القدس المحتلة- استعدت جماعات الهيكل المتطرفة بشكل استثنائي هذا العام لعيد الأنوار (الحانوكا بالعبرية)، فأعلنت عن تنظيم مسيرة في شوارع القدس مساء غد الخميس، وفقا لما جاء في إعلانات نشرتها على مواقع التواصل، لحشد أنصارها للمشاركة فيها.

ووفقا للدعوات التي عممتها الجماعات فإن المسيرة -التي وافقت الشرطة الإسرائيلية على تنظيمها- تهدف لإزالة وصاية الأوقاف الإسلامية عن المسجد الأقصى، وتجديد السيطرة اليهودية الكاملة على القدس والأقصى، وتخليد ذكرى القتلى الإسرائيليين في الحرب.

وستنطلق المسيرة في تمام الساعة السابعة والنصف بحيث تمر من باب العامود (أحد أبواب البلدة القديمة) وبأزقة البلدة العتيقة وصولا إلى ساحة البراق غربي المسجد الأقصى حيث ستتم إضاءة شعلة الشمعدان الأولى.

ونشرت صحيفة "معاريف" الإسرائيلية أن الشرطة تستعد لهذه المسيرة عبر نشر مزيد من القوات، وهو الأمر المتبع منذ اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

وأضافت الصحيفة أن المئات من ضباط الشرطة وحراس الأمن سيتواجدون في منطقة البلدة القديمة والمسجد الأقصى وساحة البراق.

بموافقة وحماية شرطة الاحتلال..
في الساعة السابعة والنصف من مساء بعد غد الخميس، ستنظم جماعات الهيكل مسيرةً عشية عيد الأنوار التهويدي (الحانوكاة) تمر من بابي العمود والساهرة، وبعض أبواب المسجد الأقصى، وتنتهي أمام حائط البراق المحتل لإضاءة الشمعدان الكبير، وسيطالب المتطرفون فيها… pic.twitter.com/0nxQxRrPxz

— د. علي القره داغي (@Ali_AlQaradaghi) December 5, 2023

رصد وانتشار

وتراقب الشرطة، وفقا للصحيفة، الدعوات عبر وسائل التواصل الاجتماعي للوصول إلى المسجد الأقصى من جمهور المسلمين واليهود، مؤكدة أن انتشارها سيزداد عشية عيد الأنوار وطيلة أيام العيد "من أجل منع الاحتكاك والتصعيد من الجانبين وإحباطه مسبقا لمنع إشعال النار في منطقة القدس وجبل الهيكل" وفق تعبيرها.

وضمن الاستعدادات الرسمية أيضا أضاءت بلدية الاحتلال سور القدس التاريخي من جهة باب الخليل بعروض ضوئية ضمّت الشمعدان الذي يُرمز له بهذا العيد وكتبت بجواره "حانوكا سعيد".

أما على صعيد اقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى بمناسبة هذا العيد، فإنها ستمتد على مدار 5 أيام تبدأ الأحد المقبل وتنتهي الخميس، ودعت جماعات الهيكل المتطرفة للمشاركة فيها، علما أنه وفقا لمعطيات دائرة الأوقاف الإسلامية، فإن 1795 متطرفا ومتطرفة اقتحموا المسجد على مدار أيام عيد الأنوار من العام الماضي.

وتُحيي الاحتفالات بهذا العيد ذكرى ما يُسمى "انتصار أبناء الحشمونيين" في ثورتهم ضد الإغريق خلال فترة "الهيكل الثاني"، وفق زعم اليهود الذين ادّعوا أن الإغريق اضطهدوا الحقوق ومنعوا العبادات اليهودية، ونتج عن "ثورتهم" احتلال القدس واستبدال الحكم اليهودي بالإغريقي.

ومن أهم رموز هذا العيد الشمعدان الذي تضاء شعلة جديدة منه يوميا على مدار 8 أيام، ويدّعي اليهود أنهم عندما احتلوا القدس ودخلوا "الهيكل" بعد الانتصار وجدوا إبريقا صغيرا من الزيت الصافي، وكان من المفترض أن يفرغ بعد إشعال شعلة الليلة الأولى، لكنه استمر "بمعجزة" لـ8 أيام.

وتنصب الحاخامية الرسمية في إسرائيل قبيل حلول عيد الأنوار شمعدان الاحتفال المركزي في ساحة البراق بهدف إيقاد شمعاته كل ليلة، أما الجماعات المتطرفة فتحاول إما تهريب الشمعدانات لإضاءتها في المسجد الأقصى خلال أيام العيد، أو محاولة إشعال النار داخله بأساليب مختلفة مثل استخدام "القدّاحات".

الهيئة الإسلامية العليا في القدس تدعو، في بيان لها، إلى ضرورة شد الرحال إلى الأقصى لكسر الحصار المفروض عليه، والصلاة والرباط في الشوارع القريبة حال منع الوصول إليه، في ظل الحصار المطبق الذي يفرضه الاحتلال على #الأقصى منذ السابع من أكتوبر، كما دعت الأمة الإسلامية جمعاء إلى ضرورة… pic.twitter.com/hV1slKWIGP

— الجزيرة نت | قدس (@Aljazeeraquds) December 6, 2023

الأقصى في أخطر مرحلة

من جهتها، قالت الهيئة الإسلامية العليا في القدس -التي يرأسها الشيخ عكرمة صبري- إن المسجد الأقصى المبارك "يمر منذ 60 يوما بأخطر مرحلة في تاريخه منذ احتلال المدينة المقدسة".

وأضافت -في بيان وصل الجزيرة نت- أن "سلطات الاحتلال تمنع المسلمين من دخوله بشكل شبه كامل، مستغلة انشغال العالم ووسائل الإعلام بما يحصل في غزة من مذابح ومجازر وحشية".

وتابعت الهيئة الإسلامية أنه بالتزامن مع هذا المنع، فإن السلطات الإسرائيلية تسمح للمتطرفين باقتحام المسجد وممارسة شعائرهم فيه دون وجه حق، مما يشكل استيلاء حقيقيا على المسجد الأقصى المبارك وتغييرا للوضع القائم فيه، كما يؤسس لهدمه أو تقسيمه تمهيدا لإقامة هيكلهم المزعوم.

ودعت الهيئة الإسلامية في بيانها إلى ضرورة الاحتشاد وشد الرحال نحو المسجد الأقصى والصلاة والرباط في الشوارع في حال منع الاحتلال المصلين من الوصول إليه.

وحذرت سلطات الاحتلال والمستوطنين من الاستمرار في تنفيذ مخططاتهم في المسجد "لأن ذلك ينذر بانفجار الأمة الإسلامية كلها في وجوههم" مضيفة أن "ما يحصل في غزة اليوم هو نتيجة مباشرة لعدم استماعهم لتحذيراتنا وصرخاتنا التي كنا نوجهها لهم على الدوام".

من جهتها، قالت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية في بيان صحفي إنها تنظر بخطورة بالغة لهذه المسيرة وتداعياتها على الأوضاع في القدس الشرقية المحتلة.

ورأت في مسيرة الخميس "اعتداء صارخا على الشعب الفلسطيني، وعلى الوصاية الهاشمية الأردنية على المقدسات في القدس، وأنها تشكل انتهاكا صارخا لقرارات الأمم المتحدة التي تؤكد على أن القدس الشرقية جزء لا يتجزأ من الأرض الفلسطينية المحتلة عام 1967 وهي عاصمة دولة فلسطين".

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: الهیئة الإسلامیة المسجد الأقصى هذا العید فی القدس

إقرأ أيضاً:

حزب المؤتمر: ذبح القرابين بالأقصي استفزاز فج وتجاوز لكل الأعراف الدولية

أعرب اللواء الدكتور رضا فرحات، نائب رئيس حزب المؤتمر أستاذ العلوم السياسية، عن استنكاره للدعوات التي أطلقتها جماعات يهودية متطرفة لتنفيذ طقوس ذبح قرابين داخل باحات المسجد الأقصى بالتزامن مع عيد الفصح اليهودي، معتبرا أن هذه الخطوة تشكل تصعيدا بالغ الخطورة واستفزازا سافرا لمشاعر المسلمين في جميع أنحاء العالم، وانتهاكا صارخا لقدسية أحد أهم مقدسات الإسلام.

محاولات صهيونية مستمرة لتغيير الواقع التاريخي والقانوني

وأكد فرحات أن هذه الدعوات تأتي في سياق محاولات صهيونية مستمرة لتغيير الواقع التاريخي والقانوني القائم في المسجد الأقصى، وفرض تقسيم زماني ومكاني للحرم القدسي، وهي محاولات خطيرة تمثل تعديا مباشرا على هوية القدس العربية والإسلامية، وتقود المنطقة نحو مزيد من الاحتقان والانفجار في ظل التوترات المتصاعدة جراء العدوان الإسرائيلي المستمر على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر.

عائلات الأسرى الإسرائيليين: الوقت ينفد وأبنائنا مهددون بالبقاء في غزة للأبددعاء لـ غزة.. ردده الآن وادعم أشقاءك في هذه الأوقات الصعبة

وأشار أستاذ العلوم السياسية إلى أن ما يزيد من خطورة الموقف هو الصمت الإسرائيلي الرسمي  والتواطؤ مع هذه الدعوات المتطرفة، من خلال السماح للمستوطنين باقتحام المسجد الأقصى تحت حماية قوات الاحتلال، بما يتناقض مع القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ومنظمة اليونسكو التي تعتبر الأقصى موقعا دينيا خالصا للمسلمين، وتحظر أي عبث بوضعه التاريخي والديني.

تهويد المدينة المقدسة وطمس طابعها العربي والإسلامي

وشدد نائب رئيس حزب المؤتمر على أن هذه الممارسات لا يمكن النظر إليها بمعزل عن السياسات الإسرائيلية التي تستهدف تهويد المدينة المقدسة وطمس طابعها العربي والإسلامي، داعيا إلى موقف عربي وإسلامي موحد وقوي في مواجهة هذا التصعيد كما طالب بعقد جلسة طارئة لجامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، لاتخاذ خطوات عملية وفعالة لكبح جماح التطرف اليهودي في القدس، ووقف الانتهاكات المتكررة بحق المسجد الأقصى.

كما دعا الدكتور رضا فرحات المجتمع الدولي، لا سيما القوى الكبرى والأطراف الراعية لعملية السلام، إلى تحمل مسؤولياتها الأخلاقية والسياسية في حماية المقدسات، مشيرا إلى أن استمرار التغاضي عن هذه التجاوزات يمنح الاحتلال ضوءا أخضر لاستكمال مخططاته الخطيرة مؤكدا أن القضية الفلسطينية ومسألة الدفاع عن المسجد الأقصى ليستا شأنا فلسطينيا داخليا فحسب، بل تمثلان قضية كرامة وهوية لكل الأمة الإسلامية، محذرا من أن المساس بحرمة المسجد سيفتح أبوابا من الغضب لن تغلق بسهولة.

وأشاد فرحات بالدور المصري المتواصل في الدفاع عن القدس ومقدساتها، مؤكدا أن مصر تتحرك سياسيا ودبلوماسيا بكل السبل الممكنة لوقف التصعيد، ودعم صمود الفلسطينيين في وجه محاولات التهويد والتغيير الديموغرافي والثقافي لمدينة القدس.

مقالات مشابهة

  • مستوطنون إسرائيليون يقتحمون المسجد الأقصى
  • دعوات استيطانية لذبح “القرابين” داخل الأقصى بالتزامن مع عيد “الفصح” اليهودي
  • تصعيدٌ خطير .. جماعات الهيكل المزعوم تدعو المستوطنين للبدء بذبح قرابين عيد الفصح العبري في المسجد الأقصى
  • اقتحام جديد للمسجد الأقصى.. وإصابات برصاص الاحتلال في بيت لحم
  • حزب المؤتمر: ذبح القرابين بالأقصي استفزاز فج وتجاوز لكل الأعراف الدولية
  • «حزب المؤتمر»: ذبح القرابين بالأقصى استفزاز فج وتجاوز لكل الأعراف الدولية
  • حزب العدل: اقتحام بن غفير للمسجد الأقصى محاولة متعمدة لتأجيج الأوضاع في المنطقة
  • عشرات المستوطنين المتطرفين يجددون اقتحام المسجد الأقصى
  • نقابة المحامين تدين اقتحام وزير الأمن في الكيان الصهيوني للمسجد الأقصى
  • “التعاون الخليجي”: اقتحام المسجد الأقصى انتهاك صارخ للمقدسات الإسلامية