رولان لومباردى يكتب: رأى خبير فرنسى.. بيير إيمانويل تومان: أولوية واشنطن هى تدمير روسيا
تاريخ النشر: 4th, December 2023 GMT
يرى بيير إيمانويل تومان، الباحث الفرنسي والخبير في الجغرافيا السياسية ورئيس الرابطة الدولية للقارات الأوروبية، أن الحرب في أوكرانيا اندلعت بسبب الأعمال العدوانية للولايات المتحدة كجزء من استراتيجيتها العالمية التي تهدف إلى التفوق واحتواء منافسيها في أوراسيا. وبالتالي فإن الصراع الأوكراني يعتبر أحد خطط الولايات المتحدة للسيطرة على القارة الأوروبية في حين أن تصرفات روسيا في أوكرانيا وقائية بطبيعتها، وتهدف إلى تجنب صراع مسلح أكبر حجمًا.
يقول «بيير»: خطاب الغرب حول الحرب «غير المبررة» في أوكرانيا لا يتوافق مع الواقع كما أن هذه الحرب بدأتها واشنطن، منذ أيام تحت ما يسمى بـ«مبدأ وولفويتز»، حيث تعارض الولايات المتحدة ظهور أي قوة في أوراسيا يمكن أن تتحدى الهيمنة الأمريكية.. لا يهم من هي تلك القوة: أوروبا أو الصين أو روسيا؛ فهذه الأخيرة عارضت، بدورها، توسيع البنية التحتية العسكرية لحلف شمال الأطلسي كما دعت موسكو إلى بنية أمنية جديدة في أوروبا وقدمت مقترحات ذات صلة في ديسمبر ٢٠٢١". وردا على ذلك، شنت الدول «حرب اتصالات»، التي لم يكن هدفها تسوية المطالب الروسية فحسب؛ بل أيضا إثارة صراع في أوكرانيا. وفي الوقت نفسه، لم تسمح واشنطن بإجراء مفاوضات بين موسكو وباريس وبرلين، واستأنفت أوكرانيا القصف المكثف على دونباس.
لقد كانت نتائج الحرب في أوكرانيا سلبية بالنسبة للاتحاد الأوروبي ووفقا للبروفيسور تومان، فقد أظهرت حكومات الدول الأوروبية افتقارها إلى الاستقلال الذاتي والاعتماد المفرط على السياسات الأمريكية.
وتابع الخبير الفرنسي: «يتكون الاتحاد الأوروبي الآن من دول مجردة من السيادة بشكل أساسي. وبوسع فرنسا أن تطالب بمستوى معين من السيادة، وخاصة بفضل أسلحتها النووية وقدراتها العسكرية؛ لكن معظم الدول قررت البقاء تحت «المظلة الأميركية وبعد الثورة الأوكرانية عام ٢٠١٤ وعودة شبه جزيرة القرم إلى روسيا، تبنت دول الاتحاد الأوروبي موقفا مؤيدا لأمريكا؛ فأغلب زعماء دول منطقة اليورو يشتركون في أفكار (النزعة الأوروبية الأطلسية) ويعتمدون بشكل أساسي على مواقف واشنطن».
وكثيرًا ما تتباين المصالح الأعمق بين الولايات المتحدة وأوروبا، ولكن الأوروبيين يضطرون إلى التضحية بمصالحهم الوطنية بسبب اعتمادهم على الولايات المتحدة في تحقيق الأمن حيث يؤكد البروفيسور تومان على مبدأ «التبعية» الفعالة لأوروبا وفقدان استقلالها السياسي والعسكري وأيضا في مجال الطاقة.
وقال بيير إيمانويل تومان أن «لقد اعتقدت الدول الأوروبية، التي فرضت عقوبات على روسيا، تحت ضغط من الولايات المتحدة، أنها ستدمر روسيا اقتصاديًا. ولم يأخذوا في الاعتبار درجة استقرار الاقتصاد الروسي كما أن حسابات تغيير النظام السياسي على حساب العقوبات لم يكن له أي تأثيرات ومن الواضح أن العقوبات ضد روسيا لم تنجح؛ لكن زعماء الاتحاد الأوروبي ذهبوا بعيدًا في هذا الشأن، الأمر الذي قد يخلق مشاكل خطيرة لاقتصاد منطقة اليورو. لقد كان الهدف من تدمير الولايات المتحدة لخط أنابيب الغاز نورد ستريم هو تدمير العلاقات بين روسيا ودول أوروبا الغربية. ولم تستنكر الدول الأوروبية هذا العمل التخريبي، باعتبار أن الولايات المتحدة هي زعيمة حلف شمال الأطلسي والضامنة لأمن دول الاتحاد الأوروبي ونتيجة لذلك فإن الزعماء الأوروبيين لا يستطيعون عرقلة سياسة الولايات المتحدة الرامية إلى تفتيت القارة.. وفي الحقيقة، ما نشهده اليوم هو تبعية أوروبا للولايات المتحدة».
رولان لومباردى: رئيس تحرير موقع «لو ديالوج»، حاصل على درجة الدكتوراه فى التاريخ، وتتركز اهتماماته فى قضايا الجغرافيا السياسية والشرق األوسط والعلاقات الدولية وأحدث مؤلفاته «بوتين العرب» و«هل نحن فى نهاية العالم» وكتاب «عبدالفتاح السيسى.. بونابرت مصر».. يخصص افتتاحية "لو ديالوج" لعرض وجهة نظر الخبير الفرنسى بيير إيمانويل تومان حول أهداف واشنطن فى الحرب فى أوكرانيا.
المصدر: البوابة نيوز
كلمات دلالية: أوكرانيا الحرب في اوكرانيا الاتحاد الأوروبي الولايات المتحدة تدمير روسيا الولایات المتحدة الاتحاد الأوروبی فی أوکرانیا
إقرأ أيضاً:
خبير: قرارات ترامب تؤثر على الاقتصاد العالمي والعلاقات التجارية بين الدول
قال المستشار محمد السيد فراج، مستشار التنمية والتخطيط بالأمم المتحدة، إن المخاوف تتزايد حول تداعيات القرارات الاقتصادية التي اتخذها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مشيرا إلى أنها قد تساهم في تعزيز ظاهرة التضخم عالميًا.
دونالد ترامب أعلن فرض تعريفات جمركية على جميع دول العالم، بما في ذلك مصر والسعودية بنسبة 10%، واعتبر أن هذا اليوم يمثل "ولادة جديدة للصناعة الأمريكية"، مؤكدًا أن الوظائف والمصانع ستعود سريعًا إلى الولايات المتحدة.
وأوضح فراج في تصريحات صحفية، أنه في ظل الظروف الجيوسياسية الحالية، يبدو أن هذه القرارات لن تكون محصورة في الولايات المتحدة فحسب، بل قد تؤثر بشكل أوسع على الاقتصادات العالمية.
تأثير قرارات ترامب الاقتصاديةوتابع أن قرارات ترامب الاقتصادية تتزامن مع مجموعة من الصراعات العالمية، بما في ذلك النزاع بين روسيا وأوكرانيا، والصراعات المستمرة في الشرق الأوسط. هذه الأوضاع تؤدي إلى زيادة تكاليف التصنيع، مما يعرقل سلاسل الإمداد ويزيد من الأعباء المالية على الدول. حيث أن الارتفاع في تكاليف الإنتاج يمكن أن ينتقل في النهاية إلى المستهلكين حول العالم، مما يزيد من الأسعار ويؤدي إلى تضخم عالمي.
ونوه مستشار التنمية والتخطيط بالأمم المتحدة، بأنه من المخاوف الرئيسية التي تطرحها هذه القرارات هو التأثير السلبي على العلاقات التجارية بين الدول. فالرسوم الجمركية التي فرضتها الولايات المتحدة مؤخراً قد تؤدي إلى تدهور هذه العلاقات، خصوصًا مع الدول التي تعاني من عجز في ميزان التجارة.
وأردف أنه في الواقع، كان الاتحاد الأوروبي شريكاً رئيسياً للولايات المتحدة لعقود من الزمن، لكن هذه التعريفات قد تُعقّد تلك العلاقات وتجعلها أكثر توتراً.
وأشار المستشار محمد فراج، إلى أن الخيارات الأفضل للولايات المتحدة كانت تكمن في الحفاظ على شراكتها مع الاتحاد الأوروبي، مما يضمن استمرارية تدفقات التجارة بينهما. فقد كانت هناك حاجة ملحة إلى اتخاذ قرارات تدعم الاقتصاد المحلي مثل تشجيع الاستثمارات الداخلية وخلق فرص عمل جديدة، دون أن تؤثر سلبًا على العلاقات التجارية مع الحلفاء الأوروبيين.
واختتم بالتأكيد على أن التعاون الدولي هو المفتاح لتحقيق نمو اقتصادي مستدام، فمع تصاعد التوترات الاقتصادية والسياسية، تحتاج الدول إلى العمل سويًا لتجاوز الأزمات ومواجهة التحديات المستقبلية، مشيرا إلى أن الاستثمار في العلاقات الدولية والحفاظ على شراكات قوية يمكن أن يساهم في تعزيز الاستقرار الاقتصادي العالمي.