حكم الوضوء من الماء المتغير بشيءٍ طاهر
تاريخ النشر: 4th, December 2023 GMT
قالت دار الإفتاء المصرية، إن الوضوء شرط صحة لكثيرٍ من العبادات؛ كالصلاة بجميع أنواعها -فرضًا أو سنةً أو نفلًا- وسجود التلاوة، والطواف بالبيت الحرام، ومسِّ المصحف ونحوه.
الإفتاء توضح بيان حقيقة الإسلام والإيمان والفرق بينهما حكم ضم الأموال النقدية إلى الإفتاء في الزكاة؟أوضحت الإفتاء، أن من المقرر شرعًا أنَّ الوضوء والطهارة لا يكونان إلَّا بالماء المطلق؛ وهو الباقي على أصْلِ خلقته؛ والماء المطلق طاهرٌ في نفسه مُطهِّرٌ لغيره، وهو الذي يطلق عليه اسم الماء بلا قيد أو إضافة؛ مثل مياه البحار والأنهار والأمطار ونحوها؛ قال تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا﴾ [الفرقان: 48]، وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في البحر: «هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ، الْحِلُّ مَيْتَتُهُ» رواه أصحاب السنن الأربعة، والحاكم في "المستدرك"، وقال صلى الله عليه وآله وسلم: «إِنَّ الْمَاءَ طَاهِرٌ إِلَّا أَنْ تُغَيَّرَ رِيحُهُ أَوْ طَعْمُهُ أَوْ لَوْنُهُ بِنَجَاسَةٍ تَحْدُثُ فِيهَا» رواه البيهقي في "السنن الكبرى".
أضافت الإفتاء، أن حَدّ الماء الكثير عند جمهور الفقهاء: هو مقدار قلتين من قلال هجر فأكثر، و"قلال": جمع قلة وهي الجرة الضخمة، و"هجر": بلدة كانت تصنع بها القلال؛ قال الحافظ ابن حجر العسقلاني في "فتح الباري": [قوله: (قلال)؛ قال الخطابي: القلال بالكسر جمع قلة بالضم هي الجرار.. قوله: (هجر) أن المراد بها: قرية كانت قرب المدينة، كان يصنع بها القلال. وزعم آخرون بأن المراد بها: هجر التي بالبحرين؛ كأن القلال كانت تعمل بها وتجلب إلى المدينة، وعملت بالمدينة على مثالها. وأفاد ياقوت: أن هجر أيضا بلد باليمن].
وتابعت الإفتاء: أما عن الوضوء من الماء المتغير بشيء طاهر فقد ذهب الحنفية والحنابلة في رواية إلى أن المخالط الطاهر لا يفقد الماء صفة الإطلاق، واشترط الحنفية ألا يكون التغيير عن طبخ ونحوه؛ لأنه يخرج عن اسم الماء، واحتجوا بما أخرجه النسائي والبيهقي عن أم هانئ رضي الله عنها: "أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم اغْتَسَلَ هُوَ وَمَيْمُونَةُ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ فِي قَصْعَةٍ فِيهَا أَثَرُ الْعَجِينِ". فلو كان يمنع التطهير لما اغتسل به النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
قال العلامة ابن نجيم في "البحر الرائق": [(قوله: وإن غير طاهر أحد أوصافه)؛ أي: يجوز الوضوء بالماء ولو خالطه شيء طاهرٌ فغير أحد أوصافه التي هي الطعم واللون والريح، وهذا عندنا].
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: الوضوء دار الافتاء الإفتاء العبادات الصلاة سجود التلاوة الطواف البيت الحرام صلى الله علیه وآله وسلم
إقرأ أيضاً:
هل يشترط في قيام الليل الاستيقاظ قبل الفجر؟.. عويضة عثمان يعلق
أكد الشيخ عويضة عثمان، مدير الفتوى الشفوية وأمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن صلاة قيام الليل لا يشترط لصحتها أن يسبقها نوم، مشيرًا إلى أنها تُحسب لمن صلّاها بعد العشاء، سواء أكان ذلك قبل النوم أو بعده، مع الإشارة إلى أن أفضل وقت لها هو الثلث الأخير من الليل.
وأوضح عويضة، خلال لقاء تلفزيوني، أن صلاة قيام الليل من السنن المؤكدة عن النبي محمد - صلى الله عليه وسلم -، واستشهد بقول الله تعالى: "كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ" (الذاريات: 17)، وقوله تعالى: "تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ" (السجدة: 16)، ما يبرز فضل هذه العبادة.
كما استشهد بحديث النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي رواه مسلم، حيث قال: "أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم، وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل"، بالإضافة إلى ما ورد عن السيدة عائشة - رضي الله عنها - حول اجتهاد النبي في القيام حتى تفطرت قدماه، وعندما سألته عن سبب ذلك رغم أن الله قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، قال: "أفلا أكون عبدًا شكورًا" (رواه البخاري ومسلم).
وأشار عويضة إلى اتفاق الفقهاء على أن صلاة قيام الليل لا تكون إلا بعد صلاة العشاء، وأنه لا يُشترط فيها النوم مسبقًا، فلو بقي الإنسان مستيقظًا ثم صلى ما كتب له قبل النوم فصلاته صحيحة باتفاق العلماء.
وأضاف أن أفضل وقت لأداء صلاة القيام هو الثلث الأخير من الليل، مستشهدًا بحديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ينزل الله إلى السماء الدنيا كل ليلة حين يمضي ثلث الليل الأول، فيقول: أنا الملك، أنا الملك، من ذا الذي يدعوني فأستجيب له؟ من ذا الذي يسألني فأعطيه؟ من ذا الذي يستغفرني فأغفر له؟ فلا يزال كذلك حتى يضيء الفجر" (متفق عليه).
واختتم الشيخ عويضة حديثه بالإشارة إلى ما رواه أبو داود عن عمرو بن عبسة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "جوف الليل الآخر، فصلِّ ما شئت، فإن الصلاة مشهودة مكتوبة حتى تصلي الصبح"، ما يؤكد فضل هذا الوقت على غيره في أداء قيام الليل.