بوريطة: إفريقيا تحتاج إلى دول رائدة خالية من الانقسامات والحسابات الضيقة
تاريخ النشر: 12th, July 2023 GMT
أعلن وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج ناصر بوريطة، أن المغرب يتطلع إلى الارتقاء بعلاقات التعاون مع أنغولا إلى مستوى الشراكة الفاعلة.
وشدد بوريطة، على أن القارة الإفريقية تحتاج، اليوم وأكثر من أي وقت مضى، إلى دول رائدة تقودها رؤى استشرافية، خالية من الانقسامات والحسابات الضيقة والمتجاوزة، مصممة على التوجه بعزم نحو بناء المستقبل، مضيفا أن هذه الرؤية تمثل جوهر قناعات المملكة المغربية، بتوجيه من الملك، والتي تنبع وبلا شك، من التاريخ الطويل من التفاعل الذي ميز العلاقات بين المغرب والدول والشعوب الإفريقية الشقيقة والصديقة.
وقال بوريطة، خلال افتتاح أشغال الدورة الثالثة للجنة التعاون المشتركة المغربية-الأنغولية، التي ترأسها إلى جانب وزير العلاقات الخارجية لجمهورية أنغولا، تيتي أنطونيو، “أؤكد هنا تطلعنا وطموحنا المشترك، إلى الارتقاء بعلاقات التعاون بين المملكة المغربية وجمهورية أنغولا إلى مستوى الشراكة الفاعلة، بما يسهم في خدمة وتكريس السلم والاستقرار في القارة الإفريقية”.
وأبرز أن المغرب “وكما كافح بالأمس، بكل إيمان وصبر، في سبيل حرية واستقلال الدول والشعوب الإفريقية، فهو اليوم، ينخرط بكل عزم وتصميم في التعاون والعمل مع أشقائه في القارة، لأجل تكريس أسس الوحدة وقيم التضامن ومسار التنمية، وجعل تحقيق هذه الأهداف من ضمن أولويات سياسته الخارجية”.
وعلى أساس هذه القناعات، وهذه الرؤية المستقبلية للتنمية المتكاملة في إفريقيا والتي تدخل ضمن أولويات السياسة الخارجية للمملكة، يضيف الوزير، يحرص المغرب على إرساء شراكة رابح / رابح مع دولة أنغولا.
وأوضح المسؤول الحكومي، أن الرغبة في تعزيز علاقات التعاون بين المغرب وأنغولا تم التعبير عنها على أعلى المستويات، وجسدها بوضوح اللقاءان اللذان جمعا الملك محمد السادس وجواو لورينصو رئيس جمهورية أنغولا خلال عامي 2017 و2018.
من جهة أخرى، أبرز بوريطة أن العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين تعرف بعض الانتعاش المتنامي، حيث بلغت قيمة الصادرات المغربية الموجهة نحو أنغولا السنة الماضية 68 مليون دولار، وشملت منتجات كيميائية ومعدات كهربائية ومواد غذائية، وبالمقابل سجلت الواردات القادمة من أنغولا إلى المغرب 08 مليون دولار، وهمت أساسا منتجات ومواد نفطية.
هذه الأرقام المسجلة، يوضح الوزير، تبقى دون مستوى الإمكانات والفرص التي يزخر بها المجالان الاقتصادي والتجاري في البلدين، وهو ما يجعل الشراكة بين المغرب وأنغولا، من دون شك، تنفتح على آفاق واعدة.
وفي هذا الصدد، شدد على أن المشاريع المهيكلة المتعددة التي أطلقها المغرب من شأنها أن تقوم بدور الرافعة المعززة لهذه الدينامية، ولاسيما في قطاعات الطاقات المتجددة والخدمات التقنية والهندسية وصناعة السيارات والسياحة، معتبرا أن زيادة عدد الرحلات الجوية الرابطة بين المغرب وأنغولا تبقى من أهم المشاريع التي ينبغي الانكباب على تدارسها، وذلك بالنظر إلى ما سيكون لها من آثار إيجابية على وتيرة المبادلات التجارية وعلى تسهيل الحركة والتنقل بين منطقتين مهمتين في إفريقيا.
ودعا، بهذه المناسبة، إلى الانخراط القوي لمختلف فاعلي القطاع الخاص للدفع بالتعاون الاقتصادي بين المغرب وأنغولا، مسجلا أنه بدون التزام حقيقي من رجال الأعمال والمتدخلين الاقتصاديين، فإن مستوى المعاملات التجارية لن يكون بإمكانه بلوغ الأهداف المنشودة.
وأبرز الوزير أن انعقاد الدورة الثالثة للجنة التعاون المشتركة بين المغرب وأنغولا تعتبر فرصة سانحة ومهمة لتعزيز التعاون الثنائي، ووضع سياسة جديدة للشراكة، في اتجاه توطيد أمثل للعلاقات التي تجمع البلدين، معربا عن يقينه بأن هذه الدورة ستوفر الشروط اللازمة والظروف المناسبة، للدخول في مرحلة جديدة على مسار تعزيز علاقات التعاون الثنائي بين المملكة المغربية وجمهورية أنغولا.
كما تشكل هذه الدورة، يضيف بوريطة، فرصة لبناء شراكة فاعلة، وللارتقاء بعلاقات التعاون الثنائي إلى المستويات التي بلغتها وشائج الصداقة والعلاقات التاريخية التي تجمع المغرب وأنغولا، وذلك بالتأسيس على المتوفر اليوم من الصلات، وكذا بالعمل على استكشاف الإمكانات الجديدة لهذا التعاون.
وأضاف أن انعقاد هذه الدورة يأتي في سياق رهانات دولية وإفريقية تتسم بتعقيد خاص، وتتطلب مواجهتها، مستوى مهم من التشاور السياسي والتوافق المستمر، كآلية أساسية لصيانة الاستقرار وبناء السلم وضمان الانسجام، منوها بأن المغرب وأنغولا يتوفر كلاهما على ما يكفي من التجارب والخبرات، ليقوما سويا بأدوار طلائعية على المستوى الإفريقي في هذا الاتجاه.
كلمات دلالية الانقسامات القارة الإفريقية انغولا بوريطة رؤى استشرافية وزارة الخارجيةالمصدر: اليوم 24
كلمات دلالية: القارة الإفريقية انغولا بوريطة وزارة الخارجية
إقرأ أيضاً:
دول مجلس التعاون الخليجي تجدد تأكيد دعمها سيادة المغرب على صحرائه
زنقة 20. الرباط
أكد السيد جاسم البديوي الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي على مواقف وقرارات المجلس الثابتة الداعمة لمغربية الصحراء ولاستقرار المملكة المغربية ووحدة أراضيها.
وأشاد السيد البديوي، في كلمته خلال الاجتماع الوزاري الخليجي والمملكة المغربية، ممثلة بالسيد ناصر بوريطة وزير الشؤون الخارجية والتعاون الافريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، بقرار مجلس الأمن رقم 2756 الصادر بتاريخ 31 أكتوبر 2024 بشأن الصحراء المغربية.
إلى ذلك، أكد السيد ناصر بوريطة وزير الشؤون الخارجية والتعاون الافريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، مجددا على العزم القوي والإرادة الراسخة للمملكة المغربية في مواصلة تعزيز مسار هذه الشراكة الاستراتيجية المثمرة، وتطلعها إلى مضاعفة الجهود، بمعية شقيقاتها دول مجلس التعاون الخليجي العربية، “قصد إعطائها الزخم المنشود والإضافة النوعية التي نتطلع إليها جميعا”.
وأعرب السيد بوريطة، في كلمته أمام الاجتماع الوزاري المشترك لمجلس التعاون لدول الخليج العربية والمملكة المغربية، اليوم الخميس بمكة المكرمة، عن يقينه بأن “ما نتحلى به من إرادة جماعية صادقة وعزم أكيد، وبفضل توجيهات قادتنا حفظهم الله، سنتمكن من كسب الرهان ورفع التحديات، للرقي بشراكتنا إلى مستوى تطلعات شعوبنا في التقدم والازدهار”.
وسجل السيد ناصر بوريطة بعميق الارتياح الأشواط المهمة التي قطعتها الشراكة المثمرة بين المملكة المغربية ومجلس التعاون لدول الخليج العربية ، بأبعادها الاستراتيجية والسياسية والتنموية والاقتصادية والإنسانية والثقافية، تنفيذا للتوجيهات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، وإخوانه أصحاب الجلالة والسمو قادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، حفظهم الله.
وأوضح أن “هذا التقييم الإيجابي لمسار شراكتنا الاستراتيجية هو ما دفعنا لتجديد خطة العمل المشتركة لفترة أخرى لغاية 2030، مضيفا أن “شراكتنا الاستراتيجية، فضلا عن الوشائج الأخوية والتاريخية القائمة بين قياداتنا وبلداننا، يجب أن ترتكز كذلك على تبادل المنافع الاقتصادية حتى تكون أكثر رسوخا وتجذرا، وهو ما يدعونا إلى تشجيع رجال الأعمال والمستثمرين من الجانبين لنسج علاقات قوية فيما بينهم، من خلال إنشاء إطار مؤسساتي، واستكشاف فرص استثمارية مربحة تعزز التنمية وخلق فرص الشغل في بلداننا”، مرحبا، في هذا الإطار، بعقد المنتدى المغربي الخليجي للاستثمار خلال هذه السنة.
وأكد أن المملكة المغربية، وهي تستعد لاحتضان تظاهرات رياضية ذات صيت قاري وعالمي، مثل كأس افريقيا 2025 وكأس العالم 2030، تزخر بفرص استثمارية واعدة، وتوفر مجالا للشركات الخليجية كي تنخرط في الأوراش العديدة التي ستفتح استعدادا لهاتين التظاهرتين، مبرزا أن المملكة المغربية تشكل بوابة دول الخليج نحو القارة الافريقية، ولاسيما عبر المبادرات التي أطلقها جلالة الملك محمد السادس والمتمثلة في تمكين دول الساحل من الولوج إلى الاطلسي ومسلسل الدول الافريقية المطلة على الأطلسي ومشروع خط أنابيب الغاز نيجيريا المغرب،” كما أن هذه المبادرات تشكل فرصة للتقارب بين بلداننا”.
وقال إن “المنافع التي نريد تحقيقها جميعا من خلال شراكتنا الاستراتيجية تدعونا أن نفكر إلى تعزيز إطارها المؤسساتي وتطويره، بما يخدم مصالح الجميع”.
وفي معرض حديثه عن الشراكة الاستراتيجية التي تجمع المغرب ومجلس التعاون الخليجي، قال السيد بوريطة إنها تستند على أساس صلب من التآزر والتضامن، وهو ما عب ر عنه صاحب الجلالة الملك محمد السادس، حفظه الله، حين قال في خطابه أمام القمة المغربية الخليجية لعام 2016 أن “المغرب يعتبر دائما أمن واستقرار دول الخليج العربية، من أمن المغرب؛” وأضاف جلالته “ما يضركم يضرنا وما يمسنا يمسكم”.
من جهة أخرى، أكد السيد بوريطة أن اجتماع اليوم ينعقد والمنطقة العربية تمر بمرحلة دقيقة وفارقة من تاريخها، فالمتغيرات متسارعة ومصيرية، “فبقدر ما نحتاج إلى وحدة الصف واجتماع الكلمة، نحن كذلك في حاجة إلى الحكمة والبصيرة، وعدم الانجرار وراء شعارات جوفاء ومزايدات فارغة لا تؤدي إلا إلى الفرقة وذهاب الريح”.
فبخصوص القضية الفلسطينية، يقول السيد بوريطة، فإن ما يثار من أفكار ومشاريع، في علاقة مع تبعات الحرب المدمرة على قطاع غزة، “لا يجب أن يبعدنا عن السلام، ليس باعتباره قيمة أخلاقية فقط، ولكن كأفق قابل للتحقق وخيار وحيد في مصلحة جميع شعوب المنطقة”.
وأضاف أنه تأسيسا على هذه الرؤية، يحرص جلالة الملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس، على أن تتكاثف جهودنا للحفاظ على حل الدوليتين، أساسا لتسوية سلمية تمك ن الشعب الفلسطيني من إقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشريف، استنادا إلى المرجعيات الدولية ذات الصلة ومبادرة السلام العربية.
أما التطورات التي تعرفها ساحات أخرى، مثل سوريا ولبنان واليمن والسودان وليبيا، فأكد أنها تحمل مخاطر وآمال في الآن ذاته، “فيجدر بنا تعزيز الأولى والتصدي للثانية، مستحضرين ضرورة الحفاظ على الوحدة الترابية للدول ودعم سيادتها على كامل ترابها، في إطار وحدة وطنية جامعة ورفض التدخلات الخارجية”.
الصحراء المغربيةمجلس التعاون الخليجي