عربي21:
2025-03-12@05:22:04 GMT

حرب نتنياهو الخاصة للبقاء على قيد الحياة سياسيا

تاريخ النشر: 7th, December 2023 GMT

احتجاجات "السبت العظيم" عادت إلى شوارع تل أبيب مرة أخرى، الهدف واحد ومشترك منذ عام وهو الإطاحة بحكومة نتنياهو غير المسؤولة والمتطرفة، وأما الأسباب فقد تحولت من الاعتراض على التعديلات القضائية إلى المطالبة بالتفاوض من أجل إطلاق المحتجزين الإسرائيليين جميعا.

إن استئناف هجمات النظام الصهيوني على غزة وعدم قبول تمديد وقف إطلاق النار أظهر أنه خلافا لادعاءات الأمريكيين وقادة نظام الاحتلال، فإن النظام الصهيوني وليس حماس هو الذي استغل فرصة وقف إطلاق النار لتجديد قوته والتخطيط لارتكاب مجازر أخرى، ضاربا بذلك عرض الحائط كل جهود الوساطات لأجل التمديد وإطلاق المزيد من المحتجزين، ومؤكدا على أن إسرائيل غير معنية بأي حلول سياسية للأزمة المستمرة لأكثر من شهرين منذ بدء الحرب العبثية على غزة.



بات المحتجون في تل أبيب يعزون رفض تل أبيب تمديد الهدنة إلى الفشل الذريع للعمية البرية في قطاع غزة، وبات الجميع اليوم على قناعة تامة بأنّ الهجمات العسكرية لا تستهدف حياة الفلسطينيين الأبرياء وحسب، بل تستهدف حياة المحتجزين الإسرائيليين بشكل غير مباشر.

وأما عن تأثير الحصار، ففي فيديو مصور تم بثه خلال مظاهرات السبت، أشارت "ديتزا هيمان" وهي محتجزة إسرائيلية تم إطلاق سراحها مؤخرا إلى أن الطعام لم يكن وفيرا في البداية ولكن مع مرور الوقت أصبح الطعام أقل وأقل. وهذا يعني أن رفض حكومة نتنياهو إدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة يعني فرض حصار ليس على الفلسطينيين المدنيين وحسب، بل على المحتجزين الإسرائيليين كذلك.

أدت الاحتجاجات المستمرة منذ أكثر من عام في أيام السبت إلى زعزعة توازن النظام الصهيوني من الداخل. لقد وصل الوضع الاقتصادي للكيان الصهيوني وقيمة الشيكل إلى أدنى مستوى له منذ بداية تشكيل دولة الاحتلال، وقد ساهمت حرب نتنياهو الانتقامية في تفاقم الوضع الاقتصادي في إسرائيل بحيث فاقت الخسائر الاقتصادية لهذه الحرب خسائر عام كامل من جائحة كورونا، وكذلك فاقت جميع الأضرار التي سببتها الحرب في أوكرانيا والأزمة المستمرة المتعقلة بالتعديلات القضائية.

استمرار الحرب وعدم تمديد وقف إطلاق النار يعني أيضا شراء الوقت لتأجيل الاحتجاجات على مستوى البلاد في الأراضي المحتلة، ويعني بث الروح في حرب نتنياهو الخاصة التي يخوضها أملا منه بتأجيل موته السياسي الحتمي. فعلى الرغم من مضي حوالي شهرين على العدوان على غزة، لم تحقق حكومة نتنياهو أيا من الهدفين العسكريين المعلنين لهذه الحرب
في الأشهر الماضية، ومن خلال تحليل تركيبة التجمعات في الاحتجاجات على مستوى البلاد، نلاحظ أن هناك تنوعا في الفئات المشاركة في هذه الاحتجاجات. فبالإضافة إلى الجيل "Z"، فقد شارك في هذه الاحتجاجات العديد من ذوي الميول اليسارية والمعلمين والسائقين والممرضات والمتطرفين الدينيين، وحتى مؤخرا بعض الأشخاص الذين ينتمون إلى الجهاز العسكري والأمني.

ووفقا لمسح أجرته شركة معلومات الأعمال "Coface BDI" لصالح صحيفة "ذا ماركر" الاقتصادية الإسرائيلية، فإنه مع بداية الحرب تم إغلاق أكثر من 39500 شركة، كما توجد 17500 شركة إضافية من المتوقع إغلاقها نهائيا في الربع الأخير من هذا العام. ودفعت الخسائر الاقتصادية لهذه الحرب العبثية حكومة نتنياهو إلى وقف التعويضات المقررة للشركات المتضررة من الحرب، وكذلك تم إنهاء عقود إيواء الأشخاص الذين تم إجلاؤهم من المستوطنات القريبة من قطاع غزة (يقدر عددهم بنحو 125 ألف شخص) والتخطيط لإعادة بعضهم إلى مستوطنات تقع على بعد أقل من 7 كيلومترات من القطاع.

في الواقع، لولا المساعدات العديدة التي قدمتها أمريكا وفرنسا وبريطانيا وألمانيا، لما تمكن النظام الصهيوني حتى من تأمين الموازنة الاقتصادية لشراء الصواريخ التي يطلقها على الأطفال والنساء الأبرياء في قطاع غزة. هذا الدعم غير المشروط والمكلف ظهر عبر تقرير للصحيفة الأمريكية "وول ستريت جورنال"، تحدث عن تزويد الولايات المتحدة إسرائيلَ بأكثر من 15 ألف قنبلة و57 ألف قطعة ذخيرة للمدفعية. ومن بين ما تم توريده 100 قنبلة خارقة للحصون من نوع "BLU-109"، يبلغ وزنها نحو 875 كغ.

كما دفعت الخسائر التي يتكبدها الكيان في غزة إلى عودة الخلافات الكامنة في التركيبة الوزارية لبنيامين نتنياهو، حيث تحدثت صحيفة معاريف الإسرائيلية عن عودة الخلاف القديم بين نتنياهو ووزير دفاعه "يوآف غالانت" إلى الواجهة مرة أخرى، بعد رفض نتنياهو مشاركة أعضاء مجلس الحرب في مؤتمر صحفي لإعلان ما سموه "الإنجاز الكبير"، وهو إعادة بعض المحتجزين من غزة.

يبدو أنّ القيادات السياسية لحركة حماس كسبت المعركة الإعلامية والسياسية ضد سلطات الاحتلال، فهي تدرك جيدا أن كل كلمة تقال عبر وسائل الإعلام تجد طريقها إلى الفئات الشعبية المعترضة في إسرائيل. لعل أهم التصريحات في شأن عملية التبادل جاءت عبر خليل الحية عضو المكتب السياسي لحركة حماس، حيث أكد أن حماس حريصة جدا على تبادل النساء والأطفال في أسرع وقت ممكن.

إلى جانب هذا، فقد أظهرت فيديوهات تبادل المحتجزين والأسرى، والطريقة الإنسانية في التعامل الفلسطيني مع المحتجزين؛ زيف الرواية الإسرائيلية في تشبيه القسام وحماس بداعش عبر طرح أكاذيب ممنهجة ساهم الإعلام الغربي كذلك بترويجها من قتل للنساء والأطفال وحالات اغتصاب وقطع للرؤوس. وعلى الجانب الآخر أظهرت عملية تسليم الأسرى الفلسطينيين من قبل إسرائيل درجة الوحشية الإسرائيلية في عملية الانتقام الجماعي نتيجة لفشل العملية العسكرية، وأظهرت كذلك التعامل اللا أخلاقي مع الأسرى وما تعرضوا له من أشكال مختلفة من التعذيب.

والحقيقة الأخرى هي أن استمرار الحرب وعدم تمديد وقف إطلاق النار يعني أيضا شراء الوقت لتأجيل الاحتجاجات على مستوى البلاد في الأراضي المحتلة، ويعني بث الروح في حرب نتنياهو الخاصة التي يخوضها أملا منه بتأجيل موته السياسي الحتمي. فعلى الرغم من مضي حوالي شهرين على العدوان على غزة، لم تحقق حكومة نتنياهو أيا من الهدفين العسكريين المعلنين لهذه الحرب. فإصرار مقاتلي القسام على الظهور في القسم الشمالي من قطاع غزة قوّض الهدف الإسرائيلي الرئيس من هذه الحرب، ألا وهو القضاء على حماس بشكل نهائي، كما أن استمرار حماس بإطلاق صواريخها باتجاه مستوطنات الكيان من جهة، وتوالي استهداف تجمعات الجنود الإسرائيليين ونصب الكمائن لهم كما حدث في منطقة جحر الديك من جهة أخرى، نسف هدف نتنياهو الثاني وهو تدمير البنى التحتية العسكرية واللوجستية لحماس.

يعتقد نتنياهو أنه بمواصلته الجريمة والقتل يستطيع تحويل آماله وأحلامه في تحقيق نصر رمزي في غزة إلى واقع يؤجل موته السياسي الحتمي، لكنه على أرض الواقع لم يفعل شيئا سوى أنه افتتح جولة جديدة من القتال بزخم ناري أكبر ومجازر أكثر في شمال وجنوب قطاع غزة
ختاما، يعتقد نتنياهو أنه بمواصلته الجريمة والقتل يستطيع تحويل آماله وأحلامه في تحقيق نصر رمزي في غزة إلى واقع يؤجل موته السياسي الحتمي، لكنه على أرض الواقع لم يفعل شيئا سوى أنه افتتح جولة جديدة من القتال بزخم ناري أكبر ومجازر أكثر في شمال وجنوب قطاع غزة. وبينما حاول نتنياهو وقادة حربه الترويج للنصر في شمال قطاع غزة من خلال الادعاء بتدمير البنى التحتية لكتائب القسام بشكل كامل، دحضت مؤسسته الأمنية هذه الادعاءات بالقول بأن القوات البرية لم تنجح إلا بدخول متزعزع لنحو 40 في المئة من مساحة شمالي القطاع.

وأما في الداخل الإسرائيلي فإن عودة احتجاجات السبت الكبيرة إلى شوارع تل أبيب تشير وبكل وضوح إلى رفض الحرب العبثية الخاصة التي يخوضها نتنياهو ضد غزة، وهي في الواقع انعكاس لاعتقاد راسخ لدى الإسرائيليين بأن نتنياهو مسؤول عن الفشل الأمني والاستخباراتي والاستراتيجي الذريع في السابع من تشرين الأول/ أكتوبر، وهو مسؤول كذلك عن زيادة تورط إسرائيل وغرقها أكثر وأكثر في مستنقع غزة.

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات كاريكاتير بورتريه نتنياهو الإسرائيليين غزة حماس الفلسطينيين إسرائيل فلسطين حماس غزة نتنياهو مقالات مقالات مقالات سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة صحافة سياسة صحافة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة النظام الصهیونی وقف إطلاق النار حکومة نتنیاهو حرب نتنیاهو لهذه الحرب هذه الحرب قطاع غزة أکثر من على غزة تل أبیب

إقرأ أيضاً:

نتنياهو يتحدى الهدنة في غزة| انقطاع الكهرباء والخدمات تحدٍ سافر للقرار الدولي.. ومقررة حقوق الإنسان الأممية في فلسطين تنذر بإبادة جماعية بالقطاع

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

يستمر رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بعرقلة الجهود الرامية إلى وقف إطلاق النار في غزة، وعدم تنفيذ الاتفاقيات المبرمة مع حركة حماس لاستمرار الحياة في الضفة الغربية مثل ادخال المساعدات إلى القطاع وامداده بـ الكهرباء اللازمة. حيث قامت سلطات الاحتلال الإسرائيلي مساء أمس الأحد، بقطع الكهرباء بشكل كامل عن قطاع غزة، حيث أصدر "إيلي كوهين" وزير الطاقة الإسرائيلي الموالي لنتنياهو قرارا بمنع امداد الكهرباء إلى قطاع غزة.

إبادة جماعية في غزة

من جانبها أعلنت "فرانشيسكا ألبانيز" عبر صفحتها على موقع X، إن قطع إسرائيل لإمدادات الكهرباء عن قطاع غزة ينذر بإبادة جماعية، مضيفة أن قطع الكهرباء عن قطاع غزة يعني وقف محطات تحلية المياه وعدم وجود مياه نظيفة.

وأشارت المقررة الأممية الخاصة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، إلى أن عدم فرض عقوبات وحظر أسلحة على إسرائيل يعني دعمها لترتكب في غزة واحدة من أكثر جرائم الإبادة الجماعية التي يمكن منعها في تاريخنا.

من جهتها أصدرت سلطة المياه الفلسطينية بيانا أوضحت فيه إنه يتم توزيع 1500 كوب ماء يوميا، كما تم إنشاء محطة ثانية لتعبئة المياه بالشراكة مع منظمة اليونيسيف، وأن العمل جاري لإنشاء محطة تعبئة مياه ثالثة على خط ميكروت بالتعاون مع الشركاء.

مقررة حقوق الانسان الأممية في فلسطين تحذر من إبادة جماعية

ورفضت "ألبانيزا" في منشور آخر عبر (X) المجازر التي تفتعلها إسرائيل في فلسطين مدعيين حقهم في الأرض والوطن، وقالت: " لقد حان الوقت لتوضيح أين يعتقد الصهاينة أن "إسرائيل لها الحق في الوجود".

وأوضحت أن الأرض التي انتزعت بالقوة من الفلسطينيين في الفترة 1947-1949 وتحتلها إسرائيل بالفعل، والغضب والضجة حولها ـ في حين يتم إبادة شعب بأكمله ـ أمر لا يطاق على الإطلاق.

وأشارت إلى أن امتداد إسرائيل في كل مكان "من النهر إلى البحر"؟ هذا غير صحيح، فليس لدولة إسرائيل الحق في الوجود في غزة والقدس الشرقية والضفة الغربية (الأرض التي يتمتع فيها الفلسطينيون بحق تقرير المصير في شكل دولة مستقلة). 

مقررة حقوق الانسان الأممية في فلسطين تندد بالاحتلال الاسرائيلي

وأن هذا غير قانوني بشكل صارخ، وينتهك ميثاق الأمم المتحدة، وقواعد القانون الدولي العرفية، وقضاء محكمة العدل الدولية، وأكثر من ذلك بكثير.

اختراق للهدنة

كما اعتبرت وكالة "إرنا" الإيرانية أن رئيس الوزراء الإسرائيلي “بنيامين نتنياهو” يتلكأ في تنفيذ جميع مستحقات وقف إطلاق النار في غزة من ضمنها رفض إدخال المساعدات إلى غزة ومناقشة المرحلة الثانية من قرار وقف إطلاق النار.

وكان المتحدث باسم حركة حماس "حازم قاسم" قد أوضح في تصريحات تليفزيونية إن حركة حماس قد وضعت قواعد ثلاثة لاستكمال المفاوضات في هدنة وقف إطلاق النار تشمل صفقة التبادل، وقواعد حماس هي : إجراء عملية تبادل بين الأسرى، والانسحاب الكامل من قطاع غزة، والتعهد بعدم العودة للعدوان مرة آخري.

حازم قاسم المتحدث باسم حركة حماس

وأشار المتحدث باسم حماس إلى أن قوات الاحتلال تستخدم التجويع سلاحًا ضد غزة والفلسطينيين خلال شهر رمضان.

معاناة وخدمات متوقفة

تعنت قوات الاحتلال الإسرائيلي ورئيس وزراءها بنيامين نتنياهو في تنفيذ كامل اتفاق الهدنة وقف إطلاق النار في غزة، مثل استمرار غلق المعابر ومنع ادخال الوقود يهدد بكوارث إنسانية عديدة.

حيث أصدرت بلدية رفح الفلسطينية، بيانًا حذرت خلاله من كارثة إنسانية وشيكة، في ظل استمرار إغلاق المعابر ومنع إدخال الوقود لليوم الثامن على التوالي، مما يهدد بتوقف خدمات الطوارئ الأساسية وشلّ الحياة في المدينة المنكوبة.

حيث سيترتب على ذلك توقف ضخ المياه، وتعطل تشغيل الآبار، وانهيار ما تبقى من الخدمات، في مدينة دُمّرت بنسبة تفوق 90%، وفقا لتصريحات رئيس بلدية رفح، الدكتور أحمد الصوفي.

التجويع مستمر في غزة

 

 

مقالات مشابهة

  • قطع الكهرباء عن غزة| نتنياهو يقوم بممارسات استفزازية لهذا السبب.. ماذا يحدث؟
  • ما قصة ساحة فلسطين التي أصبحت أزمة وصراعا سياسيا بالدانمارك؟
  • مع قرب المهلة التي منحها السيد القائد.. حماس: العدو يواصل إغلاق معابر غزة بشكل كامل
  • حكومة نتنياهو تحاول التنصل من اتفاق وقف إطلاق النار وتلوح بعودة الحرب في غزة
  • نتنياهو يتحدى الهدنة في غزة| انقطاع الكهرباء والخدمات تحدٍ سافر للقرار الدولي.. ومقررة حقوق الإنسان الأممية في فلسطين تنذر بإبادة جماعية بالقطاع
  • وزير حرب سابق: حكومة نتنياهو فقدت السيطرة على المفاوضات ويجب استبدالها
  • حماس: نتنياهو يعرقل تنفيذ الاتفاق لأسباب شخصية
  • المبعوث الأمريكي لشئون المحتجزين: حماس تدرك أنها لن تحكم غزة بعد الحرب
  • صانع خطة الجنرالات يضع 3 خيارات أمام حكومة نتنياهو
  • إليك أغرب أشكال الاحتجاج التي شهدها العالم على مر التاريخ (صور)