تفوق خسائر قصف هيروشيما.. اعرف حصيلة الحرب على غزة في 60 يوما
تاريخ النشر: 8th, December 2023 GMT
تعرضت غزة على مدار 60 يومًا مضت إلى جرائم حرب ترتقي إلى الإبادة، تشنها القوات الإسرائيلية منذ السابع من أكتوبر الماضي، ووصل حجم الدمار في البنية التحتية إلى أكثر من 60% من الوحدات السكنية، وهو ما يفوق حجم الدمار الذي تعرضت إليه مدينة برلين الألمانية على مدار عامين في الحرب العالمية الثانية.
الدمار في غزة يفوق برلين وهيروشيماوذكر تقرير لمؤسسة «برلينر أونترويلتن» الألمانية أن 30% من المباني في برلين دُمرت بالكامل ودمر أقل من 5% من البنية التحتية، بسبب إسقاط بريطانيا وأمريكا نحو 68 ألف طن من القنابل على المدينة الألمانية، وهو رقم ضعيف بالمقارنة بما ألقي على غزة خلال شهرين.
ونقلت صحيفة «فاينانشيال تايمز البريطانية» أن المتفجرات التي ألقيت على قطاع غزة فاقت آثار القنبلتين الذريتين على هيروشيما وناجازاكي.
انهيار المنظومة الصحية في غزةأعلن الناطق باسم وزارة الصحة في قطاع غزة أشرف القدرة، أمس الخميس، أن الضربات الإسرائيلية قتلت 17177 شهيدًا وإصابة نحو 46 ألفا في غزة، منذ السابع من أكتوبر الماضي.
وأعلن المرصد الأورومتوسطي أن معدل الشهداء في غزة ارتفع بنسبة 40% عما كان قبل الهدنة الإنسانية المؤقتة التي استمرت أسبوعا.
وذكر بيان وزارة الصحة الفلسطينية، أن القطاع الطبي والمنظومات الصحية في قطاع غزة يواجهون تحديات كبيرة منها خروج 26 مستشفى من الخدمة، بينما تواجه المستشفيات العاملة تحديات بسبب القصف المستمر والاكتظاظ والانقطاع المتواصل للتيار الكهربائي ونزوح المواطنين، وفق وكالة الأنباء الفلسطينية «وفا».
كما خرجت 55 سيارة إسعاف عن الخدمة بشكل كامل، واستشهاد أكثر من 250 من الكوادر العاملة في القطاع الطبي، ومن طواقم الدفاع المدني 26 شهيداً، ومن الصحفيين 77 صحفياً، فيما بلغ عدد المفقودين 7500 مفقود إما تحت الأنقاض أو أن مصيرهم مازال مجهولاً، وهذا بجانب اعتقال حوالي 30 من العاملين في المجال الصحي بشكل غير قانوني من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي، وتوقف عشرات مراكز الرعاية الصحية عن العمل بسبب القصف ونفاذ الوقود.
كما أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية ارتفاع كبير في معدلات الأمراض المعدية في مراكز النزوح في الجنوب، وتشمل الأمراض «الإسهال، التهابات الجهاز التنفسي الحادة، والتهابات الجلد».
كما يواجه الأشخاص ذوي الإعاقة والجرحى والنساء الحوامل والذين يعانون من ضعف في جهاز المناعة، ظروف صعبة لا يستوعبها عقل.
تدمير 60% من الوحدات السكنية في غزةوبسبب تعطيل كافة وسائل الاتصال واستمرار القصف، لم تتمكن وزارة الصحة الفلسطينية من تحديد العدد النهائي من المباني المدمرة، ولكن تشير أخر التحديثات إلى أن تقريبا 280 ألف من الوحدات السكنية دمرت، أي تقريبا 60% من الوحدات، منها أكثر من 56 ألفا من الوحدات السكنية مدمرة بالكامل، و 224 ألفا مدمرة جزئيا، و حذر الإعلام الحكومي في غزة كل دول العالم والمنظمات الدولية والعالمية من وقوع كارثة إنسانية يرتكبها جيش الاحتلال ضد المدنيين، التي تعتبر حرب إبادة جماعية شاملة ضد الفلسطينيين.
وقالت وزارة الصحة الفلسطينية في بيان لها، أن دخول المساعدات محدود جدا إذ يصل غلى قطاع غزة أقل من 3% من الاحتياج اليومي، حيث دخلت 100 شاحنة مساعدات و 69000 لتر وقود إلى غزة، والذي يعتبر أقل من المتوسط خلال فترة الهدنة الإنسانية.
وكان توزيع المساعدات محدود في رفح، وتوقف توزيع المساعدات في خان يونس إلى حد كبير بسبب العدوان الإسرائيلي.
وواجهت المنطقة الوسطى انقطاعا تاما عن الجنوب بسبب إحاطة قوات الاحتلال ومنع الحركة.
المصدر: الوطن
كلمات دلالية: قطاع غزة الحرب على غزة الحرب العالمية الثانية اسرائيل وزارة الصحة الفلسطینیة من الوحدات السکنیة قطاع غزة فی غزة
إقرأ أيضاً:
تقرير: الحرب تخطف فرحة العيد في غزة .. قصص من مخيمات النزوح
حكمت الصري "عمان": قالت ايناس حسن (32) عامًا، وهى تحمل بيدها بعض الأدوية لطفلها الذى تدهورت حالته الصحية بعد اصابته في قصف خيمتهم في بيت حانون شمال قطاع غزه الاسبوع الماضي " يحلّ على العالم الإسلامي عيد الفطر المبارك، لكنه لم يعد العيد الذي يجلب الفرح والسعادة في قلوبنا في غزة في ظل استمرار الحرب والنزوح ، مجىء العيد يقلّب مواجعنا ويضاعف آلامنا، هذا العيد الثالث الذي يأتي في ظل الحرب ، لا سلع ولا رواتب ولا ملابس لاطفالنا الصغار الذين باتوا ضحية لهذه الحرب التى قتلتهم وقتلت أحلامهم وامالهم ومستقبلهم ".
وأضافت إيناس وقد بدت على وجهها علامات التعب والحسرة وهى تنظر الى طفلها الذي يبلغ من العمر خمس سنوات وهو ملقى على سرير مستشفى الاندونيسي يئن ويتألم بعد أن بترت قدمه بسبب القصف ؛ لتصف كيف كانت تستقبل العيد بتحضير الكعك والمعمول وشراء الملابس لأطفالها.
"حالياً حُرمنا من معنى الحياة ، حرمنا من الشعور بالأمان لا نعلم إن كان سيأتي العيد ونحن على قيد الحياة في ظل القصف المتواصل والجوع الشديد ، لقد حٌرمنا نحن واطفالنا من أن نكون بخير ، الحرب أتعبتنا لدرجة أننا نسينا معنى أن نكون بخير".
وتابعت حديثها بالقول : "غزة دمرت وبيوتنا دمرت وعائلاتنا تشتت وفقدنا الكثير من الأهل والأحبة، لا أحد في غزة بخير ولا مكان لجملة كل عام وأنت بخير، فنحن لسنا بخير ، انظري الى طفلى الذي كان يحلم بشراء ملابس العيد ، أيعقل ان يعيش حياته مبثور القدم بسبب الحرب ؟ أي مسقبل ينتظره ؟!".
ساد الصمت المكان وبكت العيون على الحال الصعب الذي وصل إليه سكان قطاع غزة، الذين عاشوا ما بين ويلات الحرب والدمار والنزوح والإبادة والتجويع.
أن الاحتفال بأي مناسبة في غزة توقف منذ السابع من أكتوبر 2023، حيث قضى العدوان الإسرائيلي على فرحة الناس في استقبال كل المناسبات أو المواسم، بسبب القلق والفقد، وبسبب الحرمان وتردي الأوضاع الاقتصادية.
لكن مع توقيع اتفاق التهدئة في 19 يناير 2025، وعودة الهدوء الى قطاع غزة ، عاد النازحين من شمال قطاع غزة الى بيوتهم المدمرة ، وحاولوا رغم الدمار والخراب الذي خلفته الحرب، بدايه حياتهم من جديد بالتزامن مع تدفق الشاحنات المحملة بالمساعدات إلى قطاع غزة، ادى ذلك الى انخفاض أسعار بعض السلع؛ غير أن هذا الانخفاض لم يدم طويلاً، حيث عادت الأسعار إلى الارتفاع بشكلٍ حادّ بعد إعادة إغلاق المعابر من قبل الاحتلال خلال التصعيد العسكري للجيش الإسرائيلي على القطاع ، ارتفاع أسعار السلع الأساسية خلال هذه الأيام تسبب بنقص حادّ في الإمدادات. هذا النقص في السلع انعكس بشكل مباشر على حياة السكان الذين يعانون تدهور اقتصادي كبير جرّاء الحرب الإسرائيلية الأخيرة التي امتدت خمسة عشر شهرًا.
ومن وجهة نظر ام حسام السيد (55) عامًا ، فإن موسم عيد الفطر كان مرتبطاً بشراء الملابس الجديدة للأطفال وتزيين المنزل وصناعة الكعك والاكلات الشعبية الفلسطينية ، قالت وهى تجلس أمام خيمتها ، داخل مخيم يعج بالنازحين " هذا العام الوضع مختلف، فالأسعار مرتفعة للغاية، والمصاريف تزداد بشكل كبير، إلى جانب القصف والخوف الذي يجعل من الصعب التفكير في أي تجهيزات احتفالية تخص العيد ، عشنا شهر رمضان ونحن نعانى من التقشف والعوز ".
توقفت عن الحديث ثم أضافت بنبرة مليئة بالأسى: "في السنوات السابقة كنا ننتظر قدوم العيد، ونتجهز له ، كانت الأجواء مميزة ، كنا نتوجه للسوق، ونشتري الملابس ، اليوم نعيش أجواء مأساوية.. لسنا قادرين على استقبال العيد، ولا قدرة لنا على أن نكون بخير".
على مقربة من خيمتها كان يقف السيد زياد عرفات (54) عاما ، الذي يعمل مسعف منذ اليوم الأول للحرب على قطاع غزة ، وقد لخص بعبارات يائسة من فم أب راحت منه أسرته في شهور الحرب.
يقول: "أيام ونستقبل العيد ووضعنا مأساوي ومصيرنا مجهول لا نعلم ما القادم، ولا ندري ما الذي ينتظرنا ، بت وحيدًا بدون اسرتي ، بقيت ذكرياتهم الجميلة وضحكاتهم التى لن انساها ".
اضاف هو يقلب بعض صور احفاده عبر هاتف يحمله في يده : " كنت على رأس عملى داخل المستشفى عندما توجهت الى مكان القصف في بيت لاهيا ، كنت اتلقى العنوان من زميلى وانا اسير بالاسعاف مسرعًا لإنقاذ المصابين، تفاجأت اننى اقف امام منزلى المدمر بالكامل وفيه زوجتى وابنائي واحفادي ، كنت احاول انقاذ حياتهم لكنهم غادروا جميعًا وتركوني وحيدًا ، لا أحد في قطاع غزة بخير ، نحن ننتظر مصيرنا المجهول. فقدنا أحبتنا وبيوتنا، سنفتقد أجواء العيد وصلاة العيد، فقدت دفء العائلة وعيدية الأطفال وأصواتهم وفرحتهم بالعيد، وشراء الملابس وكعك العيد".
لم يكن حال الشاب عبود الحداد (31) عامًا بائع الملابس أفضل، فقد حُرق محل الملابس الذي كان يمتلكه بالكامل جراء القصف الإسرائيلي مما اضطره لفتح بسطه في السوق الشعبي بشارع عمر المختار.
وقد وصف عبود الوضع داخل السوق خلال الأسبوع الاخير من شهر رمضان قائلًا " اضطر لإغلاق بسطة الملابس قبيل أذان المغرب بسبب الأوضاع غير المستقرة، بعد ان فقدت كل شيء أصبحت مضطر للعمل فقط من أجل توفير قوت أسرتى واحتياجاتها الأساسية، أن التجهيز للعيد والأجواء المترافقة معه باتت خارج حسابات الأسرة بسبب الوضع الاقتصادي السيء" .
ويبين الحداد أنه بدأ بالعمل على البسطة بفعل عدم قدرته على ترميم محله التجاري خلال الفترة الحالية بسبب عدم استقرار الأوضاع إلى جانب الأسعار الخيالية لمواد البناء، موضحاً أن عمله الحالي لسد الرمق، ولا يتعلق بالموسم صاحب الاحتياجات والتجهيزات المختلفة. ويلقي تجدد الحرب في غزة بظلاله الثقيلة على موسم عيد الفطر لهذا العام، حيث تم تقليص التجهيزات وتضررت الأسواق بشكل كبير، جراء القصف ومشاهد الدمار، وما تلاها من أوضاع اقتصادية صعبة، ما أثر على الأجواء الاحتفالية المعتادة في الأيام العشرة الأخيرة من شهر الصوم.
وفي تصريح صدر عن برنامج الأغذية العالمي جاء فيه أن "الجوع يلوح في الأفق مرة أخرى في قطاع غزة مع بدء نفاد مخزونات الغذاء لدينا ".
وأضاف المصدر انه لم تدخل أي إمدادات غذائية إلى غزة منذ أكثر من 3 أسابيع ، وان المخزونات الغذائية كافية للأسبوعين المقبلين فقط. اضافة الي ان مئات الآلاف في غزة معرضون مرة أخرى لخطر الجوع الشديد وسوء التغذية.
فيما ورد في التصريح ايضا ان النشاط العسكري الواسع في غزة يعطل بشدة عمليات المساعدات ويعرض حياة عمال الإغاثة للخطر.
وفي سياق متصل أوضح المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الأونروا في تصريح صحفى له انه لم تدخل أي مساعدات إنسانية إلى قطاع غزة منذ أكثر من 3 أسابيع، وهذه أطول فترة يعيشها القطاع بدون أي إمدادات منذ بدء الحرب وان الآباء لا يستطيعون إيجاد طعام لأطفالهم والمرضى بلا دواء في غزة فيما يستمر منحى الجوع بالتزايد في غزة بينما يلوح في الأفق خطر انتشار الأمراض ويستمر القصــ.ـف الإسرائيلي فيما أكثر من 140 ألف شخص في غزة اضطروا إلى النزوح بسبب أوامر الإخلاء التي أصدرتها إسرائيل.
وحسب ما ورد عن وزارة الصحة بغزة فإن هناك ارتفاع حصيلة العدوان الإسرائيلي إلى 50,208 شهداء و113,910 إصابات وذلك منذ السابع من أكتوبر عام 2023