المؤتمر الثالث لـ “تريندز والمجلس الأطلسي” يناقش الآثار الناعمة والصلبة للعمل المناخي على الأمن المستدام
تاريخ النشر: 6th, December 2023 GMT
محمد العلي: المؤتمر يهدف لاستخلاص رؤى تُساهم في تحقيق أهداف COP28
وليم ويشسلر: قضايا تغير المناخ أصبحت تشكل تهديداً غير مباشر على الأمن الدولي
أسامة الجوهري: الصندوق العالمي للمناخ خطوة مهمة لتحقيق العدالة المناخية
أبوظبي – الوطن:
في إطار مواكبته لمؤتمر «COP28»، وتعزيزاً لمشاركته في الحدث العالمي الأهم في مجال العمل المناخي المنعقد حالياً في مدينة إكسبو دبي، بدأ مركز تريندز للبحوث والاستشارات بالتعاون مع المجلس الأطلسي «Atlantic Council» أعمال المؤتمر السنوي الثالث تحت عنوان: «الأمن المستدام.
ويعقد المؤتمر على مدى يومين، برعاية إعلامية مع قناة سكاي نيوز عربية – الشريك الاستراتيجي العالمي للمؤتمر. وتضمنت أعمال المؤتمر يومه الأول ثلاث جلسات رئيسية، ركزت على «القضايا السياسية والاستراتيجية التي تواجه العمل المناخي الدولي، وآثار تغير المناخ على الصراعات السياسية، وكيفية تأثير التغير المناخي على طبيعة الأمن».
وافتتح أعمال المؤتمر الدكتور محمد عبدالله العلي، الرئيس التنفيذي لمركز تريندز للبحوث والاستشارات، مرحباً بالمشاركين والمتحدثين والحضور، مشيراً إلى أن موضوع المؤتمر يأتي استكمالاً لمناقشات «تريندز» مع شركائه في المجلس الأطلسي، التي بدأت في المؤتمر السنوي الثاني الذي عقد في واشنطن العام الماضي بعنوان «الأمن المستدام في الشرق الأوسط.. تحديات وآفاق التغير المناخي»، وكان انعقاد هذا المؤتمر دليلاً على الاهتمام الذي يوليه «تريندز» منذ وقت مبكر لقضايا المناخ.
وأضاف: «انعقاد مؤتمرنا السنوي الثالث، يأتي مواكباً لمؤتمر COP28، الذي يعول عليه العالم كله لرسم خريطة طريق لمواجهة الظاهرة الأخطر التي تهدد مستقبله، وهي ظاهرة التغير المناخي، ولذا كنا حريصين على أن ينعقد هذا المؤتمرُ في قلب هذا الحدثِ العالمي».
وأكد العلي أن أزمة تغيرِ المناخ تُعدُّ واحدةً من أكبرِ مُهددات الأمنِ العالمي بالمعنى الواسع؛ نظراً لما تتضمّنُه من مخاطرَ اقتصاديةٍ ومجتمعيةٍ وبيئيةٍ واجتماعيةٍ وصحيةٍ وسياسية، بل وجيوسياسية، كما تُعد أكثرَ الأزماتِ المركّبة التي يواجهها البشرُ في القرن الحالي إلحاحاً؛ حيث تتراكم تأثيراتُها وتتزامنُ مع أزماتٍ أخرى كثيرة، في مجالات الاقتصادِ والمواردِ الطبيعية وسلاسلِ التوريد والصراعاتِ بين الدول وداخلها، وتتفاعلُ فيما بينها، بحيث يزيدُ مجموعُ أثرِها الإجماليُّ على مجموع تأثيرِ كلٍّ منها منفردةً.
وأوضح أن المؤتمرُ يستكشفُ كيف يشكِّل تغيرُ المناخِ عالمَ الأمن والتمويلِ على المستوى الدُّوَلي، مشيراً إلى أن الجلساتُ العامة وجلساتُ النقاش ستتضمن وِجْهاتِ نظرٍ متنوعة، تركزُ على الآثار الأمنيةِ الناجمة عن تغيُّر المناخ والفجوةِ التمويليةِ أمام تحوُّل الطاقة.
وشدد الدكتور محمد العلي على أن الهدفَ من هذا المؤتمرِ هو استخلاصُ رُؤى وطُروحاتٍ من الممارسين والخبراء، من المنطقة وخارجها، لصياغة توصياتٍ محددةٍ يمكن أن تُساهمَ في تحقيقِ الأهدافِ المبتغاةِ من مؤتمر COP28.
بدوره قال ويليام ويتشسلر، المدير الأول في مركز رفيق الحريري وبرامج الشرق الأوسط – المجلس الأطلسي في الكلمة الترحيبية للمؤتمر، إن العالم لم يكن يشهد في السابق تحديات تتعلق بالاستدامة، ولكن حديثاً أصبح العالم أجمع يواجه تحديات متنوعة حول الاستدامة، حيث بات التنافس يتمحور حول الطاقة ومصادرها، فضلاً عن منافسة سياسية كبيرة، وجميعها تصطدم بتحديات التغير المناخي التي يهدد العالم أجمع.
وبين أن الأمن المستدام مفهوم حرج ظهر بعد الحرب العالمية الثانية، ومع ذلك فإن التهديدات الحالية أكثر تحدياً من ذي قبل نظراً لترابطها وتنوعها الكبير، كما أن قضايا تغير المناخ أصبحت تشكل تهديداً غير مباشر للأمن الدولي مع تزايد النزاعات حول العالم، خاصة في منطقة الشرق الأوسط.
وذكر ويتشسلر أن مؤتمر الأطراف COP28يعمل بدوره على مواجهة هذه التحديات المناخية المتنوعة والمتزايدة، خصوصاً التحديات المالية والتمويل التي تعيق التعامل السريع والفعال مع التغير المناخي، كما يعمل المؤتمر على مواجهة النزاعات والصراعات التي تزيد من تفاقم أزمة المناخ، إلى جانب استشراف المستقبل للتغلب على التطرف المناخي.
وأوضح أن هناك الكثير من الفرص لتحقيق التطلعات المرجوة للحد من التغير المناخي، ومن أهم هذه الفرص الاستدامة، خصوصاً الاستدامة المالية التي يمكنها إعانة الدول محدودة الدخل على مواجهة الظروف المناخية المتطورة، مضيفاً أن مؤتمر الأطراف COP28 يعمل بجد وقوة على إيجاد الحلول السريعة والمدروسة للتعاطي مع مختلف الظواهر المناخية.
من جانبه، حذر الدكتور عدنان شهاب الدين، الباحث الزميل الأقدم في معهد أكسفورد للدراسات الطاقة، والأمين العام بالنيابة السابق لمنظمة أوبك، من أن نافذة الوقت المتاحة للتصدي لعواقب تغير المناخ تضيق، داعياً إلى اتخاذ إجراءات فورية، مشيداً بإعلان دولة الإمارات تخصيص 30 مليار دولار لتمويل مشروعات تغير المناخ، معتبراً هذا الإعلان يعطي دفعة كبيرة للجهود الدولية في هذا المجال، مشدداً على ضرورة العمل الجماعي للتخفيف من حدة النزاعات والحروب، لأنها تؤدي إلى تفاقم أزمة تغير المناخ وتهدد الأمن العالمي.
وذكر أن التحول إلى مصادر الطاقة النظيفة، سيكون مفيداً للغاية في المستقبل القريب، ولكن يجب أن تكون المسؤوليات الدولية تجاه المناخ متنوعة، حيث إن أنظمة الطاقة يجب أن تتحول إلى النظم المستدامة للعمل على إزالة الكربون سريعاً، والتحول إلى النهج المستدام للتغلب على التغير المناخي، مضيفاً أن المصادر المالية يجب أن تكون متوفرة لإعانة الدول محدودة الدخل والمتضررة على التحول إلى الطاقة النظيفة، فضلاً عن التوسع في الاستثمار في مجالات الأبحاث العلمية والابتكار والاعتماد أكثر على التكنولوجيا في مجابهة التغير المناخي.
الجلسة الأولى
عقب ذلك، بدأت أعمال الجلسة الأولى من اليوم الأول حول القضايا السياسية والاستراتيجية التي تواجه العمل المناخي الدولي، والتي أدارتها إيرينا باتراهاو، المحللة الاستراتيجية في مركز لاهاي للدراسات الاستراتيجية. واستهلت الجلسة إيرين سيكورسكي، مديرة مركز المناخ والأمن، ومديرة المجلس العسكري الدولي للمناخ والأمن، متحدثة حول المحور الأول حيث قدمت ورقة بعنوان «كيف يشكل التنافس بين القوى العظمى التحول في مجال الطاقة؟».
وأكدت أن القوى الكبرى تتنافس في الانتقال إلى الطاقة النظيفة، وتساهم حتمية هذا الانتقال وتَسارع وتيرة الدول في تحقيقه في تشكيل المشهد الجيوسياسي العالمي، مضيفة أنه من المرجح أن تعود المنافسة بالفائدة على الانتقال إلى الطاقة النظيفة، خصوصاً إذا وُضعت ضمن إطار «السباق إلى القمة».
وتابعت: «لعل تمرير قانون الحد من التضخم في الولايات المتحدة وتركيزه على الوظائف في مجال الطاقة النظيفة مثال على ذلك، حيث شكل فرصة أخرى للمنافسة الصحية والعمل بجد في تمويل المناخ من أجل التحول في قطاع الطاقة».
بدوره، تطرق أسامة الجوهري، مساعد رئيس الوزراء المصري ورئيس مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار، إلى أن الصندوق العالمي للمناخ، الذي تمكن من رصد 30 مليار دولار للتغلب على المناخ، مهم للغاية لتحقيق العدالة المناخية، فضلاً عن دوره المحوري في الحد من تكاليف مجابهة المناخ في المستقبل، مستشهداً بدراسة حديثة ترى أنه بحلول عام 2025 سترصد دول العالم نحو 1.3 تريليون دولار لمواجهة التغير المناخي، ما يبشر بحلول مستدامة لهذه الظاهرة.
وذكر الجوهري أن البناء على ما تم إحرازه في جمع تمويلات للصندوق العالمي للمناخ سيكون حدثاً بارزاً في المناقشات المستقبلية لمؤتمر الأطراف في نسخته الـ 29، ومن المهم ضمان استدامة وفاعلية هذا الصندوق، موضحاً أن تدفقات التمويل المناخي إلى أفريقيا لا تزال أقل بكثير مما تحتاجه القارة للتكيف مع آثار تغير المناخ، والاستثمار في التحول إلى اقتصادات صافية صفرية، على الرغم من مساهمة القارة المحدود في الاحتباس الحراري العالمي.
من جانبه، أشار الأستاذ الدكتور أحمد علي مراد، النائب المشارك للبحث العلمي في جامعة الإمارات العربية المتحدة، إلى دور الإمارات في توحيد وتعبئة الجهود الدولية الرامية إلى معالجة تغير المناخ، مضيفاً أن هناك الكثير من الجهود والمبادرات التي تقوم بها دولة الإمارات، والتي تركز على جمع البشرية وتوحيد الجهود للوصول إلى أفكار ابتكارية لتخفيف الضرر الواقع من تغير المناخ.
وبين أن جهود حكومة دولة الإمارات في مؤتمر COP28 كبيرة جداً للوصول إلى أفضل الحلول للتغلب على التغير المناخي، كما أن دولة الإمارات تستثمر في مجال الطاقة المتجددة منذ 17 عاماً، مستشهداً بمدينة مصدر المستدامة، إلى جانب استثمارها ما يزيد على 50 مليار دولار في مجال الطاقة المتجددة حول العالم، مضيفاً أن التغلب على أزمة التغير المناخي يتطلب جهود عالمية كبيرة ليكون لدى الأجيال القادمة مستقبل أكثر أماناً وبيئة مستدامة.
الجلسة الثانية
إلى ذلك، تركزت الجلسة الثانية، التي أدارها محمد الظهوري، الباحث ورئيس قسم الدراسات الاستراتيجية في «تريندز»، حول آثار التغير المناخي على الصراع السياسي، وتحدث فرنسيس فانون، مساعد وزير الخارجية الأمريكية لشؤون مصادر الطاقة، عن أن التخلي عن الوقود الأحفوري سيكون مفيداً للبشرية والبيئة على حد سواء، كما سيقلل من النزاعات والصراعات، وذلك يتطلب إيجاد سياسات جديدة تساعد في التقليل من آثار التغير المناخي.
وأشار إلى أن التحول الاقتصادي العالمي إلى الاعتماد على الطاقة المتجددة يفتح آفاقاً جديدة للتطور، ولكن بالنظر إلى قارة أفريقيا نجدها تعاني تحديات كبيرة تتطلب تطويراً متسارعاً لمصادر الطاقة بالاستعانة بالقدرات المالية للدول الكبرى، كما يجب العمل على زيادة الاستثمارات المباشرة في تنمية مصادر الطاقة المتجددة لتحقيق تقدم ملحوظ في مواجهة أزمة التغير المناخي.
من جانبها، تناولت شيري جودمان، رئيسة مجلس الإدارة والأمين العام للمجلس العسكري الدولي للمناخ والأمن، موضوع تأثير تغير المناخ على قضايا المياه العابرة للحدود الحالية والمستقبلية، مبينة أن التغير المناخي يرتبط بعوامل عدة، خصوصاً الأمن والدفاع، ما يجعل مواجهة الظاهرة تتطلب موازنة بين العديد من الأمور، ولكن هناك فرصاً كبيرة لتحقيق الأمن المائي، ويجب العمل على تنميتها والبناء عليها لتحقيق استدامة الموارد.
وتطرقت جودمان إلى مستقبل النزاعات والصراعات في ظل التغير المناخي، موضحة أنه يجب على دول العالم تقليل الأثر البيئي للعمليات العسكرية من خلال تعزيز التعاون الدولي والاعتماد على الابتكار والتكنولوجيا في التعاطي مع التغير المناخي.
من جهته، أكد سيرج ستروبانتس، مدير أوروبا والشرق الأوسط وشمال أفريقيا في معهد الاقتصاد والسلام، في مداخلة تحت عنوان «التهديدات البيئية واحتمالية الصراع»، أن تغير المناخ يشكل عاملاً محفزاً للصراعات، ويزيد من احتمالية حدوثها، كما يؤثر على تحقيق الأمن الغذائي على مستوى العالم.
وأوضح أنه من دون عمل دولي منسق ستزداد المستويات الحالية من التدهور الإيكولوجي سوءاً، ما سيفاقم مجموعة من المشاكل الاجتماعية، مثل سوء التغذية والهجرة القسرية، كما ستؤدي الزيادة في انعدام الأمن الغذائي بنسبة 25% إلى زيادة خطر الصراعات بنسبة 36%.
الجلسة الثالثة
وتناولت الجلسة الثالثة التي أدارها الدكتور كريستيان ألكساندر، الباحث في قسم الدراسات الاستراتيجية في «تريندز»، كيفية تأثير التغير المناخي على طبيعة الأمن، واستهلتها ميريديث بيرجر، مساعدة وزير البحرية لشؤون الطاقة والمنشآت والبيئة في الولايات المتحدة الأمريكية، مبينة أن تقليل وخفض الانبعاثات مهمة دولية كبيرة، ترتبط بالأمن القومي وتؤثر في كيفية تحقيق الأمن المستدام، مبينة أن ارتفاع منسوب البحار والمحيطات والتأثيرات المناخية المتزايدة يحتاج إلى تفكير مبتكر للاستجابة لهذه التداعيات.
وبينت أن وزارة الدفاع الأمريكية تعتبر أن تغير المناخ مسألة تتعلق بالأمن القومي، بينما يعد تعزيز التعاون بين الحكومات أمراً مهماً لمكافحة تغير المناخ، لكن الوعي المجتمعي هو الأساس للبناء عليه، مضيفة أنه يجب العمل على طريقة أفضل من ناحية التمويل للتغلب على التغيرات المناخية، فضلاً عن التركيز على إعادة تخصيص رأس المال للمحافظة على الموارد الطبيعية.
من جانبها ذكرت إلسا بارون، الباحثة في مركز المناخ والأمن، والرئيسة المشاركة لمجموعة مصالح المهنيين الشباب في جمعية بناء السلام البيئي، أن التنمية الحضرية وبناء القدرة على الصمود داخل المجتمعات ستساعد على التكيف مع تأثيرات التغير المناخي، مضيفة أن هناك مجتمعات تواجه تحديات مركبة من الأزمات المناخية وموجات التهجير والنزوح ونقص المياه والغذاء، ما يتطلب إيجاد شراكات ومرونة مستدامة في الاستجابة للتحديات التي تواجه هذه الدول التي تعاني انخفاض الدخل.
واختتمت أعمال المحور الثالث والختامي لليوم الأول من المؤتمر بمداخلة للدكتورة خولة الحتاوي، الأستاذ المساعد في أكاديمية ربدان، حيث ركزت فيها على وجهة نظر الإمارات العربية المتحدة حول تغير المناخ والأمن، موضحة أن صون البيئة مهم جداً بالنسبة لدولة الإمارات، حيث إننا نعيش في منطقة تعاني بطبيعتها التغيرات المناخية، ما جعل الدولة تطلق منذ أعوام طويلة مضت العديد من الاستراتيجيات المحلية لحماية المصادر الطبيعية الداعمة لصون الطبيعة، ومنها الاستراتيجية الوطنية لعام 2023 لتحقيق جودة الهواء.
وذكرت أن دولة الإمارات تهتم بالتغلب على شح المياه من خلال تحلية مياه البحر، وفي الوقت الذي يجتمع فيه العالم بمؤتمر الأطراف COP28، تدفع دولةنحو حشد الجهود الدولية لتقليل البصمة الكربونية والوصول إلى الحياد الكربوني.
وبينت أن أفضل استثمار الآن في سياق التغلب على التحديات المناخية هو الطاقة المتجددة، خصوصاً الطاقة الشمسية لتقليل الاعتماد تدريجياً على الوقود الأحفوري، كما أن التكنولوجيا الحيوية مهمة للعمل على تقليل الانبعاثات الكربونية، إلى جانب التوسع في الاعتماد على الابتكارات والتكنولوجيا في المشاريع المستدامة.
وكانت نورة المزروعي الباحثة في «تريندز» قد قدمت للمؤتمر وجلساته، بكلمة أكدت فيها أنه في عالم من التحديات المعقدة، فإن الأمن المستدام مسؤولية مشتركة، ومن خلال دراسة الروابط بين تغير المناخ والتمويل والأمن، فإن المؤتمر يسعى إلى تقديم حلول ملموسة من أجل عالم أكثر أماناً وقدرة على الصمود.
وذكرت أن الفجوة التمويلية أمام الانتقال في مجال الطاقة ليست حاجزاً، وإنما فرصة، ويمكن للآليات التمويلية المبتكرة الدفع تجاه مستقبل أكثر اخضراراً وأمناً، كما أن العمل المناخي هو عمل أمني، لأن التداعيات الأمنية لتغير المناخ لم تعد نظرية، إنها واقع ملموس وتتطلب عناية المجتمع الدولي.
هذا ومن المقرر أن تستأنف أعمال المؤتمر اليوم الثلاثاء، حيث ستعقد ثلاث جلسات نقاشية، وتختتم بتوصيات المؤتمر التي خلص إليها الخبراء والأكاديميون والباحثون في مجمل جلسات المؤتمر.
المصدر: جريدة الوطن
إقرأ أيضاً:
ما هي خطة “الأصابع الخمسة” التي تسعى دولة الاحتلال لتطبيقها في غزة؟
#سواليف
منذ تجدد العدوان الإسرائيلي على قطاع #غزة في 18 آذار/مارس الماضي، أصبحت ملامح #الحملة_العسكرية في القطاع، التي يقودها رئيس أركان #جيش_الاحتلال الجديد آيال زامير، واضحة، حيث تهدف إلى تجزئة القطاع وتقسيمه ضمن ما يعرف بخطة “الأصابع الخمسة”.
وألمح رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو مؤخرًا إلى هذه الخطة قائلًا: “إن طبيعة الحملة العسكرية القادمة في غزة ستتضمن تجزئة القطاع وتقسيمه، وتوسيع العمليات العسكرية فيه، من خلال ضم مناطق واسعة، وذلك بهدف الضغط على حركة حماس وإجبارها على تقديم تنازلات”، وفق زعمه.
جاء حديث نتنياهو تعقيبًا على إعلان جيش الاحتلال سيطرته على ما أصبح يُعرف بمحور “موراج”، الذي يفصل بين مدينتي “خان يونس” و”رفح”. حيث قادت “الفرقة 36” مدرعة، هذه السيطرة على المحور بعد أيام من إعلان الجيش عن بدء حملة عسكرية واسعة في مدينة رفح، أقصى جنوب القطاع.
مقالات ذات صلةلطالما كانت هذه الخطة مثار جدل واسع بين المستويات السياسية والعسكرية الإسرائيلية، حيث كان المعارضون لها يستندون إلى حقيقة أن “إسرائيل” غير قادرة على تحمل الأعباء المالية والعسكرية المرتبطة بالبقاء والسيطرة الأمنية لفترة طويلة داخل القطاع. في المقابل، اعتبر نتنياهو وفريقه من أحزاب اليمين أنه من الضروري إعادة احتلال قطاع غزة وتصحيح الأخطاء التي ارتكبتها الحكومات الإسرائيلية السابقة عندما انسحبت من القطاع.
ما هي ” #خطة_الأصابع_الخمسة “؟
تم طرح خطة “الأصابع الخمسة” لأول مرة في عام 1971 من قبل رئيس حكومة الاحتلال الأسبق أرئيل شارون، الذي كان حينها قائد المنطقة الجنوبية بجيش الاحتلال. تهدف الخطة إلى إنشاء حكم عسكري يتولى إحكام القبضة الأمنية على قطاع غزة، من خلال تجزئة القطاع وتقسيمه إلى خمسة محاور معزولة كل على حدة.
كان الهدف من هذه الخطة كسر حالة الاتصال الجغرافي داخل القطاع، وتقطيع أوصاله، من خلال بناء محاور استيطانية محاطة بوجود عسكري وأمني إسرائيلي ثابت. ورأى شارون أن إحكام السيطرة على القطاع يتطلب فرض حصار عليه من خلال خمسة محاور عسكرية ثابتة، مما يمكّن الجيش من المناورة السريعة، أي الانتقال من وضعية الدفاع إلى الهجوم خلال دقائق قليلة فقط.
استمر هذا الوضع في غزة حتى انسحاب جيش الاحتلال من القطاع في عام 2005 بموجب اتفاقات “أوسلو” بين منظمة التحرير ودولة الاحتلال.
الحزام الأمني الأول
يعرف هذا الحزام بمحور “إيرز”، ويمتد على طول الأطراف الشمالية بين الأراضي المحتلة عام 1948 وبلدة “بيت حانون”، ويوازيه محور “مفلاسيم” الذي شيده جيش الاحتلال خلال العدوان الجاري بهدف قطع التواصل الجغرافي بين شمال القطاع ومدينة غزة.
يشمل المحور ثلاث تجمعات استيطانية هي (إيلي سيناي ونيسانيت ودوجيت)، ويهدف إلى بناء منطقة أمنية تمتد من مدينة “عسقلان” في الداخل المحتل إلى الأطراف الشمالية من بلدة “بيت حانون” أقصى شمال شرق القطاع.
تعرضت هذه المنطقة خلال الأيام الأولى للعدوان لقصف مكثف، تعرف بشكل “الأحزمة النارية” واستهدفت الشريط الشمالي الشرقي من القطاع، وبالتحديد في موقع مستوطنتي “نيسانيت” و”دوجيت”. وواصل الجيش قصفه لهذه المنطقة، حيث طال ذلك منطقة مشروع الإسكان المصري (دار مصر) في بيت لاهيا، رغم أنه كان لا يزال قيد الإنشاء.
الحزام الأمني الثاني
يعرف هذا الحزام بمحور “نتساريم” (بالتسمية العبرية “باري نيتزر”)، ويفصل المحور مدينة غزة عن مخيم النصيرات والبريج في وسط القطاع. يمتد هذا المحور من كيبوتس “بئيري” من جهة الشرق وحتى شاطئ البحر، وكان يترابط سابقًا مع قاعدة “ناحل عوز” الواقعة شمال شرق محافظة غزة.
كان محور “نتساريم” من أوائل المناطق التي دخلها جيش الاحتلال في 27 تشرين الأول/أكتوبر 2023، وأقام موقعًا عسكريًا ضخمًا بلغ طوله ثماني كيلومترات وعرضه سبعة كيلومترات، مما يعادل خمسة عشر بالمئة من مساحة القطاع.
في إطار اتفاق التهدئة الذي وقع بين المقاومة و”إسرائيل”، انسحب جيش الاحتلال من المحور في اليوم الثاني والعشرين من الاتفاق، وتحديدًا في 9 شباط/فبراير 2025. ومع تجدد العدوان الإسرائيلي على القطاع في 18 آذار/مارس الماضي، عاد الجيش للسيطرة على المحور من الجهة الشرقية، في حين لا يزال المحور مفتوحًا من الجهة الغربية.
الحزام الأمني الثالث
أنشأ جيش الاحتلال محور “كيسوفيم” عام 1971، الذي يفصل بين مدينتي “دير البلح” و”خان يونس”. كان المحور يضم تجمعًا استيطانيًا يحتوي على مستوطنات مثل كفر دروم، ونيتسر حزاني، وجاني تال، ويعتبر امتدادًا للطريق الإسرائيلي 242 الذي يرتبط بعدد من مستوطنات غلاف غزة.
الحزام الأمني الرابع
شيدت دولة الاحتلال محورًا يعرف بـ”موراج” والذي يفصل مدينة رفح عن محافظة خان يونس، يمتد من نقطة معبر صوفا وصولاً لشاطئ بحر محافظة رفح بطول 12 كيلومترًا. يُعتبر المحور امتدادًا للطريق 240 الإسرائيلي، وكان يضم تجمع مستوطنات “غوش قطيف”، التي تُعد من أكبر الكتل الاستيطانية في القطاع آنذاك.
في 2 نيسان/أبريل الماضي، فرض جيش الاحتلال سيطرته العسكرية على المحور، حيث تولت الفرقة رقم 36 مدرعة مهمة السيطرة بعد أيام من بدء الجيش عملية عسكرية واسعة في محافظة رفح.
الحزام الأمني الخامس
أثناء السيطرة الإسرائيلية على شبه جزيرة سيناء، وتحديدًا في عام 1971، سعت دولة الاحتلال إلى قطع التواصل الجغرافي والسكاني بين غزة والأراضي المصرية، فشيدت ما يُعرف بمحور “فيلادلفيا” وأقامت خلاله تجمعًا استيطانيًا يبلغ مساحته 140 كيلومتر مربع، بعد أن هجرت أكثر من 20 ألف شخص من أبناء القبائل السيناوية.
يمتد المحور بطول 12 كيلومترًا من منطقة معبر “كرم أبو سالم” وحتى شاطئ بحر محافظة رفح. سيطرت دولة الاحتلال على المحور في 6 أيار/مايو 2024، حينما بدأت بعملية عسكرية واسعة في محافظة رفح، ولم تنسحب منه حتى وقتنا الحاضر.
استأنف الاحتلال الإسرائيلي فجر 18 آذار/مارس 2025 عدوانه وحصاره المشدد على قطاع غزة، بعد توقف دام شهرين بموجب اتفاق لوقف إطلاق النار دخل حيز التنفيذ في 19 كانون الثاني/يناير الماضي، إلا أن الاحتلال خرق بنود اتفاق وقف إطلاق النار طوال الشهرين الماضيين.
وترتكب “إسرائيل” مدعومة من الولايات المتحدة وأوروبا، منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 إبادة جماعية في قطاع غزة، خلفت أكثر من 165 ألف شهيد وجريح من الفلسطينيين، معظمهم من الأطفال والنساء، وأزيد من 14 ألف مفقود.