كيف يوصف الإرهاب الصهيوني بـ«العنف»؟
تاريخ النشر: 4th, December 2023 GMT
أتذكَّر عِندما كنتُ أخطو خطواتي الأولى في المجال الصحفي، حوارًا شيِّقًا دار بَيْني وبَيْنَ أحَد أساتذتي حَوْلَ الاستخدام الصَّائب للمرادفات اللُّغويَّة المختلفة؛ بهدف التوصيف الصحيح للحالة، الَّذي يُعطي رسالةً منضبطة إلى القارئ دُونَ إفراطٍ أو تفريط، وبما يتناسب مع توصيف الحالة، والثقافة السَّائدة في المُجتمع، نظرًا لأنَّنا نعمل في وسيلة اتِّصال جماهيري، تفرض عَلَيْنا توصيل الرسائل لكافَّة القرَّاء على اختلاف طبقاتهم الاجتماعيَّة والثقافيَّة.
تلك المقدِّمة البسيطة أجدني الآن في شدَّة الاحتياج إليها، ولكن ـ للأسف ـ ليست في مواجهة التصريحات الصحفيَّة الصهيونيَّة، لكن أمام التناول الإعلامي للمؤسَّسات الدوليَّة، الَّتي من المفترض أنَّها الأكثر دراية بما يحدُث من إرهاب وقتل وتدمير في الأراضي الفلسطينيَّة المحتلَّة، خصوصًا في قِطاع غزَّة، الَّذي تمارس ضدَّه أبشع صنوف العدوان الَّذي لَمْ نرَه في عصرنا الحديث حتَّى في ظلِّ أبشع الحكومات الديكتاتوريَّة. فمثلًا نجد المدَّعي العامَّ للمحكمة الجنائيَّة الدوليَّة كريم خان، يكتفي بتوصيف ما يحدُث من اعتداءات وعدوان متواصل من قِبل قطعان المستوطنين في الضفَّة الغربيَّة المحتلَّة من قتل وحرق وهدم بلفظ (عنف)، فإذا كان ما يصنعه هؤلاء الإرهابيون (عنف)، فكيف يوصف الفعل الإرهابي؟ فما يرتكبه المستوطنون من جرائم تُشكِّل تعريفًا أساسيًّا للفظ الإرهاب في المعاجم اللُّغويَّة في كافَّة اللغات الحيَّة.
إنَّ تعلُّل الجنائيَّة الدوليَّة بالتحقيق يُعدُّ جريمة تضاهي ما يحدِثه هؤلاء المجرمون الصهاينة من جرائم إرهابيَّة، فالتباطؤ في إنجاز العدالة يُعدُّ مشاركة ضمنيَّة في استمرار الفعل الإجرامي. صحيح أنَّنا نلتمس بعد العذر نتيجة منع المحققين من الوصول إلى مكان الجريمة، إلَّا أنَّنا على الأقل ننتظر توصيفًا أكثر دقَّة لِمَا يحدُث من جرائم صهيونيَّة، سواء في الضفَّة والقدس أو قِطاع غزَّة، الَّذي تمارس ضدَّه أبشع صنوف حروب الإبادة الجماعيَّة، فما يُرتَكب من جرائم ستكُونُ مرجعًا في القانون الجنائي الدولي؛ لأنَّها باختصار ضربت كافَّة القوانين والمواثيق الدوليَّة، ومعاهدات جنيف، في مقتل دامٍ يجعل الإنسانيَّة تنزف ألمًا من ورائه. فما سال من دماء في ظلِّ تواطؤ غربي وحماية واضحة للكيان الصهيوني، سيكُونُ وصمة عارٍ لَنْ تُمحى. ولعلَّ حديث رئيس منظَّمة الأُمم المُتَّحدة للطفولة (يونيسف) جيمس إلدر، ووصفه بما يحدُث في القِطاع بأنَّه أسوأ قصف منذ انطلاق العدوان الصهيوني، يجري حاليًّا في جنوب قِطاع غزَّة، ونرى خسائر فادحة في صفوف الأطفال. وفي قراءة لتوجيهه تحذيرًا أخيرًا لإنقاذ أطفال غزَّة وضميرنا الجماعي، نعي ما وصل إليه الحال من كوارث نتيجة العدوان الإرهابي الَّذي تشنُّه دَولة الاحتلال الصهيوني ضدَّ أبناء غزَّة العُزَّل، وفي المقابل تنتظر الجنائيَّة الدوليَّة التحقيق، وتستخدم لفظ (عنف) لتوصيف إرهاب المستوطنين.
إبراهيم بدوي
ibrahimbadwy189@gmail.com
المصدر: جريدة الوطن
كلمات دلالية: من جرائم ا یحد ث
إقرأ أيضاً:
أضرار القطاع الصحي في غزة والضفة تتجاوز 7 مليارات دولار منذ بدء العدوان الصهيوني
يمانيون../
أعلنت منظمة الصحة العالمية أن قيمة الأضرار التي لحقت بالقطاع الصحي في قطاع غزة والضفة الغربية منذ بدء العدوان الصهيوني في أكتوبر 2023، تعدت 7 مليارات دولار مقسمة بين تكاليف إعادة الإعمار ومتطلبات تقديم الخدمات.
ونقل الموقع الرسمي للمنظمه، عن ممثل منظمة الصحة العالمية في الأرض الفلسطينية المحتلة، ريك بيبركورن، قوله إن 772 منشأة صحية تعرضت للدمار الكلي أو الجزئي، ما يمثل 95 بالمئة من المستشفيات و91 بالمئة من المرافق الصحية الخاصة و88 بالمئة من المراكز الصحية العامة، إضافة إلى صيدليات وعيادات .
وأشار إن خسائر تدمير البنية التحتية الصحية بلغت 3ر1 مليار دولار منها 809 ملايين دولار نتيجة تدمير المستشفيات تحملت محافظة غزة النصيب الأكبر منها بـ 682 مليون دولار يليها شمال غزة وخان يونس بخسائر بلغت 112 مليون دولار و132 مليون دولار على التوالي.
ونوه بأن خسائر القطاع الصحي في قطاع غزة بلغت 3ر6 مليار دولار بسبب انقطاع الخدمات وفقدان الموارد البشرية، حيث أبلغ عن فقدان 1700 عامل صحي أدت الى خسائر إنتاجية بقيمة 7ر2 مليار دولار.
وأضاف، إن تزايد الأعباء الصحية جراء الإصابات والأمراض المعدية وسوء التغذية والمشكلات النفسية أدى إلى خسائر إضافية بقيمة 2ر3 مليار دولار منها 5ر2 مليار مرتبطة مباشرة بالإصابات والوفيات.
يذكر أن المرافق الصحية فقدت 6ر8 مليون دولار من العائدات سنويا بسبب توقف المدفوعات المباشرة من المرضى.