أمين عام «حكماء المسلمين»: COP28 يوحد العالم لمواجهة تحدي التغير المناخي
تاريخ النشر: 6th, December 2023 GMT
دبي - وام
أكد المستشار محمد عبدالسلام الأمين العام لمجلس حكماء المسلمين، أن مؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ «COP28»، يسهم في توحيد العالم لمواجهة أكبر تحدٍ يواجه البشرية وهو التغير المناخي.
وقال في تصريحات لوكالة أنباء الإمارات «وام»، إن جناح الأديان الذي يقام للمرة الأولى في تاريخ مؤتمرات الأطراف هو جسر للتواصل بين علماء وقادة الأديان وبين جميع المعنيين بالتغير المناخي، ويؤكد أهمية أن نقف معاً صفاً واحداً في مواجهة التغير المناخي.
وأضاف: «فخورون بهذه المبادرة الاستثنائية التي شهدناها في مؤتمر الأطراف في دولة الإمارات بإقامة جناح للأديان، ونأمل في استمرارها خلال الدورات القادمة للمؤتمر، لتقدم خطوات جديدة في تعزيز دور الأديان في حماية البيئة».
وأكد عبدالسلام أن دولة الإمارات قامت بدور رائد واستثنائي خلال استضافتها لمؤتمر «COP28»، وقد شهدنا توقيع قداسة البابا فرنسيس بابا الكنيسة الكاثوليكية وفضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف على «نداء الضمير: بيان أبوظبي المشترك من أجل المناخ»، كما وقعه 28 من قادة الأديان ورموزها حول العالم، ما يؤكد عزم قادة الأديان وإصرارهم على دعم العمل المناخي العالمي، ونتطلع إلى البناء على هذا الجهد من أجل مستقبل البشرية جمعاء.
وأشار إلى أن صوت الأديان دائما مؤثر وموجود وفاعل في حل جميع التحديات التي تواجه العالم أجمع وفي مقدمتها التغير المناخي، مضيفاً أن جناح الأديان يشهد يومياً عقد العديد من الفعاليات بحضور قيادات دينية متنوعة، وذلك تأكيداً على دور المجتمعات الدينية في إرساء مجتمعات مستدامة ومزدهرة ومتقدمة.
المصدر: صحيفة الخليج
كلمات دلالية: فيديوهات كوب 28 الاستدامة الإمارات التغیر المناخی
إقرأ أيضاً:
مفاتيح التعايش بين الأديان
جابر حسين العُماني **
jaber.alomani14@gmail.com
تتنوع الأديان في العالم، إلّا أنها غالبًا ما تتشارك في القيم الإنسانية الأساسية، وهو أمر بالغ الأهمية، لذا يتعين على الإنسان احترام بني جنسه، وبدون تفعيل ثقافة الاحترام لا يستطيع الإنسان العيش بسلام ووئام، وذلك يتطلب الكثير من الجهود التي تجعل من الشعوب وأديانها أدوات فعالة للسلام العالمي بدلًا من أن تكون أدوات لإثارة النعرات الطائفية المقيتة التي لا تعود على الإنسان والمجتمع إلّا بالوَيْلات والمصائب والأحزان.
ومن أجل تعزيز السلام بين الأديان والشعوب، لا بُد من التركيز على أهمية التفاهم العالمي واحترام ثقافة الآخر، وذلك لا يكون إلّا بتطبيق مفاتيح التعايش السلمي بين الجميع وهي كالآتي:
المفتاح الأول: الحوار المتآلف والمتجانس بين الأديان والشعوب، قال تعالى: "ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ۖ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ ۖ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ" (النحل: 125)، وينبغي أن يكون الحوار بين الأديان والشعوب مبنيا على جرعات كافية من الصدق والاحترام والوفاء والاخلاص المتبادل، والعمل على توضيح القيم المشتركة، والتخلص من المفاهيم الخاطئة التي تسيئ إلى الانسان ومعتقداته وقيمه ومبادئه المشتركة. المفتاح الثاني: نشر ثقافة التسامح بين الأديان وتعليمها للأجيال المتعاقبة، وذلك من خلال اعداد المناهج التربوية والتعليمية وتدريسها للنشء، وتعريفهم أن التسامح هو فضيلة أخلاقية نبيلة وهو ومن القيم الفضلى التي يجب التمسك بها، لذا يجب اجتناب التعصب الديني وإثارة كل ما يعكر القيم الانسانية المشتركة. المفتاح الثالث: العمل المشترك على القضايا التي تجمع ولا تُفرِّق مثل اعداد الأجيال على أهمية التعاون الدائم من أجل حماية الإنسان من الفقر والبطالة، وتعزيز وترسيخ القيم والمبادئ الدينية والاجتماعية، والحث على نشر الخير بين الناس مهما اختلفت أديانهم ومذاهبهم وأطيافهم وألوانهم. المفتاح الرابع: تنظيم الدورات التدريبية، واللقاءات التعريفية التي من خلالها يستطيع الجميع كسب الخبرات الحياتية من أجل حياة أفضل وأجمل بين الجميع. المفتاح الخامس: اجتناب الخلافات والتركيز على القيم الانسانية المشتركة مثل الإحسان والعدل والرحمة والحث على تفعيلها في المجتمع. المفتاح السادس: اصدار البيانات والخطابات التي تحُث الناس على نبذ العنف والاستبداد والظلم، والتركيز على بث رسائل السلام والوحدة والمحبة والمودة والألفة بين الشعوب، والتصدي للخطابات المغرضة التي تحرض على العنف والفرقة والكراهية بين الناس باسم الدين ومحاسبة كل من يقوم بذلك. المفتاح السابع: استغلال الاعلام النزيه بمختلف لغاته المحلية والعالمية وتسخيره من أجل نشر ثقافة التعايش والتفاهم بين الجميع، وذلك من خلال التركيز على اعداد البرامج المختلفة مثل اللقاءات والحوارات الهادفة والهادئة والمتزنة، ومراقبة المثيرين للفتن ومعاقبة كل من يسيء للأديان المختلفة في العالم. المفتاح الثامن: الاستعانة بخبراء علم النفس وعلم الاجتماع وذلك للحد من ظاهرة التعصب بين الأديان، ويتم ذلك من خلال التعرف على الأسباب النفسية والاجتماعية التي جعلت من البعض يتبنى المواقف الحياتية المتعصبة والسعي الجاد لوضع الحلول العلاجية لتلك المشاكل. المفتاح التاسع: إجراء البحوث والدراسات العلمية المتخصصة حول أهمية الحوار بين الأديان، وتبيان أثر ذلك إيجابا على المجتمع وأفراده، ونشر تلك البحوث والدراسات على نطاق واسع لتعزيز روح السلام والتعايش السلمي المجتمعي بين الجميع. المفتاح العاشر: السعي في بناء القدوة الحسنة وذلك بأن يكون قادة المجتمع من المفكرين المتدينين الاجتماعيين قدوة صالحة للجميع في كل الجوانب الدينية والأخلاقية والقيمية والتي من أهمها الانفتاح على الجميع.إنَّ اتحاد الأديان أمر مطلوب بين الشعوب المختلفة بألوانها وأعراقها وجنسياتها، وهو لا يعني اذابة الخصوصيات الدينية لكل دين، وإنما يعني التركيز الدائم على توفير الأرضية المشتركة والمتعاونة بين الجميع، على أساس مبدأ المحبة والمودة والتفاهم، ليعيش الجميع بسلام ووئام واحترام بعيدا عن التفرقة والشقاق الذي لا جدوى منه ولا فائدة.
وأخيرًا.. يقول الله عز وجل: "وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً ۖ وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ" (هود: 118)، وهنا نفهم أن الاختلاف سنة كونية في الحياة، ولكن تبقى الوحدة بين الشعوب والأديان هي السبيل الوحيد للرحمة والبركة والخير، وهي سر قوة الأمة، بينما الفرقة لا تؤدي إلا لمزيد من الضعف واليأس والحرمان بين الشعوب، بينما الوحدة عنصر أساسي يجب السعي إليه، وهي واجب ديني وأخلاقي يجب الالتزام به. بهدف صناعة المجتمعات الواعية المتحدة والمتعايشة بسلام بين أفرادها.
** عضو الجمعية العُمانية للكتاب والأدباء
رابط مختصر