وزير البترول يشارك في جلسة جهود خفض الانبعاثات الكربونية من إمدادات الغاز في شرق المتوسط
تاريخ النشر: 4th, December 2023 GMT
في إطار مشاركته في فعاليات قمة الأمم المتحدة للمناخ COP28 المنعقدة حاليًا بدبى، شارك المهندس طارق الملا وزير البترول والثروة المعدنية في الجلسة النقاشية رفيعة المستوى تحت عنوان ( سبل الاستفادة من جهود خفض الانبعاثات الكربونية من إمدادات الغاز في شرق المتوسط ) والتي نظمتها وزارة البيئة والطاقة اليونانية بالجناح اليوناني المقام بالمنطقة الزرقاء بمؤتمر COP28، بحضور كل من جورجيوس باباناستاسيو وزير الطاقة والصناعة والتجارة القبرصي، وألكسندرا سدوكو نائبة وزير البيئة والطاقة اليوناني، وأسامة مبارز الأمين العام لمنتدى غاز شرق المتوسط EMGF، وعدد من رؤساء شركات الطاقة اليونانية ضم ماثيوس ريجاس الرئيس التنفيذي لشركة إنرجين ، وفابريزيو ماتانا، الرئيس التنفيذي لشركة آي جي آي بوسيديون إس أيه، وأريستوفانيس ستيفاتوس الرئيس التنفيذي لشركة هيريما.
و أكد المهندس طارق الملا خلال الجلسة أن مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ COP28 يعد فرصة جيدة لكافة الدول المصدرة للغاز الطبيعي للتأكيد على أن الغاز هو الوقود الانتقالي الأنسب نحو الانتقال إلى نظام طاقة عالمي منخفض الكربون.
و أشار الملا إلى أهمية تحقيق التوازن بين أمن الطاقة والانتقال الطاقي حيث لازالت تتحمل صناعة البترول والغاز مسئولية كبيرة تجاه الوفاء بالطلب المتسارع على الطاقة والتصدي للتغير المناخي، موضحًا أن تحقيق هذا الهدف يتطلب العمل بالتوازى على اتخاذ إجراءات حاسمة نحو الانتقال إلى مصادر طاقة نظيفة وأكثر استدامة، مع تكثيف الجهود لتوفير موارد البترول والغاز بطرق أكثر مسئولية وصديقة للبيئة ومنخفضة التأثير المناخى من خلال التوسع في تطبيق تقنيات التقاط وتخزين الكربون وتقليل انبعاثات الميثان واقتصاد الكربون الدائري.
واستعرض الملا في هذا الاطار أهمية المبادرة التي طرحها منتدى غاز شرق المتوسط للحصول على شهادة كفاءة الكربون لتصدير الغاز الطبيعي وما تمثله من تعزيز للشفافية وتحسين القدرة التنافسية لآليات وحوافز خفض الانبعاثات الكربونية والموائمة مع الأهداف العالمية للتصدي لانبعاثات الغازات الدفيئة، مشيرا إلى الدور الحيوي الذي تستهدفه شهادات الكربون في التخفيف من آثار التغير المناخي.
وأكد الوزير أن الدول الأعضاء في منتدى غاز شرق المتوسط ملتزمة بضمان أمن وانتظام امدادات الطاقة، وبتعزيز دور الغاز الطبيعى كمصدر أنظف للطاقة من خلال تطبيق تقنيات إزالة الكربون التي من شأنها تقليل البصمة الكربونية للغاز عبر سلسلة القيمة؛ مشيدًا بالتقدم الذي حققه المنتدى، وتطلعه إلى مزيد من التعاون الاقتصادي بين الدول الأعضاء، وتحقيق المزيد من النجاح، خاصة فيما يتعلق بتعزيز التجارة الإقليمية للغاز الخالي من الكربون.
وأكد الملا ضرورة الإسراع في إنتاج وتنمية موارد الغاز الطبيعي بشرق المتوسط لتلبية الطلب المحلي على الطاقة بالاستفادة من الدور الذى يلعبه الغاز كخيار ملائم لخفض الانبعاثات، لافتًا إلى أن مصر اتخذت خطوات كبيرة لتوسيع وتطوير البنية التحتية لتصبح قادرة على تلبية وتأمين الطلب على الطاقة محليًا وتصدير الفائض حال توافره للدول الأخرى، حيث يعزز ذلك استراتيجية مصر ليس فقط كمركز اقليمى لتجارة وتداول الطاقة، ولكن أيضًا كمركز لتداول مصادر الطاقة النظيفة ومنخفضة الكربون.
كما لفت إلى أنه من المقرر أن تتناول النسخة القادمة من مؤتمر مصر للطاقة "إيجيبس" في فبراير 2024 آليات إنتاج البترول والغاز المستدام والتحول الطاقي وخفض الكربون.
المصدر: بوابة الفجر
إقرأ أيضاً:
سياسات الكربون المنخفض قد تؤدي إلى ظلم كبير في مجال الطاقة بين الناس
تظهر الابحاث الجديدة في مجلة سياسات المناخ أن السياسات الضريبية الحالية أثناء انتقال الطاقة من الوقود الأحفوري إلى المصادر المتجددة سوف تؤدي إلى ظلم كبير في مجال الطاقة واختلال الأولويات.
وتوصلت الدراسة إلى أن الكهرباء التي تخدم الاحتياجات الأساسية، مثل التدفئة أو الإضاءة، تكلف في نهاية المطاف ثلاثة أضعاف تكلفة الكهرباء اللازمة للاحتياجات الثالثة مثل التنقل لمسافات طويلة – ويرجع ذلك في الغالب إلى سياسات الضرائب.
في تسليطٍ مستمر على التفاوتات الاجتماعية المُستمرة في مجال الوقود والسياسات المُرتبطة به، تُشير النتائج أيضًا إلى أن أغنى 1% من سكان الاتحاد الأوروبي مسؤولون عن 66% من المسافة المُقطوعة جوًا حاليًا.
1% من السكان الأكثر ثراءً تُصدر أكثر من 22 طنًا متريًا للفرد
يُشير البحث إلى أن السفر الجوي شبه مُنعدم بالنسبة لـ 50% من مواطني الاتحاد الأوروبي، بل ومحدودٌ للغاية بالنسبة لـ 90% منهم.
وبالتالي، فإن نسبة 90% من السكان تُصدر أقل من 0.1 طن متري من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون المكافئة للفرد سنويًا.
في حين أن نسبة 1% من السكان الأكثر ثراءً تُصدر أكثر من 22 طنًا متريًا للفرد سنويًا.
استخدم الدكتور جان باتيست جارين، من مختبر TREE (تحولات الطاقة والبيئة) في جامعة باو وباي دو لادور، الذي أجرى البحث، فرنسا كمثال لاستخدام الكهرباء الحالي والمستقبلي كأساس لدول مماثلة في جميع أنحاء العالم – وخاصة في جميع أنحاء أوروبا.
ورغم أن هذه الدراسة تعتمد على لوائح الاتحاد الأوروبي المطبقة على فرنسا، فإن منهجية واستنتاجات هذه الدراسة يمكن نقلها إلى بلدان أخرى، وإلى مصادر طاقة أخرى تعتمد على الكهرباء، مثل الهيدروجين.
لتقييم آثار مخططات ضريبة الكهرباء والأسعار النهائية، جمع البيانات حول استهلاك الكهرباء للاحتياجات الأساسية (المنزلية)، والثانوية (التنقل المحلي بالمركبات الكهربائية) والثالثية (التنقل لمسافات طويلة باستخدام الوقود الإلكتروني)، ثم قارن أسعار الكهرباء قبل وبعد الضرائب.
وتظهر النتائج ما يلي:
بلغت تكلفة الكهرباء المُستخدمة في المنازل واحتياجات التنقل المحلية 194 يورو/ميجاواط/ساعة، وهذا يزيد بثلاثة أضعاف عن تكلفة الوقود الإلكتروني (وقود الطائرات الصناعي المستدام، وهو وقود طائرات متجدد يُنتج من الكهرباء الخالية من الوقود الأحفوري وثاني أكسيد الكربون المُعاد تدويره ) المُستخدم في الطيران، والذي يبلغ 65.5 يورو/ميجاواط/ساعة.
وتمثل السياسات الضريبية 120 يورو/ميجاواط/ساعة من هذه التكلفة في حالة احتياجات الوقود للأسر والتنقل المحلي، ولكنها لا تمثل سوى 11.2 يورو/ميجاواط/ساعة في حالة الطيران.
وتستفيد المرافق كثيفة الاستهلاك للطاقة الكهربائية التي تنتج الوقود الإلكتروني للطيران من ضرائب قليلة أو معدومة، كما أن وقود الطائرات معفى من الضرائب.
وتحتاج رحلة ذهاب وعودة بالطائرة بين باريس ونيويورك لشخص واحد، عند استخدام هذا الوقود الإلكتروني منخفض الكربون (والذي تم تصميمه ليكون أكثر ملاءمة للبيئة)، إلى 7300 كيلووات ساعة – وهو ما يتجاوز إجمالي الاحتياجات الأولية والثانوية السنوية (5000 كيلووات ساعة) للفرد.
عدم المساس بالعدالة في مجال الطاقة”
أصدر الاتحاد الأوروبي مؤخرًا التزامًا بدمج الوقود الإلكتروني للطيران بحلول عام 2030.
وفي المملكة المتحدة، يبدأ تطبيق هذا الالتزام بحلول عام 2028، بما يتماشى مع أمر التزامات وقود النقل المتجدد لعام 2024.
يتمتع الدكتور جارين بخبرة 25 عامًا في قطاع الطيران، قبل مسيرته الأكاديمية.
ويوصي صانعي السياسات الرئيسيين بأنه قبل أي سياسات واستراتيجيات تحويلية تهدف إلى تحقيق انبعاثات منخفضة في قطاع الطيران، ينبغي اتخاذ تدابير تضمن “عدم المساس بالعدالة في مجال الطاقة”.
ويشير أيضاً إلى أن معدلات الضرائب المستقبلية ينبغي أن تصبح متناسبة مع الغرض النهائي للطاقة، وأن هذا المبدأ ينبغي أن يكون “ركيزة من ركائز العدالة في مجال الطاقة”.
معالجة الظلم الاجتماعي المحتمل
وفي تعليقه على ذلك، قال الدكتور جارين: “بما أن الوقود الإلكتروني، إلى جانب مصادر الطاقة الأخرى التي تعتمد على الكهرباء، لا تزال في مراحلها الأولى، فقد حان الوقت لصانعي السياسات لمعالجة الظلم الاجتماعي المحتمل الذي قد ينشأ عند صياغة سياسات الوقود الإلكتروني.
الكهرباء لتلبية الاحتياجات الأساسية كالتدفئة والطهي مفيدة للجميع، لكن استخدامها للتنقل الجوي يفيد في الغالب الطبقات العليا.
ينبغي أن تتناسب معدلات الضرائب مع الغرض النهائي للطاقة، وينبغي أن تُوجّه السياسات ليس فقط الإنتاج، بل الاستهلاك أيضًا، ضمن منظور العدالة التوزيعية.
ويضيف الدكتور جارين: “وهذا هو ما أجد أنه الأكثر إثارة للقلق بشأن النتائج التي توصلت إليها في بحثي، وهو أن سياسات الكربون المنخفض قد تؤدي في الأساس إلى تعزيز الظلم في مجال الطاقة بين الناس في مختلف أنحاء المجتمع.
للأسف، قد يؤدي الإنتاج الضخم للوقود الإلكتروني – وخاصةً المخصص للطيران – إلى تفاوت في الضرائب، بالإضافة إلى تفاوت في حجم الإنتاج، مما يؤدي إلى توسيع الفجوة بين الأثرياء وبقية الناس، لذا، ينبغي على صانعي السياسات إيلاء هذا الأمر اهتمامًا بالغًا.
ويقول “أشعر أن معظم الناس ربما لا يفهمون بعد أن الطاقة، وبالتالي الكهرباء، وخاصة عندما تكون منخفضة الكربون، ليست موهوبة! ويضيف ” ليس في الجنوب العالمي، ولكن أيضًا داخل الاتحاد الأوروبي، خلال شتاء عامي 2022 و2023، كانت فواتير الكهرباء مرتفعة للغاية في معظم دول الاتحاد الأوروبي لدرجة أن الناس اضطروا – بل وطلب منهم البعض – تقليل استهلاك التدفئة والأجهزة الأخرى.”
هذه الدراسة لم تتطرق إلى ضريبة الكربون وآليات إعادة التوزيع، ويضيف الدكتور جارين أن “تحديد أماكن فرض الضرائب داخل سلسلة القيمة يظل قضية مهمة”.
ويقول “هذه قضية مهمة بشكل خاص لأن الكهرباء منخفضة الكربون ذات عامل الحمل المرتفع ضرورية لإنتاج الوقود الإلكتروني، “وعلى هذا النحو، فإن الاتحاد الأوروبي لديه أصول كبيرة تمكنه من أن يصبح منتجًا محتملاً، وليس مستوردًا محتملاً.”