عربي21:
2025-04-06@02:35:23 GMT

وخرج ثالثهم وقد لا يعود

تاريخ النشر: 9th, December 2023 GMT

العاصمة السودانية بمدنها الثلاث (الخرطوم والخرطوم بحري وأم درمان)، هي مركز العمليات القتالية، فيما يتعلق بالحرب الدائرة في السودان الآن، والتي دخلت شهرها الثامن، بين القوات المسلحة وقوات الدعم السريع، وذلك من حيث أنها تضم مركز العمليات والسيطرة للقوات المسلحة السودانية، ومن حيث أنها أرض المعارك الأكثر شراسة.



وكتبت هنا في "عربي21" من قبل عن خروج عبد الفتاح البرهان، قائد الجيش ورئيس مجلس السيادة السوداني من الخرطوم، في أوائل أيلول/ سبتمبر الماضي، مصحوبا بتهليل صخّاب من أنصاره، لتصوير الخروج على أنه انتصار، وقلت عن ذلك إنه من المرجح ألّا تتسنى له العودة إلى العاصمة لتصريف مهام منصبه كقائد للجيش، وها هو يهيم على وجهه بين مدن السودان وعواصم دول الجوار، فقط من باب إثبات أنه "رئيس دولة"، مستجديا الوساطات لإنهاء الحرب، بينما خطاباته داخل السودان مشحونة بالعنتريات، والحديث عن الإبادة التامة الوشيكة لقوات الدعم السريع.

وبعدها بأسابيع خرج شمس الدين كباشي، عضو مجلس السيادة ونائب قائد الجيش السوداني أيضا من العاصمة، وخرج بذلك من مجريات المعارك، ثم إذا بياسر العطا مساعد قائد الجيش أيضا يخرج من العاصمة، ويعتبر ذلك نصرا، مع أن احتمال عودته إليها، لا يختلف عن احتمال دخول إبليس الجنة.

ما هو حادث فعليا وعلى الأرض، هو أن الجيش السوداني في حالة انكسار واندحار متسارع أمام قوات الدعم السريع في العاصمة وغيرها، بل إن إقليم دارفور دان بالكامل تقريبا لسيطرتها، بعد أن اجتاح عددا من حاميات القوات المسلحة في مدن الإقليم الرئيسة، ويواصل التقدم في إقليمي النيل الأبيض وكردفان المتاخمين لولاية الخرطوم، بل إن الدعم السريع صار يعتبر نفسه حكومة أمر واقع في دارفور، حيث شكل مجالس لإدارة شؤون ولايات الإقليم، من حيث خدمات الأمن والصحة والكهرباء والماء، ثم قام بتشكيل ما أسماه بالإدارة الشعبية في الخرطوم، من ضباط إداريين وأطباء ورجال شرطة وفنيين من مختلف المجالات.

ولكن كيف لجيش لديه أسلحة طيران ومدفعية وراجمات صواريخ ومهندسين ومظلات وقوات جوية ومدرعات ومصانع أسلحة وسلاح إشارة وسلاح نقل وصيانة ومرافق طبية واستخبارات، كيف له أن ينكسر امام قوات هي في واقع الأمر مليشيا، تخضع لإمرة عائلة آل دقلو وعلى رأسهم محمد حمدان دقلو (حميدتي) وشقيقه عبد الرحيم، كل عتادها الحربي أسلحة يدوية؟

لم يتوقع أحد داخل السودان أو خارجه ان تتساقط حاميات الجيش كأوراق الخريف، وها هو قائد الجيش ونائبه ومساعده يلوذون بالمدن الآمنة لبعدها عن أماكن الاقتتال، مما يعزز فرضية أن الجيش به مراكز متعددة لاتخاذ القرار، أو أن قرار الجيش مختطف، وإذا صحت هذه الفرضية، فقد يكون خروج هذا الثلاثي من العاصمة ومقر القيادة المركزية، خروجا من المشهد العسكري والسياسي كليا.كيف لمليشيا لم يسبق لعناصرها وقياداتها تلقي أبسط العلوم العسكرية في مدرسة أو كلية، أن تتغلب في المعركة تلو المعركة على جيش به المئات من حملة الماجستير في العلوم العسكرية (شهادة أركان حرب)، والذين تثقل صدور قمصانهم النياشين والأنواط كناية عن أنهم ذوي دربة في الشؤون الحربية؟

لا تفسير لذلك سوى أن معظم ذوي الرتب العالية في الجيش السوداني حصلوا عليها كعطايا من حكومة حزب المؤتمر الوطني، التي أزيح رؤوسها من السلطة في نيسان/ ابريل من عام 2019، لأن الحصول على أي منصب مدني او عسكري رفيع خلال أعوام حكم ذلك الحزب، كان رهنا بالولاء والطاعة، أو خفة الوزن، بمعنى عدم رجحان ان يكون الحاصل على المنصب الرفيع مصدر خطر على الحكومة.

ولكن أخطر ما فعلته تلك الحكومة بالجيش السوداني، كان إغراق قيادته في الأعمال التجارية، فانهمكوا في تجارة الصمغ واللحوم والحبوب والسمسم والأواني البلاستيكية وكل سلعة قابلة للتصدير والتسويق، وكان ذلك من باب إلهاء كبار الضباط عن حقيقة تعمد الحكومة "تكسير مجاديف" الجيش، بخلق جيوش موازية له، كان أولها ما يسمى بقوات الدفاع الشعبي، ثم الجنجويد، وهم مجرمو حرب دارفور منذ عام 2003، والذين صاروا نواة لقوات الدعم السريع.

ولما استشعرت بعض القيادات الحكومية خطر الدعم السريع، لم يتم التفكير في تعزيز قدرات الجيش من حيث العدد والعتاد، بل تم تأسيس قوات تتبع لجهاز الأمن والمخابرات بمسمى "هيئة العمليات"، على أن يكون جميع المنضوين فيها من ذوي الولاء التام للحزب الحاكم، وبطلب من حميدتي قام البرهان بحل تلك القوات، فتمردت وأوكل البرهان لقوات الدعم السريع حسمها عسكريا، وكان له ما أراد، وبعد نشوب الحرب رد البرهان اعتبارها لتشارك في المعارك الى جانب الجيش، كما شرع في تكرار أخطاء حكومة حزب المؤتمر الوطني بأن استقطب عناصر الحزب لتشكيل قوات رديفه تحارب الى جانب الجيش بمسمى المُسْتنفَرين، وبهذا يكون قد شكل "قوات دعم سريع" جديدة، صار قادتها يعربون سلفا عن رفضهم لما يطرحه البرهان عن وقف الحرب بالتفاوض.

لم يتوقع أحد داخل السودان أو خارجه أن تتساقط حاميات الجيش كأوراق الخريف، وها هو قائد الجيش ونائبه ومساعده يلوذون بالمدن الآمنة لبعدها عن أماكن الاقتتال، مما يعزز فرضية أن الجيش به مراكز متعددة لاتخاذ القرار، أو أن قرار الجيش مختطف، وإذا صحت هذه الفرضية، فقد يكون خروج هذا الثلاثي من العاصمة ومقر القيادة المركزية، خروجا من المشهد العسكري والسياسي كليا.

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات كاريكاتير بورتريه السودانية خروج الجيش القيادات السودان الجيش قيادات خروج سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة رياضة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة قوات الدعم السریع الجیش السودانی قائد الجیش من العاصمة من حیث

إقرأ أيضاً:

اشتباكات في السودان بين الجيش والدعم السريع ونزوح جديد لـ 5 آلاف شخص

أعلن الجيش السوداني السبت إسقاط عدد من الطائرات المسيرة أطلقتها "قوات الدعم السريع"، فيما تتواصل الاشتباكات بين الجيش وحلفائه من جهة، وبين قوات الدعم السريع  من جهة أخرى، في مدينة أم درمان.

اقرأ ايضاًالعثور على هاتف قرب جثته.. اللحظات الأخيرة لـ"مسعفي غزة" قبل إعدامهم

وجاء في بيان بصفحة "الفرقة 19 مشاة" على منصة "فيسبوك" أن الدفاعات الأرضية أسقطت طائرات مسيرة أطلقتها "قوات الدعم السريع" مستهدفة مقر قيادة الفرقة بالولاية الشمالية وسد مروي شمال السودان.

وفيما تتواصل الاشتباكات بين الجيش السوداني، وقوات الدعم السريع، غربي وجنوبي مدينة أم درمان، وفي مدينة الفاشر، تستمر عمليات تمشيط التي يقوم بها الجيش بمحلية جبل الأولياء جنوبي العاصمة الخرطوم.

ونقلت "الجزيرة" عن مصادر بحكومة ولاية الخرطوم قولها "إن سلطات الولاية أجلت نحو 5 آلاف (سوداني) من سكان منطقة الجموعِية جنوبي مدينة أم درمان إلى شمال المدينة".

اقرأ ايضاًوصول 60 شهيدا وأكثر من 160 إصابة في قصف عنيف على غزة

ومنذ أبريل/نيسان 2023، يخوض الجيش السوداني و"قوات الدعم السريع" حربا خلّفت أكثر من 20 ألف قتيل ونحو 15 مليون نازح ولاجئ، وفق الأمم المتحدة والسلطات المحلية، بينما قدر بحث لجامعات أميركية عدد القتلى بنحو 130 ألفا.

المصدر: الجزيرة + وكالات


© 2000 - 2025 البوابة (www.albawaba.com)

عمر الزاغ

محرر أخبار، كاتب وصانع محتوى عربي ومنتج فيديوهات ومواد إعلامية، انضممت للعمل في موقع أخبار "بوابة الشرق الأوسط" بعد خبرة 7 أعوام في فنونالكتابة الصحفية نشرت مقالاتي في العديد من المواقع الأردنية والعربية والقنوات الفضائية ومنصات التواصل الاجتماعي. ‎

الأحدثترند اشتباكات في السودان بين الجيش و"الدعم السريع" ونزوح جديد لـ 5 آلاف شخص زيارة جديدة لنتنياهو للبيت الأبيض هل يناقش "الرسوم الجمركية"؟ العثور على هاتف قرب جثته.. اللحظات الأخيرة لـ"مسعفي غزة" قبل إعدامهم وصول 60 شهيدا وأكثر من 160 إصابة في قصف عنيف على غزة قرارات ترامب تثير الفوضى.. تخطيط لأكثر من 1200 مظاهرة تشعل أميركا Loading content ... الاشتراك اشترك في النشرة الإخبارية للحصول على تحديثات حصرية ومحتوى محسّن إشترك الآن Arabic Footer Menu عن البوابة أعلن معنا اشترك معنا حل مشكلة فنية الشكاوى والتصحيحات تواصل معنا شروط الاستخدام تلقيمات (RSS) Social media links FB Linkedin Twitter YouTube

اشترك في النشرة الإخبارية لدينا للحصول على تحديثات حصرية والمحتوى المحسن

اقرأ ايضاًتكريم ملكي بريطاني لدانيال كريغ.. والسبب "جيمس بوند"

اشترك الآن

© 2000 - 2025 البوابة (www.albawaba.com) Arabic social media links FB Linkedin Twitter

مقالات مشابهة

  • الجيش السوداني يضع يده على مخزن صواريخ تابع لـ”الدعم السريع” 
  • اشتباكات في السودان بين الجيش والدعم السريع ونزوح جديد لـ 5 آلاف شخص
  • الجيش السوداني يصد هجمات لـ"الدعم السريع" على مقر "الفرقة 19 مشاة" وسد مروي  
  • الجيش السوداني يصد هجمات لـ«الدعم السريع» على مقرات عسكرية
  • الجيش السوداني: إسقاط مسيّرات أطلقتها الدعم السريع قرب سد مروي ومقر الفرقة 19 مشاة
  • الجيش السوداني يحبط استهداف «الدعم السريع» لسد مروي
  • الجيش السوداني يحبط استهداف "الدعم السريع" لسد مروي
  • الجيش السوداني يحبط هجوم لقوات الدعم السريع غرب أم درمان
  • الجيش السوداني يضع يده على منظومة دفاع جوي حديثة تركتها الدعم السريع في الخرطوم
  •  الجيش السوداني يواصل تمشيط مناطق العاصمة