الخليج الجديد:
2025-04-06@05:43:33 GMT

لا عودة لما قبل 7 أكتوبر

تاريخ النشر: 7th, December 2023 GMT

لا عودة لما قبل 7 أكتوبر

لا عودة لما قبل 7 أكتوبر

اليوم أمامنا حضارات وثقافات وتجارب وقيم وأنظمة متعددة ومتباينة نحتاج أن نتعامل معها، كما تعامل الأقدمون منا مع حضارات أخرى.

الأساس التخلص من عقد الدونية والإعجاب والانبهار، والتبني الطفولي لما يطرح من ادعاءات استشراقية وتعميمات فكرية عدائية ضد ثقافة الأمة ودينها.

ينبغي الإلحاح بشعار: «لا عودة لما قبل 7 أكتوبر، ولا قبول لما رافق أحداثها من ذل وضعف وقلة حيلة»، تكريما للشهداء الأبطال وأرواح أطفال ونساء شهداء اغتالهم الفجور الصهيوني والغرب الاستعماري.

* * *

إذا كنا بالفعل نريد إجراء مراجعة عميقة ندية للعلاقات العربية ـ الغربية، بعد أن أظهرت دوله الاستعمارية، إبان الشهرين الماضيين، انحيازها التام ضد المصالح العربية وضد الحقوق الفلسطينية، وممارسة خطابات الوجهين المتناقضين، والتلاعب بالألفاظ، والتجاهل التام لكل ما ادعت أنها حاملته من قيم حضارية وتحررية بالنسبة للموضوع الفلسطيني برمته.

إذا كنا نريد ذلك فلنبدأ من الأساس، والأساس هو التخلص نهائياً من عقد الدونية والإعجاب والانبهار، والتبني الطفولي لكل ما طرحته حضارته من ادعاءات استشراقية تحت مسمى موضوعية، ومن تعميمات فكرية عدائية ضد ثقافة الأمة، ومن ربط لعقيدة وقيم الدين الإسلامي، زوراً وبهتاناً بالإرهاب وبالتخلف وبالتزمت وراء بقية الديانات الأخرى، وعلى الأخص ديانته.

والخطوة الأولى هي أن نحيي سُنّة نهضوية قام بها المفكرون العرب الإسلاميون في الماضي، عندما قاموا من دون خوف ولا تردد، تمثّل وفهم ونقد وأخذ ورد لكل ما سبقهم أو أحاط بهم من معارف وثقافات الآخرين.

وذلك من أجل أولاً، حل بعض إشكالات حاضرهم آنذاك، وثانياً من أجل بناء نهضة ذاتية عربية إسلامية جديدة أبهرت العالم، وجعلته مقلداً لهم ومعجباً بهم وبحضارتهم الجديدة.

اليوم أمامنا حضارات وثقافات وتجارب وقيم وأنظمة متعددة ومتباينة نحتاج أن نتعامل معها، كما تعامل الأقدمون مع حضارات اليونان والفرس والهند وغيرها، فقد آن الأوان أن نكون مثلهم متفاعلين ومتجاوزين، لا أن نكون تابعين منبهرين متفرّجين.

لقد كتب الكثير من المفكرين والفلاسفة العرب والمسلمين المحدثين، إبان القرنين الماضيين عن هذه النقطة بالذات، وتكوّن لدينا إرث فكري وفلسفي بالغ الغنى، آن أوان مراجعته وتجديده ونشره، وجعله تياراً عاماً وليس حواراً نخبوياً يشع ويخبو، من دون أن يصبح جزءاً أصيلاً فاعلاً من تكوين الأمة.

وبالطبع ليس المقصود الوصول إلى أحادية في الفكر والمعرفة، لتصبح مع الوقت صنماً، وإنما المقصود الوصول إلى تنوع يتفاعل مع بعضه بعضا، ليغني بعضه بعضا، وليساهم في تجديد بعضه بعضا. إن تلك الخطوة لن تكون كافية إذا لم تصاحبها خطوات تقييمية ندية للعلاقات مع الغرب.

في حقول السياسة والاقتصاد والإعلام، وهذه مواضيع تحتوي على ألوف العناوين الفرعية، تؤدّي في النهاية إلى الخروج من التبعية المستسلمة التي نعيشها، والتي وصلت إلى قمم مخجلة وغير مسبوقة في الشهرين الماضيين، عندما سمحنا بتسليم موضوع وجودي عربي، مثل الموضوع الفلسطيني، في يد الغرب الاستعماري ليفعل به حسب مصالحه وجنونه ومعتقداته الدينية والأخلاقية المزيفة.

بينما اكتفينا نحن بالاحتجاجات الكلامية غير المسموعة، وأحياناً بمساعدة ذلك الجنون الغربي لكي يتمادى ويخرج عن كل الحدود الإنسانية والأعراف الحضارية. بعد تلك التجاهلات والفضائح المدوية التي مارسها الغرب الاستعماري تجاه الكتلة العربية ـ الإسلامية أصبحت المراجعة لعلاقاتنا السياسية اليومية معه، ولعلاقاتنا ومصالحنا ومصالحه الاقتصادية المشتركة، أصبحت بحاجة لتغييرات جذرية تشعر الغرب الاستعماري بأن مصالحه معنا وفي أرضنا، ستصبح بعد اليوم، مرتبطة بمدى احترامه لمصالحنا، وأخذها بعين الاعتبار في الواقع المعاش وليس من خلال التطمينات والأكاذيب الكلامية الفارغة.

هذه الخطوة الأخيرة لن تكون لها قيمة إذا اقتصرت على خطوة هنا وخطوة هناك، وإنما نحتاج إلى تفعيل حقيقي لأسس والتزامات وأهداف مؤسساتنا الإقليمية العربية والإسلامية، بعد أن ران شبح الموت على الكثير منها بسبب تقديم المصالح الذاتية الوطنية، أو القطرية على المصالح القومية والإسلامية المشتركة.

ما يهمنا الإلحاح عليه هو أن نرفع جميعاً شعار: «لا عودة إلى ما قبل 7 أكتوبر، ولا قبول لما رافق أحداثها من ذل وضعف وقلة حيلة»، فهذا أقل شيء نفعله لتكريم الشهداء الأبطال الذين ضحوا، ولتهدأ أرواح الأطفال والنساء الشهداء الذين اغتالتهم أيادي الفجور الصهيوني والعجرفة الغربية الاستعمارية.

*د. علي محمد فخرو سياسي بحريني، كاتب قومي عربي

المصدر | الشروق

المصدر: الخليج الجديد

كلمات دلالية: فلسطين الشهداء الندية 7 أكتوبر الحقوق الفلسطينية العلاقات العربية الغربية الغرب الاستعماري الغرب الاستعماری ما قبل 7 أکتوبر لا عودة

إقرأ أيضاً:

مصر أكتوبر يستنكر سياسات الاحتلال الاستفزازية

استنكر محمد عيد، أمين المصريين بالخارج في حزب مصر أكتوبر، إقدام وزير الأمن الإسرائيلي على اقتحام المسجد الأقصى خلال أيام عيد الفطر، قائلا: انعكاس لعقلية استعمارية تستند إلى سياسة فرض الأمر الواقع بالقوة، حيث تسعى الحكومة الإسرائيلية الحالية، التي تعد الأكثر تطرفًا في تاريخ الاحتلال، إلى تكريس سياسات التهويد والاستيطان، ضاربة بعرض الحائط كل التحذيرات الدولية من مغبة استمرار هذه الاستفزازات.

ولفت عيد، في بيان له، أن التصرفات الرعناء التي تقوم بها إسرائيل، سواء عبر الاعتداء على المقدسات أو التوسع الاستيطاني، ليست سوى وقود يُشعل فتيل المواجهة، ويدفع المنطقة نحو انفجار لا تحمد عقباه، خاصة في ظل تصاعد الغضب الفلسطيني والعربي والإسلامي إزاء هذا التعدي السافر.

وتابع القيادى بحزب مصر أكتوبر: الصمت الدولي، والتراخي في اتخاذ مواقف حاسمة تجاه هذه الجرائم، يمنح الاحتلال غطاءً لمواصلة سياساته العدوانية، مما يعكس ازدواجية المعايير التي يتعامل بها المجتمع الدولي مع القضية الفلسطينية، فبينما تُفرض العقوبات وتُتخذ المواقف الحازمة ضد دول أخرى تحت ذرائع انتهاك القانون الدولي، نجد أن إسرائيل تستمر في انتهاكاتها دون أدنى مساءلة، وهو ما يشجعها على المضي قدمًا في مخططاتها التهويدية، ويؤكد أن الاستناد إلى الشرعية الدولية أصبح أمرًا مشكوكًا فيه في ظل غياب العدالة في تطبيق القانون الدولي.

وأضاف أمين المصريين بالخارج في حزب مصر أكتوبر، أن هذه الاعتداءات المتكررة على المسجد الأقصى لن تغير من حقيقة أنه سيظل مسجدًا إسلاميًا خالصًا، ولن تتمكن إسرائيل من فرض سيادتها عليه مهما حاولت.

مقالات مشابهة

  • طارق البرديسي: ما حدث في السودان كارثيا وعلى الغرب دعم الجيش
  • طارق البرديسي: ما حدث في السودان كارثي.. وغياب الغرب يؤكد وجود مؤامرة
  • الحرب على غزة وتجديد الإمبريالية
  • أبعاد الاستقبال العسكري الرسمي لصدام حفتر في أنقرة
  • الاحتلال الصهيوني.. إرهاب دولة برعاية الغرب ووصمة عار في جبين الإنسانية
  • مصر أكتوبر يستنكر سياسات الاحتلال الاستفزازية
  • نزوح مئات الآلاف من سكان رفح بعد عودة قوات العدو الصهيوني
  • موقع بريطاني يتحدث عن عودة الكاظمي للعراق.. حسابات سياسية وانتخابية وإقليمية
  • الأوجلي: أمريكا قد تعرض إغراءات اقتصادية لحل أزمة المهاجرين لديها
  • بعد انتهاء إجازة عيد الفطر.. موعد عودة البنوك للعمل في مصر