في تحدي الإعاقة ومقاومة الصعاب !!
تاريخ النشر: 6th, December 2023 GMT
siddigelbashir3@gmail.com
(1)
بأزياء مصممة بعناية فائقة، متتزينة بألوان تسر الناظرين، وحناجر تصدح بأهازيج الفرح النبيل، بمحبة وأمل وتفاؤل بغد مشرق تسوده دعائم الأمن والسلام والإحترام للأشخاص ذوي الإعاقة، هي زفة تنطلق نهار الثالث من ديسمبر، عام ألفين وثلاثة وعشرين تشهدها مدينة كوستي بولاية النيل الأبيض، احتفالا باليوم العالمي للأشخاص ذوي الإعاقة، جاء المحتفى بهم من كل فج عميق ليشهدوا منافع لهم، تبدأ بإحترام حقوقهم، وتنتهي بإدمامجهم في المجتمع، وصولا إلى مجتمع خال من العنف المبني على النوع
(2)
قاعة (أماسي) بمدينة كوستي، تزينت هي الأخرى بحلة زاهية في عرس المعاقين، الإضاءة كانت مريحة للأبصار والعقول، الطاولات والمقاعد وضعت بعناية فائقة، وكذا المنصة الرئيسة، كلها كانت تراعي حقوق المعاقين حركيا، بصريا، سمعيا، وعقليا، والضيوف من فئات المجتمع المختلفة، توزعوا على أمكنة تمكنهم من متابعة فقرات الحفل المقدم من مسرح داخلي، فقرات تبدأ بالنشيد الوطني السوداني (نشيد العلم)، وتنتهي بأشعار وأوتار مستوحاة من تراث سوداني، فريق مؤسسة كل الخير الطوعية للتنمية، من دراميين وموسيقيين وإداريين وإعلاميين، كلهم كانوا يعملون بجد وإحتهاد ومحبة، بهدف إخراج احتفال مميز يليق بالأشخاص ذوي الإعاقة تعزيزا لدورهم المرتجىفي مختلف المجالات.
(3)
ويأتي الإحتفال باليوم العالمي للأشخاص ذوي الإعاقة في الثالث من ديسمبر من كل عام، استجابة لإعتماد الجمعية العامة للأمم المتحدة إتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وبروتوكولها الإختياري في عام 2006م، ليكون بمثابة وسيلة لتحسين إحترام حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة الذين يمثلون 15% من سكان العالم، حيث يصنفون إلى 4 أنواع وهي، الإعاقة الحركية، السمعية، البصرية، العقلية، ليأتي الإحتفال بيومهم العالمي، لتجديد المطالبة بحقوقهم، في العلم والعمل، وتوفير الحماية اللازمة لهم من كل أشكال العنف، بهدف تعزيز دورهم في المجتمع،ما يحتم على كل العاملين في الحقل الإنساني من السعي الحثيث إلى إحداث تغيير جذري في واقع الأشخاص ذوي الإعاقة، بمختلف وسائل التغيير، وصولا إلى مجتمع يعزز دور الأشخاص ذوي الإعاقة في الحياة العامة.
(4)
الإحتفاء باليوم العالمي للأشخاص ذوي الإعاقة، يأتي متزامنا مع فعاليات حملة الستة عشر يوماً لمكافحة العنف ضد المرأة، حملة تنفذها مؤسسة كل الخير الطوعية للتنمية بشراكة ذكية مع مؤسسة تنمية الأطفال ووحدة مكافحة العنف ضد المرأة بولاية النيل الأبيض ودعم من صندوق الأمم المتحدة للسكان، شراكة تترجمها مؤسسة كل الخير الطوعية للتنمية في إنتاج أعمال فنية، تناقش قضايا النساء والفتيات والأشخاص ذوي الإعاقة، تعزيزا لدورهم في مختلف المجالات، عبر مشروع أسمته كل الخير الطوعية (التغيير عبر الفنون)، مشروع وجد الثناء الحسن من الفاعلين في الحقل الإنساني، وذلك لما للفنون من قدرة على عرض قضايا حقوق الإنسان بقوالب مختلفة، بما يمكن من إحداث تأثير كبير على الناس.
(5)
(نحن مختلفون .. نحن متساوون)، هو شعار مميز للإحتفال باليوم العالمي لذوي الإعاقة، لعنوان يضئ، علما ومعرفة، والذي كان يزين خلفية مسرح قاعة (أماسي)، والذي أبدع المحتفى بهم على خشبته فقرات ثقافية أحدثت التغيير المنشود في الأسماع والأبصار والعقول، وشكلت حضوراً مميزا في فعاليات اليوم، يوم تحدت فيه المذيعة سحر عبدالرحمن من فئة الأشخاص ذوي الإعاقة، الصعاب بتقديم فقرات الحفل الممتد لأربع ساعات متواصلة، مشكلة ثنائية مميزة مع الزميل عثمان أبو قرون من إذاعة النيل الأبيض، حفل رسمت لوحاته بألوان الثقافة والفنون والآداب، بوئام ومحبة للأشخاص ذوي الإعاقة، تعزيزا لدورهم المرتجى في مختلف المجالات.
(6)
فالأشخاص ذوي الإعاقة، المحتفى بهم في الزمان والمكان وبالمناسبة، أسهموا بصورة جيدة في إخراج يوم زاخر بإبداعات مختلفة، تنوعت بين شعرية ومسرحية وغنائية وترفيهية، إلى جانب كلمات تحمل معاني الحب والوفاء لذوي الإعاقة، ودعوات لرد حقوقهم في العلم والعمل والإندماج، تعزيزا لدورهم المأمول في قادم السنوات.
فالعروض المسرحية المقدمة في الاحتفال، ناقشت هي الأخرى العنف ضد المرأة ومناصرة قضايا الأشخاص ذوي الإعاقة والعنف المبني على النوع،وصولاً إلى مجتمع خال من كل أشكال العنف.
(7)
سلام .. سلام يا بلد الخير
أهو إنت الخير
وكل الخير
عمل حمل توقيع الشاعر إبراهيم جابر ولحن جماعي عذب نتاج ورشة جماعية من مبدعي (دكتور محمد العصامي + إيهاب جعفر)، لتتخذه المؤسسة شعاراً لها، ليقدم لأول مرة ضمن أكثر من خمس عشرة فقرة في فعاليات اليوم العالمي للأشخاص ذوي الإعاقة.
هو ذاته إبراهيم جابر الذي كان أحد فرسان برنامج (ريحة البن) التلفزيوني، ليقدم نماذج من قصائده، بنكهة تراثية سودانية خالصة، تخاطب العقول والقلوب، بصدق ومحبة للأم والوطن، وعلى أرض الوطن ما يستحق الإحتفاء، إحتفاء بالنساء والأطفال والفتيات الأشخاص ذوي الإعاقة.
(8)
وتزين الحفل بكلمات مضيئة، علماً ومعرفة، لتحمل قيم الوفاء للأشخاص ذوي الإعاقة، والتذكير بحقوقهم وبعث رسائل للجميع بضرورة المضي قدما في برامج التوعية بقضاياهم، مناصرة لهم، وتعزيزا لدورهم المأمول في المستقبل، كل ذلك عبر الفنون، لكونها من أهم أدوات التغيير.
(التغيير عبر الفنون) مشروع تنفذه مؤسسة كل الخير الطوعية للتنمية بشراكات استراتيجية مع الجميع، لتكافح به كل أشكال العنف المبني على النوع، وقضايا أخرى، بهدف إحداث التغيير المنشود في مختلف المجالات.
*صحافي سوداني
//////////////////
المصدر: سودانايل
كلمات دلالية: العالمی للأشخاص ذوی الإعاقة الأشخاص ذوی الإعاقة فی مختلف المجالات بالیوم العالمی
إقرأ أيضاً:
الشيخ سالم جابر: خطبة الجمعة منبر التغيير والإصلاح المجتمعي
وناقشت حلقة 2025/3/27 من برنامج "الشريعة والحياة في رمضان"، فضل يوم الجمعة وخطبة الجمعة ودورها في التغيير المجتمعي، حيث استضاف الشيخ سالم جابر، الإمام والخطيب والداعية الإسلامي.
وبدأ اللقاء بتسليط الضوء على المكانة الرفيعة ليوم الجمعة في الإسلام، الذي وصفه الشيخ سالم بأنه "خير يوم طلعت فيه الشمس، فيه خُلق آدم، وفيه تقوم الساعة، وفيه ساعة إجابة".
وأشار إلى الخيرية التي ذكرت في سورة الجمعة، مؤكدا أن هذا اليوم اختاره الله ليضاعف فيه الأعمال ويكثر فيه من الطاعات.
وأوضح الشيخ أن الله -عز وجل- فضّل بعض الأزمنة والأمكنة والمخلوقات على بعض لحكمة لا يعلمها إلا هو، وكان يوم الجمعة من بين ما فضّله الله من الأيام، وجعله موسما إيمانيا أسبوعيا للمسلمين يرتبطون من خلاله بذكر الله.
وتناول اللقاء الخصائص المميزة لصلاة الجمعة التي تفردت بها عن بقية الصلوات، فهي تبدأ بأكثر من أذان، وتقام جهرا في وقت صلاة سرية، وهي ركعتان وليست أربعا، وترتبط بها خطبة، كما يتوقف فيها البيع والشراء وقت النداء لها.
وأشار الشيخ إلى الأمر الإلهي في الآية الكريمة: "يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع"، موضحا أن توقف البيع والحركة التجارية وقت النداء للصلاة يدل على عظمة هذه العبادة، كما أكد أن الإنصات للخطبة واجب شرعي، ومن لغى في أثناء الخطبة فلا جمعة له.
إعلانوتطرق الحوار إلى آداب يوم الجمعة من الاغتسال والتطيب ولبس أحسن الثياب، لافتا إلى أن الإسلام حث على النظافة والأناقة منذ بدء الدعوة الإسلامية حتى في الظروف الصحراوية وقلة الموارد، لأن التشريع الإسلامي صالح لكل زمان ومكان.
وأكد الشيخ سالم أهمية خطبة الجمعة بوصفها منبرا للتغيير والإصلاح المجتمعي، مشيرا إلى أن الخطبة ينبغي أن تكون مرتبطة بواقع الناس ومشكلاتهم وقضاياهم.
وأضاف: "لو استغلت الخطبة استغلالا حقيقيا، لتغير حال الأمة بالكامل".
وانتقد الخطباء الذين يبتعدون عن مشكلات الأمة وقضاياها، مؤكدا أن من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم.
قضايا الأمة
ودعا إلى استثمار منبر الجمعة في تناول القضايا التي تهم الأمة الإسلامية جمعاء، مثل قضية فلسطين وغزة، معتبرا أن التغافل عن معاناة المسلمين في فلسطين وغيرها من البلاد الإسلامية أمر لا يليق بخطباء المنابر.
وقدم الشيخ سالم مجموعة من الصفات والمؤهلات التي ينبغي أن يتحلى بها الخطيب الناجح، ومنها:
العلم وسعة الاطلاع: على الخطيب أن يكون ملما بعلوم متنوعة من التفسير والحديث والسيرة والتاريخ والأدب. الالتزام بالأحكام الشرعية وتطبيق ما يدعو إليه: حتى يوافق قوله فعله ويكون مقنعا للناس. الجرأة والشجاعة الأدبية: وهذه تُكتسب بالتدريب وحضور دورات الخطابة. النصاعة في التاريخ الشخصي: فالخطيب يجب أن يحافظ على تاريخه القديم والحديث. الإخلاص في القول والعمل: بحيث تكون نيته إصلاح قلوب الناس وهدايتها إلى الحق. وثاقة الصلة برواد المسجد والمجتمع المحيط: ليعرف احتياجاتهم ومشكلاتهم. القدرة على الاستنباط وتوظيف النصوص: فالنصوص ليست جامدة بل منفتحة، يجب استخراج الدرر منها. النظافة والهندام الحسن: لأن المظهر الحسن يجذب الانتباه ويعزز التأثير. قوة الشخصية والصوت المؤثر: فالأذن هي التي تستوعب وتوصل إلى القلب.وحذر الشيخ سالم من عدة أخطاء يقع فيها بعض الخطباء، منها:
الابتعاد عن واقع الناس ومشكلاتهم: معتبرا أن الخطبة يجب أن تكون نابعة من واقع الناس وتلامس همومهم. الاستغراق في الإسرائيليات والقصص الوهمية: مما يفقد المصداقية. قراءة الخطبة من ورقة طوال الوقت: مما يفقد التواصل مع المصلين. الالتزام بخطبة موحدة مكتوبة تفرضها بعض البلدان: وهو ما ينتقص من تأثير الخطبة. ضعف الإعداد والتحضير للخطبة: إذ ينبغي الإعداد الجيد من حيث الموضوع والمضمون. ضعف مهارات الإلقاء: مؤكدا أن "فن الإلقاء معدوم عند كبار الخطباء في أكبر المساجد". إعلانوختم الشيخ سالم لقاءه بتقديم خطوات عملية لإعداد خطبة جمعة مؤثرة:
الاستعداد الإيماني: بدءا بالخشوع في الصلاة وكثرة الذكر والعبادة. اختيار الموضوع المناسب: بناء على أهميته وحاجة الناس إليه. جمع الآيات القرآنية والأحاديث النبوية المتعلقة بالموضوع. الاستعانة بقصة أو قصتين وبعض أبيات الشعر. الاستفادة من كتب السلف: مثل كتب ابن القيم وابن الجوزي والذهبي. تقسيم الخطبة إلى مقدمة ووسط وخاتمة. ربط الدعاء بموضوع الخطبة: بحيث لا يكون دعاء مرتبا يتكرر في كل خطبة. الاهتمام ببراعة الاستهلال: لجذب انتباه المستمعين منذ البداية.وأشار إلى أهمية تخصيص خطبة أو أكثر سنويا للحديث عن القضايا التي تهم الأمة الإسلامية جمعاء، وليس فقط أهل الحي أو البلد.
الصادق البديري27/3/2025