قال الدكتور علي جمعة عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف في بيان قضية القراءتان، وهو أن هناك قراءة للقراءة، وقراءة للأكوان، تشير إليها آيات سورة العلق، وهي أول ما نزل.

قضية القراءتان

وتابع: حيث كرر الله فيها الأمر بالقراءة، وعلق الأولى على الخلق والثانية على الوحي، فقال : (اقْرأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِى خَلَقَ * خَلَقَ الإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ * الَّذِى عَلَّمَ بِالْقَلَمِ) [ العلق : 1 : 4]، والقلم إشارة إلى الوحي، كقوله تعالى (ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ) [ القلم :1].

وأكمل علي جمعة: نرى هنا أنه بدأ بالخلق وثنى بالوحي، وكأن الإنسان لابد عليه أن يطلع العالم وما حوله ليكون قادرًا على فهم الوحي، وكذلك لابد عليه من إدراك الوحي إدراكًا صحيحًا من أجل أن يغير واقعه نحو التغيير الصحيح، ولذلك نرى أن الخلق والأمر يتكاملان في دائرة واحدة يصح أن نبدأ من أي نقطة منها فنصل إلى تمامها، ونرى قوله تعالى : (الرَّحْمَنُ * عَلَّمَ القُرْآنَ * خَلَقَ الإِنسَانَ) [ الرحمن : 1 : 3]  فيه إشارة إلى تلك الدائرية.

وأكمل: لذلك نرى أن النعي على مطابقة النص القرآني للواقع، وإنكار ذلك بصورة مطلقة ليس بسديد؛ لأن فيه سد باب القراءتين من ناحية، وفيه إنكار للواقع من ناحية أخرى، إن القرآن الكريم نزل مركبًا يرسم شبكة علاقات يستطيع المتدبر فيه استنباط مبادئ ومقررات كثيرة من تقاطعات هذه الشبكة، وكذلك الواقع في تطوره وتدهوره يكون شبكة، وليس دالة خطية كما يعبر علماء الرياضيات. 

حقيقة علاج المحسود بماء وضوء الحاسد.. علي جمعة يوضح كيف يكون باب العبد بين الترغيب والرجاء ؟.. علي جمعة يوضح قوله تعالى «ثم قست قلوبهم»

وفي بيان قوله تعالى «ثم قست قلوبهم» قال علي جمعة: يبين لنا ربنا سبحانه وتعالى الخطة الرشيدة التي يجب أن يتعامل بها البشر إذا ما نزل بلاءٌ {فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} فإن الفطرة الإنسانية السليمة تتوجه إلى الله تعالى؛ حيث إنه تحيي في نفسه معنى جليل، وهو معنى "لا حول ولا قوة إلا بالله" فيلتجئ إلى الله، وينسى ما يُشرك، لكن ليس البشر سواء؛ فهذا في غالب البشر ممن لم تُعكَّر فطرتهم، وممن لم تُغبَّش عليهم أحوالهم، ومما لم يقطع عليهم الطريق، لكن هناك طائفة من البشر قُطع عليها الطريق، وغُبِّشت أحوالهم وقلوبهم مع الله سبحانه وتعالى، وقطع الطريق يكون أولًا بهوى النفس الأمارة بالسوء، ويكون ثانيًا بالشيطان، ويكون ثالثًا بحب الدنيا الذي ارتكز في القلب وأخذ ينكت فيه نُكَتًا حتى صار قلبًا أسود؛ فمعوقات، مشوشات، مغبِّشات على النفس في طريق الله سبحانه وتعالى {فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا} ولوافق ذلك {فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا} ولعفا الله عنهم، وسامحهم فيما كانوا قد أشركوا من قبل، ولكن بعض الناس تعوقهم العوائق؛ فما تلك العوائق؟ 

أول عائق : {قَسَتْ قُلُوبُهُمْ} فقسوة القلب عائق من العوائق التي تعكر عليك السير إلى الله سبحانه وتعالى.
ثاني عائق: من أين تأتي قسوة القلب ؟ تأتي من النفس الأمارة، أو من الهوى، أو من الدنيا التي انطبعت في قلبك حتى صار قلبك أسود من الداخل المقابل من الخارج، فما هو الخارج؟ لخصناها في الشيطان الذي يوسوس للإنسان، والذي لا يريد له الخير، والذي يريد أن يهجم عليه في كل شاردة وواردة {فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ} العنصر الخارجي "الشيطان"، والداخلي "قسوة القلب"، {مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} الشيطان أخذ في وضع العقبات في الطريق إلى الله للتغبيش وللتلويش، الإنسان العاقل ينبغي أن يربي نفسه، ينبغي أن يقاوم هذا القلب القاسي.

وحول قسوة القلب بماذا تنتهي؟ والشيطان بماذا يبعد؟ فال علي جمعة: بالذكر، قسوة القلب تذهب بالذكر، يلين قلبه بالذكر، والشيطان وسواس خناس كلما سمع الأذان خنَّس، كلما سمع ذكر الله ذهب{إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا} والتذكر يجعله يذكر ربنا فيذهب الشيطان {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ} ، {أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} الطمأنينة ضد القسوة {أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ} يعني تلين وتخشع لذكر الله، ولذلك فذكر الله يقاوم البلاء الداخلي، والبلاء الخارجي،فما الذي علينا فعله ؟ اذكروا الله سبحانه وتعالى.

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: علي جمعة الله سبحانه وتعالى ق ل وب ه م علی جمعة إلى الله

إقرأ أيضاً:

محمد حامد جمعة نوار: عبدالله

تفأجات اليوم وعند الظهيرة بعدد كبير غير معتاد من مكالمات فائتة من أديس أبابا . عللت الأمر لمألوف ظرف التهاني بمناسبة العيد وظروف التواصل مع طيف كبير بيني وعدد من السودانيين بالهضبة فضلا عن أصدقاء من الأثيوبيين من فئات ومقامات شتى .ظل الود والتواصل بيننا مديدا . يبروني في عيدي وأصلهم في منشط الخير أو قيد الترح . فإنصرفت لبعض الضيوف فلما تكاثر الرنين اتلمست الرد ؛ كانت المرة الأولى التي أتلقى فيها خبر موت لأحدهم ـ وأي أحد ـ بلا مقدمات أو مخففات صدمة . فما تسمع سوى بكاء ونشيج يتخلله إسم (عبد الله عمر ) مع كلمة تتوزع مرة قولا طالمطرقة بين (مات وتوفى) .مع بكاء يكاد يهز الألياف الصوتية ! وتناثر فوق راسي الذي دار فصاحة (الله يرحمه البركة فيكم) و(الله يراهم أيزو) فكأنما جبرت عجمة الأمهرية حزنها في مأثور التعزية السودانية وهذا هو (عبد الله) نسيج دبلوماسية شعبية وهو حي وهو يموت ويفوت
2
عبد الله عمر .صاحب ومدير المطعم السوداني بأديس أبابا . أحد الرجال الفضلاء الكرام المعجون في طين (بحر أبيض) وتراب أمدرمان . المتلفح في الزهرة الجديدة بتلك الإبتسامة الواسعة التي كانت (تحل الشبك) فلا ينصرف عنه القاصد والحائر والمضطر والتائه الا وعليه علامة الرضا وهو يقول يا (خيري بشكرك) . رجل أمة من الناس و(شيخ عرب) رياضي هلالابي مطبوع وتاجر تحرى الحلال ومطالع هلال الكسب الشريف في مهجره فما اقتصر كسبه على نفسه بل كان معطاء وفيا لكل بني بلده . ودودا محبا لشعب أثيوبيا . حريص على نزاهة عروض التجارة وصحيح الإجراءات . دبلوماسي بغير صك وزارة ووزير بغير بيان إمارة . فبلغ بحسن تعامله وخلقه وإلتزامه ما جعله مفخرة للجميع . وصديق العامة والعوام .أهله والغرباء عنهم . إن ألمت بظائر معضلة أزالها وإن سمع خيرا سعى فيه لآخر المطاف وإن بلغه الشر دسه عنده وغطاه برصين الستر . من في عمر ابنائه من المقيمين هناك والعابرين هو والدهم .ومن يصغرونه فهو الناصح الموجه المرشد .ومن يكبرونه هو يكبرهم بجملة خصال وميزات كأنما أعمارهم تنتقل منهم إليه فتزيده رفعة ووقارا . رجل إجتماعي من طراز نادر . يجتمع عنده أهل الرياضة والفن والثقافة والبزنس ويقصده الأسر والعائلات في عمله فلا يجدون إلا دار كدار ابي سفيان من دخلها فهو آمن وكدار النجاشي لا يظلم فيها أحد بتطفيف أو مشهد جارح أو تعامل فظ .لم يكن المطعم السوداني دار وجبة .كان نسخة من السودان الجميل في أعظم تجلياته البساطة والود الذي ينسج بين رواده دون تعارف في لحظات .
3
كان عبد الله عمر .سفارة أحسنت التمثيل وقدمت نموذجا للنجاح وعصامية التطور من القليل للكثير . وإختط لنفسه مثالا جمل به وجه الجميع ووجه بلده . في بلد أحبه حتى الممات وأوصى قبل أيام أن يدفن فيه وكأنما قد همس بإذنه مناديل الفراق . إني والله في حزن لولا بركة هذه الأيام ليموت فيها عزيز لما عصمتني قواهر الأسى عن البكاء . لكنها أقدار الله النافذة . رحم الله الحبيب والصديق الأعز عبد الله عمر .وأكرم نزله ومثواه وخالص تعازينا لكل عارفي فضل الرجل أو من سمعوا به .والتعازي لنفسي ما وسعني الجلد والصبر . الله يرحمك يا عبد الله

محمد حامد جمعة نوار

إنضم لقناة النيلين على واتساب

مقالات مشابهة

  • كيف أعرف أن الله قبل صيامي؟ علي جمعة يوضح
  • علي جمعة: كثرة التعلق بالدنيا تُنسي الآخرة كما هو حال الكفار
  • صلاة إذا صليتها تحققلك المعجزات؟
  • علامات قبول الطاعة بعد رمضان.. 5 أمارات ترقبها في نفسك
  • علامات قبول العبادات وكيفية الاستمرار على الطاعة بعد رمضان
  • واحدة منها كانت في رمضان.. 8 أمور أخفاها الله عن عباده
  • لمن قل إيمانه وتكاسل عن العبادة بعد رمضان.. 14 كلمة تجعلك نشيطا
  • محمد حامد جمعة نوار: عبدالله
  • الدفاعات الجوية تسقط طائرة أمريكية في أجواء محافظة مأرب
  • إسقاط طائرة أمريكية في أجواء محافظة مأرب