تركيا تشارك لأول مرة في معرض إيديكس 2023 -(فيديو)
تاريخ النشر: 8th, December 2023 GMT
كتب- محمد سامي:
على الرغم من المشاركة الأولى لتركيا في المعرض الدولى للصناعات الدفاعية والعسكرية إيديكس 2023، بعدما شهدت العلاقات المصرية التركية تحسنًا كبيرًا في السنوات الأخير، ولاقى الجناح التركي إعجاب الكثيرين من زوار المعرض من المدنيين والعسكريين.
أجتوى الجناح التركي على أكثر من 20 شركة في مجال الدفاع والأمن على رأسها شركة "بايكار" للطائرات المسيرة والأنظمة غير المأهولة، وشركة الصناعات الجوية والفضائية "توساش"، وشركة "روكيتسان" للأنظمة الصاروخية، وشركة "أسيلسان" للصناعات الإلكترونية العسكرية - كانت من شركة الصناعات الجوية والفضائية التركية "توساش" (TUSAŞ)، والتى عرضت نماذج لماكيتات من الطائرات المسيرة الحديثة باعتبارها إحداى الدول المهمة فى هذا المجال، بالإضافة إلى العديد من الطائرات المقاتلة والعسكرية.
وعرضت أحد المنصات داخل الجناح التركي، عدد من المسيرات التى لفتت الانتباه وعلى رأسها الطائرة المسيّرة "باها" والمركبة المسيّرة "باركان"، والمسيرة البحرية "سانكار"، و نظام ADVEN، وهي منتجات تابعة شركة هافيلسان التركية للأنظمة الدفاعية.
ومن ضمن الشركات التركية المشاركة شركة "ريبكون" للصناعات الدفاعية حيث عرضت ماكينات تصنيع سبطانات، وماكينات التشكيل الانسيابي، وماكينات التشكيل الساخن وسبطانات عيار 5.56 مم و7.62 مم و9 مم و12.7 مم، وسلسلة قذائف MK81، MK82، MK83، MK84 مم وسبطانات عيار 40 مم وأجسام محركات صواريخ وقاذفات قنابل أوتوماتيكية عيار 40 ملم وقاذفات قنابل دوارة عيار 40 ملم وقاذفات قنابل غاز عيار 37/38 ملم.
كما قامت شركة روكستان التركية بعرض مجموعة كبيرة من الصواريخ المختلفة منها "الأرض أرض" و"الأرض جو" و"الجوجو"، وغيرها من المضادة للدبابات والمحمولة على الكتف، وأشارت مسؤولة بالشركة لـ"الدستور" أنهم نظرا لخطورة المنتجات فإنهم يتعاملون مع دولاً وليس مع منظمات لضمان عدم تسرب الأسلحة لأى مناطق صراع.
المصدر: مصراوي
كلمات دلالية: هدنة غزة مخالفات البناء انقطاع الكهرباء طوفان الأقصى الانتخابات الرئاسية أسعار الذهب فانتازي الطقس سعر الدولار سعر الفائدة تركيا معرض إيديكس الصناعات الدفاعية طوفان الأقصى المزيد
إقرأ أيضاً:
عُمان.. حينما تمتد الروح من التاريخ إلى المستقبل
لفت جناح سلطنة عُمان في معرض إكسبو 2025 بأوساكا اليابانية الأنظار، عندما قام صاحب السمو السيد ذي يزن بن هيثم آل سعيد بافتتاح الجناح.. فلم يكن المعرض مجرد مشاركة تقدم عُمان في إطار تقليدي، بدا الأمر مختلفا كثيرا، فكانت عُمان حاضرة في سياقها الحضاري الذي يتناسب مع احتفالية عالمية مثل هذه، خاصة وأن اليابان معنية كثيرا بالجوانب الحضارية والثقافية والمعرفية التي أبدعها الإنسان عبر تاريخه الطويل، كما أن الأمر يبدو متناسقا مع اللحظة التاريخية الراهنة التي يحتاج فيها العالم إلى العودة إلى الجذور وإبراز المنجز الإنساني الحضاري في وقت تتآكل فيه هذه المنجزات لصالح قيم سطحية ومادية.
لقد كشفت تفاصيل المعرض للعالم المجتمِع في أوساكا الكثير عن عمق الهوية العمانية الممتدة من الماضي نحو المستقبل والتي يمكن أن تبرز في كل التفاصيل حتى تلك الأكثر حداثة ومواكبة للعصر. وكانت كل هذه التفاصيل حاضرة منذ العتبات الأولى لجناح سلطنة عُمان، الجناح الذي صممه شباب عمانيون خبروا أرض عُمان ورمزية كل شيء فيها، وسمعوا همس الماء الذي يعزف حولها سمفونية خالدة.. فكان الجناح أكثر من مجرد مبنى، إنه سردية مرئية وحقيقية لروح عُمان الممتدة عبر الزمان والمكان.
وبعد تجاوز العتبات التي تحكي قصة الحضارة العمانية تستطيع الأمم القادمة من كل الاتجاهات التي تلتقي في اليابان أن تقرأ رسالة عُمان في هذه التظاهرة وتعبر من فوق الجسور التي بنتها هناك: جسر التفاهم، وجسر للحوار، وجسر للسلام.. وكلها جسور تصنع شعار الحضور العماني في المعرض «روابط ممتدة» وهو شعار يكشف عن فهم عُمان العميق لمثل هذه المشاركات التي لا بدّ أن تتجاوز المستوى القريب إلى مستوى أكثر عمقا يعبر عن علاقة عُمان عبر التاريخ بالعالم والتي كانت على الدوام مبنية على فكرة التلاقي لا التصادم، والتفاعل لا الانغلاق. فلم تغادر أرض عُمان التي مرت عليها قوافل الحضارات وأبحرت منها السفن إلى أقصى المحيطات جوهرها الأصيل رغم أنها منغمسة في اشتغالات العالم بالتكنولوجيا والابتكار والإبداع في كل مجالاته.
ولا أحد يمكن أن يتصور أن معارض إكسبو عبر العقود الماضية كانت منصات تجارية، رغم أهمية هذا الجانب، لكنّ رسالتها أعمق من ذلك فهي أقرب إلى فضاء رمزي يعكس رؤى الأمم لأنفسها وللعالم.. وهي في بعد آخر من أبعادها العميقة اختبار للهوية، ونافذة على المستقبل فتستطيع أن ترى في هذه المعارض إلى أي مدى أنت متمسك بهويتك ومدى بعدك أو قربك من المستقبل الذي تتحدث عنه وتطرب لحكايته.
ولذلك كانت عُمان حريصة على بناء جناحها وفق كل هذه المرتكزات لتشارك العالم قيمها وتجاربها وتطلعاتها؛ فاختارت عمان بكثير من الذكاء أن تدشن جناحها بصبّ الماء في مجسم يروي سيرة إنسان عاش قبل آلاف السنين، وكأنها تقول إن الزمن ليس قيدا بل جسر، وإننا نأتي من بعيد لنذهب أبعد.
وهذه الرؤية العميقة تبحث عن تفعيل قوي للقوة الناعمة عبر الجسور التي تبنيها الثقافة الحاضرة في الجناح وعبر التصميم، وأيضا، عبر عرض نادر للهُوية التي تجمع بين الأرض والإنسان والماء، فيما يمكن أن يكون تناغما لا تستطيعه إلا الحضارات العريقة.
ومن خلال المحاور الستة التي يعرضها الجناح ـ من السياحة والاستثمار إلى الهوية والعلاقات الدولية ـ تقدّم عُمان نفسها على الشكل الذي تريده للعالم أجمع وليس لنفسها فقط.. عالم أكثر وئاما، وأكثر تفهما، وأكثر تعاونا.
ولا شك أن معنى مشاركة سلطنة عُمان في هذا المعرض أكبر بكثير من حجم المعرض، لأن رؤيتها فيما تقدمه تستحضر عبقرية المكان، وذاكرة الإنسان، وحكمة التاريخ، لتبني شراكة حقيقية مع المستقبل. وتدرك عُمان أنه ليس ثمة مكان يمكن أن تعرض فيه هذه الرؤية ويستطيع أن يستوعبها في هذه اللحظة التاريخية الفارقة من اليابان، البلد الذي يقدّس التراث بالقدر الذي يحتفي فيه بالتكنولوجيا، وهو البلد الذي يرى في عُمان صديقا تاريخيا يحمل روح الشرق ويتمسك بالمبادئ والقيم الحضارية والإنسانية.
وبهذا المعنى تمضي عُمان في مسيرتها، بهدوئها المتزن، وبخطابها النبيل، وبحضورها الأخلاقي قبل أن يكون سياسيا أو اقتصاديا. وفي إكسبو أوساكا، تثبت مجددا للعالم أنها لا تذهب إليه لتبرز نفسها فقط، ولكن، وهذا هو الجوهر، لتُظهر للعالم وجها من السلام الممكن، ومن الجمال القابل للعيش، ومن الإنسانية التي لا تزال قادرة على الحلم، رغم كل التحديات. وستبقى عُمان تراهن على هذه المفردات رغم ما في العالم من مآزق ومن انهيارات وزلازل كونية.