محنة كارثية للأشخاص ذوي الإعاقة في غزة بفعل هجمات "إسرائيل"
تاريخ النشر: 7th, December 2023 GMT
صفا
قدر المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان وشبكة الأجسام الممثلة للإعاقة (DRBN) عدد الجرحى المصابين بإعاقات في هجمات "إسرائيل" على قطاع غزة المتواصلة منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر الماضي بأكثر من 5 آلاف شخص.
وقال الأورومتوسطي و"شبكة الأجسام الممثلة للإعاقة" في بيان مشترك، إن غارات "إسرائيل" الجوية والمدفعية وسياسة الإخلاء القسري حملت أثرًا كارثيًا على الأشخاص ذوي الإعاقة في قطاع غزة بما في ذلك مخاطر القتل وصعوبات الفرار من الهجمات وتلبية احتياجاتهم الأساسية.
وبينما أظهرت الإحصائيات الأولية لفريق المرصد الأورومتوسطي، إصابة أكثر من 40 ألف شخص في قطاع غزة بجروح في هجمات "إسرائيل" فإن ما لا يقل عن 5 آلاف منهم أصيبوا بإعاقات تحمل مخاطر شديدة على حياتهم بفعل الضعف الشديد في الرعاية الطبية وانهيار النظام الصحي.
ويضاف هؤلاء إلى أكثر من 130 ألف شخص مصابون أصلًا قبل السابع من تشرين الأول/أكتوبر بإعاقات في قطاع غزة، غالبيتهم بفعل العمليات العسكرية المتكررة منذ عقدين من الزمن وكانوا يعانون من أوضاع كارثية بفعل ضعف برامج التأهيل والنقص بالأجهزة المساعدة مثل الكراسي المتحركة والأطراف الاصطناعية والعكازات وأجهزة السمع جراء الحصار غير القانوني الذي تفرضه "إسرائيل" على غزة منذ عام 2006.
وقال الأورومتوسطي و"شبكة الأجسام الممثلة للإعاقة" إن الأشخاص ذوي الإعاقة يواجهون جملة من الانتهاكات الخطيرة تمس مختلف أشكال حقوقهم جراء هجمات "إسرائيل" وازدادت معاناتهم أضعافا مضاعفة.
وتابع " إن الأشخاص ذوي الإعاقة في الأساس هم ذوو احتياجات خاصة نظرا لظروف الإعاقة، وفي ظل الهجمات المميتة التي تشنها "إسرائيل" تنعدم كل هذه الاحتياجات مما يشكل تهديدا خطيرا لحياتهم ويزيد ويضاعف آلامهم ومعاناتهم وتدهور حالتهم الصحية والنفسية".
وأكد الأورومتوسطي أن "الأشخاص ذوي الإعاقة الحركية على وجه الخصوص المصابين بشلل في الأطراف السفلية الأكثر معاناة نظرا لحاجتهم اليومية للمستلزمات الطبية ليتمكنوا من تسيير أبسط تفاصيل حياتهم".
وأضاف أن " الأشخاص ذوي الإعاقة من ذوي الشلل الرباعي وضمور العضلات هم بحاجة ماسة للكهرباء لأجهزة التنفس وكذلك لتشغيل فرشات الهواء السريرية وأجهزة طحن الطعام للتغذية السريرية، وهو ما يتعذر تلبيتها في ظل قطع "إسرائيل" إمدادات الكهرباء والوقود عن قطاع غزة منذ اليوم الأول لبدء هجماتها".
وشدد أنه " في ظل الهجمات المكثفة ليس بمقدور الأشخاص ذوي الإعاقة بمختلف أنواع الإعاقات الإخلاء الآمن والسريع للنجاة بأنفسهم، لا سيما المعاقون حركيا العاجزون عن التحرك بأنفسهم، أو الأشخاص ذوو الإعاقات البصرية أو السمعية أو الذهنية الذين لا يسمعون ما يحدث حولهم أو يفهمونه".
وأوضح البيان أيضا، أن انقطاع الكهرباء والإنترنت صعب على الأشخاص ذوي الإعاقة إمكانية الوصول إلى المعلومات المهمة التي قد تساعدهم في تحديد مكان وزمان وكيفية الفرار إلى ملجأ أمن، حيث يحاول الجميع أن ينجوا بنفسه ويبقى الأشخاص ذوي الإعاقة خلف الركب.
كما أُجبر الأشخاص ذوي الإعاقة على إخلاء منازلهم التي صممت لتتكيف مع احتياجاتهم، واضطروا كحال مئات الآلاف من سكان قطاع غزة إلى النزوح إلى مراكز إيواء طارئة مكتظة وسط شح في المياه والغذاء ومرافق الصرف الصحي.
وأبرز الأورومتوسطي و"شبكة الأجسام الممثلة للإعاقة" أن مراكز الإيواء ومعظمها في المدارس، غير مواءمة فيزيائيا للأشخاص ذوي الإعاقة ما يزيد من المعاناة المعيشية اليومية لهم في وقت الضغط النفسي الشديد ويزيد من التوتر العصبي والخوف على السلامة الشخصي والأسرية على الأشخاص ذوي الإعاقة.
وأكد البيان أن هجمات "إسرائيل" استهدفت مقار المؤسسات الخاصة بالأشخاص ذوي الإعاقة ومخازن الطوارئ التي تم تجهيزها ضمن خطط الاستجابة الإنسانية ودمر أغلبها ما منع تقديم خدماتها على الرغم من الحاجة الماسة إليها في هكذا أوقات.
وأكد رئيس شبكة الأجسام الممثلة للإعاقة (DRBN) "ظريف الغرة" أن ما سببته هجمات "إسرائيل" بحق الأشخاص ذوي الإعاقة في غزة تندرج في إطار الانتهاكات الجسيمة لقانون حقوق الإنسان والقانون الإنساني الدوليين واتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وقد ترتقي إلى جرائم حرب.
ونبه "الغرة" إلى أن "اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة"، التي صادقت عليها "إسرائيل" في عام 2012، تنص أن على الدول الأعضاء وفقا لالتزاماتها بموجب القانون الإنساني الدولي، اتخاذ "كافة التدابير الممكنة لضمان حماية وسلامة الأشخاص ذوي الإعاقة الذين يوجدون في حالات تتسم بالخطورة، بما في ذلك حالات النزاع المسلح".
فضلا عن ذلك أكد قرار "مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة" رقم 2475 ضرورة قيام جميع أطراف النزاع المسلح باتخاذ تدابير لحماية المدنيين ذوي الإعاقة؛ والسماح بالمساعدات الإنسانية وتسهيل وصولها بشكل آمن وفي الوقت المناسب ودون عوائق إلى جميع الأشخاص الذين يحتاجون إلى المساعدة.
وختم المرصد الأورومتوسطي و"شبكة الأجسام الممثلة للإعاقة"، بالتأكيد على أنه ليس هناك ما هو أكثر إلحاحًا من وقف فوري وشامل لإطلاق النار في غزة لضمان حماية وسلامة المدنيين بما في ذلك الأشخاص ذوي الإعاقة، وضمان امتثال "إسرائيل" للالتزامات القانونية لمنع المزيد من المعاناة التي قد ترقى إلى مصاف التمييز على أساس الإعاقة.
المصدر: وكالة الصحافة الفلسطينية
كلمات دلالية: طوفان الأقصى الأشخاص ذوی الإعاقة ذوی الإعاقة فی قطاع غزة
إقرأ أيضاً:
“الأورومتوسطي”: إسرائيل تنفذ برفح أكبر إعدام جماعي للإغاثيين
غزة – أكد المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، امس الاثنين، إن إسرائيل ارتكبت “أكبر عملية إعدام جماعي لعاملين إنسانيين في تاريخ الحروب الحديثة” بعد قتلها 15 فردا من الهلال الأحمر الفلسطيني والدفاع المدني والأمم المتحدة في قطاع غزة.
وأضاف المرصد الحقوقي (مقره في جنيف)، في بيان، أن “إسرائيل قتلت عمدا 15 مسعفا ومستجيبا أولا من الهلال الأحمر الفلسطيني والدفاع المدني ووكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين أونروا” في مدينة رفح.
ووصف هذه الجريمة بـ”أكبر عملية إعدام جماعي لعاملين إنسانيين في تاريخ الحروب الحديثة”.
وأكد أن “الأدلة الميدانية تشير إلى أنّ القوات الإسرائيلية أعدمت ميدانيًا جميع الضحايا، ثم دفنت معظم جثثهم في حفرة عميقة طُمرت بالرمال، بعد أن دَمّرت مركباتهم بالكامل، في مشهد مروّع يشكّل انتهاكًا جسيمًا لقواعد القانون الدولي الإنساني”.
وأوضح المرصد الأورومتوسطي أنّ “هذه الجريمة تأتي امتدادا لسلسلة من الاعتداءات المتعمدة التي استهدفت الكوادر الطبية والإنسانية منذ 7 أكتوبر 2023، إذ قتلت إسرائيل 111 من عناصر الدفاع المدني، و27 من مسعفي الهلال الأحمر، وأكثر من 1400 من أفراد الطواقم الطبية”.
وذكر أن عمليات القتل تلك جاءت “ضمن حملة منظّمة تستهدف شلّ البنية الصحية والإغاثية في قطاع غزة، كوسيلة لتدمير الفلسطينيين في غزة وتفكيك مقومات بقائهم”.
والأحد، أعلنت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني انتشال 14 جثمانا بعد قصف إسرائيلي في مدينة رفح قبل نحو أسبوع، من بينهم 8 من طواقمها و5 من الدفاع المدني وموظف أممي.
جاء ذلك بعد أيام من إعلان الدفاع المدني الفلسطيني انتشال أحد عناصره في الفريق ذاته الذي قتل برصاص الجيش الإسرائيلي ما يرفع عدد قتلى المجزرة إلى 15.
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قد توعّد الأحد، بتصعيد حرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة وتنفيذ مخطط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتهجير المواطنين الفلسطينيين من القطاع.
ومنذ استئنافها الإبادة الجماعية بغزة، في 18 مارس/ آذار الجاري، قتلت إسرائيل حتى ظهر الاثنين 1001 فلسطيني وأصابت 2359 آخرين، معظمهم أطفال ونساء، وفق وزارة الصحة بالقطاع.
الأناضول