سلطت الكاتبة المتخصصة في الطاقة والمالية، فيليسيتي برادستوك، الضوء على خطة زعمت أن المملكة العربية السعودية تسعى من خلالها إلى "تعزيز الطلب على النفط بشكل مصطنع"، مشيرة إلى أن هذه الخطة تأتي رغم ترويج المملكة لإسناد المستهدف العالمي لمكافحة تغير المناخ.

وذكرت فيليسيتي، في مقال نشرته بموقع "أويل برايس" وترجمه "الخليج الجديد"، أن معظم دول العالم سرعت خططها لـ "إزالة الكربون"، وتطوير قدرتها في مجال الطاقة المتجددة للتحول بعيداً عن الوقود الأحفوري، لكن أصبح من الواضح أن العديد من اللاعبين الرئيسيين في مجال النفط غير راغبين في اتباع هذه الاستراتيجية لمكافحة تغير المناخ.

ففي حين أعلنت دول مثل الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية عن خطط طموحة للطاقة الخضراء، فإنها لا تخفي حقيقة أنها ستستمر في دفع أجنداتها المتعلقة بالنفط والغاز لعقود قادمة.

وأظهر تحقيق حديث، أجراه مركز تقارير المناخ والقناة الرابعة في المملكة المتحدة، أن السعودية لديها خطط لزيادة الطلب العالمي على النفط بشكل مصطنع، مما يخلق مجموعة كاملة من الأسئلة الأخلاقية حول مستقبل الطاقة العالمية، بحسب فيليسيتي.

وأورد التحقيق أن مسؤولين من برنامج استدامة النفط في السعودية (OSP) يعترفون بأن حكومة المملكة تخطط لتعزيز الطلب في أفريقيا وآسيا على منتجات البنزين والنفط والديزل، كجزء من برنامج عام لوزارة الطاقة.

وفي أحد التسجيلات، سأل أحد مساهمي التحقيق مسؤولا سعوديا: "انطباعي هو أنه في ظل قضايا تغير المناخ، هناك خطر انخفاض الطلب على النفط، وبالتالي فقد تم إنشاء برنامج البيع الرسمي لتحفيز هذا الطلب بشكل مصطنع في بعض الأسواق الرئيسية؟ ليجيب المسؤول السعودي: نعم. إنه أحد الجوانب التي نحاول القيام بها، وأحد الأهداف الرئيسية التي نحاول تحقيقها".

ومضى المسؤول السعودية قائلاً إن الخطة تحظى بدعم ولي عهد المملكة الأمير، محمد بن سلمان، وتتضمن إنشاء أسطول من سفن محطات الطاقة قبالة سواحل أفريقيا، باستخدام الوقود الثقيل لتوليد الكهرباء.

 كما تهدف الخطة إلى تطوير تقنيات لإطلاق طيران تجاري "أسرع من الصوت"، ما سيتطلب حوالي 3 أضعاف الوقود الذي يتطلبه النقل الجوي التقليدي.

وتخطط السعودية أيضًا لزيادة عدد المركبات العاملة بالوقود الأحفوري في الأسواق الآسيوية والأفريقية لزيادة الطلب على النفط.

اقرأ أيضاً

خيبر يتوقع إغراق السعودية السوق بإمدادات النفط للسيطرة على الأسعار 

وفي الوقت نفسه، ذكر المسؤولون السعوديون أنهم يهدفون إلى مواجهة حوافز السوق ودعم السيارات الكهربائية على المستوى العالمي، للحفاظ على الاعتماد الدولي على الوقود الأحفوري، وخاصة في الأسواق الناشئة مثل أفريقيا.

ولم تخف السعودية حقيقة أنها تنوي الاستمرار في ضخ النفط الخام لأطول فترة ممكنة، طالما أن الطلب العالمي موجود، ومن المتوقع أن تعزز المملكة إنتاجها من النفط الخام بأكثر من مليون برميل يوميًا إلى أكثر من 13 مليون برميل يوميًا بحلول نهاية عام 2026 أو بداية عام 2027، حسبما أعلنت في مايو/أيار الماضي.

وقال وزير الطاقة السعودي الأمير، عبدالعزيز بن سلمان، إن المملكة تتوقع الحفاظ على هذا المستوى من الإنتاج إذا سمح الطلب.

والسعودية هي ثاني أكبر دولة عضو منتجة للنفط في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك)، ولها دور رئيسي في تحديد إنتاج الخام العالمي وتسعيره.

وفي سبتمبر/أيلول من هذا العام، علقت أوبك لتوقعات وكالة الطاقة الدولية، التي أشارت إلى أن الطلب على الوقود الأحفوري سيصل إلى ذروته قبل نهاية العقد، بقولها إن هذا الطرح "بالغ الخطورة" و"غير عملي" و"مدفوع إيديولوجيا".

وأوضح الأمين العام للمنظمة، هيثم الغيص، في بيان، أنه "إدراكاً للتحدي الذي يواجه العالم للقضاء على فقر الطاقة، وتلبية الطلب المتزايد على الطاقة، وضمان الطاقة بأسعار معقولة مع خفض الانبعاثات، فإن أوبك لا تستبعد أي مصادر أو تقنيات للطاقة، وينبغي لجميع أصحاب المصلحة أن يفعلوا الشيء نفسه وأن يدركوا حقائق الطاقة على المدى القصير والطويل".

وعزز هذا البيان موقف أوبك بشأن الوقود الأحفوري، ما يشير إلى أنها تعتقد أن ضعف الطلب العالمي على النفط والغاز لا يزال بعيد المنال.

ورغم الطموحات الواضحة للسعودية ومنظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) للحفاظ على إنتاج النفط، أو حتى زيادته ما دام الطلب موجودا، فإن الصياغة الأخيرة المتمثلة في خلق الطلب على النفط "بشكل مصطنع" أثارت انتقادات، خاصة أن الأنباء بشأنها جرى نشرها قبل أيام فقط من انطلاق قمة المناخ "كوب 28" في دبي.

وتعرضت القمة لانتقادات واسعة النطاق، مع مخاوف من أن أهداف التحول الأخضر التي يتم الترويج لها في القمة تتعارض مع أهداف دولة الإمارات العربية المتحدة وغيرها من دول الشرق الأوسط المنتجة للنفط.

ويثير ذلك مجددا مسألة الحاجة إلى تمويل الدول النامية للمشاركة في التحول الأخضر، بحسب فيليسيتي، مشيرة إلى أن رئيس البنك الدولي، أجاي بانجا، أكد مؤخراً على ضرورة مساعدة البلدان والشركات الغنية للبلدان النامية على تحقيق قفزات فوق النمو الاقتصادي المعتمد على الوقود الأحفوري لصالح تنمية مواردها المتجددة.

وقال بانجا إن هذه هي الطريقة الوحيدة لتصفير الانبعاثات الكربونية بحلول عام 2050، بما يتماشى مع أهداف اتفاق باريس.

وفي الآونة الأخيرة، ساد قدر أكبر من التفاؤل بشأن تمويل المشروعات في البلدان النامية لدعم التحول الأخضر، إذ أعلنت إندونيسيا، في الأسبوع الماضي، عن خطة استثمارية بقيمة 20 مليار دولار لتطوير قدرتها في مجال الطاقة المتجددة بتمويل من المقرضين العالميين.

 وبعد فترة وجيزة، وافقت موزمبيق على استراتيجية تحول الطاقة بقيمة 80 مليار دولار، وناشدت الدول الغنية الحصول على التمويل.

وتعد موزمبيق موطنًا لواحد من أكبر احتياطيات الفحم غير المستغلة في العالم، فضلاً عن الكثير من الغاز الطبيعي البحري، والذي يمكن أن يظل غير مستغل إلى حد كبير إذا نجحت في تمويل قطاع الطاقة المتجددة لدعم النمو الاقتصادي.

وتخلص فيليسيتي إلى أن هكذا تمويل يمكن أن يساعد في مواجهة طموحات الدول الغنية بالنفط وشركات الوقود الأحفوري الكبرى للحفاظ على الطلب العالمي على الوقود الأحفوري من خلال دعم النمو الاقتصادي المعتمد على تطوير الموارد المتجددة في جميع أنحاء العالم.

اقرأ أيضاً

السعودية تنفي مناقشة استخدام النفط كسلاح لوقف حرب غزة

المصدر | فيليسيتي برادستوك/أويل برايس - ترجمة وتحرير الخليج الجديد

المصدر: الخليج الجديد

كلمات دلالية: السعودية النفط إزالة الكربون الطاقة المتجددة تغير المناخ كوب 28 اتفاق باريس على الوقود الأحفوری الطلب على النفط الطلب العالمی إلى أن

إقرأ أيضاً:

جنوب أفريقيا تضغط لمزيد من تمويل المناخ لدعم الدول النامية

أكدت جنوب أفريقيا -أمس الأربعاء- أن رئاستها لمجموعة العشرين هذا العام ستعطي الأولوية للجهود الرامية إلى مساعدة الدول النامية في تمويل تحولها إلى اقتصاد منخفض الكربون، بالرغم من وقف الولايات المتحدة دعمها لقضايا المناخ.

وأتى ذلك في خطاب رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا بافتتاح اجتماع وزراء مالية مجموعة العشرين ومحافظي البنوك المركزية في كيب تاون، في ظل سعيه لزيادة الضغط على الدول الغنية لتقديم المزيد لمكافحة تبعات تغير المناخ والمساعدة في تحول الدول الأفقر للطاقة النظيفة وتأقلمها مع أحوال الطقس التي تزداد سوءا.

اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2توصية سرية لإدارة ترامب بإلغاء نتائج علمية لمكافحة تغير المناخlist 2 of 2جهود مجتمعية في قطر لحماية البيئة وتنوعهاend of list

وقال رامافوزا في الخطاب "إن هناك حاجة إلى تمويل أكبر بكثير للحد من ارتفاع درجة الحرارة العالمية بما يتماشى مع أهداف اتفاقية باريس، والقيام بذلك بطريقة منصفة وعادلة".

ومع تزايد وتيرة وشدة الجفاف والفيضانات وغيرها من الأحداث المناخية، دعا رامافوزا إلى المزيد من التمويل لحماية البلدان الأقل تلويثا من آثار تغير المناخ.

وعلى الرغم من كونها أول دولة توافق على ما يسمى اتفاقية شراكة التحول في الطاقة العادلة، لمساعدتها على التحول بسرعة أكبر عن حرق الفحم الضار بالمناخ للحصول على الطاقة، فقد كافحت جنوب أفريقيا للحصول على الأموال التي تحتاجها.

إعلان

وأدى تخفيض إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، التي غاب كبار مسؤوليها عن اجتماعين لمجموعة العشرين عقدا بجنوب أفريقيا هذا الأسبوع والأسبوع الماضي، برامج المساعدات الخارجية، فضلا عن تخفيض بريطانيا ميزانيتها للمساعدات الخارجية بنسبة 40% لتحويلها إلى الإنفاق الدفاعي، إلى إثارة مخاوف المشاركين بالقمة في كيب تاون من نقص محتمل في تمويل الطاقة النظيفة.

"إعادة تشكيل الحوار"

بدوره، أفاد وزير الطاقة الكيني كجوسينتشو راموكجوبا بأن تشكك ترامب في تغير المناخ قد "يعيد تشكيل الحوار" عن الطاقة الخضراء.

وقال راموكجوبا إن "بعض البلدان قد تعيد النظر في نطاق ووتيرة انتقالها من الوقود الأحفوري إلى الطاقة الخضراء نتيجة لذلك" محذرا من تداعيات ذلك على جهود مكافحة التغير المناخي.

واعتبر بعض المحللين أن انسحاب أكبر اقتصاد في مجموعة العشرين (الولايات المتحدة) من المناقشات أثار تساؤلات حول أهميتها، بينما رأى آخرون أنها فرصة للمضي قدما بدونها.

مقالات مشابهة

  • جنوب أفريقيا تضغط لمزيد من تمويل المناخ لدعم الدول النامية
  • لـ 800 يوان صيني في الطن.. خام الحديد يتراجع للجلسة الخامسة
  • «معلومات الوزراء» يستعرض تقرير الوكالة الدولية للطاقة حول نمو استهلاك الكهرباء العالمي حتى 2027
  • “البحر الأحمر الدولية” توفر وقود الطيران المستدام لأول مرة في السعودية
  • أسعار النفط تعاود الارتفاع بعد تراجع المخزونات الأمريكية
  • وزير المالية يرأس وفد المملكة في اجتماع مجموعة العشرين بجنوب أفريقيا
  • بعد وكت!!..وزير الكهرباء:لن نعتمد على الغاز الإيراني في توليد الطاقة
  • النفط يقفز بشكل مفاجئ وسط مخاوف الإمدادات بعد عقوبات أميركية جديدة على إيران
  • النفط يصعد وسط مخاوف الإمدادات بعد عقوبات أمريكية على إيران
  • النفط يرتفع وسط مخاوف الإمدادات بعد عقوبات أميركية على إيران