (أذار) 2002 في القمة العربية في بيروت، وهي تعكس في الواقع الموقف الرسمي المشترك للدول العربية بشأن حل الصراع الإسرائيلي العربي، وتتضمن المبادرة التزام الدول العربية بإقامة علاقات سلمية طبيعية مع إسرائيل وإعلان نهاية الصراع مع إسرائيل بشروط ثلاثة.
شروط نهاية الصراع
الشرط الأول هو انسحاب إسرائيلي كامل إلى خطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967، بما في ذلك الجولان السوري والأراضي التي تحتلها إسرائيل في لبنان، أما الثاني، فيتعلق بإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس، والثالث، الحل العادل والمتفق عليه لقضية اللاجئين وفقا لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194، مع معارضة إعادة توطين اللاجئين في الدول المضيفة دون موافقة تلك الدول. وأشار شتريت إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية نظرت إلى المبادرة العربية بشكل إيجابي.
تراخي إسرائيلي
يقول الكاتب إنه اقترح على رئيس الوزراء أرئيل شارون، بدلاً من تنفيذ خطة فك الارتباط، الذهاب إلى مناقشة مع المملكة العربية السعودية حول المبادرة العربية، واقتراح عقد اجتماع في القدس أو الرياض لكل العرب، يجمع الدول الشريكة في المبادرة التي تمثل حلاً شاملاً لإنهاء الصراع.
وتابع: "لسوء الحظ، رغم أن شارون كان يعتقد أنها فكرة جيدة، فإنه ذهب إلى فك الارتباط مع غزة وشمال الضفة، ولاحقاً طرحت المبادرة العربية للنقاش في حكومة إيهود أولمرت الذي رأى أنها فكرة جيدة، ولكن لم يتم اتخاذ أي خطوة في هذا الاتجاه، ولاحقاً، كعضو كنيست في المعارضة، حاولت إقناع رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو بالمبادرة إلى حل شامل من خلال المبادرة العربية، لكنه لم يقبل موقفي، وبعد ذلك قمت بتأسيس لوبي في الكنيست لدعم المبادرة، وكان فيها 42 عضواً من مختلف الفصائل، لكننا لم نتمكن من دفع المبادرة".
المبادرة العربية الحل الأفضل
ويؤكد أن المبادرة العربية للسلام هي الحل الأفضل في ضوء مجموعة واسعة من الأسباب، في مقدمها تحقيق السلام مع العالم العربي كله، وحل مشكلة حق العودة، ولهذا السبب لم يوقع كل من ياسر عرفات وإيهود باراك وأبو مازن وأولمرت على اتفاق سلام، رغم أنه عُرض عليهم كل ما يريدونه تقريباً، مستطرداً: "لا يستطيع أي زعيم فلسطيني أن يوقع على اتفاق دون ضمان حق العودة، لكن المبادرة تحل المشكلة بطريقة رائعة".
#الولايات_المتحدة تدرس اتفاقاً للحدود بين #لبنان وإسرائيل https://t.co/4VZyz5BLfH
— 24.ae (@20fourMedia) December 7, 2023
العودة إلى حدود 1967
أما فيما يتعلق بمطلب العودة إلى حدود 1967 فقال: "قلت إنه في رأيي لا يوجد زعيم عربياً واحداً يعتقد أن إسرائيل ستعود فعلياً إلى حدود 67، وفي رأيي القصد هو الحصول على منطقة بديلة ذات حجم مماثل، أي أنه إذا ضمت إسرائيل المنطقة الواقعة غرب السياج الفاصل، أي حوالي 5% من الضفة الغربية، فسيتم منح الفلسطينيين منطقة أخرى في الضفة الغربية أو في غزة"، مستطرداً: "تبين لاحقاً أنني كنت على حق تماما، لأنه عندما كان وزير الخارجية الأمريكي جون كيري يدير مفاوضات السلام مع حكومة بنيامين نتانياهو ويائير لابيد وتسيبي ليفني، أبلغه ممثلو الجامعة العربية أنهم وافقوا على تبادل المناطق".
واقترح الكاتب إجراء استفتاء، لأنه بموجب القانون الإسرائيلي، فإن التنازل عن الأراضي يتطلب ذلك، ومن الواضح أنه إذا تم التوصل إلى اتفاق سلام مع جميع الدول العربية، فإن فرصة الحصول على موافقة شعبية أكبر بكثير من الاتفاق مع الفلسطينيين وحدهم.
ولضمان تنفيذ الاتفاقية، قال إن اتفاق السلام الشامل هو الضمانة لوجود السلام، لأنه إذا وقعت جميع الدول الإسلامية على التطبيع مع إسرائيل، فلا أحد سيجرؤ على نقضه.
إعادة قطاع غزة للسلطة
وتحدث شتريت عن إعادة قطاع غزة إلى سيطرة السلطة الفلسطينية، مشيراً إلى أنها طريقة محتملة لإزالة حماس من الصورة، ومؤكداً: "لقد قلت لك منذ عام 2002".
المصدر: موقع 24
كلمات دلالية: التغير المناخي أحداث السودان سلطان النيادي غزة وإسرائيل مونديال الأندية الحرب الأوكرانية عام الاستدامة غزة وإسرائيل إسرائيل فلسطين حماس المبادرة العربیة
إقرأ أيضاً:
الكفاءات العربية بين الهجرة والتهميش.. عقول مهاجرة تبحث عن وطن
لطالما كانت العقول العربية رافدًا رئيسيًا للنهضة العلمية والاقتصادية في العديد من الدول الغربية، حيث استطاع العلماء والأطباء والمهندسون والمفكرون العرب أن يحققوا إنجازات لامعة في مختلف المجالات، بعيدًا عن أوطانهم التي لم تحتضنهم كما يجب.
لكن مع تصاعد الخطاب السياسي المناهض للمهاجرين في بعض الدول، وعلى رأسها الولايات المتحدة، والتلويح بإجراءات طرد وتقنين شديد للهجرة، تجد هذه النخبة نفسها في مواجهة مصير غامض، بين تهميش أوطانهم لهم من جهة، وخطر الإقصاء من بيئاتهم الجديدة من جهة أخرى.
في المقابل، لا تزال العديد من الدول العربية تعاني من ضعف التنمية وتراجع الأداء في القطاعات الحيوية، في الوقت الذي تعتمد فيه اقتصادات الدول الغربية على كفاءات كان يمكن أن تكون ركيزة لبناء مجتمعاتها الأصلية، فهل تتحرك الحكومات العربية لاستعادة هذه العقول والاستفادة منها، أم أن نزيف العقول سيستمر في ظل بيئات غير جاذبة للابتكار والتطوير، وما مصير الكفاءات العربية التي أصبحت عالقة بين خيارين أحلاهما مُر؟
استنزاف الكفاءات
قال الأكاديمي والخبير في الموارد البشرية، فرج المجريسي، إن الكفاءات العربية تفكر في الهجرة بدلًا من البقاء في أوطانها بسبب مجموعة من العوامل الطاردة.
ومن منظور الموارد البشرية، تعود هذه الظاهرة إلى ندرة فرص البحث العلمي في الدول العربية، وانعدام الدعم المادي والمعنوي الذي يتيح للعقول المتميزة تنفيذ أبحاث أو إعداد أوراق علمية، مقارنة بما توفره الدول الغربية في هذا المجال.
واستشهد المجريسي بتصريح سابق للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي أشار إلى وجود ميزانيات مالية ضخمة تُصرف على الأبحاث، في إشارة إلى الأهمية التي توليها هذه الدول للعلم رغم الجدل حول فعالية هذه المصروفات.
وأضاف المجريسي في حديثه لـ”سبوتنيك” أن غياب بيئة العمل الاحترافية في معظم الدول العربية، التي تتسم بها الدول الغربية، يُعد من الأسباب الأساسية وراء هجرة الكفاءات، كما أشار إلى الفارق الكبير في مستوى الرواتب بين الأكاديميين في الدول العربية ونظرائهم في الدول المستضيفة، بالإضافة إلى عوامل أخرى مثل الاستقرار الأمني والسياسي، والتي تجعل من الدول الغربية بيئة جاذبة للكفاءات.
وقال: “بحسب تقرير للبنك الدولي، فإن حوالي 50% من الطلاب العرب الذين يتم ابتعاثهم للدراسة في الغرب لا يفضلون العودة إلى بلدانهم الأصلية، وهو مؤشر يعكس حجم المشكلة”.
كما نوه المجريسي إلى أن الكفاءات العربية المقيمة في الولايات المتحدة تتأثر سلبًا بالتهديدات التي تلوّح بها السلطات الغربية من وقت لآخر، مما يؤدي إلى زعزعة الأمن الوظيفي لديهم، ويؤثر كذلك على المؤسسات التي يعملون بها.
وأشار إلى أن الولايات المتحدة كانت تستقطب الكفاءات في مجالات التكنولوجيا والقطاع الصحي والبحث العلمي، خاصة من خلال المهاجرين الذين يشكلون قرابة ربع القوى العاملة فيها، وربما يعود ذلك إلى انخفاض تكلفة توظيفهم مقارنة بالمواطنين الأمريكيين.
وظهرت نتائج هذا الأمر بوضوح عندما صرّح ترامب خلال فترة رئاسته في 2017 بتوجهات أدت إلى عودة العديد من الكفاءات إلى بلدانهم، ما أثّر على المؤسسات الأمريكية وأدى إلى ارتفاع في الأجور.
وشدد المجريسي على ضرورة أن تلعب الحكومات العربية دورًا أكبر في مواجهة هذه الظاهرة، والتي تعود إلى غياب استراتيجية واضحة وطويلة المدى لاستثمار الكفاءات الوطنية.
كما أشار إلى أن ربط التعليم بسوق العمل ما زال ضعيفًا، بالإضافة إلى تفشي المحاباة في ملفات التوظيف، وغياب حاضنات لرواد الأعمال، وافتقار الدول العربية إلى سياسات واضحة للاحتفاظ بالكفاءات من خلال التحفيز والتطوير المهني.
وفي المقابل، قال إن هناك بعض المبادرات الإيجابية مثل ما تقوم به منظمة الهجرة الدولية في ليبيا، والتي تسعى لتدريب الشباب وتجهيزهم لسوق العمل داخل بلدانهم، ما يسهم في الحد من دوافع الهجرة، كما نوّه إلى أن السعودية والإمارات شهدتا انخفاضًا ملحوظًا في نسب هجرة الكفاءات، بل باتت تستقطب كفاءات أجنبية وتوفر بيئة يمكن للكوادر الوطنية الاستفادة منها.
وأكد إن الكفاءات العربية المقيمة في الغرب، وخاصة في الولايات المتحدة، تشعر بالقلق على مستقبلها ومستقبل أسرهم في ظل التهديدات المستمرة، مما دفع الكثيرين منهم للتفكير في العودة إما إلى بلدانهم أو إلى دول الخليج التي توفر بيئة أكثر احتواء، وأضاف أن هجرة العقول ليست مجرد مشكلة فرص، بل هي أزمة خفية ستنعكس على مستقبل التنمية ومعدلات البطالة في الدول الأم.
أزمة ثقة
يرى المحلل السياسي المصري، عبد الستار حتيتة، أن السبب الأساسي وراء توجه الكفاءات العربية للهجرة هو سعيها نحو الأمن وتطبيق القانون بشكل عادل.
وأوضح في تصريح خاص لـ”سبوتنيك” أن الكفاءات المهاجرة تبحث عن بيئة تحترم حقوق الإنسان وتوفر الحد الأدنى من الاستقرار والعدالة.
وأشار حتيتة إلى أن هناك مستويات مختلفة في تعامل الدول الغربية، وخاصة الولايات المتحدة، مع المهاجرين العرب من أصحاب الكفاءات. وقال: “هناك شريحة حصلت على جنسية البلد الذي وصلت إليه، وهذه – في رأيي – ليست لديها مشكلة تُذكر. لكن هناك جانبًا آخر ما زال يحمل جنسية بلده الأصلي وينتظر الحصول على جنسية البلد الجديد، وهنا تكمن المعضلة”.
وأوضح أن هذه الفئة ستكون عرضة للتدقيق وربما لاتخاذ إجراءات بحقها. وقال: “من لديه كفاءة حقيقية، قد يتم التغاضي عن ترحيله، بينما من يفتقر لمستقبل مهني واضح، أظن أنه سيتم بحث إمكانية إعادته إلى بلده الأصلي”.
وفي حديثه عن تعامل الحكومات العربية مع هذه الكفاءات، قال حتيتة: “معظم الحكومات العربية، التي يفتقر كثير من أفرادها إلى الروح الوطنية الحقيقية، لديها فهم سطحي لأهمية هذه العقول. بل أحيانًا ترى أن التخلص منهم أفضل، وتعتقد أن عودتهم قد تشكل تهديدًا لها”.
وأضاف أن “العقول العربية تبحث عن بيئة يسودها السلام والأمن، وهو ما يتعارض مع البنية الهشة لمعظم الحكومات العربية”، وأكد أن تلك الحكومات تخلط بين الدولة والوطن من جهة، وبين الأشخاص الحاكمين من جهة أخرى.
وتابع: “في العديد من الدول العربية، باتت مفاهيم الحكومة والرئيس تعني الوطن، وأي نقد لهما يُعتبر ذمًا في الدولة ذاتها، وهو أمر لا يتقبله أصحاب الكفاءات المهاجرة”.
وحول مستقبل هذه الكفاءات في الغرب، رجّح حتيتة أن قرارات الطرد أو الترحيل إن حدثت قد تطال الشريحة الثانية، أي من لم يحصلوا بعد على جنسية البلد المضيف. ومع ذلك، سيتم إخضاعهم لعملية فرز دقيقة.
ولا يعتقد أن الغرب سيطرد أصحاب الكفاءات الحقيقية، ربما يطرد المدعين، وهم كُثُر، لكن أصحاب القدرات الحقيقية، إن لم يبقوا في الغرب، فسوف يتوجهون إلى دول آسيوية أكثر احتواء حسب تصريحه.
وكالة سبوتنيك
إنضم لقناة النيلين على واتساب