نواصل حكاية «نوبار» باشا, أحد عشاق المحروسة, والذى تفانى فى حبها, وضحى من أجلها بكل غال ونفيس.
حدث خلاف بينه وبين عباس حول مسألة التمثيل الدبلوماسى، وفقــًا للفرمانات العثمانية، فقدّم نوبار استقالته - وكانت سابقة جديدة فى نظام الحكم فى مصر- ولكن انتهى الخلاف بأنْ قال له عباس «إننى يا نوبار لا أستغنى عن خدماتك».
وفى نهاية عام 1867 كان نوبار فى باريس، فتلقى برقية من الخديو إسماعيل يستدعيه إلى القاهرة, وعندما وصل قال له إسماعيل إنه تقدم ببعض الطلبات للسلطان العثمانى منها إلغاء تحديد عدد قوات الجيش وحق مصر فى أنْ يكون لها أسطول حربى وحقها كذلك فى وضع التشريعات الخاصة بها, وإيفاد وزراء مصريين لدى الدول الأجنبية وعقد معاهدات تجارية وإدارة كاملة لمصر.
وافق «نوبار» على هذه الطلبات ولكنه قال لإسماعيل «إنّ ما تـُريده لا يصلح لأنْ يكون موضع طلب بل إنّ مثل هذه المطالب إنما تـُنتزع بالسيف.. إنه الاستقلال.. ما تطلبه هو الاستقلال فإذا أردتَ أنْ تكون مًستقلا حقــًا فإنّ عليك أنْ تكون سيد نفسك.. إنّ حكومتك عبارة عن 17 قنصلا, فهناك 17 قنصلية تتمتــّع كل واحدة منها بسلطة تـُضاهى سلطة حاكم مصر..إنّ ما يلزمنا هو أنْ نخرج من الوضع الذى نحن فيه الآن.. وأنْ نكون أسياد البلاد.. وإذا حققنا ذلك نـُصبح مُستقلين حقــًا .. إنّ ما يُـضايقنا هم القناصل الذين يشاركونك السلطة.. ثم هذه المُستعمرات الأوروبية داخل مصر..هل تريد أنْ تـُحرر نفسك؟ تستطيع ذلك يا سيدي.. إن المائة وخمسين ألف أوروبى الموجودين فى مصر، يمثلون الثلاثمائة مليون أوروبي, والأوروبيون أشبه بالمماليك وعليك أنْ تفعل بهم ما لم يستطع جدك أنْ يفعله معهم, لقد أرغم جدك المماليك على الانصياع للنظام والخضوع له, وهذا النظام هو القانون, ومن أجل إخضاع هؤلاء للقانون يجب أولا أنْ تخضع أنتَ نفسك للقانون.
وهكذا كان «نوبار» شـُـجاعًا فى مواجهة الخديو إسماعيل, وفى رسالة منه إلى السيدة زوجته كتب «إننى أحب مصر.. ولا أنتِ ولا أنا نستطيع العيش فى مكان آخر.. ومع ذلك فما دام الأوروبيون يعيشون بلا قيد يكبح جماحهم وبلا قوانين فى مصر، وليس لدينا محاكم، فسيكون من المستحيل بالنسبة لى أنْ أعيش هنا, إننى أعانى والظلم يُسبّب لى الضيق. يجب أنْ ننشىء محاكم تحمينا من الأوروبيين ومن الوالى، حتى نستطيع أنْ نحيا فى أمان وكرامة, نحن فى حاجة إلى محاكم حتى تكون مصر هى مصر، ولكى أكون وزيرًا حقيقيًا وليس مجرد حاجب فى محكمة.
انفجر السلطان التركى غضبًا بمطالب إسماعيل وتأييد نوبار, وفى الزيارة التى قام بها نوبار إلى الأستانة وجد كبار الدول العثمانية يتهمون روسيا بأنها وراء مطالب إسماعيل.
وكانت روسيا فى ذلك الوقت وراء ثورة «كريت» المناهضة للسيطرة العثمانية, وقال على باشا -رئيس الوزراء العثماني- لنوبار «مصر بلد مقهور بالسيف, أنتم تـُريدون الاستقلال عن الإمبراطورية. كيف يتجاسر إسماعيل ويطلب هذه المطالب؟» واعترف نوبار فى مذكراته أنه تعرّض لإهانات شديدة فى الأستانة, واشتدّ غضب الوزير التركى فقال: أنتم تـُريدون زيادة عدد قوات الجيش وأسطول حربى، أليس هذا هو الاستقلال؟ ثم ذكــّره بفرمان عام 1848 والتهديد بأنه إذا عاد الوالى إسماعيل وكرّر هذه المطالب فإنّ الأستانة ستنظر فى ضرورة اتخاذ إجراءات بشأنه.
ولكن نوبار لم يُرهبه هذا التهديد فقال فى تحد واضح «مطلبنا الآن الحصول من الباب العالى على وسيلة للدفاع عن 5 ملايين مسلم ضد تعديات وانتهاكات الأجانب فى مصر, وضد الاستغلال الذى يُمارسه 100 ألف أجنبى ضد سكان مصر, وكل المصريين يساندون الوالى فى هذه المطالب»، فرد على باشا «مصر شجرة مزروعة فى أرض تنتمى للإمبراطورية ولذلك فإنّ الشجرة تنتمى إليها» فماذا كان رد نوبار؟ هذا ما ستعرفه فى اللقاء القادم.
حفظ الله مصر وأهلها
SALAH_ALWAFD@YAHOO.
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: ندى صلاح صيام حبها ضحى هذه المطالب فى مصر
إقرأ أيضاً:
البرلمان: لجنة مشكّلة لإعداد مقترح تعديل قانون حماية المُعلمين
5 أبريل، 2025
بغداد/المسلة: أكد النائب الأول لرئيس مجلس النواب، محسن المندلاوي، اليوم السبت، وجود لجنة مشكلة في مجلس النواب، منذ 14 كانون الثاني 2025، لصياغة مقترح التعديل الأول لقانون حماية المعلمين والمدرسين والمشرفين والمرشدين التربويين.
وقال المكتب الإعلامي للنائب الأول لرئيس مجلس النواب في بيان، إن “النائب الأول لرئيس مجلس النواب، محسن المندلاوي، استقبل اليوم، وفدًا من رابطة المشرفين التربويين، بحضور عدد من مستشاري مجلس النواب، في لقاء خُصّص لبحث مطالب شريحة التربويين بمختلف فئاتهم، من المعلمين والمدرسين والمشرفين والمرشدين التربويين، ولا سيما المطالب التي تقدمت بها اللجنة التنسيقية للإضراب”.
وأكد المندلاوي، خلال اللقاء، أن “مجلس النواب، ومنذ 14 كانون الثاني 2025، شرع بصياغة مقترح التعديل الأول لقانون حماية المعلمين والمدرسين والمشرفين والمرشدين التربويين، من خلال مجموعة من النواب، يساندهم عدد من خبراء المجلس، انتهت إلى صياغة مقترح متكامل سيأخذ طريقه للتشريع في الجلسات الأولى للمجلس، حيث تضمن القانون الجديد فقرات جوهرية تُلبي المطالب الأساسية، وفي مقدمتها تخصيص وتمليك قطع أراضٍ سكنية”.
وبين النائب الأول، أن “مقترح القانون تضمن تشكيل لجنة عليا برئاسة رئيس مجلس الوزراء وعضوية الوزراء المعنيين، تتولى تنفيذ مشروع “إسكان التربويين”، والذي يستهدف إنشاء (مدن التربويين في المحافظات) من خلال توفير قطع أراضٍ متكاملة الخدمات من خلال وزارات الدولة أو المطورين، بالإضافة إلى القروض الميسرة وبفوائد رمزية، تسهيلًا لامتلاك التربويين وحدات سكنية مناسبة تُليق بدورهم الوطني”.
وتعهد المندلاوي، بــ “متابعة بقية المطالب التي تتطلب تخصيصات مالية مع مجلس الوزراء بشكل شخصي، وتحديد موعد لاستضافة رابطة المشرفين التربويين في مجلس النواب يوم غد الأحد؛ لاستكمال مناقشة المطالب بشكل مع اللجان المختصة”.
واختتم النائب الأول حديثه بالتأكيد على أن “مجلس النواب سيظل داعمًا وسندًا للكوادر التربوية، إيمانًا منه بأهمية التعليم في بناء الإنسان وصناعة مستقبل الوطن، داعيًا التربويين إلى الاستمرار في أداء رسالتهم التربوية والوطنية، بروح عالية من المسؤولية والانتماء”.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.
About Post AuthorSee author's posts