السعودية تقر موازنة تريليونية لعام 2024
تاريخ النشر: 7th, December 2023 GMT
أقر مجلس الوزراء السعودي امس الأربعاء الموازنة العامة للدولة للعام المالي الجديد 2024 بعجز مقدر يبلغ 79 مليار ريال (21 مليار دولار).
وبحسب بنود الموازنة فقد بلغت الإيرادات 1.172 تريليون ريال (313 مليار دولار)، والمصروفات 1.251 تريليون ريال (334 مليار دولار).
ووجه الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود الوزراء والمسؤولين كل في ما يخصه بالالتزام الفاعل في تنفيذ ما تضمنته الموازنة من برامج ومشاريع تنموية واجتماعية.
وتتوافق هذه التوقعات مع التقديرات التي كشف عنها البيان التمهيدي لموازنة العام المالي 2024 الصادر عن وزارة المالية السعودية في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.
وبحسب بيان وزارة المالية تقدر قيمة العجز بنحو 1.9 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي مع استمرار العمل على رفع كفاءة وفاعلية الإنفاق والضبط المالي واستدامة المالية العامة وتنفيذ الإصلاحات. انفو الموازنة 2024.jpg وتعادل موازنة 2024، وهي الأكبر تاريخياً، نحو 89 ألف ضعف من أول موازنة للدولة البالغة 14 مليون ريال (3.7 مليار دولار) عام 1934.
رابع موازنة تريليونية
وتعد موازنة 2024 رابع موازنة تريليونية تقدرها الحكومة السعودية تاريخياً بعد 2019 البالغة 1.106 تريليون ريال (295.1 مليار دولار) وموازنة 2020 المقدرة حينها بـ1.020 تريليون ريال (272.2 مليار دولار) و2023 المقدرة بنحو 1.114 تريليون ريال (297.3 مليار دولار).
استمرار الإصلاحات الهيكلية وتعليقاً على الموازنة قال ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي الأمير محمد بن سلمان إن إقرار موازنة عام 2024 يعكس ما حققته الدولة من إنجازات منذ إطلاق "رؤية السعودية 2030" واستمرار الحكومة السعودية في الإصلاحات الهيكلية على الجانبين المالي والاقتصادي، ورفع معدل النمو الاقتصادي المستدام في ضوء المقومات والفرص التنموية الكبيرة.
وأكد ولي العهد السعودي التزام الحكومة في موازنة 2024 بتعزيز النمو الاقتصادي عبر التوسع في الإنفاق الحكومي، منوهاً بأن أرقام الموازنة التي أعلنت تأتي داعمة وممكنة لكثير من البرامج والمبادرات التي تشمل استثمارات لتعزيز البنية التحتية ورفع جودة الخدمات المقدمة إلى المواطنين والمقيمين والزائرين، إضافة إلى تطوير القطاعات الاقتصادية الواعدة وتعزيز جذب الاستثمارات وتحفيز الصناعات ورفع نسبة المحتوى المحلي والصادرات السعودية غير النفطية، مشيداً بالدور الفاعل والمهم لصندوق الاستثمارات العامة وصندوق التنمية الوطني.
كما أكد استمرار العمل على تطوير أداء المالية العامة للسعودية من خلال زيادة القدرة المالية وبناء الاحتياطات الحكومية، بما يعزز قدرة اقتصاد السعودية ويحافظ على مستويات مستدامة من الدين العام، وبما يمكن من مواجهة أية تطورات أو أزمات قد تطرأ مستقبلاً.
وأوضح ولي العهد أن ارتفاع الإنفاق يعود بصورة رئيسة إلى حرص الحكومة على الاستمرار في تطوير مستوى الخدمات العامة المقدمة للمواطنين والمقيمين والزائرين، وتنفيذ كثير من المشاريع والتوسع في الإنفاق على استراتيجيات التطوير القطاعية والمناطقية التي من شأنها أن تحقق تغيرات هيكلية إيجابية تؤدي إلى توسيع وتنويع القاعدة الاقتصادية.
تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص وأكد الأمير محمد بن سلمان تطوير وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص لتمكينه وتحفيزه للقيام بدوره في تحقيق التنوع الاقتصادي لتمكين سوق العمل من استيعاب مزيد من القوى العاملة السعودية، وخلق فرص وظيفية في سوق العمل وخفض معدلات البطالة بين السعوديين، إذ ارتفع إجمال عدد السعوديين في سوق العمل هذا العام إلى 2.3 مليون، علاوة على تحسين البيئة الاستثمارية لتكون بيئة جاذبة تسهم في رفع نسبة الاستثمار المحلي والأجنبي وتنمية الصادرات غير النفطية وتحسين ميزان المدفوعات التجاري غير النفطي.
وأضاف أن رحلة التنوع الاقتصادي مستمرة عبر دعم القطاعات الواعدة، إذ تعمل السعودية على رفع مستهدفات السياحة إلى 150 مليون زائر داخلياً وخارجياً بحلول عام 2030، إضافة إلى بناء قطاع رياضي فعال من خلال "مشروع الاستثمار والتخصيص للأندية الرياضية "، تحقيقاً لمستهدفات "رؤية السعودية 2030" في القطاع الرياضي، إذ تشهد هذه القطاعات نمواً متسارعاً يحقق فرصاً متنوعة.
وأشار ولي العهد السعودي إلى عزم السعودية على تطوير القطاع الصناعي لكونه من أهم القطاعات الحيوية في الاقتصاد السعودي من خلال تنويع القاعدة الصناعية وسلاسل القيمة عبر "الاستراتيجية الوطنية للصناعة" التي تركز على 12 قطاعاً فرعياً لتنويع الاقتصاد الصناعي ورفع الناتج المحلي الصناعي نحو ثلاثة أضعاف مقارنة بعام 2020، ليصل إلى 895 مليار ريال (238.8 مليار دولار) عام 2030، ويكون مسهماً رئيساً في تنمية الصادرات غير النفطية تكاملاً مع الدور المهم لصندوق الاستثمارات العامة لكونه الذراع الاستثمارية المسهمة والمكملة للجهود التي تقوم بها الحكومة في تنوع الاقتصاد والدور المحوري لصندوق التنمية الوطني والصناديق التابعة له بتوفير التمويل الميسر للقطاع الخاص.
أعلى نفقات على الإطلاق وبحسب بيانات وزارة المالية فقد رفعت السعودية نفقاتها للعام الحالي بنحو 14 في المئة عن المقدر في موازنة 2022 إلى 1.275 تريليون ريال (340 مليار دولار) في مقابل 1.114 تريليون ريال (297 مليار دولار)، وبزيادة 10 في المئة عن النفقات الفعلية للعام الماضي والبالغة 1.164 تريليون ريال (310.4 مليار دولار).
واستناداً إلى البيانات التاريخية تعد نفقات 2023 أعلى نفقات فعلية في موازنات السعودية على الإطلاق.
وتوقعت المالية ارتفاع الإيرادات خلال عام 2023 بنحو ستة في المئة إلى 1.193 تريليون ريال (318 مليار دولار عن المقدر سابقاً بقيمة 1.13 مليار ريال (301.3 مليار دولار)، لكنها تراجعت ستة في المئة عن الإيرادات الفعلية لعام 2022 البالغة 1.268 تريليون ريال (338 مليار دولار).
وتوقعت الوزارة أن تبلغ الإيرادات النفطية خلال العام الحالي 752 مليار ريال (200.5 مليار دولار) والإيرادات غير النفطية 441 مليار ريال (117.6 مليار دولار).
وبذلك تسجل موازنة 2023 عجزاً بقيمة 82 مليار ريال (22 مليار دولار) في مقابل التقديرات التي كانت فائضاً بنحو 16 مليار ريال (4.3 مليار دولار)، ومقابل فائض فعلي بنحو 104 مليارات ريال عام 2022 (27.7 مليار دولار).
رؤية السعودية إلى ذلك قال وزير المالية السعودي محمد الجدعان إن اقتصاد بلاده يمر بمرحلة مميزة وفق مستهدفات "رؤية السعودية 2023." وأضاف الجدعان خلال كلمته في مؤتمر اليوم الأربعاء للإعلان عن مؤشرات الموازنة السعودية لعام 2024 أن تركيز "رؤية 2030" على الاقتصاد غير النفطي بدأ يحقق نتائج ملموسة.
وأوضح أن تذبذبات أسعار النفط التي تؤثر في الإنفاق والموازنة في السابق أصبح تأثيرها أقل حالياً.
وقالت وزارة المالية السعودية اليوم الأربعاء إن النمو المتوقع للناتج المحلي الإجمالي يبلغ 4.4 في المئة في 2024 ارتفاعاً من 0.03 في المئة وفق تقديرات 2023. مشاريع موسعة وتعتزم السعودية تبني موازنات توسعية بإنفاق متسارع على المدى المتوسط، إذ يرتفع الإنفاق 12 في المئة خلال 2024 عن تقديرات 2023، ثم يرتفع أربعة في المئة خلال 2025، وخمسة في المئة خلال 2026، بهدف تنويع الاقتصاد مع الاستمرار في رفع كفاءة وفاعلية الإنفاق لضمان تحقيق نمو اقتصادي مع الحفاظ على استدامة المالية العامة على المديين المتوسط والطويل.
تنويع مصادر الدخل وعلى الجانب الآخر تشير بيانات وزارة المالية إلى زيادة الإيرادات على المدى المتوسط بدعم رئيس من الإيرادات غير النفطية وتنويع مصادر الدخل، إلا أن وتيرة الزيادة في إجمال الإيرادات أقل من نظيرتها في جانب الإنفاق، وهو ما يؤدي إلى توقع عجز على المدى المتوسط.
وقدرت وزارة المالية زيادة الإيرادات خلال 2024 بنسبة أربعة في المئة عن تقديرات 2023، ثم خمسة في المئة في 2025، وثلاثة في المئة خلال 2026. ويبرز التوجه نحو التوسع في الإنفاق الهادف إلى دعم النمو وتنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي ومنظومة الدعم الاجتماعي للمواطنين للحماية من التضخم العالمي وتنفيذ المشاريع
المصدر: مأرب برس
إقرأ أيضاً:
القاهرة للدراسات: تخصيص 78.1 مليار جنيه في مشروع موازنة 2025 /2026 لدعم الإنفاق العام
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
قال الدكتور عبد المنعم السيد، مدير مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية، إن المخصصات الاستثنائية في الموازنة العامة الجديدة ستشهد المزيد لدعم القطاعات الإنتاجية، حيث تم تخصيص 78.1 مليار جنيه في مشروع الموازنة العامة لعام 2025 / 2026، للعديد من مسارات الإنفاق العام الواردة في مشروع الموازنة العامة للعام المالي الجديد، بما يتكامل مع جهود الدولة في زيادة تنافسية الاقتصاد المصري من خلال تشجيع الاستثمار و توطين الصناعة وتعميق الإنتاج المحلي.
وأوضح مدير مركز القاهرة للدراسات، أن الموازنة الجديدة تتضمن تمويلات استثنائية لدعم (التصنيع والصادرات والسياحة والنمو الاقتصادي)، بما يتماشى مع أولويات وأهداف برنامج عمل الحكومة، ويدعم مبادرات التنمية الاقتصادية ذات الأولوية بأهداف محددة ضمن إطار زمني واضح، لدعم المبادرات والبرامج الإنتاجية والتصديرية و يعكس توجه الحكومة نحو تحفيز القطاعات ذات الأولوية وتعزيز النمو الاقتصادي المستدام.
وأضاف الدكتور عبد المنعم السيد، أن هناك توجه من الدولة لدعم القطاعات المنتجة بدلاً من الاعتماد على الاستهلاك، مما يزيد الإنتاج المحلي وبالتالي التصدير، كما أن تحفيز المشروعات الصغيرة والمتوسطة يساعد في تحقيق نمو شامل، فيما تسهم المبادرات البيئية في تقليل الأعباء الاقتصادية والبيئية مستقبلاً.
وكشف السيد، في تصريحات صحفية اليوم، اشتملت الموازنة الجديدة على تخصيص 8.3 مليار جنيه لمبادرة دعم قطاع السياحة، و5 مليارات جنيه للأنشطة الصناعية ذات الأولوية، و3 مليارات جنيه لمبادرة تحويل المركبات للغاز الطبيعي، واعتماد حوافز نقدية تتراوح بين 3 و5 مليارات جنيه للمشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، ومليار جنيه لمبادرة توفير سيارات أجرة تعمل بالغاز الطبيعي وشاحنات ربع طن للشباب.
و لفت إلى أن هذه المخصصات تهدف إلى تحقيق عدة أهداف استراتيجية، فمن الملاحظ أن الحكومة ركزت على القطاع السياحي، والصناعة، والطاقة النظيفة، والمشروعات الصغيرة والمتوسطة لعدة أسباب استراتيجية، حيث إن القطاع السياحي يدر عملة أجنبية تجاوزت في عام 2024 حدود 15.7 مليار دولار، ويشغل القطاع ملايين العاملين وتسعي الدوله لزيادة عوائد السياحة إلى 30 مليار دولار خلال الثلاث سنوات القادمة، وسيكون أوجه الصرف المحتملة في (تحسين البنية التحتية للمدن السياحية والمزارات، تطوير المنشآت الفندقية وتقديم حوافز لها، ودعم شركات الطيران لجذب مزيد من السياح، وتعزيز التسويق والترويج السياحي عالميا).
وأضاف مدير مركز القاهرة للدراسات، انه في قطاع الصناعة وهو القطاع الذي يخلق قيمة مضافة محلية ويقلل الاعتماد على الاستيراد وتعمل الدولة على توطين التكنولوجيا الصناعية، حيث إن الصناعة هي قاطرة النمو الاقتصادي، وتعزز الإنتاج المحلي.
وفيما يتعلق بشأن القطاعات الصناعية المستهدفة من قبل الدولة لتعزيزها ودعمها، أوضح الدكتور عبد المنعم السيد، أن من أهم هذه القطاعات (الصناعات الهندسية والإلكترونية، الصناعات الغذائية والتعبئة والتغليف، صناعة الغزل والنسيج والملابس الجاهزة، الصناعات الكيماوية والبتروكيماويات)، كما أن الاهتمام بتحويل المركبات للعمل بالغاز الطبيعي يساعد على التقليل من استهلاك الوقود الأحفوري ويخفض فاتورة الدعم، وتخفض استهلاك البنزين والسولار، كما أن الاستثمار في النقل المستدام يعزز التوجه نحو اقتصاد أخضر صديق للبيئة.
وأوضح، أن دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، والتي تعد قاطرة الاقتصاد وتوفر فرص عمل مباشرة وغير مباشرة، وذلك بهدف رفع معدلات التصدير وتحسين تنافسية المنتج المصري في الأسواق العالمية وجذب مزيد من الاستثمارات المحلية والأجنبية.
وأكد مدير مركز القاهرة للدراسات، أنه لا شك أن هذه المخصصات تمثل استثمارًا في القطاعات الإنتاجية وليس مجرد إنفاق حكومي، لأنها ستساعد في زيادة الإنتاج، وتحسين الصادرات، وتقليل الاستيراد، وتدعم التحول نحو الاقتصاد الأخضر والطاقة المستدامة، كما أنها توفر فرص عمل جديدة، خاصة للشباب وأصحاب المشروعات الصغيرة مما يساعد في توظيف العمالة غير الرسمية ودمجها في الاقتصاد الرسمي، وسيساهم هذا التخصيص في زيادة معدلات نمو الاقتصاد المصري علي تحفيز النمو الاقتصادي وتحسين الميزان التجاري، ودعم الإنتاج المحلي لتقليل الاعتماد على الاستيراد مما يخفف الضغط على العملة الأجنبية.
وأشار إلى أنها تعمل على تشجيع التصدير بما يعزز إيرادات الدولة ويجذب استثمارات أجنبية جديدة، وكذلك دعم المشروعات الصغيرة يعزز النشاط الاقتصادي المحلي، خاصة في المحافظات، وتقليل معدلات البطالة وتوفير فرص عمل جديدة في قطاعات (السياحة والصناعة والمشروعات الصغيرة) وهي القطاعات التي تستوعب نسبة كبيرة من القوى العاملة، لافتًا إلى أن المبادرات الخاصة بالنقل والمركبات توفر وظائف للشباب، مثل سائقي التاكسي وأصحاب سيارات النقل.
وأكد الدكتور عبد المنعم السيد، على أن هناك جهود حكومية ملحوظة في تحسين بيئة الأعمال وجذب الاستثمارات، و دعم الصناعات ذات الأولوية مما يعزز تنافسية الاقتصاد المصري في الأسواق العالمية وزيادة تدفقات النقد الأجنبي، مما يعزز الاستقرار الاقتصادي.