حذّرت المديرية العامة للأمن الداخلي ومكافحة الإرهاب في فرنسا من أنّ الآلة الإعلامية لتنظيم داعش الإرهابي لا زالت نشطة وتعمل بقوة مُستقطبة جيلاً جديداً من المُراهقين، وهذا ما كشفته العمليات الإرهابية الأخيرة في فرنسا بعد نحو عامين من الهدوء، حيث تمّ ملاحظة زيادة في التهديد الذي يُشكّله الشباب، والذي تُغذّيه الديناميكية المُتجددة للجماعات الإرهابية.

تُبدي أجهزة الأمن قلقها من تقديم الأفكار السلفية للشباب عبر الشبكات الاجتماعية المفضلة لديهم

جاءت الهجمات الإرهابية الأخيرة بعد فترة سنة ونصف من دون وقوع أيّ هجمات مماثلة




وقال نيكولا ليرنر رئيس الاستخبارات الفرنسية الداخلية إنّ دعاية تنظيم داعش الإرهابي تغوي المزيد من الشباب الفرنسي، مُسلّطاً الضوء في تصريحات صحافية حول ضرورة استمرارية مُراقبة السجناء المُتطرّفين بعد إطلاق سراحهم من السجن، وكذلك حول التغيّرات في الظاهرة الجهادية وتأثير الصراع في الشرق الأوسط على تزايد التهديد الإرهابي في فرنسا.
وكشف المسؤول الفرنسي الذي يتولّى رئاسة الاستخبارات منذ عام 2018، عن تحدّيات مراقبة الإرهابيين الذين يُعانون من اضطرابات نفسية، ومنهم مُنفّذ الهجوم الأخير بالسكين مطلع نوفمبر (تشرين الثاني) الجاري على عدد من السياح قُرب برج إيفل في باريس، والذي أعلن ولاءه لتنظيم الدولة الإسلامية الإرهابي، وهو ما شكّل إحباطاً مريراً وحزناً لدى السلطات الفرنسية خاصة مع اقتراب إقامة الألعاب الأولمبية صيف العام القادم.
ورغم أنّ الإرهابي من أصول إيرانية كان معروفاً لدى أجهزة الأمن الفرنسية، كما هو الحال بالنسبة للإرهابي من أصول شيشانية الذي قتل مدرساً فرنسياً في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، إلا أنّ ليرنر نفى أن يكون ذلك بمثابة فشل استخباراتي، مُشيراً إلى أنّه لا يمر يوم في بلاده دون تعبئة حوالي 5000 من عملاء المديرية العامة للأمن العام.
وكشف عن أنّه تمّ إحباط 73 هجوماً إرهابياً منذ عام 2013، منها 43 هجوماً منذ عام 2017. ومنذ مارس (آذار) 2023 وحده، أحبطت المديرية العامة للاستخبارات ثلاث هجمات إرهابية. كما كشف أنّه منذ اغتيال مدرس التاريخ صموئيل باتي في عام 2020، ووفقاً للتعليمات الصارمة لوزير الداخلية جيرالد دارمانين، فقد تمّ إبعاد 545 أجنبياً مُسجّلين في ملف معالجة التقارير لمنع التطرف ذي الطبيعة الإرهابية.

3 أسباب وراء عودة التهديد الإرهابي

وجاءت الهجمات الإرهابية الأخيرة بعد فترة سنة ونصف من دون وقوع أيّ هجمات مماثلة. حول ذلك قال ليرنر إنّ استخبارات بلاده لاحظت منذ أكثر من عام أنّ هذا التهديد آخذ في الارتفاع مرة أخرى بسبب ثلاثة عوامل. أولاً، تنشيط حركة التطرّف الداخلية، خاصة تلك التي يقودها الشباب. وثانياً، الثبات المستمر في الأيديولوجية الجهادية من قبل شخصيات إرهابية ذات خبرة ومدفوعة برغبة في ضرب فرنسا. وثالثاً، عودة التهديد المرتبط بالمسارح الدولية الخارجية.


وصعّدت الحكومة الفرنسية من حربها ضدّ الكراهية والخطاب الانفصالي، عبر تشكيل لجنة مشتركة بين مختلف الوزارات المعنية لمنع الجريمة ومكافحة التطرف، ومُساعدة الشباب عبر مواقع التواصل الاجتماعي على ممارسة إرادتهم الحرة من خلال إنتاج محتوى نظيف يدافع عن قيم الجمهورية والتصدّي للآراء المُتطرّفة ورصدها.
وكشفت "وحدة الخطاب الجمهوري المُضاد" التي تمّ إنشاؤها في فرنسا العام 2021 لمحاربة التطرف الإسلامي، عن رصد أكثر من 20 مؤثراً من صانعي المحتوى الناطقين بالفرنسية، وتصنيفهم باعتبارهم ناشرين رئيسيين لخطاب يدعو إلى الكراهية، وغالبيتهم من رموز لتنظيم الإخوان الإرهابي وحركات الإسلام السياسي، وبعض المتشددين في اليمين المتطرف. ويتمثّل دور الوحدة في المراقبة والرد على المحتوى المتطرف، وتوفير التعليم والمعلومات الصحيحة عبر منشورات على تويتر وفيسبوك وانستغرام وتيك توك.
وتُحذّر السلطات الفرنسية من أنّه لا يزال تحليل الخطب الإسلاموية عبر منصّات التواصل الاجتماعي ومدى تأثير محتواها هامشياً، وذلك على الرغم من انتشارها على نحوٍ واسع دون ضوابط تُذكر، بينما باتت المساجد في فرنسا تخضع بالمقابل للمُراقبة لضمان عدم الترويج للفكر المُتشدد.
وتُبدي أجهزة الأمن قلقها من تقديم الأفكار السلفية للشباب عبر الشبكات الاجتماعية المفضلة لديهم، حيث يقول الأمين العام للجنة المشتركة بين الوزارات لمنع الانحراف والتطرف كريستيان غرافيل، "نواجه فكراً إسلاموياً انفصالياً مؤثراً على نحو غير مسبوق، يهدف إلى فصل مجتمع المؤمنين عن مجتمع ما يُسمّونه الكفار".
وكشفت وزارة الداخلية الفرنسية استناداً إلى تقارير أعدّها باحثون وخبراء حكوميون، أنّ الغالبية العظمى من المضامين المتعلقة بالإسلام على شبكات التواصل الاجتماعي في فرنسا، لا علاقة لها بالمجال الروحي وحرية العبادة التي يتم تقديرها في البلاد، بل تندرج ضمن أفكار الإسلام السياسي والتطرّف الإسلاموي لأهداف بعيدة عن الدين.

المصدر: موقع 24

كلمات دلالية: التغير المناخي أحداث السودان سلطان النيادي غزة وإسرائيل الحرب الأوكرانية عام الاستدامة داعش فی فرنسا

إقرأ أيضاً:

الناتو يناقش تعزيز القدرات الدفاعية أمام "التهديد الروسي"

يجتمع وزراء خارجية حلف شمال الأطلسي (الناتو) في بروكسل، اليوم الخميس، لمناقشة تعزيز القدرات الدفاعية للحلف، وسط ضغوط متزايدة من الولايات المتحدة على الحلفاء الأوروبيين لزيادة إنفاقهم الدفاعي، بالإضافة إلى التعامل مع "التهديد" الذي تمثله روسيا.

وقبيل الاجتماع الذي يستمر يومين، شدد الأمين العام للناتو مارك روته، على أن اللقاء يأتي في "وقت حاسم للغاية لأمننا المشترك، حيث تواجهنا تحديات كبيرة لا يمكن لأي منا تحملها بمفرده".

.@SecRubio will travel to Brussels, Belgium from April 2-4 to attend the NATO Foreign Ministers Meeting. He will discuss security priorities, including increased Allied defense investment, securing lasting peace in Ukraine, and the shared threat of China to the Euro-Atlantic and… pic.twitter.com/IbzEM5pndU

— Department of State (@StateDept) March 31, 2025

وأشار روته إلى أن الحلفاء تعهدوا بالفعل بتقديم أكثر من 20 مليار يورو ما يعادل 21.6 مليار دولار تقريباً من المساعدات الأمنية لأوكرانيا في عام 2025، لكنه حذر من أن "التهديد الذي نواجهه من روسيا لا يزال قائماً".

وعلى الرغم من أن حلفاء الناتو يسعون جاهدين لتشكيل جبهة موحدة في مواجهة الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا، تعرضت هذه الجهود للتقويض خلال الأسابيع الأخيرة من قبل إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وفي سعيها للتوصل إلى اتفاق سلام سريع، اقترحت واشنطن أن تتخلى كييف عن طموحها في الانضمام إلى الناتو، وتقدم تنازلات إقليمية، ومن المتوقع أن يطرح وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، هذا الموقف خلال الاجتماع في بروكسل.

كما من المقرر أن يحضر الاجتماع كل من وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها، ومسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، بالإضافة إلى شركاء الناتو في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

وفي قمة قادة الناتو المقررة في يونيو (حزيران) المقبل، من المتوقع أن يقرر الحلف زيادة هدف الإنفاق الدفاعي من الحد الأدنى الحالي البالغ 2% من الناتج المحلي الإجمالي.

مقالات مشابهة

  • الناتو يناقش تعزيز القدرات الدفاعية أمام "التهديد الروسي"
  • فيدان في باريس.. محطة جديدة في مسار العلاقات التركية الفرنسية المتوترة
  • برلمانيون فرنسيون يطالبون بالرقابة على المساعدات الأوروبية لدمشق.. مدير المخابرات العسكرية الفرنسية السابق: المشاعر الطيبة لا تصنع سياسة أو استراتيجية.. والوضع يتطلب يقظة كبيرة
  • الإرهابي المسمى “حاج عصمان ڨومار” يسلم نفسه للسلطات العسكرية بإن ڨزام
  • تقرير: تقليص المساعدات الأمريكية لمؤسسات مكافحة الإرهاب يساعد على نمو المنظمات الإرهابية
  • الشرطة الفرنسية تبدأ تحقيقا بشأن “تهديدات” يزعم أنها وجهت للقضاة الذين أصدروا أحكاما على لوبان
  • المظلومية والتكفير.. أدوات داعش في استقطاب الأتباع
  • تفاصيل جديدة حول اعتداء أكيتو.. داعش يعود إلى الواجهة
  • تتهمه بالتجسس لصالح روسيا..بولندا تعتقل أوكرانياً
  • خامنئي يوجه رسالة صارمة لترامب بعد التهديد بضرب إيران.. تفاصيلها