المتحدث باسم «الأونروا» لـ«الاتحاد»: لا أماكن آمنة في غزة
تاريخ النشر: 9th, December 2023 GMT
عبدالله أبو ضيف، شعبان بلال (رفح، القاهرة)
أخبار ذات صلةأعلنت وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا»، أن 133 من موظفيها لقوا حتفهم في قطاع غزة منذ اندلاع الحرب في 7 أكتوبر الماضي، مشيرةً إلى أن الوضع في القطاع يتجه من سيئ إلى أسوء وأنه لا أماكن آمنة في القطاع.
وقال كاظم أبو خلف المتحدث باسم «الأونروا»، في تصريح لـ«الاتحاد»، إن الوضع في القطاع يتجه من سيئ إلى أسوأ مع تراجع تقديم الإغاثة من الوكالات المتخصصة بسبب عدم توفرها وانقطاع خدمة الاتصالات إلى جانب قلة الكمية الداخلة من المساعدات إلى القطاع ما يزيد من حجم الأزمة الإنسانية. وأضاف أنه لا توجد أماكن آمنة داخل القطاع أو ممرات آمنة للعاملين في المجال الإنساني يسمح بتقديم المساعدات للمدنيين، حيث طال الدمار كل أنحاء القطاع المحاصر، ووصل إلى تدمير 60 % من المنازل.
وأضاف أن «الأونروا» أخلت 4 ملاجئ تابعة لها في خان يونس جنوب القطاع، الأربعاء الماضي، عقب صدور أوامر من السلطات الإسرائيلية بالإخلاء.
وأوضح أن 1.9 مليون شخص، أو أكثر من 85 % من سكان القطاع نزحوا داخل القطاع منذ اندلاع الحرب، لافتاً إلى أن من بينهم من نزح مرات متعددة، محذراً من أن «العائلات معرضة لأخطار شديدة في الوقت الذي تُجْبَر فيه على الانتقال والانتقال مجدداً بحثاً عن الأمان».
وذكر أن نحو 1.2 مليون نازح يقيمون في 151 منشأة تابعة للوكالة في كل محافظات قطاع غزة الخمس، مشيرة إلى أن أكثر من مليون نازح في 94 مرفقاً بمناطق الوسط وخان يونس ورفح.
وحذر كاظم أبو خلف من أن «قطاع غزة يتجه لأكبر مأساة وكارثة إنسانية خلال الفترة المقبلة، وهذا حتمي، ومن ثم ستعلن الوكالة حينها عدم استطاعتها تقديم مساعدات إنسانية لسكان القطاع، حيث يجري بالفعل خلال الفترة الحالية توزيع المساعدات بشكل محدود ومجتزأ في منطقة رفح حسب معطيات الميدان وأعمال الحرب».
وفي سياق متصل، اعتبر مدير منظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس، التقارير التي تتحدث عن حصار مستشفى العودة في شمال قطاع غزة، «مثيرة للقلق للغاية». وقال في تدوينة على منصة «إكس»: «التقارير التي تتحدث عن حصار مستشفى العودة الذي يعمل بشكل محدود في شمال غزة، تثير قلقا بالغا».
وأكد غيبريسوس وجوب حماية المرضى والعاملين في مجال الرعاية الصحية الذين ما زالوا داخل المستشفى، داعياً إلى وقف فوري لإطلاق النار.
وفي تدوينة أخرى، قال إنه «لا مكان آمناً في غزة، نحن قلقون للغاية بشأن آلاف المرضى والعاملين في مجال الصحة والرعاية، والطريقة الوحيدة لحمايتهم هي وقف إطلاق النار، الآن». ولفت غيبريسوس إلى أن الاشتباكات العنيفة تجعل من الصعب إجراء أي عمليات صحية.
وأكد المحلل السياسي الأردني، الدكتور عامر السبايلة، ضرورة البحث الآن عن صيغة اتفاق أقوى للتوصل لهدنة دائمة، موضحاً أن عدم قدرة إسرائيل على الوصول لنقطة مواجهة حاسمة مع الفلسطينيين خلال أيام الحرب تمثل خسارة بالنسبة لها ما سيرفع سقف طلباتها بشكل كبير حتى توافق على هدنة دائمة.
وتوقع السبايلة، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن يتم فرض واقع جديد في غزة في حال التوصل لاتفاق وقف دائم لإطلاق النار سواء على مستوى التموضع الجغرافي أو شكل الإدارة المدنية في غزة أو غيرها من القضايا المرتبطة بغزة في المستقبل.
ووصف الدكتور تيسير أبو جمعة، أستاذ العلوم السياسية بجامعة فلسطين، الوضع الميداني في قطاع غزة بأنه «صعب للغاية»، خاصة في مدينة خان يونس، مشدداً على أن الوضع السياسي متجمد بعد انسحاب الجانب الإسرائيلي من مفاوضات التهدئة في الدوحة.
ولفت أبو جمعة، في تصريح لـ«الاتحاد»، إلى وجود اتصالات مصرية - قطرية - أميركية لوقف إطلاق النار والتوصل إلى هدنة جديدة، مضيفاً أن إسرائيل تسعى باتجاه تسريع الإفراج عن باقي الرهائن والتنازل عن شروط التفاوض حول الرهائن العسكريين.
المصدر: صحيفة الاتحاد
كلمات دلالية: الأونروا غزة فلسطين قطاع غزة إسرائيل لـ الاتحاد قطاع غزة فی غزة إلى أن
إقرأ أيضاً:
ليبيا: دعوات تحريض ضد المهاجرين تضاعف أوجاع السودانيين الفارين من ويلات الحرب
القاهرة: الشرق الأوسط: ضاعفت دعوات تحريض ضد المهاجرين غير النظاميين في ليبيا من أوجاع السودانيين الفارين من الحرب، الذين يقيمون في مدينة الكفرة (جنوب البلاد)، ويأتي قلق السودانيين على وقع جدل سياسي وشعبي في ليبيا، بشأن توطين المهاجرين غير النظاميين، وهو ما نفته السلطات الليبية على لسان مسؤولين حكوميين.
وانتشرت أخيراً على بعض صفحات التواصل الاجتماعي في ليبيا دعوات تحريضية لـ«ترحيل المهاجرين غير النظاميين»، ودافع بعض المدونين، خلال اليومين الماضيين، عن هذه الدعوات بالحديث عن «عدم الترحيب بالمهاجرين».
كما رصد حقوقيون، ومن بينهم الناشط الليبي طارق لملوم، ما قال إنها «دعايات وحملات تحريض»، متحدثاً عن «منع وصول العمال والمهاجرين المسلمين إلى ساحة الشهداء في العاصمة طرابلس للاحتفال بعيد الفطر، بحجة عدم حملهم أوراق هوية».
وأعاد لملوم عبر حسابه بـ«فيسبوك» نشر صور متداولة لحافلات، تابعة لجهاز «مكافحة الهجرة غير الشرعية»، وهي تطوق ساحة الشهداء، فيما لم يصدر تعليق رسمي عن الجهاز بشأن هذا الإجراء.
وسبق أن هيمنت على السودانيين الشهر الماضي مخاوف وهواجس من «الاعتقال والزج بهم في مراكز الاحتجاز وترحيلهم»، وفق بيان السفارة السودانية في ليبيا، التي حاولت أيضاً تهدئة مواطنيها، قائلة إن «سياسات الحكومة الليبية المعلنة تجاه الوافدين السودانيين تُقدم التسهيلات والمساعدات لهم، بوصفهم ضيوفاً».
الناطق باسم بلدية الكفرة، عبد الله سليمان، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «المجتمع المحلي يرحب بالنازحين السودانيين، ولا يكن أي عداء تجاههم»، لكنه تحدث عن «ضغوط قاسية على مرافق المدينة، مثل الكهرباء والصرف الصحي والمستشفيات».
وسبق أن نشرت بعثة الأمم المتحدة في ليبيا بياناً، حذرت فيه مما وصفته بـ«المعلومات المضللة وخطاب الكراهية» ضد اللاجئين، وشددت على أن ذلك «لا يؤدي سوى إلى تفشي الخوف وحالة العداء».
ولم تفارق مشاعر الحنين لأجواء «العيد» في السودان قطاعاً واسعاً من النازحين إلى ليبيا، ومنهم خالد العاقب (48 عاماً)، الذي حل عليه «العيد» بمشاعر «خوف وحنين إلى الوطن»، فهو «عيد جديد من أعياد الأحزان ووجع الغربة والنزوح»، على حد وصفه.
وتذكر العاقب جانباً من ذكريات عيده في الخرطوم، التي نزح منها منذ 3 أعوام، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «أشتاق لتجمعات الأهل والأصدقاء والحلوى، ومشاهد لعب الأطفال ومعايدتهم، ومطعم شهير كنت أرتاده».
ويحرص النازح السوداني، وكما في الأعياد السابقة بالكفرة، على التواصل مع من تبقى من أهله في السودان والاطمئنان على أحوالهم، علماً أن بعض أفراد عائلته يوجدون أيضاً في مصر، وفي هذا السياق يقول: «شتتت الحرب شملنا ومزقت فرحة أعيادنا».
وتذهب تقديرات الأمم المتحدة إلى اعتبار مدينة الكفرة باتت نقطة عبور رئيسية للفارين السودانيين إلى ليبيا، حيث استقبلت 240 ألف شخص منذ اندلاع الصراع في أبريل (نيسان) 2023، وهو رقم شكك الناطق باسم بلدية الكفرة في صحته، قائلاً: «يستحيل حصر أعداد اللاجئين القادمين عبر الحدود الليبية-السودانية لأنها لا تخضع لمراقبة دقيقة»، ورجح دخولهم «عبر مسارات التهريب»، مبرزاً أن البلدية أصدرت أكثر من 120 ألف شهادة صحية للاجئين حتى الآن.
وخلال أيام عيد الفطر، لم يطرأ تحسن على الأوضاع الإنسانية للسودانيين الموجودين في ليبيا، حيث تشكو شرائح واسعة منهم، ومن بينهم النازح العاقب، من «صعوبة أوضاعهم المعيشية، حيث يعمل بعضهم في مهن متواضعة، وأيضاً من تصاعد دعوات التحريض ضد المهاجرين».
وفي شهر رمضان الماضي، تداول سودانيون في الكفرة عبر صفحات تواصل خاصة بهم منشور نداء من إحدى السيدات، تدعى «م.م»، تطلب فيه سلة مساعدات فيها «دقيق وعدس وفول»، وكتبت: «نحن نازحون وأيتام ونحتاج إلى المساعدة من فاعل خير».
وهنا يقر المتحدث باسم بلدية الكفرة بصعوبة الوضع الإنساني للسودانيين في بلاده، لكنه يشير إلى «مبادرات من البلدية وأهالي الكفرة والمجتمع المدني لمساعدتهم».
ووزعت بلدية الكفرة 3 آلاف سلة غذائية على السودانيين في رمضان، تشمل الحليب والأرز والزيت والطماطم والدقيق، إلى جانب تجهيز 7 موائد إفطار، وفق الناطق باسم البلدية.
لكن رغم تلك الجهود، فإن «السودانيين في الكفرة استقبلوا (العيد) في خيام ضيقة، مصنوعة من القماش في مزارع على أطراف المدينة أو مستودعات تحولت إلى أعشاش، لا تقيهم حر الصيف أو برد الشتاء».
وسبق أن أعدت الأمم المتحدة خطة استجابة إنسانية للسودانيين في ليبيا، عبر جمع 106.6 مليون دولار أميركي يغطي قطاعات الصحة والتغذية والتعليم، والأمن الغذائي والمياه والصرف الصحي والحماية.
ويقر عبد الله سليمان بما قال إنها «وقفات استجابة إنسانية من جهات دولية، تقدم مواد غذائية وأدوات تنظيف وطهي»، ضارباً المثل بكل من «منظمات الأغذية العالمية، والهجرة الدولية، واليونيسف».
ومع ذلك، توجه بلدية الكفرة «انتقاداً» للأمم المتحدة، بحجة أن «ما تم تقديمه للاجئين غير كافٍ»، وقال الناطق باسمها: «نحتاج إلى دعم للاجئين والمجتمع المضيف، بناء على الاحتياج وليس الاجتهاد». مطالباً «بدعم المؤسسات الخدمية التي تواجه ضغطاً شديداً في مدينة كان يبلغ عدد سكانها 60 ألف نسمة قبل موجة النزوح».