لا تشبه أي شيء على الأرض.. أسرار المدينة المفقودة في أعماق المحيط الأطلسي
تاريخ النشر: 4th, December 2023 GMT
قد يكون اكتشاف المدينة المفقودة تحت المحيط الأطلسي، إحدى أهم الاكتشافات العلمية في العصر الحديث.
فقد تم العثور على هذه المدينة الضائعة في عام 2000، وهي تمثل بيئة فريدة من نوعها تحت الماء، وتوفر فرصة لفهم الأنظمة البيئية الغامضة في أعماق المحيطات.
وفقا لموقع “سكيتش ديلي” تقع المدينة تحت الأمواج غرب سلسلة جبال وسط المحيط الأطلسي، وتتميز بجدرانها الضخمة وأعمدتها وأحجارها المتراصة التي تمتد لمسافة تزيد عن 60 مترًا.
وعلى الرغم من أنها ليست موطنًا لحضارات بشرية قديمة، إلا أن وجودها يعكس تنوع وغنى الحياة البحرية ويفتح الأبواب لاستكشاف جوانب جديدة من الكوكب الذي نعيش فيه.
ويعتبر الحقل الحراري المائي الموجود في المدينة المفقودة أحد أكبر الأنظمة البيئية في المحيط، وتعتبر ظاهرة التنفيس الحراري في هذا المكان أطول بيئة تنفيس معروفة على الأرض.
ويعتقد العلماء أن هذا الاكتشاف يمكن أن يساهم في فهمنا للحياة الموجودة في ظروف قاسية وفي تحديد آثار التغير المناخي على الأنظمة البيئية في المحيطات.
أسرار المدينة المفقودةبالإضافة إلى ذلك، فإن اكتشاف المدينة المفقودة يفتح أيضًا الباب للتساؤلات حول وجود حياة في الأماكن الأخرى في الكون.
ولأكثر من 120 ألف سنة، تتغذى القواقع والقشريات والميكروبات من فتحات الحقل، التي تنفث الهيدروجين والميثان والغازات الذائبة الأخرى في المياه المحيطة.
وعلى الرغم من غياب الأكسجين هناك، إلا أن الحيوانات الأكبر حجمًا تعيش أيضًا في هذه البيئة القاسية، بما في ذلك السرطان والروبيان والثعابين، على الرغم من أنها نادرة.
لم تكن الهيدروكربونات التي تنتجها فتحاته ناتجة عن ضوء الشمس أو ثاني أكسيد الكربون، ولكن عن طريق التفاعلات الكيميائية في قاع البحر، وهذه هي الطريقة التي ربما تكونت بها الحياة على كوكبنا قبل حوالي 3.7 مليار سنة، وكيف يمكن أن تتشكل على كوكب آخر.
أحجار بوسيدونقال عالم الأحياء الدقيقة ويليام برازيلتون لصحيفة سميثسونيان في عام 2018، في إشارة إلى أقمار زحل والمشتري على التوالي: “هذا مثال على نوع من النظام البيئي الذي يمكن أن يكون نشطًا على إنسيلادوس أو يوروبا في هذه الثانية، وربما المريخ في الماضي”.
تم تسمية أطول أحجار متراصة في المدينة المفقودة بوسيدون، على اسم إله البحر اليوناني، ويبلغ ارتفاعها أكثر من 60 مترًا.
وفي الوقت نفسه، شمال شرق البرج مباشرة، هناك منحدر به مجموعات من المواد الكربونية الدقيقة متعددة الشعب التي تمتد إلى الخارج مثل أصابع الأيدي المقلوبة، وفقًا لباحثين في جامعة واشنطن. .
هناك الآن دعوات لإدراج المدينة المفقودة كموقع للتراث العالمي لحماية الظاهرة الطبيعية، لا سيما في ضوء ميل البشر إلى تدمير النظم البيئية الثمينة، وبالعودة إلى عام 2018، تم التأكيد على فوز بولندا بحقوق التنقيب في أعماق البحار حول الحقل الحراري.
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: الأنظمة البيئية أعماق المحيط التغير المناخي
إقرأ أيضاً:
نصف قرن على وفاة كوكب الشرق !
على ضفاف النيل الخالد، بدأت حكايات الزمن الجميل وامتدت حتى يومنا هذا، شخصيات عظيمة وُلدت وعاشت ولمعت في سماء الحياة، وملأت الوجود وَهَجًا بأصوات لن تتكرر، وسافرت عبر سنوات الزمن، قاطعة أميالًا كثيرة وفيافي لا تعرف المستحيل. التفَّ حول حفلاتها المذاعة عبر المذياع ملايين البشر من أقطار عدة، سمت في عُلا الفن الجميل المؤدب، فأطربت آذان الحضور وأعادت للمستمع العربي شيئًا من الذكريات. ثم دار الزمن بها كغيرها من البشر، فخفتت الأنوار الساطعة أمام عينيها، وأسقطها المرض شيئًا فشيئًا في وَحْل الغياب، حتى رحلت عن عالمنا مثل النجوم التي تموت في عمر معين، لكنها تركت إرثًا فنيًّا لا يُقارن بما يُقدَّم الآن، لذا بقيت خالدة في قلوب الأوائل ومن يتذوقون طعم الفن الأصيل.
من لا يعرف عن فاطمة إبراهيم السيد البلتاجي شيئًا، فهو الاسم الحقيقي للفنانة الراحلة «أم كلثوم»، ولعل من تابع أو سوف يتابع شريطًا من الذكريات، سيعرف أيضًا وجوهًا كثيرة رافقت مسيرة كوكب الشرق، وبعضًا من فصول حياتها، سواء من حيث النشأة والموهبة والتألق، ثم رحلة المرض وبعدها الرحيل. ومن يتعمق أكثر سيستخلص الكثير مما قدمته الدراما العربية التي تناولت فصولًا من حياة الفنانة الراحلة، والمفاجآت التي قدمها مسلسل «أم كلثوم»، الذي أعطى المشاهد العربي في كل مكان كمًّا كبيرًا من المعلومات حول هذه الشخصية «الإنسانية» والطربية، التي أطلق عليها جمهورها العريض العديد من الألقاب الجميلة، من بينها: «ثومة، والست، وسيدة الغناء العربي، وشمس الأصيل، وصاحبة العصمة، وكوكب الشرق، وقيثارة الشرق، وفنانة الشعب» وغيرها من الألقاب العظيمة.
وسواء كنت متابعًا أو غير متابع، فقد عبر على أُذنك صوتها الشجي من خلال أغانٍ كثيرة لامست وجدان المستمع العربي، أما إذا كنت مستمعًا جيدًا، فإن أُذنك الموسيقية قد أطربها سماع أغانيها التي لا تُنسى، ومنها أغنية «ليلة العيد» التي لا تزال تُذكرنا بجمال هذه المناسبة وحلاوتها.
وفي كلتا الحالتين، ستقف أمام شخصية جدلية شغلت العالم العربي في فترة من فترات الزمن الجميل، وأصبحت أيقونة طربية قد لا تتكرر في الحياة، مهما وُلد في الفن أصوات جميلة.
منذ أيام ليست بالبعيدة، استفاق محبو كوكب الشرق أم كلثوم على احتفالية أعادت لهم ذكرى وفاة هذه الشخصية الغنائية العربية، التي أجمع الملايين على حب صوتها في أقطار مختلفة، صوت يمتد عبر مساحات بعيدة وقفار عربية وأجنبية، كانت تعيش مرحلة «الحرب والسلام». أثرت في وجدان المستمع العربي في مرحلة الخمسينيات والستينيات من القرن العشرين.
واكبت أم كلثوم هموم الوطن العربي، وعايشت سواد أيام النكبة، وتفاعلت مع قضايا الأمة العربية، أعطت الكثير لوطنها مصر، وشاطرته همومه وأفراحه وأحزانه، وبقيت حفلات أم كلثوم ينتظرها الناس بفارغ الصبر. هذه الشخصية التي التفَّ حولها الملايين، جسدت معاني كثيرة في أغانيها الخالدة، وتركت أيضًا الكثير من الأشياء التي لا تُنسى ولا تموت مع الزمن.
إذن، نحن أمام نصف قرن من الغياب لهذه الشخصية المهمة في عالم الفن والغناء، خمسون عامًا من الغياب هي المدة التي انقضت على رحيل «أم كلثوم»، التي أشعلت فتيل الطرب الأصيل في خلايا جسد الناس، من خلال أغانيها التي خلدها التاريخ. ولا تزال المقاهي القاهرية وغيرها في مدن عالمنا العربي الكبير تحرص على تقديم أغانيها لرواد تلك المقاهي، فهي صوت الأصالة في بوتقة الأغنية العربية، سواء «كلمة، أو لحنًا، أو معنى، أو صوتًا» لن يتكرر كثيرًا في الحياة.
أم كلثوم رحلت عن عالمنا بعد رحلة عطاء طويلة، قضتها كأي إنسان يعيش دورة حياته، ما بين نجم ساطع، ثم يتضاءل بريقه، إلى أن يصل مداره بعيدًا عن الأنظار. هكذا كانت رحلة هذه الفنانة، التي عانت هي الأخرى من المرض الذي كان يستوطن في جسدها بصمت، فكان حب الناس هو ما يدفعها إلى مقاومته. بعض حفلاتها كانت تُبث من حين إلى آخر عبر الإذاعات العربية، في مرحلة التألق الفني والمجد الغنائي.
لقد عاشت كوكب الشرق «أم كلثوم» حياة مضطربة بالأحداث، فهي لم تنسلخ أبدًا من نسيجها الوطني العربي، الذي كان يعيش سنوات صعبة، وشهد في حياتها انتكاسة الهزيمة في حرب سبعة وستين، فوجهت أغانيها للوطن والإنسانية والأمة بأكملها. وبما هو موثق وحاضر في سجلات التاريخ، فإن أم كلثوم غنّت قرابة ثلاثمائة وعشرين أغنية، من إنتاج أفضل المبدعين في مجال التلحين والتأليف، وبرعت في المديح النبوي والغناء الديني، خاصة في أداء القصائد الطويلة والشعر القديم، ومنها: «نهج البردة»، «سلوا قلبي»، «ولد الهدى»، «أراك عصيّ الدمع»، «رباعيات الخيّام»، وغيرها من الروائع العربية الجميلة.
رحم الله كوكب الشرق، كانت ولا تزال شخصية محورية، ونموذجًا إنسانيًّا يحمل في تفاصيل قصة حياته الكثير من البعد الإنساني الرائع.