أكد الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي رئيس مجلس الوزراء، رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية التزام الحكومة في ميزانية العام المالي 2024م بتعزيز النمو الاقتصادي عبر التوسع في الإنفاق الحكومي، منوهاً بأن أرقام الميزانية التي أعلن عنها خادم الحرمين تأتي داعمة وممكنة للعديد من البرامج والمبادرات التي تشتمل على استثمارات لتعزيز البنية التحتية، ورفع جودة الخدمات المقدمة إلى المواطنين والمقيمين والزائرين، بالإضافة إلى تطوير القطاعات الاقتصادية الواعدة، وتعزيز جذب الاستثمارات، وتحفيز الصناعات، ورفع نسبة المحتوى المحلي والصادرات السعودية غير النفطية، مشيداً بالدور الفاعل والمهم لصندوق الاستثمارات العامة، وصندوق التنمية الوطني.


رؤية المملكة 2030
ونوه بمناسبة إقرار ميزانية عام 2024 بما حققته المملكة من إنجازات منذ إطلاق رؤية المملكة 2030، واستمرار حكومة المملكة العربية السعودية في الإصلاحات الهيكلية على الجانبين المالي والاقتصادي، ورفع معدل النمو الاقتصادي المستدام في ضوء المقومات والفرص التنموية الكبيرة التي تتمتع بها المملكة في إطار رؤية المملكة 2030 لتمكينها من المضي قدماً نحو مستقبل أفضل يليق بمكانتها وفق توجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، مما كان له انعكاس جليّ وبارز في نمو الناتج المحلي للأنشطة غير النفطية.
وأشار إلى استمرار العمل على تطوير أداء المالية العامة للمملكة، من خلال زيادة القدرة المالية وبناء الاحتياطيات الحكومية، بما يعزز قدرة اقتصاد المملكة، ويحافظ على مستويات مستدامة من الدين العام، وبما يمكن من مواجهة أي تطورات أو أزمات قد تطرأ مستقبلاً.
وأوضح الأمير محمد بن سلمان أن ارتفاع الإنفاق يعود بشكل رئيس إلى حرص الحكومة على الاستمرار في تطوير مستوى الخدمات العامة المقدمة للمواطنين والمقيمين والزائرين، وتنفيذ العديد من المشاريع والتوسع في الإنفاق على استراتيجيات التطوير القطاعية والمناطقية التي من شأنها أن تحقق تغيرات هيكلية إيجابية تؤدي إلى توسيع وتنويع القاعدة الاقتصادية.
الشراكة مع القطاع الخاص
وشدد على تطوير وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص لتمكينه وتحفيزه للقيام بدوره في تحقيق التنوع الاقتصادي، لتمكين سوق العمل من استيعاب المزيد من القوى العاملة السعودية، وخلق فرص وظيفية في سوق العمل وخفض معدلات البطالة بين السعوديين، حيث ارتفع إجمالي عدد السعوديين في سوق العمل هذا العام إلى ( 2.3) مليون، علاوة على تحسين البيئة الاستثمارية لتكون بيئة جاذبة تسهم في رفع نسبة الاستثمار المحلي والأجنبي، وتنمية الصادرات غير النفطية وتحسين ميزان المدفوعات التجاري غير النفطي.
التنوع الاقتصادي
وأضاف أن رحلة التنوع الاقتصادي مستمرة عبر دعم القطاعات الواعدة، إذ تعمل المملكة على رفع مستهدفات السياحة إلى 150 مليون زائر داخلياً وخارجياً بحلول عام 2030م، بالإضافة إلى بناء قطاع رياضي فعال من خلال «مشروع الاستثمار والتخصيص للأندية الرياضية» تحقيقاً لمستهدفات رؤية المملكة 2030 في القطاع الرياضي، إذ تشهد هذه القطاعات نمواً متسارعاً يحقق فرصاً متنوعة.
تطوير القطاع الصناعي
وأشار إلى عزم المملكة على تطوير القطاع الصناعي لكونه من أهم القطاعات الحيوية في الاقتصاد السعودي، من خلال تنويع القاعدة الصناعية وسلاسل القيمة عبر «الاستراتيجية الوطنية للصناعة» التي تركز على 12 قطاعاً فرعياً لتنويع الاقتصاد الصناعي ورفع الناتج المحلي الصناعي نحو ثلاثة أضعاف مقارنة بعام 2020م، ليصل إلى 895 مليار ريال في عام 2030م؛ ليكون مساهماً رئيساً في تنمية الصادرات غير النفطية؛ تكاملاً مع الدور المهم لصندوق الاستثمارات العامة لكونه الذراع الاستثمارية المساهمة والمكملة للجهود التي تقوم بها الحكومة في تنوع الاقتصاد، والدور المحوري لصندوق التنمية الوطني والصناديق التابعة له بتوفير التمويل الميسر للقطاع الخاص.
وفي الحديث عن الدور المحوري والقيادي للمملكة؛ أكد دور المملكة إقليمياً ودولياً، وسعيها بأن تنعم دول العالم بالأمن والاستقرار لكونهما العاملين الرئيسيين للتنمية والازدهار، وحرصها على تطوير واستقرار سلاسل الإمداد والقيمة بما يخدم التنمية والازدهار الاقتصادي لجميع دول العالم.
وفي ختام تصريحه أكد عزم المملكة على الاستمرار خلال العام القادم وعلى المديين المتوسط والطويل في زيادة جاذبية اقتصاد المملكة كقاعدة للاستثمارات المحلية والأجنبية، وتنوّع الاقتصاد عبر تطوير جميع القطاعات الاقتصادية.

المصدر: الراي

كلمات دلالية: رؤیة المملکة تطویر القطاع غیر النفطیة على تطویر

إقرأ أيضاً:

تجار ومستهلكون : العيد محطة تنشط الاقتصاد وتغيّر أنماط الإنفاق

تعد المناسبات الدينية والاجتماعية، وعلى رأسها الأعياد، من المحطات الاقتصادية المهمة التي تترك أثرًا ملحوظًا في حركة الأسواق وأنماط الاستهلاك، وتكشف هذه المواسم عن تحولات في سلوك المستهلكين، حيث تتداخل العادات والتقاليد مع العوامل الاقتصادية والتكنولوجية الحديثة، مما يشكل ظاهرة استهلاكية جديرة بالدراسة والتحليل.

إذ تشهد الأسواق انتعاشًا ملحوظًا خلال موسم الأعياد لا سيما في قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة التي تعتمد على هذه الفترات لتعزيز مبيعاتها وزيادة أرباحها، ولا يقتصر التأثير على الأسواق التقليدية، بل يمتد إلى منصات التجارة الإلكترونية التي أصبحت خيارًا رئيسيًا لكثير من المستهلكين.

واستطلعت "عمان" آراء عدد من الخبراء والتجار والمستهلكين حول تأثير موسم العيد على الاقتصاد المحلي، وكيف تؤثر العادات الاستهلاكية على القرارات المالية للأفراد، كما تطرق الاستطلاع إلى العوامل الاجتماعية والاقتصادية التي تحدد نمط الإنفاق، ومدى تأثر التقاليد بالتغيرات العالمية، مثل جائحة كوفيد-19 وارتفاع الأسعار والاتجاه المتزايد نحو التسوق الإلكتروني.

وأظهرت نتائج الاستطلاع أن هناك ارتفاعًا في الطلب على مجموعة من السلع الأساسية خلال فترة الأعياد، أبرزها الملابس، والهدايا، والمواد الغذائية، حيث يحرص المستهلكون على تجهيز منازلهم واستقبال الضيوف بما يتناسب مع روح العيد، كما تختلف أنماط الإنفاق من شخص إلى آخر، فالبعض يلتزم بتقاليد العيد حتى لو تطلب الأمر تجاوز الميزانية، بينما يحاول آخرون تحقيق التوازن بين العادات والظروف المالية، وفي ظل الظروف الاقتصادية المتغيرة أصبح البعض يتجه إلى التخطيط المسبق للمصاريف، إما عن طريق الادخار التدريجي أو البحث عن العروض الترويجية والتخفيضات الموسمية.

" الاقتصاد الجزئي"

ويؤكد الدكتور قيس السابعي، قانوني وخبير اقتصادي، أن المناسبات الموسمية، سواء كانت دينية أو ثقافية أو رسمية، تلعب دورًا بارزا في تحريك الأسواق لما لها من تأثير واضح على الأنماط الشرائية للأفراد، مضيفا أن هذه المناسبات أصبحت جزءًا من العادات المتوارثة، وتحظى بأهمية خاصة في الاقتصاد الجزئي، لا سيما في قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة، حيث يعتمد العديد من التجار على هذه المواسم لتنشيط مبيعاتهم وتحقيق أرباح سنوية مرتفعة.

وأشار السابعي إلى أن الأسواق تشهد طلبًا متزايدًا على سلع معينة خلال الأعياد، مثل الملابس، والحلويات، والهدايا، والأواني المنزلية، مؤكدًا أن التجار يستثمرون هذه المناسبات في تقديم العروض والتخفيضات لجذب المستهلكين وتعزيز النشاط التجاري.

"فرصة مهمة"

من جانبها تقول خديجة البطاشية، صاحبة مؤسسة "الساحل الشرقي لتنظيم المعارض": الإقبال على الشراء خلال العيد يختلف تمامًا عن الأيام العادية، حيث تمثل هذه الفترات فرصة مهمة للتجار والمستهلكين على حد سواء، وأوضحت أن بعض الأسر تعتبر العيد فرصة لتجديد مستلزماتها، في حين يرى آخرون أن التسوق هو جزء لا يتجزأ من أجواء العيد.

وأضافت البطاشية أن الأسواق تشهد طلبًا كبيرًا على العطور، والأزياء، والحلويات، وغيرها من المستلزمات المرتبطة بالعيد، مشيرةً إلى أن الوضع الاقتصادي العالمي، رغم تأثره بتداعيات جائحة "كوفيد-19 " لا يزال يتيح فرصًا كبيرة للنشاط التجاري خصوصًا خلال هذه المواسم.

وأكدت أن فعاليات "معرض الزين" في نسخته الرابعة شهدت نجاحًا ملحوظًا وإقبالًا كبيرًا من المشاركين والزوار، بفضل توقيته الذي تزامن مع تجهيزات العيد، مما أدى إلى انتعاش المبيعات وازدياد الحركة الشرائية.

"عادات الإنفاق"

ويقول أحمد بن علي بن سالم الكلباني : أخصص جزءًا كبيرًا من ميزانيتي للهدايا والعيديات، وأحرص على التخطيط المسبق للنفقات حتى لا تتجاوز إمكانياتي المالية، ويضيف أن سلوكياته الشرائية تغيرت خلال السنوات الأخيرة نتيجة الظروف الاقتصادية، فأصبح أكثر حرصًا على توفير المال وترشيد إنفاقه مع الحفاظ على التقاليد الاجتماعية.

أما شهاب بن حمد الناصري، فيوضح أن إنفاقه يتركز على الملابس، والأحذية، وذبائح العيد، مؤكدًا أنه لا يزال يحافظ على عاداته الشرائية القديمة، لكنه أصبح أكثر وعيًا بالاستفادة من العروض والتخفيضات، خاصة من خلال التسوق الإلكتروني.

من جهته يرى محمد بن خميس الكعبي أن العيد يمثل مناسبة لا يمكن التقليل من شأنها، فيما يتعلق بالمصاريف، مشيرًا إلى أنه يخصص ميزانية كبيرة للملابس والأحذية، مما يدعوه أحيانًا إلى اللجوء للقروض أو التقسيط لتغطية التكاليف، ويقول: إن الأولوية دائمًا تكون للحفاظ على التقاليد والعادات الاجتماعية حتى لو اضطررت إلى تجاوز الميزانية.

وتبقى مواسم الأعياد والمناسبات من أهم الفترات التي تشهد حركة اقتصادية نشطة، حيث تستفيد منه العديد من القطاعات التجارية، سواء التقليدية أو الرقمية، وبينما يحاول البعض تحقيق التوازن بين العادات والتغيرات الاقتصادية، وفي ظل التغيرات الاقتصادية والتكنولوجية المتسارعة، يتوقع الخبراء أن تستمر التحولات في أنماط الاستهلاك، مع ازدياد الاعتماد على التسوق الإلكتروني وتغير أولويات الإنفاق، ما يجعل دراسة هذه الظاهرة أمرًا ضروريًا لفهم توجهات المستهلكين في المستقبل.

مقالات مشابهة

  • باحث يوضح هل ستتأثر المملكة من الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب؟
  • ولد الرشيد يؤكد التزام مجلس المستشارين بتعزيز التعاون جنوب-جنوب مع أمريكا اللاتينية والكارييب
  • “داسيا سانديرو” المصنعة بالمغرب تهيمن على السوق الإسبانية والمغربية بأرقام مبيعات قياسية
  • رئيسة البنك المركزي الأوروبي: الرسوم الجمركية نقطة تحول بمسيرتنا نحو الاستقلال الاقتصادي
  • ماسك يستقيل من إدارة ترامب مايو المقبل
  • بفضل النمو الاقتصادي.. توقعات بارتفاع استهلاك الصين من النفط 1.1%
  • الإعلام الحكومي بغزة: القطاع يموت تدريجيا بالتجويع والإبادة الجماعية
  • صندوق النقد الدولي: زيادة أوروبا لنفقاتها الدفاعية تحفز النمو الاقتصادي للمنطقة
  • تجار ومستهلكون : العيد محطة تنشط الاقتصاد وتغيّر أنماط الإنفاق
  • مركز الاتصال الحكومي: الموازنة العامة للسنة المالية 2025 "تقشفية"