نقلوا إلى مصر بسبب انهيار المنظومة الصحية في القطاع.. جرحى يروون عن نجاتهم من العدوان
تاريخ النشر: 5th, December 2023 GMT
عندما سقطت قنابل على منزلها في غزة، كانت الهام ماجد تصلي. انتشلت حية من تحت الانقاض بعد ساعات طويلة لتعرف أن ولديها استشهدا في القصف وهي تحاول الآن في مصر تعلم المشي مجددا.
أصيبت هذه الفلسطينية البالغة 42 عاما، في 31 أكتوبر في جباليا بشمال قطاع غزة.
في مستشفى ناصر بوسط القاهرة، تروي هذه السيدة لوكالة فرانس برس «فجأة، شعرت أن البناية تنهار، سقطت ثلاثة طوابق فوقي».
وتضيف «بعد أربع ساعات ونصف ساعة»، وجدها زوجها صدفة لأن أصبعها كان ظاهرا من بين أنقاض منزل العائلة المنهار. وتؤكد أنه عندما عثر عليها «كنت بالكاد قادرة على التنفس وكنت على حافة الموت».
أما ابنتها ذات ال15 ربيعا فقتلت على الفور. وانتشلت جثة ابنها الذي كان في السابعة عشرة من تحت الانقاض بعد عشرة أيام وكانت قد تحللت.
ومنذ ذلك الوقت لا تكف عن مشاهدة صور ومقاطع فيديو له بشكل متكرر على هاتفها المحمول وتعرضها كذلك على كل من يزورها وهي تحكي كيف أن الفتى يرتاح في مقطع فيما يتدرب في صالة الرياضيات بمقطع آخر.
واستشهد 17 شخصا من أسرتها من أصل 50 كانوا يعيشون في المنزل الذي انهار جراء القصف الاسرائيلي.
وتقول «أصبت بشظايا في أماكن عدة منها في الكبد والساق كما أن ضلوعي وفكي كسرت، لكن الأهم انني حتى الآن لا استطيع المشي».
في الغرفة النظيفة المعقمة داخل مستشفى ناصر، بعيدا عن القصف والفوضى في غزة الواقعة على بعد ست ساعات ونصف الساعة بالسيارة، يعالج يوسف البالغ 13 سنة والذي لا يزال وجهه متورما بعض الشيء.
من ساقه اليسرى المغطاة بدماء جفت، تخرج القطع المعدنية التي ركبت لتثبيت العظام فيما عيناه تنظران في الفراغ.
أصيب يوسف في انهيار منزله المكون من أربعة طوابق في مخيم الشاطئ، بحسب شقيقه الأكبر الذي عثر عليه تحت الانقاض «في حالة صدمة كاملة».
على بعد بضعة أمتار، في غرفة أخرى تعالج لبنى الشافعي (36 سنة) «من جرح في الرقبة».
وتقول تلك الأم «في 23 أكتوبر دمر منزلنا في وسط مدينة غزة فاستشهد ابني وأصيب زوجي».
ونقلت هذه الفلسطينية الى مصر قبل ثلاثة أسابيع.
منذ مطلع نوفمبر، استقبلت مصر الكثير من الجرحى والمرضى الفلسطينيين لمعالجتهم في مستشفياتها.
وتفيد الأمم المتحدة «لم يعد من الممكن اجراء عمليات جراحية في أي مستشفى في شمال غزة» بعدما تعرض الكثير منها لهجمات اسرائيلية. أما المستشفيات ال12 التي لا تزال تقدم خدمات طبية في جنوب قطاع غزة «فتعمل شكل جزئي».
الأربعاء، أعلنت وزارة الصحة المصرية مبادرة لعلاج «1000 طفل جريح في غزة». في نهاية نوفمبر، استقبلت مصر 28 من الأطفال الخدج الذين بقوا في مستشفى الشفاء في غزة بعد اخلائه.
وتقول الهام ماجد بأسى «لقد فقدنا كل شيء، أطفالنا ومنازلنا ووافقنا على نقلنا لتلقي العلاج ولكننا لا نعرف ماذا سيحدث لعائلاتنا».
المصدر: العرب القطرية
كلمات دلالية: قطاع غزة القصف على غزة مستشفى ناصر انهيار المنظومة الصحية فی غزة
إقرأ أيضاً:
فرحة العيد تتحدى الحصار والعدوان الجديد الذي تنفذه أمريكا
الثورة / أحمد السعيدي
عيد عاشر على التوالي يعود على اليمنيين في ظل عدوان كوني غاشم أكل الأخضر واليابس، وانتهك كل قوانين الأرض والسماء، حصار خانق في ظل اقتصاد مُنهكٍ بسبب عدم توقف الأعداء عن ابتداع أساليب الاستهداف بقصد التضييق على معيشة المواطن.
مع ذلك في كل عيد تبرز عظمة هذا الشعب، إذ يلبس الناس الجديد ويشترون ما أمكن من احتياجات العيد ويعيشون فرحته بلا أي اعتبار لمخططات العدو الفاشلة.
يحتفلون بالعيد وتستمر حياتهم بالانتصار على كل متاعب الحياة، ويبوء الأعداء بالفشل والندامة والحسرة على ما أنفقوه في استهدافهم للشعب اليمني العظيم.
الشعب الذي طوّع الطبيعة لخدمته، والذي خرج من دائرة الصِفر إلى المسارات المفتوحة فصار يقارع قوى الشر بكل جدارة، من المستحيل كسره أو إخضاعه لإرادة أمريكا وإسرائيل واتباعهما من الأعراب.
لم تقتصر المعاناة على تهديدات الحرب فقط، بل جاءت الأزمة الاقتصادية لتثقل كاهل العائلات، ما دفع كثيرين إلى إلغاء كثير من مظاهر الاحتفال أو اختصارها، يقول أحمد الحاج -مدرس حكومي: «فرحتنا بالعيد كبيرة لكنها غير مكتملة مع استمرار أعداء اليمن وعلى رأسهم الشيطان الأكبر أمريكا بإلقاء القنابل على منازل المواطنين واستشهاد الكثير من الأبرياء.. كيف لفرحتنا أن تكتمل والعدوان الأمريكي البريطاني وحصار الأشقاء مستمر؟! أضف إلى ذلك مشاهد الضحايا في غزة.. مع ذلك لا بد أن نتمسك بالأمل رغم الأوضاع القاسية، وقال: «العيد عيد العافية، وسنعيش الفرح رغم العدوان الأمريكي الإسرائيلي ورغم كل شيء، فلا زالت العائلات اليمنية تحافظ على طقوس العيد، من إعداد كعك العيد إلى تبادل الزيارات بين الأقارب رغم قساوة الظروف».
سياسة التجويع
بدوره قال الناشط الثقافي وليد حُميد عن الحصار الاقتصادي: «يعيش اليمنيون طقوس العيد المبارك في ظل حصار ما زال مستمراً منذ بدأ تحالف الشر شن عدوانه على الشعب اليمني قبل عشرة أعوام، فهو طوالة هذا الوقت لم يغفل عن ورقة الحصار الاقتصادي لتركيع أبناء الشعب اليمني في حال فشل عدوانه العسكري الذي راهن على أنه لن يتجاوز الأسبوعين ومر العام والعامان والعشرة أعوام بصمود يماني أسطوري ليواصل حتى في الأعياد تفعيل ورقة الحصار الاقتصادي حتى العام العاشر، فعمد إلى سياسة تجويع الشعب اليمني وإحداث زعزعة داخل الأوساط المعيشية والسوق وطباعة العُملة النقدية المزيفة ونقل البنك المركزي إلى عدن وغيرها من السياسات التي أثبتت تخبطه وفشله، كما مارس واستخدم كافة الوسائل الدنيئة والأساليب الخبيثة التي لم تُستخدم في أي حرب سابقة عبر التاريخ لتحقيق أهدافه، فحاصر اليمنيين برا وبحرا وجوا وسيطر على منابع النفط والغاز وقام بنهبها، إلى جانب موارد الموانئ – عدا الحديدة – وحرم الشعب اليمني من ثرواته، في انتهاك صارخ لكل مبادئ وقواعد القانون الدولي وقام بطباعة العملة دون غطاء واستخدم أزلامه في الداخل لتضييق الخناق على الشعب لزيادة معاناته ومنع الغذاء والدواء»
مستلزمات العيد
المواطن علي يوسف- عامل بناء هو الآخر يصف عيد الفطر المبارك لهذا العام لدى الناس بأنه ليس في الوضع المريح كليا في ظل عدوان أمريكي غاشم وحصار جائر يحاول أن يقضي على كل فرحة في قلوب الناس، ويقول علي يوسف «حالة الناس المادية والمعنوية والنفسية سيئة فلم يعد بمقدور معظم الناس شراء كامل حاجياتهم للعيد، فقد دخل الحصار والعدوان عامه الحادي عشر ولا زال مستمراً في غيه وظلاله، وعيد يتلوه عيد يتجرع الشعب اليمني ما خلفه العدوان من ويلات، إنما يبقى الإصرار على مقاومته والسعي للحرية، والتحرر من التبعية، والعيش بكرامة، قرار ينتهجه جميع اليمنيين الأحرار حتى تحقيق النصر بإذن الله»
نتحدى ترامب
الأستاذ أحمد غمضان -أحد المواطنين الصامدين في وجه هذا العدوان يقول: «رغم جراحنا ورغم الألم ورغم كل الظروف القاسية والمعاناة التي فرضها هذا العدوان الغاشم السابق والجديد على حياتنا، سنمارس عاداتنا العيدية ونحيي أعيادنا بكل فخر وقوة وسنقهرهم بدلا من قهره لنا، ولن يثنينا حصارهم الجائر وقصفهم الشديد ولا تهديدات المعتوه ترامب عن ممارسة حياتنا الطبيعية بل إن استمراره يدفعنا ويحفزنا للتوجه إلى جبهات القتال ورفدها بالمال والرجال وكل غالي ورخيص حتى نحقق النصر الكبير عليه».
انقطاع المرتبات
المهندس محمد السلوقي -خبير في نظم المعلومات- يؤكد أن العيد في ظل هذا العدوان الأمريكي والحصار قاسٍ على الناس، وخصوصاً ما يعانيه موظفو الدولة من انقطاع مرتباتهم منذ سنوات رغم محاولات حكومة التغيير والبناء معالجة هذا الأمر بصرف نصف راتب شهرياً، وهذا ما جعل كثيراً من الموظفين ينتهجون طرقاً عديدة ويكافحون من أجل توفير لقمة العيش وتوفير أدنى متطلبات أولادهم الأساسية بقدر المستطاع.. مع ذلك فصبرهم وكفاحهم في ظل هذا العدوان الكوني أرعب العالم وأنظمة التحالف الهشة، وقال السلوقي «رغم كل ذلك سنعيّد وستستمر حياتنا المليئة بالصمود وبإمكانياتنا المحدودة، فعجلة الحياة مستمرة ولن يوقفها هذا العدوان»
قوافل رغم الحصار
من جانبها قالت الكاتبة مشيرة ناصر: «فرحة اليمنيين بالعيد لهذا العام ممزوجة بكثير من الألم لما يتعرض له الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، لكن موقفهم المشرف على المستويين الرسمي والشعبي جسَّد مدى عشق أبناء اليمن للحرية والشجاعة في مواجهة الظلم والطغيان والتطلع لعالم يسود فيه العدل والخير والسلام، مظاهر الفرحة بقدوم عيد الفطر تتحدى العوان والحصار ولا تتوقف على مستوى المجتمع المحلي بل تمتد لتشمل جبهات العزة والبطولة حيث يتم ومنذ وقت مبكر تسيير قوافل عيدية إلى المرابطين من مجاهدي الجيش في مختلف محاور القتال ضد جحافل العدوان، وذلك دعمًا وإسنادًا لأبطال القوات المسلحة بكافة التشكيلات العسكرية المرابطين في جبهات العزة والشرف بمناسبة حلول عيد الفطر المبارك، وتحتوي القافلات التي على الكعك والحلويات والمكسرات وجعالة العيد وغيرها من الأشياء التي يحتاجها المرابطون في الجبهات».