الحرة:
2025-04-06@19:21:16 GMT

غزة.. قصة نزوح ثلاث نساء ورضيع هربا من القتال

تاريخ النشر: 8th, December 2023 GMT

غزة.. قصة نزوح ثلاث نساء ورضيع هربا من القتال

بعد شهرين من اندلاع الحرب في قطاع غزة، صار أغلب سكانه مشردين وتكدسوا بسبب القصف الإسرائيلي العنيف في مناطق أصغر داخل القطاع الضيق أصلا حيث يعيش كبار السن وحديثو الولادة على حد سواء في خيام وسط الأنقاض.

انتهى المطاف بثلاث نساء أُخرجن من منازلهن في قطاع غزة بعد 61 يوما من القتال إلى وضع شديد الصعوبة حيث يسعين حثيثا الآن للعثور عن ملاذ آمن بعد الفرار من مكان إلى آخر تحت وطأة الغارات الجوية ونيران المدفعية.

وتسعى زينب خليل (57 عاما) إلى الانتقال لرابع مرة مع اجتياح الدبابات الإسرائيلية لمدينة خان يونس في الجنوب. وتعيش إسراء الجمالة (28 عاما) في خيمة لرعاية ابنتها الرضيعة التي ولدت ليلة بدء هدنة استمرت أسبوعا. وتمر مي سالم بالحدود المصرية ويتملكها الخوف من أن تجبر هي وأسرتها على عبور الحدود لتعيش حياة الغربة الدائمة.

فوجئ أغلب سكان غزة البالغ عددهم 2.3 مليون نسمة بالكارثة المفاجئة التي بدأت تتكشف لهم في السابع من أكتوبر بعد أن بدأت الطائرات المقاتلة الإسرائيلية شن هجمات ردا على هجوم حركة حماس المدرجة على قوائم الأرهاب الأميركية الخاطف عبر الحدود الذي تقول إسرائيل إنه أسفر عن مقتل 1200 أغلبهم من المدنيين.

وتعهد الجيش الإسرائيلي بسحق حماس، لكنه يقول إن الحركة تخفي أسلحتها ومراكز قيادتها ومقاتليها بين السكان المدنيين الذين تستخدمهم "دروعا بشرية". وتنفي حماس هذا الاتهام.

ونزح 80 بالمئة من سكان غزة الآن وكثير منهم نزحوا عدة مرات. ولحقت أضرار بمنازلهم وأعمالهم ومساجدهم ومدارسهم أو دمرت أو هجرت لكونها شديدة الخطورة في مواجهة الهجوم الإسرائيلي. وتقول السلطات الصحية في قطاع غزة إن 17177 قتلوا في القطاع.

ومع عدم تواجد علامات حقيقية على أي مهلة وشيكة، يعيش الفلسطينيون، في العراء على الأغلب، بقليل من الغذاء أو المياه النظيفة ويحاولون تهدئة روع الأطفال الذين يصرخون خلال الليل مع تساقط القنابل والقذائف.

وقالت الجمالة وهي تحتضن ابنتها النائمة، واسمها إسراء أيضا، وسط الخيام التي كثرت أعدادها فجأة حول مستشفى في دير البلح بوسط غزة "ينبغي لأي أم حديثة أن تكون في منزلها وتربي الطفل مع أمها ومع أسرتها".

وذكرت أن الأسرة تحركت بعد قصف منزلها إلى مخيم مؤقت أمام مستشفى شهداء الأقصى. ووُلدت إسراء الرضيعة هناك يوم 24 نوفمبر في ليلة بدء الهدنة التي امتدت أسبوعا وأحيت آمالا في احتمال تراجع حدة الصراع.

لكن القتال استؤنف بعد أسبوع وظلت الأسرة في الخيمة، وهي سجادة تغطي الرمال وتنام الرضيعة إسراء على سرير أطفال صغير. 

وتجد الأسرة مثل آخرين في غزة صعوبة في العثور على الغذاء والضروريات الأخرى. وقالت الجمالة "انظروا إلى حجم احتياجاتنا. لا يوجد حليب. لا يوجد حليب مجفف".

وحتى عندما تنتهي الحرب في نهاية المطاف، لا تعلم ما ستفعل بعد قصف منزلهم. وتابعت "أين سنمكث؟ أين يمكننا تربية هذه الطفل؟ أين يمكننا أن نعيش؟".

قصف متواصل رحلة بحث متواصلة عن ملاذ آمن من الغارات الجوية الإسرائيلية. أرشيفية

عاشت زينب خليل في حي الشيخ رضوان بمدينة غزة بالقرب من مخيم الشاطئ للاجئين في شمال القطاع. وبدأت إسرائيل تأمر السكان بالتوجه جنوبا في منتصف أكتوبر تشرين الأول، إلا أنها واصلت غاراتها الجوية في أنحاء القطاع.

لم تكن زينب ترغب في الرحيل ووصفته بأنه أصعب قرار في حياتها. وتحركت أخيرا إلى ملاذ قريب اعتقدت أنها ستكون فيه بمأمن من القصف، لكن الغارات الجوية اشتدت بعد عشرة أيام تقريبا من قرارها الرحيل.

وقالت، متحدثة عن رحلتها المضنية من ملاذ إلى آخر، إنها "رحلة يختلط فيها الخوف واليأس والنزوح والحزن تحت وطأة القصف المكثف" .

وحينما اندفعت القوات الإسرائيلية إلى مدينة غزة وحاصرت مستشفى الشفاء، توجهت زينب إلى الجنوب مع أسرتها ومع صديقة سائرين تارة وراكبين على عربة يجرها حمار تارة أخرى.

وذكرت زينب أنهم أثناء عبورهم أحد خطوط المواجهة، أمرهم جنود إسرائيليون "بالمشي قليلا ثم التوقف، والمشي ثم التوقف" على مدى أربع ساعات.

وانتهى بها المطاف في مدرسة يستخدمها نحو 30 نازحا كملاذ في خان يونس وهو نفس المكان الذي انتهت إليه رحلة بعض بنات إخوتها وأخواتها. وقالت زينب "في هذه الحرب، من لا تقتله القنابل يقتله المرض والحزن واليأس".

لكن الجيش الإسرائيلي يأمر الناس الآن في خان يونس أيضا بمغادرتها ولا بد لزينب أن تبحث عن مكان جديد تمكث فيه.

المدينة الرئيسية الوحيدة المتبقية للفرار إليها هي رفح المتاخمة لمصر. وينحدر أغلب سكان غزة من نسل لاجئين فروا أو طردوا من منازلهم خلال نكبة 1948. ويخشى كثير منهم أن تؤول حالهم إلى أن يصبحوا لاجئين مرة أخرى بإرغامهم على الخروج من غزة كلها.

عند مرور مي سالم بالسياج الحدودي، صوبت هي وإحدى صديقاتها بصرهما نحو مصر. وكانت قد فرت من منزلها في مدينة غزة وتوجهت أولا إلى النصيرات ثم إلى خان يونس لاحقا قبل أن يستقر بها المقام أخيرا في رفح بعد أن أمر الجيش الإسرائيلي الأفراد بالانتقال مجددا.

وقالت مي: "بالنسبة لنا، هذه هي المحطة الأخيرة. بعد ذلك، إذا أرادوا تهجيرنا قسرا، فلن نغادر. يمكنهم قتلنا هنا، لكننا لن نترك أرضنا وحياتنا بأكملها. لن نفعل ذلك".

المصدر: الحرة

كلمات دلالية: خان یونس

إقرأ أيضاً:

مقال: نتنياهو يراهن على جبهة إيران هربا من وصمة الفشل بغزة

في تحليل نفسي سياسي لافت، اعتبرت الباحثة في علم السلوك الرقمي بجامعة رايخمان في هرتسيليا، د. ليراز مارجليت، أن القلق الذي ينتاب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لا ينبع فقط من احتمال فقدانه للسلطة في حال فشله في تحقيق إنجاز عسكري في غزة، بل من خوف أعمق متعلق بفقدان "النموذج العقلي الذي بناه لنفسه منذ صغره، ويرى فيه نفسه مبعوثا من الرب يهدف إلى حماية الشعب اليهودي من الانقراض"!

وتؤكد الباحثة المعروفة بتحليلاتها حول الأمن والإستراتيجيات العسكرية، وخاصة فيما يتعلق بالصراع الإسرائيلي الفلسطيني، في مقال بصحيفة "معاريف" أنه "في حين أن الجمهور يهتم بشكل أساسي بمسألة بقاء نتنياهو السياسي، فإن الأمر الأكثر إثارة للقلق له هو فقدان المعنى وفقدان الشعور بأن حياته السياسية لها هدف تاريخي، ولذلك، فإنه من خلال اتجاهه للجبهة الإيرانية بالتحديد يستطيع إنشاء صورة لخطوة تاريخية "لا تنسى"، والتي ستعيد له دور المنقذ الوطني".

جنود إسرائيليون في جنوب غزة (غيتي) الهروب نحو إيران

وكتبت مارجليت، أن نتنياهو يدرك أن الحرب في غزة قد لا تنتهي بتحقيق "نصر واضح" أو إطلاق سراح جميع "الرهائن"، ما يعني أنه سيبقى ملطخا في نظر الجمهور وصناع التاريخ بـ"وصمة عار لا تُمحى"، الأمر الذي قد يدفعه –نفسيا أكثر منه إستراتيجيا– إلى خيار ثالث يعتقد أنه وحده قادر على محو هذا الفشل، وهو: ضرب المشروع النووي الإيراني.

وتضيف الكاتبة أن هذا المسار لا يستند فقط إلى حسابات عقلانية أو تقييمات أمنية، بل إلى ديناميكيات نفسية شخصية شبه وجودية، إذ يشعر نتنياهو بأنه إذا لم يكتب السطر الأخير في قصته السياسية بنفسه، فإن التاريخ سيكتبه عنه، وربما بشكل يُنهي صورته كمنقذ قومي.

إعلان

واستعانت مارجليت بمفهوم "لعبة الدجاج" في نظرية الألعاب، وهي حالة يندفع فيها طرفان نحو التصادم دون أن يتراجع أي منهما، ليصبح الاصطدام حتميا إذا لم يرمش أحد.

وفي هذه الحالة، -كما تقول-، تلعب إسرائيل دور الراكب الثالث الذي يشجع أحد السائقين من الخلف مما يجعل اللعبة أكثر جنوناً وخطورة.

ووفق المقال فإن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، يمثل عنصرا رئيسيا في هذه المعادلة. فبعد فوزه بالانتخابات، بات مستعدا لتحمل مخاطر أعلى، وثقته المفرطة بنجاحاته السابقة –مثل اغتيال قائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني– جعلته سجين "وهم السيطرة"، معتقدا أنه قادر على إدارة التصعيد مع إيران دون الانزلاق إلى حرب إقليمية شاملة.

وبينما دفع هذا التوجه الولايات المتحدة لنشر قاذفات "بي-2" في جزيرة دييغو غارسيا في المحيط الهندي تحضيرا محتملا لضربة ضد إيران، ردت طهران بتهديدات شملت مهاجمة قواعد أميركية في المنطقة، ولم تستثن إسرائيل من الرد.

وتعلق الباحثة على ذلك بالقول "ببساطة.. قد تجد إسرائيل نفسها متورطة في حرب لم تكن شريكة في قرار خوضها".

ترامب بحسب المقال بات مستعدا لتحمل مخاطر أعلى (رويترز) عظمة الذات

بحسب الكاتبة، فإن نتنياهو عاش طوال حياته وهو يردد سردية الذات "المرسلة من التاريخ لحماية إسرائيل"، وقد بنى مجده السياسي على صورة الزعيم الذي يتنبأ بالخطر ويتفاداه. لكن بعد سنوات من الحذر، يعيش اليوم تحت ضغط شديد قد يدفعه لاتخاذ قرار غير مسبوق.

"وتقول مارجليت إذا لم تنته الحرب بصورة نصر واضحة، فإن هذه البقعة سترافق نتنياهو طوال حياته السياسية"، وتضيف أن "نتنياهو قد يلجأ لضرب إيران ليس فقط كخيار إستراتيجي، بل كفصل أخير يصنع به خاتمة درامية لقصة حياته: وهي أنه الرجل الذي أوقف البرنامج النووي الإيراني".

وتشير الكاتبة إلى أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية لا تتجاهل هذا السيناريو، بل تستعد لاحتمالاته، بما في ذلك "هجوم منسق على عدة جبهات" و"حزمة واحدة" من الردود الإيرانية، بحسب ما يتم تداوله داخل أجهزة الاستخبارات.

القيادة الإيرانية مستعدة لتحمل ضربة قاسية طالما أنها لا تُجبر على الركوع بحسب المقال (رويترز) مفارقات وتوقعات

وترى مارجليت أن طهران تجسد ما تصفه بـ"مفارقة الفاعل الضعيف"، إذ تتيح لها دونيتها العسكرية النسبية اتخاذ مواقف متطرفة مدفوعة بثقافة "اقتصاد الشرف"، حيث يُعتبر تحدي الغرب مكونا حيويا للبقاء السياسي للنظام الإيراني.

إعلان

وتقول إن القيادة الإيرانية مستعدة لتحمل ضربة قاسية طالما أنها لا تُجبر على الركوع، مما يجعل من الصعب ردعها، ويضيف طبقة جديدة من التعقيد على أي سيناريو مواجهة، خاصة إذا كان مصدر القرار فيه نفسيا وشخصيا كما هو حال نتنياهو.

وتختم مارجليت بأن على المحللين وصناع القرار ألا يكتفوا بحسابات الأسلحة والبطاريات أو نسب تخصيب اليورانيوم، بل أن يدرسوا العوامل النفسية التي تحرك الزعماء، وخاصة نتنياهو، الذي يشعر أنه إذا لم يختم روايته بنفسه، فالتاريخ سيفعل ذلك عنه، وربما لا يرحمه.

في ظل هذا المزاج، تقول الباحثة، إن القرار الإسرائيلي التالي لن يكون بالضرورة قرارا أمنيا صرفا.. بل قد يكون فصلا شخصيا أخيرا لرجل يسابق الزمن ليحفظ مكانه في كتب التاريخ، ولو على حساب المغامرة بمستقبل المنطقة.

مقالات مشابهة

  • الطيران الإسرائيلي يرتكب مجزرة جديدة في خان يونس.. وغزة تختنق عطشا
  • الجيش الإسرائيلي: هاجمنا 600 هدف في غزة استعدادا للدخول البري وهاجمنا سوريا لهذا السبب
  • مقال: نتنياهو يراهن على جبهة إيران هربا من وصمة الفشل بغزة
  • استشهاد 5 فلسطينيين في قصف للاحتلال الإسرائيلي على مدينتي غزة وخان يونس
  • 5 شهداء في قصف الاحتلال الإسرائيلي مدينتي غزة وخان يونس
  • سقوط 5 شهداء في قصف الاحتلال الإسرائيلي على غزة وخان يونس
  • 5 شهداء في قصف للاحتلال الإسرائيلي على غزة وخان يونس
  • عاجل | السيد القائد: العدو الإسرائيلي استأنف الإجرام منذ أكثر من نصف شهر بذات الوحشية والعدوانية التي كان عليها لمدة 15 شهرا
  • الجيش الإسرائيلي يوسع عملياته في شرق مدينة غزة
  • نساء يقتحمن مستودعاً ويسرقن محتوياته تحت أعين الكاميرات