جريدة الرؤية العمانية:
2025-04-05@17:28:46 GMT

ذات الضفائر العنابة

تاريخ النشر: 5th, December 2023 GMT

ذات الضفائر العنابة

 

(١)

كتابة: مُزنة المسافر

 

بدت ضفائرها كعنبات صغيرة.

اندمجت في بعضها.

عقدت شعرها مثل عُقد الأجداد.

وسكن نحرها بضع أصداف وخرزات مخبئة.

وزينت رأسها بإكليل ورود مخيطة.

في دقة فريدة.

وانتظرت ماجدالينا قرب النهر.

قدوم الأطفال.

الذين قرروا رمي اللعب.

التي عاشت وسط خرائنهم طويلاً.

لتجلس كل دمية على حافة النهر.

أمام ماجدالينا.

منتظرة نهاية سعيدة.

وسط المياه.

ويحدث ذلك فقط حين تبدأ ماجدالينا.

بالحكي.

وقول الحكايات الحلوة.

اللذيذة.

التي تشبه الزبيب الذي يسكن المرطبانات.

فهي حكايات عن الأحباب.

والأجداد.

جميلة وأصيلة.

عذبة وصلبة.

ولا يمكن محوها أبداً.

من الذاكرة العتيدة.  

ويصر الأطفال العودة على الدوام.

إلى ماجدالينا.

و إلى كلماتها الحلوة اللذيذة.

وليس هنالك من مشكلة إن ألقوا بالألعاب.

مجدداً في النهر.

 

فالبالغون والكبار.

قد حرموا الشطار.

من القول.

والحكي.

فصارت أمانيهم في الوحل.

وصاروا دون أحلام.

وأمنيات.

فلا ضير من أن تحترق وتنكوي لعبهم.

بالوحدة هناك.

في النهر.

بعيداً عن الأشياء الرتيبة.

التي يعرفها الكبار.

والذين يعيشون حياةً صعبة.

فيها الكثير من الغربة.

فقرر الأطفال أن يعيشوا كالقادة.

تاركين الأمور الجادة.

للبالغين.

الراغبين في أن يعيش أطفالهم دون خيال.

ووصال.

وطلبوا من عمدة البلدة التدخل.

وصنع الدوائر البشرية الرافضة حول الأطفال.

لإنقاذهم من الغرق في كلمات المرطبانات.

التي تأتي بها ماجدالينا.

في كل ظهيرة.

الحقيقة.

أن كلماتها صانعة للسكرة.

وأنها لا تنتهي مثل البكرة المستمرة.

في الدوران.

كما هي جدائلها اللامتناهية.

كثيرة ومثيرة.

للشك والغيرة.

خصوصاً حين تعقدها جيداً.

فتبدو غريبة.

ومريبة.

وحين تشهق ماجدالينا.

لتنفخ في بوقها النحاسي.

الذي يصدر صوتاً جميلاً.

أنيقاً، رقيقاً.

وينادي بأسماء جميع الأطفال في البلاد.

أن يأتوا ويتركوا أمور يومهم.

ليجيئوا للنهر.

ويخبروا ماجدالينا بسعادة كبيرة.

أن تحكي وتروي.

وتخبر وتقول.

وتصول بهم وتجول.

وسط الخيال الخصب.

مثل النسر العظيم الذي يطير فوق بلادنا.

والذي يطير على الدوام.

بنبض واثق.

وقلب باسق.

وماذا ستفعل ماجدالينا هذه الليلة؟

حين يتركها الأطفال ويغالبهم النعاس.

فكر الأطفال هل ستختفي ماجدالينا وجدائلها الطويلة.

وسط مياه النهر.

أو ستشعل النيران بين حنايا الليل.

لتبدأ في تدوين كلمات جديدة.

والتي سيسمعها الأطفال حالما تنفخ في بوقها النحاسي.

وتحكي حكاية أخرى.

تناسب ظهيرة البكرة؟

 

 

المصدر: جريدة الرؤية العمانية

إقرأ أيضاً:

قطارات عُمان .. الحلم الذي آن أوانه

تخيّل أنك تستيقظ صباحا متأخرا قليلا عن موعد عملك، لكن بدلا من أن تقضي نصف ساعة أو أكثر في زحام الطرق، كل ما عليك فعله هو اللحاق بالقطار الذي سينقلك بسلاسة وسرعة إلى وجهتك، دون عناء القيادة أو القلق بشأن الوقود والزحام الخانق. تخيل أن رحلات السفر بين المدن أصبحت أسهل، حيث يمكنك الانتقال من مسقط إلى صلالة في بضع ساعات فقط، دون الحاجة إلى القيادة لمسافات طويلة أو انتظار رحلات الطيران.

لقد شهدت دول عديدة نهضة اقتصادية هائلة بفضل تطوير شبكات القطارات، فكيف يمكن لسلطنة عُمان أن تكون استثناء؟ نحن اليوم أمام فرصة ذهبية لإحداث نقلة نوعية في مجال النقل، ليس فقط لتسهيل الحياة اليومية، بل لتوفير حل مستدام يُسهم في تقليل استهلاك الوقود، وخفض التلوث، وتعزيز الاقتصاد والسياحة.

هذا المقال ليس مجرد طرح لأفكار نظرية، بل هو استعراض لحلم طال انتظاره، حلم يمكن أن يحوّل عُمان إلى مركز لوجستي متكامل، يربط مدنها ببعضها البعض، ويوفر فرصًا اقتصادية غير مسبوقة. دعونا نستكشف معًا كيف يمكن للقطارات أن تكون الحل الأمثل لمشاكلنا اليومية، وتفتح لنا أبواب المستقبل بكل أبعاده!

كل صباح، تبدأ رحلة المعاناة لمئات الآلاف من العُمانيين والمقيمين في مسقط والمدن الكبرى، حيث تمتد طوابير السيارات بلا نهاية، ويضيع الوقت الثمين بين زحام الطرق وإشارات المرور المتكدسة. كم مرة وجدت نفسك عالقًا في ازدحام خانق وأنت تفكر في كل ما يمكنك إنجازه لو لم تكن مضطرًا لقضاء ساعة أو أكثر في سيارتك؟

القطارات قادرة على تغيير هذا الواقع. تخيل لو كان بإمكانك الوصول إلى عملك في نصف الوقت، تقرأ كتابًا أو تستمتع بموسيقاك المفضلة، بدلًا من التوتر المستمر خلف عجلة القيادة. ستتحول رحلاتك اليومية من مصدر للإرهاق إلى تجربة مريحة وسلسة، مما يمنحك بداية يوم أكثر إنتاجية ونهاية يوم أكثر راحة.

مع كل ارتفاع في أسعار الوقود، يشعر المواطن بالضغط أكثر، حيث ترتفع تكلفة التنقل، وتزداد الأعباء المالية على الأسر. كم مرة فكرت في كمّ الأموال التي تنفقها شهريًا على البنزين فقط؟ القطارات تقدم بديلاً أقل تكلفة وأكثر استدامة. تخيل أن بإمكانك التنقل بحرية بين المدن دون القلق بشأن تعبئة الوقود أو صيانة السيارة المستمرة.

إضافة إلى ذلك، فإن استخدام القطارات سيسهم في تقليل استهلاك الوقود الوطني، مما يخفف العبء على الاقتصاد، ويضمن مستقبلًا أكثر استقرارًا للطاقة في السلطنة.

كثير من العُمانيين، خاصة الطلاب والموظفين، يعانون من قلة خيارات النقل العام. قد يكون لديك عمل مهم في مدينة أخرى، لكنك تواجه صعوبة في إيجاد وسيلة مريحة وسريعة للوصول إليها.

وجود شبكة قطارات متطورة سيجعل التنقل بين المدن أكثر سهولة. تخيل أنك تستطيع الوصول من مسقط إلى صحار أو نزوى خلال ساعة واحدة فقط، دون الحاجة إلى القلق بشأن القيادة الطويلة أو إيجاد موقف للسيارة. كما ستساهم القطارات في تعزيز التواصل بين مختلف المحافظات، مما يجعل عُمان أكثر ترابطًا وانفتاحًا على الفرص الاقتصادية الجديدة.

لا شيء يضاهي الإحساس بأنك تصل إلى وجهتك في الوقت المناسب، دون قلق أو استعجال. تخيل أن رحلتك التي تستغرق ساعتين بالسيارة يمكن اختصارها إلى 45 دقيقة فقط بالقطار.

هذا يعني إنتاجية أكبر للموظفين، حيث يمكنهم الوصول إلى أعمالهم دون تأخير أو تعب، ومزيدًا من الوقت النوعي الذي يمكن قضاؤه مع العائلة أو في تنمية الذات. كما أن السرعة العالية للقطارات ستجعل السفر تجربة ممتعة وسهلة، مما يعزز السياحة الداخلية ويمنح الزوار فرصة لاكتشاف عُمان بطريقة أكثر راحة وسلاسة.

ككاتبة ومواطنة عُمانية، أؤمن أن الوقت قد حان لنخطو خطوة جريئة نحو مستقبل أكثر حداثة، حيث تصبح القطارات جزءًا من حياتنا اليومية، تمامًا كما أصبحت في دول العالم المتقدمة.

نحن اليوم أمام فرصة ذهبية لتحقيق نقلة نوعية في قطاع النقل، فرصة تتماشى مع رؤية عُمان 2040، التي تسعى إلى بناء بنية تحتية متطورة ومستدامة، تدعم الاقتصاد الوطني وتحسّن جودة الحياة.

لطالما كانت عُمان دولة سبّاقة في استثمار مواردها بحكمة، واليوم نحن بحاجة إلى الاستثمار في الزمن، في الراحة، وفي الاستدامة. القطارات ليست مجرد وسيلة نقل، بل هي مشروع وطني يربط الناس، يسهل التنقل، ويوفر حلاً لمشكلات الزحام والتكاليف المتزايدة للطاقة.

أنا على يقين بأن وجود شبكة قطارات حديثة في عُمان لن يكون مجرد حلم، بل حقيقة نراها قريبًا، تسهم في تحقيق تطلعاتنا نحو مستقبل أكثر استدامة، حيث يكون لكل فرد في هذا الوطن فرصة عيش حياة أكثر سهولة وكفاءة.

فلتكن هذه الدعوة صدىً لتطلعات كل مواطن، ولتكن القطارات في عُمان علامة فارقة في مسيرتنا نحو التقدم. متى سنبدأ؟ هذا هو السؤال الذي يستحق الإجابة الآن!

مقالات مشابهة

  • فال كيلمر.. نجم باتمان الذي رحل صامتا
  • «الخارجية الفلسطينية»: العالم خذل أطفال فلسطين في ظل صمته عن معاناتهم التي لا تنتهي
  • دعاء لطلب العفو والغفران.. 7 كلمات مستجابة ولو ارتكبت الكبائر
  • العراق: نوبة صرع تنهي حياة رجل غرقاً في النهر
  • العراق يدين العدوان الذي شنّته اسرائيل على الأراضي الفلسطينية
  • قطارات عُمان .. الحلم الذي آن أوانه
  • دعاء الجمعة الأولى من شوال.. كلمات نافعة لكل مسلم
  • "أرض الوفرة الصينية" تحتفل بمهرجان إطلاق المياه 2025
  • ما تفاصيل مقترح الوسطاء الذي وافقت عليه حركة حماس؟
  • ما السيناريو الذي تخشاه روسيا بشأن أمريكا وايران