بينهم أشخاص خططوا للانتقام بعد مقتل سليماني.. عقوبات أميركية لانتهاكات حقوقية حول العالم
تاريخ النشر: 9th, December 2023 GMT
فرضت الولايات المتحدة، الجمعة، عقوبات على عشرات الأشخاص لانتهاكهم حقوق الإنسان، من بينهم مسؤولان إيرانيان اتهمتهما بالمشاركة في استهداف مسؤولين أميركيين قبل اليوم العالمي لحقوق الإنسان، الذي يوافق يوم الأحد.
وقال وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، في بيان إن وزارتي الخزانة والخارجية فرضتا عقوبات وقيودا على تأشيرات الدخول على 37 شخصا في 13 دولة، في إجراءات جاءت بالتنسيق مع بريطانيا وكندا.
وفرضت وزارة الخزانة على مدى العام الماضي عقوبات على أكثر من 150 فردا وكيانا في أكثر من عشر دول وجمّدت أصولهم في الولايات المتحدة بسبب قضايا تتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان.
وقالت وزارة الخزانة الأميركية في بيان إن القائمة شملت اثنين من مسؤولي المخابرات الإيرانية جندا أشخاصا لتنفيذ عمليات داخل الولايات المتحدة.
وتضمنت المهام الموكلة إليهما قتل مسؤولين حكوميين أميركيين حاليين وسابقين انتقاما لمقتل قائد فيلق القدس قاسم سليماني، عام 2020.
وأضافت الوزارة أن ماجد دستجاني فرحاني ومحمد مهدي خانبور أردستاني جنّدا أيضا أشخاصا لمراقبة مواقع دينية وشركات ومرافق أخرى في الولايات المتحدة.
وتوعدت طهران واشنطن بالانتقام بعد أن أدت ضربة جوية أميركية في بغداد إلى مقتل سليماني، أبرز قادتها العسكريين، الذي وصف بـ "مهندس" نفوذها المتزايد في الشرق الأوسط.
ولم ترد بعثة إيران لدى الأمم المتحدة في نيويورك على طلب رويترز للتعليق.
وفرضت الولايات المتحدة أيضا عقوبات على أعضاء من حركة طالبان بسبب صلاتهم بقمع النساء والفتيات. ومن بين هؤلاء وزير "الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" الذي قالت وزارة الخزانة إنه متورط في عمليات قتل واختطاف وجلد وضرب.
ولم يرد المتحدث باسم إدارة طالبان على طلب للتعليق حتى الآن.
وشملت العقوبات مسؤولين صينيين من أصحاب المناصب المتوسطة لعلاقتهما "بالانتهاكات الخطيرة والمستمرة لحقوق الإنسان في شينجيانغ"، المنطقة الواقعة غرب الصين حيث تقول الولايات المتحدة إن السلطات ترتكب إبادة جماعية ضد الويغور والأقليات المسلمة الأخرى.
ووصف المتحدث باسم السفارة الصينية ليو بنغيو العقوبات بأنها غير قانونية.
وقال: "مثل هذه الأفعال تمثل تدخلا صارخا في الشؤون الداخلية للصين وتنتهك بشكل صارخ الأعراف الأساسية التي تحكم العلاقات الدولية وتقوض بشكل خطير العلاقات الصينية الأميركية. تعارض الصين (هذه الأفعال) وتندد بها بشدة".
تعزيز المساءلةوقالت وزيرة الخزانة، جانيت يلين، في البيان: "التزامنا بدعم حقوق الإنسان والدفاع عنها مقدس".
وأضافت "العقوبات المستهدفة التي أعلنتها وزارة الخزانة اليوم (الجمعة) وعلى مدى العام الماضي تؤكد مدى جدية التزامنا بتعزيز المساءلة عن انتهاكات حقوق الإنسان وحماية النظام المالي الأميركي ممن يرتكبون هذه الأعمال الشنيعة".
وتشمل العقوبات أيضا قادة تابعين لتنظيم "الدولة الإسلامية في جمهورية الكونغو الديمقراطية" ورؤساء أربع عصابات إجرامية في هايتي والمفوض العام لدائرة السجون الأوغندية الذي قالت وزارة الخزانة إنه متورط في عمليات تعذيب وغيرها من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان منها انتهاكات لمجتمع "ميم عين+".
وسنت أوغندا أحد أقسى القوانين المناهضة لمجتمع "ميم عين+" في العالم، في مايو، والذي يدعو إلى فرض عقوبة الإعدام على بعض الأفعال الجنسية المثلية.
واستهدفت واشنطن أيضا أشخاصا في ليبيريا وجنوب السودان وأوغندا وجمهورية أفريقيا الوسطى.
المصدر: الحرة
كلمات دلالية: الولایات المتحدة وزارة الخزانة حقوق الإنسان
إقرأ أيضاً:
المفوض السامي للأمم المتحدة: أزمة حقوق إنسان مدمرة في السودان ودعوة أممية إلى تحرك عاجل لإنقاذ البلاد
قال المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، فولكر تورك إن الوضع المروع في السودان هو نتيجة لانتهاكات جسيمة وصارخة للقانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان، وثقافة الإفلات التام من العقاب. وحذر من أن البلاد تقف على شفا كارثة غير مسبوقة، حيث تهدد المجاعة حياة الآلاف.
حديث المفوض السامي لحقوق الإنسان جاء خلال تقرير قدمه في الحوار التفاعلي المعزز بشأن السودان، الذي عقد اليوم الخميس، على هامش فعاليات الدورة الثامنة والخمسين لمجلس حقوق الإنسان في جنيف.
ووصف تورك الوضع في السودان بأنه "أكبر كارثة إنسانية في العالم"، مشددا على ضرورة أن يتحرك المجتمع الدولي، بشكل عاجل، لإنقاذ حياة الملايين. وأضاف أن "المساءلة هي مسألة حياة أو موت"، وأن مرتكبي الانتهاكات يجب أن يحاسبوا.
وأضاف قائلا: "لا يمكنني أن أبالغ إزاء خطورة الوضع في السودان؛ والمحنة اليائسة التي يمر بها الشعب السوداني؛ والضرورة الملحة التي يجب أن نتحرك بها لتخفيف معاناتهم. منذ بدء النزاع المسلح عام 2023، تسببت أزمة حقوق إنسان مدمرة في أكبر كارثة إنسانية في العالم".
شهادات مروعة عن الموت جوعا
المفوض السامي قال إن أكثر من 600 ألف شخص على شفا المجاعة، حيث تشير التقارير إلى تفشي المجاعة في خمس مناطق، بما فيها مخيم زمزم للنازحين في شمال دارفور، حيث اضطر برنامج الأغذية العالمي للتو إلى تعليق عملياته المنقذة للحياة بسبب القتال العنيف. وأشار إلى أن خمس مناطق أخرى قد تواجه المجاعة خلال الأشهر الثلاثة المقبلة، و17 منطقة أخرى معرضة للخطر.
وأشار تورك إلى أن موظفي مكتب حقوق الإنسان سمعوا شهادات مروعة عن الوفاة جوعا في الخرطوم وأم درمان. وتحذر الوكالات الإنسانية من أنه بدون اتخاذ إجراءات لإنهاء الحرب، وتقديم مساعدات الطوارئ، وإعادة الزراعة إلى مسارها، قد يموت مئات الآلاف من الأشخاص.
وقال المفوض السامي: "لقد تحمل الشعب السوداني معاناة وألما لا يمكن تصورهما منذ بدء النزاع، دون حل سلمي في الأفق. من المستحيل تخيل عذاب الأطفال الذين فقدوا آباءهم، والزوجات والأزواج الذين فقدوا شركاءهم، والأشخاص الذين فقدوا كل شيء ويبحثون عن الغذاء والماء والأمان تحت القصف المستمر".
دعوة لقيادتي الجيش والدعم السريع
وقال المفوض السامي إنه تحدث شخصيا، في أيار/مايو من العام الماضي، مع الفريق أول عبد الفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة الانتقالي وقائد القوات المسلحة السودانية، والفريق أول محمد حمدان دقلو قائد قوات الدعم السريع، وحذرهما من أن القتال له تأثير كارثي على المدنيين وسيعمق الصراع بين المجتمعات، مع عواقب إنسانية وخيمة.
وجدد دعوته لهما للانخراط في مفاوضات وجهود وساطة نحو وقف فوري للأعمال العدائية؛ واتخاذ تدابير لحماية المدنيين، وإنهاء العنف الجنسي وتجنيد الأطفال واستخدامهم؛ وضمان المرور الآمن للإغاثة الإنسانية والعاملين في مجال المساعدة الإنسانية إلى جميع المناطق.
ودعا المجتمع الدولي إلى بذل جهود دبلوماسية منسقة لإيجاد طريق للسلام. وأضاف قائلا:
"نحن بحاجة إلى عمل عاجل الآن، لإيجاد طريق للسلام. يجب على جميع الدول استخدام نفوذها لممارسة ضغط دبلوماسي وسياسي على الأطراف وحلفائهم الإقليميين والدوليين، من أجل وقف إطلاق النار وحماية المدنيين وتقديم المساعدات الإنسانية دون عوائق. يجب عليهم أيضا ضمان الامتثال لحظر الأسلحة المفروض على دارفور، مع النظر في توسيعه ليشمل البلاد بأكملها".
ودعا فولكر تورك إلى ضرورة أن نتحرك نحو حوار شامل يعكس تنوع الشعب السوداني ويمهد الطريق لانتقال إلى حكومة مدنية تستجيب لتطلعات الشعب السوداني. "يجب أن نبذل جهودا أفضل من أجل شعب السودان".
الأولوية للحلول الإنسانية والسياسية
أداما ديانغ مستشار الاتحاد الأفريقي المعني بمنع الإبادة الجماعية قال إن هناك إمكانية لتعزيز مستقبل أكثر سلاما وازدهارا لجميع السودانيين، من خلال معالجة الأسباب الجذرية للصراع وإعطاء الأولوية للحلول الإنسانية والسياسية لهذا الصراع.
لذلك، شدد على ضرورة استغلال من لهم نفوذ للضغط على الأطراف كي تقدم التنازلات اللازمة؛ وفرض عقوبات على مرتكبي انتهاكات حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني الأكثر فظاعة.
وأضاف: "لا يمكننا التردد في ذلك. يتطلب الوضع في السودان عملنا الجماعي العاجل، للمساهمة في حل دائم لهذا الصراع العبثي في السودان".
ووصف أداما ديانغ الاستجابة الدولية إزاء الكابوس المتكشف في السودان بأنها غير كافية، معربا عن استعداده للعمل بشكل وثيق مع بعثة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق والتحقيق الذي يجريه الاتحاد الأفريقي في انتهاكات حقوق الإنسان، كي يتسنى تحديد الجناة، وإسماع صوت الضحايا، وتحديد طرق تخفيف المعاناة.
وشدد ديانغ على أننا لا يمكننا تحمل تكلفة الانتظار أكثر من ذلك، واقترح 4 إجراءات دعا مجلس حقوق الإنسان إلى اتخاذها:
أولا، مواصلة الدعوة إلى وقف إطلاق نار غير مشروط وذي مصداقية بين الأطراف المتحاربة. "يجب أن يضم هذا المجلس صوته إلى جهود السلام السودانية الداخلية".
ثانيا، الانخراط الفعال والدعوة إلى وصول إنساني بدون عوائق، وتوفير التمويل، وتقديم الاحتياجات الأساسية مثل الغذاء والمأوى والرعاية الطبية للنازحين داخليا واللاجئين.
ثالثا، مواصلة الدعوة إلى احترام حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني. "فقط من خلال المساءلة عن جرائم الماضي، يمكن للسودان أن يبني بشكل موثوق مستقبلا سلميا وشاملا لمواطنيه".
رابعا، مواصلة الدعوة إلى بيئة سياسية مستقرة وشاملة في السودان أمر ضروري لتحقيق السلام على المدى الطويل. يجب إعطاء الأولوية لدعم الحكم الديمقراطي والعمليات الانتخابية لتمكين الشعب السوداني من تحديد مستقبله.
جيل كامل في مهب الريح
الشابة السودانية هناء التيجاني الناشطة في مجال السلام والعدالة ومساعدة أمين عام الشبكة الشبابية للمراقبة المدنية قالت إن الحرب تسببت في كارثة إنسانية، حيث تم تشريد أكثر من 20% من السكان، وحُرم 19 مليون طفل من التعليم، الأمر الذي قالت إنه يهدد جيلا كاملا.
وتابعت قائلة: "هذه الحرب ستترك ندوبا دائمة قد لا تلتئم أبدا بالكامل، لكننا لن نسمح لها بأن تعرّفنا. سنحوّل هذا الحزن إلى فعل، وهذا الألم إلى مقاومة. نضالنا ليس مجرد صراع من أجل البقاء، بل هو رؤية، واستعادة، ووعد بسودان خارج اشتراطات العنف والحرب".
وقدمت هناء التيجاني خمسة طلبات للمجتمع الدولي:
أولا، جهود فورية لوقف إطلاق النار وإجراءات سياسية حقيقية، "لا مجرد بيانات تنديد".
ثانيا، فرض عقوبات على جميع الدول والجهات التي تزود أطراف الحرب بالأسلحة.
ثالثا، ضمان حماية المدنيين والإغاثة الإنسانية بقيادة سودانية تخضع للمساءلة.
رابعا، إجراءات ملموسة لمواجهة العنف القائم على النوع الاجتماعي، بما في ذلك دعم الناجيات وآليات تحقيق العدالة.
خامسا، آلية دولية للمحاسبة، لمحاكمة المسؤولين عن جرائم الحرب، بما في ذلك القتل الجماعي والعنف الجنسي وتجنيد الأطفال.