اتفاق بين "شاريوت إنرجي" و"إنرجيان" في المياه المغربية.. حبل قد يعيد العلاقات إلى طبيعتها مع إسرائيل
تاريخ النشر: 8th, December 2023 GMT
أبرمت شركة "شاريوت إنرجي" البريطانية Chariot Energy Company، وهي شركة متخصصة في استكشاف وتنقيب النفط والغاز، اتفاقية لبيع جزء من حصصها في المياه البحرية المغربية لشركة "إنرجيان" Energean PLC المتخصصة في الغاز الطبيعي، بقيمة تصل إلى 925 مليون دولار.
وتملك شركة "شاريوت إنرجي" ترخيصين للتنقيب عن الغاز الطبيعي في المغرب، وهما "ليكسوس" و"ريسانا".
ينتج المغرب حاليًا حوالي 100 مليون متر مكعب من الغاز الطبيعي سنويًا من حقوله الصغيرة، بينما يستورد بقية احتياجاته المحلية البالغة حوالي مليار متر مكعب من الأسواق الدولية.
وتتمحور أنشطة منصة "ليكسوس" البحرية قبالة سواحل العرائش، حيث يتم تنفيذ مشروع تطوير الغاز "أنشوا". وتعوّل المملكة بشكل كبير على هذا الحقل البحري في المحيط الأطلسي، لتلبية احتياجاتها في المستقبل القريب.
وتعتبر هذه الشراكة مهمة جدًا لإسرائيل، حيث إن شركة "إنرجيان" معروفة بحضورها النشط هناك، كما أنها مهمة أيضًا للرباط التي تسعى لزيادة إنتاج الغاز الطبيعي بهدف تقليل واردات المنتجات الطاقية وتقليص العجز التجاري. وقد بلغت تكلفتها في الأشهر العشرة الأولى من هذا العام أكثر من 100 مليار درهم.
تعد الشراكة بين "إنرجيان" و"شاريوت" علامة مهمة في التعاون الثنائي بين المغرب وإسرائيل، على الرغم من التوترات الأخيرة على وقع تداعيات الحرب في غزة. وتعتبر هذه الشراكة نتيجة لاتفاقيات أبراهام التاريخية التي وقّعت في عام 2020.
تفاعل مع قرار إسرائيل الاعتراف بسيادة المغرب على الصحراء الغربيةوفي إطار هذه الصفقة الاستراتيجية، تمكنت شركة "إنرجيان" من الحصول على حصة كبيرة من حقوق استخراج حقل الغاز الطبيعي أنشوا Anchois، وهذه الخطوة تتضمن إمكانيات هائلة لاستكشاف وإنتاج الغاز الطبيعي.
تركز الشركة البريطانية على تطوير الموارد البحرية في مناطق مثل البحر المتوسط وبحر الشمال في المملكة المتحدة. وإلى جانب ذلك، لديها حصص في حقول إنتاج النفط والغاز في بلدان أخرى مثل مصر وإيطاليا واليونان وكرواتيا والمملكة المتحدة وإسرائيل.
يمنح امتياز "أنشوا" للشركة التي تتخذ من لندن مقرا لها، الفرصة لدراسة إمكانية إنتاج حتى 18 مليار متر مكعب من الغاز. فضلا عن ذلك، تعطي الاتفاقية شركة "إنرجيان" فرصة المضي قدماً في عمليات الحفر لاستكشاف 11 مليار متر مكعب إضافية.
تواجد الموقع بالقرب من مرافق البنية التحتية الحالية لإمدادات الغاز للأسواق المحلية والدولية يساهم في تعزيز فعالية المشروع.
وأكدت ليلى بنعلي، وزيرة التحول الطاقي والتنمية المستدامة المغربية، أن "هذه الاتفاقية تعتبر محورية بالنسبة للمساحة البحرية الأوسع للمغرب"، وقالت:" هذا الاستثمار سيسهم بشكل كبير في زيادة الدخل الوطني من مصادرنا المحلية، وسيعزز استراتيجيتنا الطموحة في قطاع الطاقة.
وشدد ماثيوز ريجاس، الرئيس التنفيذي لشركة "إنرجيان"، على التطور الذي تشهده الشركة فيما يتعلق بنشاطها في مجال استكشاف وإنتاج الغاز.
وقال ريجاس "هذه خطوة مهمة في المرحلة التالية من تطورنا كشركة مستقلة رائدة في استكشاف وإنتاج الغاز. هذه الأصول جذابة على نحو خاص بالنسبة لنا، لأننا نفهم القضايا الجيولوجية والتجارية والسياسية الأساسية التي تحرك المنطقة، ولدينا سجل حافل في تطوير موارد الغاز المادية ذات الأولوية للسوق المحلية، كما أنها تتناسب بشكل كبير مع تطلعاتنا".
بدوره، اعتبر أدونيس بوروليس، الرئيس التنفيذي لشركة "شاريوت"، أن "الاتفاق يعد خطوة هامة في تنفيذ وتطوير حقل أنشوا، الذي يتمتع بإمكانات نمو كبيرة، ويساهم في تقدم العمل الذي يهدف إلى اتخاذ قرار الاستثمار النهائي والانتقال إلى مرحلة ضخ الغاز".
ووفقًا لبيان صادر عن "شاريوت" الخميس، تتضمن شروط الاتفاق أن تحصل الشركة على مبلغ قدره 10 ملايين دولار عند إتمام الصفقة، وستكون لها مستحقات قدرها 15 مليون دولار عند اتخاذ قرار الاستثمار النهائي.
وتستحوذ "إنرجيان" على حصص بنسبة 45% و37.5% في رخصتي "ليكسوس" و"ريسانا" على التوالي، وتدير تشغيل كلا الرخصتين، بينما تحتفظ "شاريوت" بحصة 30% و37.5%، مع احتفاظ ONHYM، ويحتفظ المكتب الوطني للهيدروكربونات والمعادن المغربي "ONHYM" بحصة 25% في كل ترخيص.
توتر صامت بين إسرائيل والمغربومنذ أسابيع، وخاصة بعد اندلاع المواجهات بين إسرائيل وحركة "حماس" في أكتوبر/تشرين الأول، أصبح المغرب أكثر حذرًا في تعامله الدبلوماسي مع إسرائيل.
ويوضح هذا التردد أن الرباط تتعامل بعناية مع موقفها بشأن الحفاظ على العلاقات مع إسرائيل. ومع ذلك، فإن التعاون المشترك بين المغرب وإنرجيان، والذي تم تسهيله عن طريق جهة ثالثة، يعدّ خطوة استراتيجية تسمح للمغرب بالانخراط في علاقات تجارية مع القدرة على إدارة الحساسيات المرتبطة بالعلاقة مع إسرائيل.
المغرب يعرب عن خيبة أمله من "تقاعس المجتمع الدولي" إزاء الوضع في غزةإن مشاركة شركة "إنرجيان" تلعب دورًا هامًا في المغرب، حيث تقدم نهجًا أكثر وضوحًا للمساعدة في تحقيق التزاماته الاقتصادية بدون مواجهة التعقيدات المرتبطة بالصراع الأخير بشكل مباشر.
تشمل الاتفاقية تحميل تكاليف التطوير بعد إجراء حفر بئر إضافي في حقل "أنشوا" في عام 2024، وتقدر هذه التكاليف بنحو 1 تريليون قدم مكعب من الغاز، وهو ما سيتيح للشركة البريطانية الحصول على 10% إضافية من حصة ترخيص "ليكسوس"، على أن تتحمل تكاليف التطوير التي تصل قيمتها إلى 850 مليون دولار أمريكي حتى يتم ضخ أول كمية من الغاز.
وقال دانيال زيسن واين، خبير من معهد ترومان للأبحاث في الجامعة العبرية في القدس "لو كنا نتحدث قبل السابع من أكتوبر، سأقول إن هذا يشبه استمرار الأوضاع كما هي. ولكن منذ بداية الحرب في غزة، يبدو المغرب حذراً في علاقته مع إسرائيل".
وأضاف زيسن واين "أنه حتى الآن لم تهدد الرباط بأي طريقة بقطع العلاقات مع إسرائيل أو أي شيء آخر، ولكن هناك قلق، وهذه أوقات عصيبة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا”، مشيرا إلى أن المغرب أعرب عن حذره وعبر عن مخاوفه بشأن الإجراءات الإسرائيلية في غزة.
خطوة إيجابيةوأكد زيسن واين، أن التعاون بين "إنرجيان" و"شاريوت" يمثل إشارة إيجابية مهمة من وجهة نظر إسرائيلية. ويمكن أن تدل هذه الخطوة، خاصة في هذا الوقت الحساس في المنطقة، على الالتزام بالحفاظ على العلاقات الاقتصادية رغم التحديات السياسية.
وأضاف أن حقيقة أن شركة إنرجيان هي شركة بريطانية يسهل عملية استيعاب المغرب لهذا التعاون.
وأشار زيسن واين، إلى السابقة التاريخية للمملكة والمتمثلة في قيام علاقات غير رسمية مع إسرائيل حتى خلال فترة تعليق العلاقات الرسمية.
ملك المغرب يدعو نتنياهو لزيارة المملكة بعد اعتراف إسرائيل بسيادة الرباط على الصحراءوتضمن هذا ما أسماه “التطبيع دون تطبيع” التجارة والسياحة الإسرائيلية، مما يوضح أن “المغرب مرتاح تجاه هذا النوع من العلاقات غير الرسمية أو الأقل غير المباشرة”. ومن ناحية أخرى، أوضح أن “الحكومة الإسرائيلية، لا ترغب في العود إلى تلك المرحلة، بل ترغب في أن تظل الأمور رسمية".
العلاقات التجارية والاقتصادية بين البلدين لا تزال مجمدة إلى حد معين في الوقت الحالي. ومع ذلك، يمكن أن تُشير هذه الحركات إلى الرغبة في استمرار العلاقات، بالرغم من أن ذلك يتطلب رغبة من كلا الجانبين.
أتت هذه الاتفاقية بعد شهرين على هجوم حركة حماس ضد إسرائيل وشن إسرائيل حربا دموية ضد قطاع غزة المحاصر، وفي وقت تفرض فيه الدولة العبرية "حصارا كاملا" على القطاع منذ 9 تشرين الأول/أكتوبر ما تسبب في نقص خطير في المياه والغذاء والدواء والكهرباء. كما أن الوقود اللازم لتشغيل المولدات الكهربائية في المستشفيات ومحطات تحلية المياه غير متوافر.
وارتفعت حصيلة الضحايا في قطاع غزة جراء القصف الإسرائيلي لتبلغ الخميس 17177 قتيلا نحو 70% منهم من النساء والأطفال دون 18 عاما، وفق وزارة الصحة في القطاع المحاصر والمدمر.
المصدر: euronews
كلمات دلالية: تنقيب إسرائيل النفط المغرب الصراع الإسرائيلي الفلسطيني إسرائيل غزة الشرق الأوسط الصراع الإسرائيلي الفلسطيني روسيا حركة حماس ضحايا قصف فلسطين خان يونس إسرائيل غزة الشرق الأوسط الصراع الإسرائيلي الفلسطيني روسيا حركة حماس الغاز الطبیعی یعرض الآن Next مع إسرائیل متر مکعب من الغاز مکعب من فی غزة
إقرأ أيضاً:
بعد إزاحة أحيزون.. اتفاق غير مسبوق ينهي الحرب التجارية بين اتصالات وإنوي
زنقة 20 ا الرباط
بعد قرار إقالة عبد السلام أحيزون وفي خطوة غير مسبوقة قررت كل من شركة اتصالات المغرب وشركة “وانا” إنوي توقيع اتفاقية شراكة موسعة، تهدف إلى تسريع عملية إنشاء ونشر شبكات الألياف البصرية وتكنولوجيا الجيل الخامس (G5) على الصعيد الوطني.
ووافق مجلس الرقابة لاتصالات المغرب ومجلس إدارة إنوي على توقيع هذه الاتفاقية التي تأتي تماشياً مع الدينامية الرقمية التي تشهدها المملكة، وتستجيب لطموحاتها في مجال توفير خدمات الاتصال فائق السرعة.
وفي إطار هذه الشراكة، اتفق الطرفان على توحيد جزء من بنيتهما التحتية السلبية للاتصالات من خلال تأسيس شركتين مشتركتين تمتلك كل من اتصالات المغرب وإنوي 50% من حصصهما، وهما:
شركة “FiberCo”: ستتولى تسريع نشر البنية التحتية للألياف البصرية في جميع أنحاء المملكة، بهدف توفير اتصال فائق السرعة والوصول إلى الإنترنت بجودة عالية للمشتركين، عبر تحقيق مليون وصلة في غضون سنتين، و3 ملايين وصلة خلال 5 سنوات.
شركة “TowerCo”: ستتولى تسريع نشر شبكات الجيل الخامس (G5)، لتوفير خدمات اتصال أسرع وبسعة وجودة عاليتين، وذلك من خلال إنشاء أبراج جديدة أو تحديث بعض الأبراج الحالية كبنية تحتية سلبية لمعدات الهواتف المحمولة. وتستهدف هذه الشركة إنشاء 2000 برج في غضون 3 سنوات، و6000 برج خلال 10 سنوات.
وتبلغ القيمة الإجمالية للاستثمارات المخصصة للمرحلة الأولى من المشروع 4.4 مليار درهم على مدى ثلاث سنوات.
وستكون هذه البنية التحتية المشتركة مفتوحة أمام جميع مزودي خدمات الاتصالات الحاصلين على تراخيص تسمح لهم بتقاسم البنية التحتية، مع الحرص على الالتزام الكامل بالقوانين والأنظمة المعمول بها. هذا مع الإشارة إلى تنفيذ هذه الشراكة يظل مرهوناً بموافقة الوكالة الوطنية لتقنين المواصلات (ANRT) في إطار اختصاصاتها المتعلقة بمراقبة عمليات التركيز الاقتصادي.
وتجسد هذه الاتفاقية رغبة مشتركة لدى الطرفين في تجاوز الخلافات السابقة المرتبطة بتقاسم البنية التحتية، والتي كانت قد أفضت إلى إجراءات قضائية انتهت بالحكم على اتصالات المغرب بدفع تعويض قدره 6.38 مليار درهم لإنوي.
وفي هذا السياق، قررت الشركتان تسوية النزاع نهائياً من خلال التنازل عن جميع الطعون القضائية المعلقة أمام محكمة النقض، وتخفيض قيمة التعويض إلى 4.38 مليار درهم وذلك بمجرد التوقيع على الوثائق النهائية والملزمة المتعلقة بالمشاريع المشتركة.
ومن خلال هذه الشراكة الاستراتيجية المستقبلية، تؤكد اتصالات المغرب وإنوي عزمهما الراسخ على العمل من أجل تعزيز البنية التحتية الرقمية في المملكة، والمساهمة بشكل فعّال في إنجاح المشاريع الاستراتيجية الوطنية.
ولا تقتصر هذه الشراكة الطموحة على ضمان توفير أحدث تقنيات الاتصال للمواطنين والشركات المغربية فحسب، بل ستُعزز مكانة المغرب كرائد إقليمي ودولي في مجال الاتصالات والتكنولوجيا الرقمية.
وأعربت اتصالات المغرب وإنوي عن شكرهما للسلطات المغربية وجميع الأطراف المعنية على دعمهم المتواصل، وتؤكدان التزامهما بأن تكونا شريكين موثوقين في مسيرة التنمية التكنولوجية والاقتصادية بالمملكة.