إدارة غزة مثل الضفة الغربية ستفشل.. وتخدم حماس
تاريخ النشر: 8th, December 2023 GMT
مضى شهران على الحملة العسكرية على حماس، ولا يزال الغموض يكتنف نهاية اللعبة الإسرائيلية، ومستقبل الفلسطينيين الذين يعيشون في غزة والضفة الغربية تحت الاحتلال.
ستتكيف حماس مع الوضع الجديد مقاومة سرية في الأراضي المحتلة مع وجود جناحها السياسي في المنفى.
وكتبت المحللة الفلسطينية البارزة في مجموعة الأزمات الدولية تهاني مصطفى "غارديان" البريطانية، أن الأمر الواقع السائد كُسر إلى غير رجعة في 7 أكتوبر (تشرين الأول).
ومن غير الواضح إلى أي مدى أثر القصف الإسرائيلي المكثف والعمليات البرية في شمال غزة على القدرات العملياتية لحماس. ورغم أن عناصر حماس تكبدوا بعض الخسائر، فإن الحركة لا تزال تملك امكانات مخفية في تحصينات وأنفاق تحت غزة، تهاجم منها القوات البرية الإسرائيلية وتطلق الصواريخ. أضرار الأنفاق
وبعد أن استأنفت إسرائيل عملياتها في الجنوب، فإن مدى الأضرار التي ألحقتها بنظام الأنفاق، يبقى غير واضح. ولكن حتى لو نجحت إسرائيل في استئصال الجناح العسكري لحماس، والبنى التحتية للأنفاق، فإن حماس حركة مقاومة يمكن أن تستمر في غزة وفي أماكن أخرى طالما بقي الاحتلال الإسرائيلي.
"Right now the most plausible outcome is that the next administration of Gaza comes about by default rather than design." @CrisisGroup 's Tahani Mustafa on how the future of Gaza might look like. https://t.co/UEaicqxbX2
— Marc Martorell Junyent (@MarcMartorell3) December 7, 2023ورفضت حماس نبذ المقاومة المسلحة، لأسباب ليس أقلها، أنه عندما فعلت حركة فتح ومنظمة التحرير الفلسطينية ذلك في التسعينات مع بداية عملية أوسلو التي جعلتهما تحت سيطرة السلطة الفلسطينية، فإنهما تلقيتا وعوداً بإقامة دولة، لكنهما لم تحصلا إلا على القليل من التنازلات في المقابل. وحصلتا على حكم ذاتي محدود في جيوب معزولة داخل الأراضي المحتلة ،وتحت رقابة إسرائيلية أمنية شبه كاملة، وسيطرة اقتصادية. وينظر الكثير من الفلسطينيين إلى فتح والسلطة على أنهما وكلاء للاحتلال وينخرهما الفساد ومجردتين من الشرعية.
أكبر سجن مفتوحوعندما اخترقت حماس حدود غزة وقتلت 1200 شخص، معظمهم من المدنيين، فإن سياسة إسرائيل لاحتواء وعزل سكان غزة ضمن ما يصفه الكثيرون بـ"أكبر سجن مفتوح في العالم" باتت غير قابلة للدفاع عنها. وبعد ذلك وعدت الحكومة الإسرائيلية بنظام أمني جديد.
Any attempt to run Gaza like the West Bank (with Israel's pawn the PLO in charge) will fail – and Hamas will benefit.https://t.co/UHzJe3nNk7
— FREEDOM for ALL ????????????????????????️????????️⚧️⚛️???????????????????? (@FreeAllPeople) December 7, 2023ومن النماذج التي ستقلدها هي الضفة الغربية. والمقاومة الفلسطينية في الضفة، سواء كانت مسلحة أو لا، بقيت على نطاق ضيق وغير منظمة، نتيجة التفتت الديموغرافي والسياسي الذي زرعه الإسرائيليون. ولطالما كانت الاستراتيجية الإسرائيلية تتمثل في إنشاء رقعة شطرنج من الجيوب الفلسطينية الصغيرة المعزولة"، إلى جانب الضغط المكثف من قوات الأمن الإسرائيلية، على أي شكل من أشكال التعبير السياسي.
ولم يستطع الفلسطينيين هناك وقف التوسع المتزايد للمستوطنات أو للتصعيد الدراماتيكي في العنف والانتهاكات من الجنود الإسرائيليين والمستوطنين. وفي الوقت نفسه، كان لدى السلطة الفلسطينية تفويض محدود في بعض الجيوب المعزولة ديموغرافياً التي سمحت لها إسرائيل بإدارتها، مع الخضوع للسيطرة الأمنية الإسرائيلية التامة.
السيطرة الأمنيةإن أي محاولة لفرض نظام سيطرة شبيه بذلك القائم في الضفة الغربية على ما تبقى من غزة، سيكون مستحيلاً. وأكدت إسرائيل أنها ستحتفظ بالسيطرة الأمنية على كامل القطاع، لكنها لم تقرر بعد أي نوع من الإدارة تعتزم إقامتها هناك. وفي كل الأحوال تبدو غزة غير قابلة للحكم تقريباً.
وأي جهة سياسية تتساهل مع السيطرة الإسرائيلية المطلقة سينظر إليها على أنها خادمة للاحتلال. إن حماس وفصائل متشددة أخرى، حتى ولو لم تعد تملك السلاح، ستقاوم على الأرجح مثل هذه السلطة بشراسة، بدعم من معظم سكان غزة. وعلاوة على ذلك ترفض الدول العربية والسلطة الفلسطينية، المشاركة في أي ترتيبات تبدو وكأنها تطبق الاحتلال الإسرائيلي.
يترك هذا غزة دون خيارات جيدة. إن نتيجة حرب غزة من المرجح أن تحدد بمزيج من القوة النارية الإسرائيلية المتفوقة، والمدى الذي يمكن الولايات المتحدة أن تتساهل فيه مع حليفتها.
ومع نهاية الحرب يمكن للمرء أن يتخيل مجموعة من وكالات الإغاثة الدولية تعمل في غزة تحت إشراف المقاتلات والطائرات والمسيرات الإسرائيلية، بينما الفلسطينيون مشتتون بين ركام غزة، أو معزولون في ما يمكن أن يرقى إلى معسكرات اعتقال في صحراء سيناء.
وستتكيف حماس مع الوضع الجديد، مقاومة سرية في الأراضي المحتلة مع وجود جناحها السياسي في المنفى. وفي الوقت نفسه ستتعثر السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، وتصبح عديمة الفاعلية أكثر وبلا صلة بالواقع ختى تقرر الدول الغربية أنه لم تعد ثمة حاجة لها.
المصدر: موقع 24
كلمات دلالية: التغير المناخي أحداث السودان سلطان النيادي غزة وإسرائيل مونديال الأندية الحرب الأوكرانية عام الاستدامة غزة وإسرائيل السلطة الفلسطینیة الضفة الغربیة
إقرأ أيضاً:
الضفة الغربية.. موجة «نزوح» هي الأكبر منذ عام 1967
لليوم الـ64 على التوالي، تواصل القوات الإسرائيلية حملتها على مدينة طولكرم ومخيماتها، وسط حملة واسعة من الاقتحامات والاعتقالات، وسط تسجيل موجات نزوح هي الأكبر منذ بدء الاحتلال الإسرائيلي عام 1967.
وأفادت وكالة الأنباء افلسطينية “وفا”، “بأن القوات الإسرائيلية دفعت بتعزيزات عسكرية مكثفة تضم آليات عسكرية وفرق مشاة إلى المدينة ومخيماتها وضواحيها، مع نصب حواجز طيارة وشن حملات اعتقال تستهدف الشبان”.
وبحسب الوكالة، “في ضاحية اكتابا: اقتحمت القوات الضاحية فجر اليوم واعتقلت عبد الله علارية، وهو معتقل سابق، والشاب محمد سميح أبو حرب بعد مداهمة منزليهما، وفي ضاحية ذنابة: اعتقلت القوات الإسرائيلية 5 شبان بعد نصب حاجز طيار قرب منطقة منصات العطار، الشبان هم: عزيز عطار، جواد عطار، محمد فرج الله، مهند الحلقوم، بينما أُفرج عن الأخيرين بعد الاعتداء عليهما بالضرب”.
ووفق الوكالة، “في مخيم نور شمس: أقدمت القوات الإسرائيلية على إحراق منازل في حارة المنشية، حيث شوهدت أعمدة الدخان تتصاعد منها، كما تواصل حصارها المطبق على المخيم بنشر جرافاتها في حاراته، خاصة في المنشية والمسلخ، مع مداهمات وتخريب للمنازل والبنية التحتية، ما أدى إلى طرد عدد من السكان قسريًا، لا سيما في جبلي النصر والصالحين”.
وبحسب الوكالة، “في مخيم طولكرم: يشهد المخيم حصارا شديدا وانتشارا مكثفا للقوات الإسرائيلية، مما أدى إلى تهجير سكانه قسرا وتحويله إلى منطقة شبه خالية من الحياة، الحارات الواقعة في أطراف المخيم، مثل حارتي الحدايدة والربايعة، تعرضت للتدمير الكامل للبنية التحتية وهدم المنازل والمنشآت”.
وأفادت “وفا”، أن “القوات الإسرائيلية تواصل فرض إجراءات مشددة على تحركات المواطنين، خاصة خلال فترة عيد الفطر، من خلال نصب الحواجز الطيارة في الشوارع الرئيسية والأحياء السكنية، وقد قامت القوات بمطاردة الأطفال أثناء لهوهم في الشوارع ومصادرة ألعابهم البلاستيكية، كما تقوم القوات الإسرائيلية بنصب حواجز متكررة على شارع نابلس، وخاصة في المنطقة المقابلة لمخيم طولكرم، حيث تعترض حركة المركبات ضمن سياسة التضييق، وهذا يأتي بالتزامن مع استيلائها على عدد من المنازل وتحويلها إلى ثكنات عسكرية.
وبحسب الوكالة، “في بلدة كفر اللبد: اقتحمت مدرعات الجيش الإسرائيلي البلدة برفقة قوات المشاة، حيث أطلقت قنابل الغاز المسيل للدموع بكثافة وأوقفت السيارات المارة وأطلقت قنابل ضوئية تجاه المنازل، وفي قرية كفر عبوش: اقتحمت القوات الإسرائيلية القرية وجابت شوارعها وأحياؤها دون الإبلاغ عن اعتقالات”.
وفي “الأغوار الشمالية: شددت القوات الإسرائيلية إجراءاتها العسكرية على حاجز الحمرا العسكري، حيث أعاقت مرور المركبات منذ ساعات الصباح، مما تسبب في أزمة مرورية طويلة، يأتي ذلك في ظل زيادة حركة المواطنين خلال فترة عيد الفطر، وفي بلدة طمون: اقتحمت القوات الإسرائيلية البلدة برفقة جرافة عسكرية وانتشرت في عدة مناطق، حيث داهمت عددًا من منازل المواطنين”، بحسب وكالة “وفا”.
ووفق الوكالة، “في مدينة نابلس وبلدة عصيرة الشمالية: اقتحمت القوات الإسرائيلية شارع التعاون ومنطقة المخفية، وفتشت عدة منازل واحتجزت أحد المواطنين لفترة قبل الإفراج عنه. كما اقتحمت بلدة عصيرة الشمالية وفتشت منازل وأجرت تحقيقات ميدانية مع عدد من المواطنين”.
في السياق، “حذر مدير وكالة “أونروا” في الضفة الغربية رولاند فريدريك من أن النزوح الحالي الذي تشهده المنطقة يُعد الأكبر والأكثر خطورة منذ بداية الاحتلال الإسرائيلي عام 1967″، معتبرا ذلك “وضعا غير مسبوق له تداعيات إنسانية كبيرة”.
وأشار إلى أن “القوانين الجديدة التي أقرتها إسرائيل تُعيق بشكل كبير جهود الوكالة في تقديم خدماتها الأساسية للاجئين الفلسطينيين، موضحا أن السلطات الإسرائيلية تمنع التواصل مع المسؤولين عند اقتحام القوات لمرافق الوكالة، ما يزيد من تعقيد الوضع على الأرض، وأفاد بأن موظفي “أونروا” يتعرضون لمضايقات مستمرة من الجنود الإسرائيليين عند الحواجز، مما يؤثر على حرية حركتهم ويعرقل أدائهم لمهامهم الإنسانية”.
وطالب مدير “أونروا”، “المجتمع الدولي بالتدخل العاجل لضمان استمرار عمل الوكالة وحماية حقوق اللاجئين الفلسطينيين في ظل هذه الظروف الصعبة”.