بعد قرار الإعلاميين | عودة ريهام سعيد للشاشة
تاريخ النشر: 7th, December 2023 GMT
تواصل الإعلامية ريهام سعيد استعداداتها لتقديم برنامج "هي وصبايا الخير" رسميا مساء يوم السبت القادم وذلك عقب حصولها على تصريح نقابة الاعلاميين.
وحرصت سعيد على توجيه كلمة شكر لنقيب الاعلاميين عبر صفحتها على "فيس بوك" قائلة: شكر و تقدير لنقابه الاعلاميين برئاسة الدكتور طارق سعده نقيب الاعلاميين عضو مجلس الشيوخ على الدور البارز فى الارتقاء بالمنظومة الاعلاميه بكافه عناصرها فى اطار من الترابط والبعد عن المشاحنات" .
كما حرصت علي الاعلان عن توقيت إطلاق البرنامج قائلة :" تحيا مصر ..انتظرونا علي قناه هي ٩ ديسمبر ".
"هي وصبايا الخير" يعد إمتدادا لبرنامج ريهام سعيد الإجتماعي الأكثر تفاعلا ونجاحا بالعالم العربي والذى يهتم بمجال العمل التطوعي والإنساني والعلاج المجاني للآلاف من الحالات المرضية والحرجة.
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: صبايا الخير ريهام سعيد
إقرأ أيضاً:
السيدة سالمة بنت سعيد البوسعيدية
ولدت السيدة سالمة بنت سعيد بن سلطان البوسعيدية فـي جزيرة تُعد من أجمل جزر العالم، جزيرة زنجبار الغنية بخيرات الطبيعة، الساحرة بزرقة مياه المحيط الهندي، المحيط الذي شكَّل فـي زنجبار شواطئ ذهبية دافئة طوال العام. فتحت سالمة بنت سعيد بن سلطان البوسعيدية عينيها لأول مرة عام 1844م فـي أحد القصور السلطانية التي كان يمتلكها والدها الأثير إلى قلبها، سعيد بن سلطان، وهو قصر المتوني، ذلك القصر الغني بالثقافات واللهجات واللغات. عاشت سالمة بين غرفه وممراته، ولعبت مع إخوانها إلى أن أكملت عامها السابع وتعلمت الفروسية والرماية. نشأت سالمة محبةً للاستكشاف والمغامرة، وكانت شخصية متحدية محبةً للاطلاع، فبالرغم من أن العادات فـي تلك الفترة تُنهي تعليم الفتاة فـي سن التاسعة، ولا تتعلم الفتاة الكتابة بل تقتصر على قراءة القرآن ثم تتوجه لتعلُّم الأمور الخاصة بالفتيات كالحياكة والتطريز، فإن سالمة، التي كانت تمتلك روحًا مغامرة وعنيدة، أصرت على تعلُّم الكتابة وطلبت من إحدى المعلمات تعليمها بشكل سري.
وفـي عمر الثانية عشرة فقدت سالمة والدها، السيد سعيد، الذي كانت تحبه وتقدره كثيرًا نظرًا لعطفه عليها وعلى جميع أفراد عائلته، وبعده بثلاث سنوات فقدت أمها، فعاشت سالمة لحظات صعبة من الفقد وعدم وجود الموجِّه والمربي لها فـي مرحلة عمرية تحتاج فـيها إلى من يقف بجانبها ويساندها بتوجيهاته.
شاركت سالمة فـي عدد من الصراعات على السلطة، وكانت طرفًا فـي الانقلاب الذي قاده السيد برغش ضد أخيه السلطان ماجد. أثَّر هذا الصراع على سالمة، إذ فقدت تأييد إخوتها لها، وفقدت ثقة ماجد ثم برغش وأختها العزيزة على قلبها، خولة. هذه الإشكاليات وتصاريف الحياة أوصلت السيدة سالمة إلى ألمانيا.
استقرت السيدة سالمة فـي ألمانيا وأنجبت ثلاثة أبناء. تعلمت خلال هذه الفترة اللغة الألمانية، وفـي عام 1870م مات زوجها نتيجة تعرضه لحادث دهس من عربة قطار.
عاشت سالمة بعد موت زوجها حياة شاقة، فبعد أن كانت الأميرة التي تُخدم أصبح لزامًا عليها أن تخدم نفسها وأبناءها الثلاثة، وفقدت سالمة كثيرًا من ثروتها، مما جعلها تقرر أن تعمل معلمة لغة عربية فـي العديد من المدن الألمانية. لم تكن ألمانيا بالنسبة لسالمة الحلم الذي كانت تأمل أن تعيشه، فلقد واجهتها كثير من التحديات، إلا أنها، وبروحها المتحدية، قررت ألا تستسلم وأن تربي أولادها خير تربية، فتحكي لهم الكثير من الحكايات عن جزيرتها وأبيها وإخوتها. قررت أن تكتب لهم كتابًا يقرؤونه حين يكبرون، لأنها كانت تخشى أن تموت ولا يعرف أولادها من تكون أمهم، ومن أي البلاد جاءت، ومن كان أبوها وقومها. فكتبت قائلة: «أنهيت منذ تسع سنوات كتابة قصة حياتي هذه، وكنت قد قررت كتابتها ليقرأها من بعدي أولادي حين يكبرون، فلم يكونوا فـي ذلك الوقت فـي سن تسمح لهم أن يعرفوا شيئًا عن ماضي حياتي وأصل منبتي وعن وطني زنجبار وقومي العرب. وكنت فـي حالٍ من الوهن والسقم والإرهاق، لم أكن أتصور معها بقائي على قيد الحياة أمدًا يكفـي لأن أروي لهم بنفسي سيرة حياتي».
تكمن أهمية كتاب مذكرات أميرة عربية فـي أنه حفظ للقارئ الكثير من التفاصيل الممتعة حول طبيعة الحياة فـي قصور السيد سعيد بن سلطان، وطبيعة الحياة الاجتماعية فـي زنجبار. هذه التفاصيل لم تكن لتصلنا لولا أن سالمة كتبت عنها. نجحت سالمة بأسلوبها الشيق وروحها المرحة فـي جعل القارئ يعيش معها، ويركض معها فـي أروقة القصر، ويضحك ويفرح لفرحها. تميز أسلوبها بالبساطة والسلاسة، وقدمت الحياة الاجتماعية فـي زنجبار بأسلوب شيق يجعلك تشعر وأنت تقرأ الكتاب أنك تلامس الأزقة والشوارع، وترى المزارع، وتبلل قدمك فـي شواطئ زنجبار.
نُشر كتاب السيدة سالمة لأول مرة عام 1886م فـي برلين، فنال شهرة واسعة فـي ألمانيا وفـي أوروبا، لأنه يُرضي فضول الأوروبيين تجاه حضارة الشرق، لا سيما وأن مؤلفته إحدى الأميرات الشرقيات، فكان الأوروبيون ينظرون إلى الكتاب ومؤلفته وكأنهما قادمان إليهم من حكايات ألف ليلة وليلة.
ويُعد كتاب مذكرات أميرة عربية من أوائل كتب السيرة الذاتية النسائية فـي الوطن العربي، فلاقى صدى واسعًا فـي الوطن العربي كذلك. قد تكون حياة السيدة سالمة حياة عادية لا تحمل فـي طياتها أي منجز حضاري أو إنساني، لكن كتابتها لهذا الكتاب جعلت منها شخصية أدبية مشهورة فـي العديد من دول العالم، وساهم فـي أن يظل اسمها محفورًا فـي الذاكرة الإنسانية الأدبية. وساهم الكتاب فـي تعريف الغرب بالكثير من المفردات الشرقية بشكل واقعي، بعيدًا عن العنصرية التي اعتمدها الكتّاب الأوروبيون فـي كتاباتهم عن المشرق المسلم. كما نجحت سالمة، من خلال مؤلفاتها، فـي إعطاء صورة واقعية وحقيقية عن المرأة العربية بشكل عام، وعن المرأة العمانية بشكل خاص، فلقد قدمت من خلال مؤلفاتها نموذجًا للنساء العمانيات البارزات فـي مجال السياسة والقيادة، كالسيدة موزة بنت الإمام أحمد بن سعيد، ونموذجًا للنساء الرائدات فـي مجال إدارة القصور والشؤون المالية المتعلقة بها، مثل أختها السيدة خولة بنت سعيد بن سلطان. وعكست كذلك نظرة الإنسان العماني للمرأة، حيث أوضحت أن الرجل العماني يُقدر المرأة ويحترمها ويجلها، حتى والدها السلطان سعيد كان شديد الاحترام لزوجاته، وقدمت نماذج كثيرة لعدد من النساء كانت لهن الحظوة والاحترام والتقدير لدى أزواجهن، كما أوضحت نظرة الأب العماني للبنات، فهن عنده سواسية بالذكور، وقدمت نموذجًا لوالدها السلطان سعيد، الذي كانت بناته قريبات كثيرًا منه، يستشيرهن فـي الكثير من الأمور، ويطلب منهن أن يصحبنه فـي رحلاته الطويلة بين مسقط وزنجبار، وكان يحرص على شراء الهدايا الجميلة لهن، ويوزع على البنات الصغيرات وإخوتهن الذكور كل يوم الحلوى الفرنسية.
حاولت السيدة سالمة، من خلال الكتاب، رسم صورة واقعية لمجتمعها وحياتها فـي الشرق المسلم، لتوضح للمجتمع الأوروبي بشكل عام، ولأبنائها بشكل خاص، أن الحياة فـي الشرق ليست كما كتبها وصورها الكتّاب الأوروبيون، الذين يحملون فـي كتاباتهم نظرة متعالية ومتغطرسة، ويحرصون على تشويه المعالم الجميلة فـي الحضارة العربية الإسلامية.
كتبت سالمة كتابًا آخر بعنوان رسائل إلى الوطن، تحكي من خلاله عن الحياة التي عاشتها فـي ألمانيا، وتعرض تفاصيل مشاهداتها بعيون مشرقية. فسالمة، بالرغم من مدة إقامتها الطويلة فـي ألمانيا، إلا أنها ظلت تمتلك روحًا مشرقية وثابة للمغامرة وحب زنجبار، وطنها المشرق الدافئ. فكتبت الرسائل إلى إحدى صديقاتها فـي زنجبار، والتي لا يُعرف من هي على وجه الدقة، وقد تكون السيدة سالمة قد كتبت الرسائل لنفسها كنوع من التفريغ عن المشاعر التي تجتاح الإنسان وهو فـي غربته. فقد كانت سالمة تنظر إلى الألمان على أنهم شعب جامد، وأن شتاء ألمانيا الطويل يجعل ساكنيها قليلي الحركة ولا يمتلكون المشاعر الدافئة التي يمتلكها سكان الشرق. فهي تقول فـي مقدمة كتاب رسائل إلى الوطن: «وهم إزاء الأجنبي مهذبون عمومًا؛ إذ يتمتع المختلف عنهم دائمًا باهتمامهم ومشاركتهم، ولكن فـي مقابل ذلك يواجه الجديد على هذا المجتمع - أنَّى اتجه - طغيان الواقعية، جدًا، كبيرًا، يدفعه قسرًا إلى الانعزال».
ماتت سالمة بعيدًا عن وطنها الحبيب، بعد محاولات منها للعودة إليه، إلا أن محاولاتها لم تُكلل بالنجاح، فماتت بالقرب من زوجها فـي هامبورغ فـي 29 فبراير سنة 1922م.