وجهُكِ الأسمرُ، بَصَفْدَتِهِ الصّديقَةِ، يُضاحِكُنِي الآنَ من وراءِ فَضَاءِ الغيابِ الطّويْلْ. أيا عُصْفُورةً ضاحكَةً بالإلفِ أينَ ابتِسَامُ الأماسي، الغناءُ الحميمُ واعْتِوَارَاتُ اشْتِبَاهِ الغَرَامِ بالقَلْبِ حيثُ العيُونُ القديمةُ مُضِيْئَةً نوراً قَمَرِيَّاً شاحِبَاً، حِكْمَةً مَشُوْبَةً بعذابِ القَدَاسَةِ المُوْجِعَةِ البَهَاءِ، بالدّنْدَنَةِ اللا مُنْتَهَى وارتِعاشِ الغَرَقِ في حضْنِ ارْتِعَابٍ عميقٍ هو الجَّمَالُ، هو هذه الزّهرةُ-الضَّحْكَةُ-الشَّفَتَانُ المُمْتَلئَتَانُ بخريفِ عينٍ (أو نومٍ!) مُصطَبِغٍ بلونِ الطُّمأنينَةِ، السَّكِيْنَةِ.

هل كانتا- تلكُمَا الشّفتان- تُنادِيَانِي من طرفِ رغبَةٍ خَفِيٍّ أم أنّنِي- ببرزَخِيَّتِي الخالدة!- رأيْتُهما غَسَقَاً، ريحانَ نداءٍ مُمَوَّجِ الزُّرْقَةِ وظِلاً- كما رقائقِ دُخانِ حريقِ جِرُوفِ شواطئٍ نهريَّةٍ بعيدةٍ ومُهَوِّمَةٍ في الذّاكِرَةِ- يُشَوِّشُ عينَ النَّهَارِ الشَّهِيِّ الطَّرِيِّ بليلِ انبِهَامٍ عتيدٍ، تلابُسَ شوقٍ بريحِ ضياعٍ سُدىً بِجَسَدِ استحالَةِ ذوبِ التَّوَحُّدْ:- هذا الكلامُ إليكِ "مَلِيْكَةُ طَيْرِ"* الأغاني الضَّحُوكِ الهَسُوْسِ ونُورُ الشِّفَاقِ الوضيئةِ، سُمْرَةُ قَدَحِ الإلهِ القَدِيْمِ ولونُ خُمَيْرَةِ وَصْلٍ وطيفٍ لحُلُمٍ عَصِيٍّ، لرُوحٍ عَصِيٍّ على دمعِ التَّهَجُّدِ، عَصِيٍّ عَلَيَّ.

إبراهيم جعفر،
2 سبتمبر، 1999م.

هامش:-

* من ذاكرةِ أغنيةٍ محبوبةٍ لمن أُهدِيَتْ لها القصيدة:- "مَلِكْ الطّيور"؛ أغنية حقيبة من كلمات الشاعر السوداني عبد الرحمن الريّح. شُهِرَتْ حديثاً حين غنّاها المطرب السوداني الراحل أحمد الجّابري.

khalifa618@yahoo.co.uk  

المصدر: سودانايل

إقرأ أيضاً:

اتحاد الكرة… جمهورية “جيب ليل”

جعفر العلوجي ..

في اتحاد الكرة العراقي ، لا صوت يعلو فوق صوت “الزعيم”، ولا قرار يُولد إلا من رحم المزاج ، أما الجماهير؟ فلتذهب آهاتها إلى الجحيم!
أسبوع كامل من الاجتماعات والاستعدادات والتحضيرات… لا لنهضة كروية ولا لإصلاح وطني ، بل لتلميع الكرسي وتلميع صور الفشل في مرايا الإعلام الرسمي ، فيما الجماهير تُقهر ، والمنتخبات تذوي، والمدرب يُرمى كبش فداء لإرضاء مزاجات شخصية ترفض الاعتراف بالخطأ .
الاجتماع “المهزلة” الأخير جاء كنسخة مكررة من كل الاجتماعات السابقة قرارات فردية ، مسرحية محسومة ، ونهاية واحدة… لا شيء لا مراجعة ، لا مساءلة ، لا خجل ، بل تمسك غريب بمنظومة فشلت فنيًا، قانونيًا وإداريًا ، رغم المليارات التي ضُخت في جيوب اتحاد لم يعرف سوى البذخ والسفرات والمكافآت، وترك الميدان يحترق .
اتحاد الكرة بات أكبر مثال على أن الدعم الحكومي حين يُمنح بلا محاسبة ، يتحول إلى وقود للفوضى والغطرسة ومن الواضح أن “التسريبات” التي تملأ السوشيال ميديا ليست عشوائية ، بل مدروسة، مخطط لها ، الهدف منها إشغال الجماهير بقشور الأزمات ، وإبعاد الضوء عن الرأس الكبير الذي يرفض أن يُمس أو يُحاسب .
المطلوب اليوم… تدخل صارم من رئيس الوزراء نفسه ، فالأمر لم يعد مجرد نتائج ، بل قضية كرامة وطنية. كل دقيقة تأخير في التغيير تعني نقطة جديدة تُهدر ، وجمهورًا آخر ينكسر ، واسم العراق يُهان على ملاعب العالم 

جعفر العلوجي

مقالات مشابهة

  • اعتقال “ابو جنة” و”مينه مينه” بتهمة المحتوى الهابط
  • السفارة الأمريكية تحذر الإقتراب من “مسيرة الرباط”
  • محرز: “كنا الأفضل في مواجهة الاتحاد”
  • اتحاد الكرة… جمهورية “جيب ليل”
  • “يوم الرحمتات”
  • “ثوار مصراتة” يحذرون من تحركات “القوة المشتركة” في طرابلس
  • شير تودّع فال كيلمر: “كنتَ مضحكًا ومزعجًا.. وصديقًا رائعًا”
  • “اغاثي الملك سلمان” يوزّع 237 سلة غذائية في بيروت
  • "قصص الحب في السيرة الهلالية".. عرض شعري مسرحي ببيت الشعر العربي
  • ” قضيتنا الأكبر هي حسم المعركة”.. الاعيسر: رسالة بمناسبة اليوم الخامس من العيد في السودان: